
آخر مشهد ـ كتب عماد موسى في “المسيرة” العدد 1618:
“من راقب الناس مات همًّا.” مثلٌ فارغ رنان كرأس مطلِقِه. منذ أيفعتُ وأنا أراقب الناس والجيران، وبشكل أخص لطالما تميزتُ بمراقبة من يراقب الناس. وبتحديد أكثر دقة لقد تخصصتُ في مراقبة من يراقب النساء الفاتنات ظنّا منه أن لا أحد يراقبه. أما أخشى ما أخشاه فهو أن يراقبني مراقب ويرصدني راصدٌ وأنا في وضعية ترقّب موجة تطيح بالجزء العلوي من مايوه حمّال صدر موقر ونظرات مشبوهة. مر عمرٌ من عمري وأنا أراقب ولم يفترسني بعد لا همّ ولا حسد أمضى من “عضة أسد” بحسب ما قرأت على قفا سكسويل.
أراقب في وقت الدوام حركة الغرام على الفايسبوك. اللايك الذكوري الأسرع كما القلب الرجراج كما الدمعة السخية تعني حبّا أعمى إن تكرر الأمر بالوتيرة نفسها للصبية نفسها. أما النساء فأغلب لايكاتهم تأتي على سبيل المجاملة وتوسيع شبكة العلاقات العامة والتقرّب من “المشاهير” والمفاتيح الحزبية.
أراقب المرشحين للإنتخابات النيابية ولا أموت همًّا أني لست منهم. أراهم ضفادع كبيرة وزعامات يعوزها سماد عضوي. الجدّي بينهم يسير خلفه من يحمي ظهره وقفاه وحياته وإن طلع في سيارته يستنفر عناصر الموكب لفتح الطرق وإبعاد المعجبين. أراقب عناصر الحماية من ذوي العضلات المفتولة وأتأكد من خلال المراقبة أن الستيرويد يخلّف آثار جانبية تتمثل في تراجع معدل الذكاء.
أراقب مبتهجاً موجات الحر التي تفرض على الصبايا فرضاً تقصير الشورتات إلى حدود الإستفزاز والإستنفار الرقم 3 وأراقب من دون حسد رجال الدرك المدججين بالسلاح والمتعرّقين في الشمس يبتسمون ويتبادلون النظرات من قاطع لقاطع كلما مرّ أمامهم شورت مراهقة. مش عارفين إنو في مراقب يراقب مقاسات الشورت ويراقبهم. وشو حلو الشوب ومهرجانات ال Pop أخي بوب.
أراقب رجلاً حرقته شمس تموز وأصابته بتقرّحات جلدية قاعد قبالة ربع بيكيني متخفياً خلف نظارات سود كبيرة تصلح لقلي بيضتين. سيموت حتماً بضربة الشمس إن أطال البحلقة. أنا لا أراقب بحكم وجودي في الماء إلى جانب حلقة تانتات يناقشن قضايا وجودية متل: أنا عملت منخاري بتلات آلاف دولار. “وين وليه؟” تسألها الأخرى وهي تبعط وتبلع سمكة صغيرة مع كمية من المياه المالحة. “بكرا بوديلك رقمو واتس آب” جاوبتها الحسناء المفترضة. بحشرية صحافي حدقت بالأنف المشغول وقلت: إذا بعد العملية وهيك قدي كان قبل العملية؟
راقبت طوال عملي الصحافي المستقتلين على الجلوس في المقاعد الأمامية لحضور مؤتمر صحافي ـ خطابي ـ شامل وكامل. يأتون قبل عامة المدعوين ويمترسون في كراسي الصف الأول بكامل أناقتهم ممننين النفس بلقطة في إحدى نشرات الأخبار ولو كانت نشرة ال أن بي أن. أراقب من يراقب الجالسين في الصف الأول من جماعة الصف الثاني بحسد لأنهم صادروا كرسيه بمجرّد أن توجه إلى التواليت لإراحة مثانته. المرّة المقبلة لن يعب برميل بيرة قبل المؤتمر.
وفي الأمس راقبت إختصاصي في الtatouage يدق وشماً بحرفية عالية، لم أمت حسداً بل عزمتُ على تغيير مهنة البحث عن المتاعب. فهل أحلى من التعب يأتي إليك بعد أن تقضي نصف نهارك مكبّاً تدق نسراً على مؤخرة أنثى منحوتة نحتاً أو تدق بدقة بيت شعر على صدرِ ذي شأن ما يجعل منخارك يدق بالغلط في المكان الصح.
- للإشتراك في “المسيرة” Online:
- http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]