#adsense

التجاذبات السياسية لا تخدم لبنان

حجم الخط

لم تنجح الحكومة في طي صفحة الخلافات السياسية خارج مجلس الوزراء، وإن كانت أرجأت الإنفجار في داخلها نتيجة التبدّل الخطير في المشهد العام. وقد ساهم تصاعد التراشق الإعلامي بين فريقين أساسيين في السلطة في نسف الأولويات السياسية والإقتصادية والمالية المحلية، كما كشفت أوساط نيابية في كتلة بارزة، والتي حذّرت من سيناريو يتم تنفيذه لتفريغ كل المبادرات الداخلية وبشكل خاص البرامج الإقتصادية من كافة مضامينها، وصولاً إلى تأجيل البت بكل ما تم إقراره في “اللقاء التشاوري» في قصر بعبدا.

وسألت هذه الأوساط النيابية، عن مصير الملفات المعلّقة على طاولة الحكومة، والتي باتت تستلزم توافقاً سياسياً قبل إقرارها، لافتة إلى أن الوصول إلى هذا التوافق يبدو صعب المنال في ظل عودة الإنقسام إلى طاولة مجلس الوزراء واستحضار مشهد 8 و 14 آذار، حيث الهوّة لا تزال سحيقة بينهما بالنسبة لمقاربة موضوع الصراع في سوريا وارتداداته على لبنان، ومن أبرزها النزوح السوري فيه.

وبحسب الأوساط النيابية، فإن التغيير في الخطاب السياسي، والذي يصبّ في سياق رفع الصوت وتوجيه الرسائل، بصرف النظر عن النتائج، ينذر بتوجّه لدى البعض بعدم القبول بأي تسوية على أي صعيد مرتبط بالحرب السورية سواء بالنسبة للوضع الميداني على الحدود الشرقية، أو بالنسبة للحوار المطروح مع الحكومة السورية لتنسيق عودة مواطنيها إلى مناطق آمنة في وطنهم. وركّزت على أن التجاذبات السياسية حول ملفات مرتبطة بالصراعات الإقليمية والمصالح الدولية، لا تخدم لبنان واللبنانيين، ومن الخطير ترك الملفات الداخلية المهمة من دون معالجة، والتلهّي بالصراعات حول أي ملف سياسي أو حتى إنتخابي، كما يحصل في بعض الدوائر السياسية منذ إقرار قانون الإنتخاب الجديد.

وفي سياق متصل، وجدت الأوساط النيابية أن الإيجابيات التي تحقّقت منذ انتخاب الرئيس ميشال عون، وأبرزها تأمين استمرارية الدولة والحفاظ على الإستقرار رغم الحرب المشتعلة على حدود لبنان، ورغم الخلافات السياسية بين القوى المحلية، قد باتت مهدّدة بالتآكل بسبب بطء الأداء الرسمي والفساد والمحاصصة، الأمر الذي عطّل الدورة الإقتصادية في البلاد. وقالت أن أكثر من سؤال بدأ يطرح في الكواليس السياسية حول المشروع الإقتصادي والإجتماعي للحكومة، والخطط والبرامج التي جرى الحديث عنها خلال “اللقاء التشاوري”، والتي ما زالت مؤجّلة بفعل تطوّرات الأمر الواقع الأمني الذي فرض نفسه بقوة في مناطق جرود عرسال. وبالتالي، شدّدت على وجوب الإستثمار في المجالات الإقتصادية والإجتماعية الذي يجب أن يشكّل أساس عمل الحكومة وعلى إقفال الباب أمام الرياح العاتية التي بدأت تهب على لبنان، وإطلاق التعيينات في الإدارة الرسمية، وتنظيم عمل المؤسّسات توازناً مع التفرّغ لمعالجة ملف الكهرباء وملفات النفايات.

وخلصت الأوساط النيابية نفسها، إلى أن تحسين الواقع الإقتصادي والإجتماعي، هو المدخل لتنفيذ الوعود المعلّقة منذ أشهر والتي وردت في خطاب القَسَم  والبيان الوزاري و”اللقاء التشاوري”.

المصدر:
الديار

خبر عاجل