#adsense

هل لبنان في عين العاصفة بعد القضاء على “داعش”؟

حجم الخط

بدأت ملامح السياسية الخارجية الاميركية تجاه الشرق الأوسط تتوضح شيئًا فشيئًا. فمعظم الطاقم الاستشاري للرئيس ترامب من المدافعين عن نظرية مواجهة محور الشر الذي بدأه الرئيس السابق جورج بوش والمتمثل بايران، العراق وكوريا الشمالية. ويرى هؤلاء أن أحد الطرق لمواجهة هذا المحور في الشرق الأوسط يتمثل بايجاد محور مواجه. و قد ترجمت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى السعودية واسرائيل بخلق محور عربي- أميركي- إسرائيلي لهذه المواجهة.  بدأ العمل الجدي للمحور المواجه بالقضاء على “داعش” والذي كان احد أهداف ترامب منذ حملاته الانتخابية.

القضاء على “داعش” يتطلب حتمًا دعمًا عربيًا ولاسيما من المملكة العربية السعودية التي أعطت بدورها الضوء الأخضر واضعة نصب أعينها التحجيم للدور الإيراني الذي اكتسب حضوره بحجة مواجهة التطرّف. ومن اجل إثبات جدوى هذا المحور الجديد على الولايات المتحدة بعد الحملة على “داعش”، التوجه الى تضييق الخناق على النفوذ الإيراني بعدما أزيل احد اهم مبررات تدخلها.

من الصعب على الولايات المتحدة الان العمل على زعزعة النظام الإيراني وذلك لوجوب تقيدها بالاتفاق النووي والذي يحاول الأوروبيون الضغط على الولايات المتحدة من أجل احترام بنوده. فيبقى الخيار الاميركي بالضغط على النفوذ الإيراني في الدول التي تتمتع ايران فيها بالنفوذ المباشر وهي العراق، سوريا، اليمن ولبنان  .

بما يختص بالعراق فمن المستبعد تضييق الخناق على النفوذ الإيراني في العراق.  يعتبر الرئيس ترامب ان الاستقرار النسبي في العراق حاليًا احد إنجازاته ويجب البناء عليه للوصول الى استقرار سياسي. اضف الى ذلك ان التعاون بين ايران وحكومة العبادي لا يقتصر على التعاون الاستخباراتي والسياسي فقط، بل يشمل التعاون العسكري وقد ترجم هذا التعاون في المعارك على الموصل ضد “داعش”.  فأي مساس بالتوازنات العراقية حاليًا سوف يقود الى زعزعة للاستقرار الداخلي.

اما في سوريا فمن المستبعد ايضًا تغيير الواقع الحالي وخصوصاً بما يتعلق بالتعاون الإيراني الروسي.  فالأولوية لأميركا لا تكمن بمواجهة الروس حاليًا و قد ظهر ذلك جليًا بلقاء ترامب مع الرئيس بوتين في هامبورغ حيث تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار مع عدم المساس بديناميكية تعاون القوى الأساسية في مناطق نفوذها.

ويبقى خيار التضييق على ايران محصورًا بالتضييق على دورها في اليمن ولبنان، اذا أضفنا التصعيد الاسرائيلي الأخير على ايران ودورها في المنطقة من قبل رئيس الوزراء  الاسرائيلي بينيامين نتنياهو، نرى أن التضييق من المحتمل ان يأخذ بعدًا فعليًا في لبنان. فقد رحب نتنياهو بهدنة وقف إطلاق النار في سوريا ولكنه أبدى حذره من التوسع الإيراني وتوسع نفوذ “حزب الله” على الحدود مع الجولان. اضافة الى ان الانتصار على “داعش” وتحرير الموصل سوف يؤدي الى نشوء طريق تواصل برية بين ايران ولبنان مما يزيد القلق الاسرائيلي من تحركات “حزب الله” العسكرية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل