زار النائب جورج عدوان على رأس وفد كبير من رؤساء البلديات والمخاتير وفاعليات في الشوف، راعي أبرشية صيدا ودير القمر المارونية المطران مارون العمار، في المقر الصيفي للمطرانية في بيت الدين، حيث قدم له التهنئة، لمناسبة تثبيته مطرانا اصيلا على الأبرشية. وكان في استقبال الوفد المطران العمار والمونسنيور مارون كيوان ورئيس بلدية جدرا الأب جوزف القزي وكهنة المطرانية.
وعقد لقاء تحدث في بدايته عدوان، فأشار الى “التاريخ الطويل للمطرانية في بيت الدين”، مؤكدا “انها كانت عبر التاريخ وما زالت واحة للتلاقي بين جميع ابناء الجبل من دروز ومسيحيين”، مشددا على “أنها مكان لجمع المسيحيين وتثبيتهم في أرضهم”.
وأضاف: “نحن نفخر بهذه المطرانية كموقع مسيحي في الجبل، وبوجود المطران العمار على رأس المطرانية، فالكل يعلم انه على مر التاريخ نحن كنيسة مقاومة، وهي التي ربطت الإنسان بالأرض على مستوى امتدادنا من أقصى الشمال الى الجنوب، وامتداد الكنيسة والدير والرهبة التي تربط الانسان بأرضه وبإيمانه، لأن محبة الأرض هي جزء من ايماننا ومن تاريخنا. لذلك نريد ان تكون المطرانية واحة تلاق لجميع اهالي الجبل، بمختلف طوائفهم ومذاهبهم، من سنة ودروز ومسيحيين، لأن المسيحي قوته بانفتاحه وقدرته على التفاعل مع الآخر، وبأن يتعامل مع الآخر بندية وبحفظ كرامته، لأن الذي يريد ان تكون كرامتهم محفوظة، عليه ان يحفظ كرامة الآخر. نريد لكرسي المطرانية ان يتعامل مع الجميع بندية وبكرامة، لأنه ليس هناك عيش مشترك بدون ندية، ولا عيش مشترك بدون حرية، فعندما نقول اننا نريد العيش سويا، نريد ان يحترمنا جارنا، وفي الوقت نفسه، علينا نحن أن نحترمه”.
وتابع: “المسيحيون متجذرون في الجبل وأصيلون فيه. نريد العيش في الجبل مرفوعي الرأس، وبكرامة، وهذا هو دور المطرانية. ان الكنيسة وحدها بدون جمهور، ليست كنيسة، والراعي الصالح هو الذي يرعى ويراعي رعيته، فالكنيسة تقوى برعيتها، وهذه النقطة نشدد عليها. ان فرحتنا كبيرة اليوم بحضوركم وبوجود الكهنة الذين عادوا والتفوا حول كنيستهم، نحن نقوى عندما يلتفون حول الكنيسة، ونقوى براعينا عندما يكون رأس الكنيسة يمسك بيد الإنفتاح والمحبة، وباليد الأخرى يقول اننا كمسيحيين حريتنا لا نفاوض عليها، وهي أساس انسانيتنا، واساس وجودنا، فلا وجود بدون حرية”.
وختم عدوان: “جئنا لنقول لكم اليوم كرؤساء بلديات ومخاتير وجمهور واهالي الجبل المسيحيين، نحن الى جانب الكرسي والى جانبكم، ونحن معكم، ونتمنى لكم التوفيق في مهمتكم، ونحن الى جانبكم والى جانب الكرسي حتى تتكلل بالنجاح، نحن في مرحلة عهد جديدة، نعود ونتفاعل مع دولتنا، ونتفاعل في الجبل لنعيش سويا مع اخوتنا الدروز والسنة، نحن بحاجة الى هذه الدار لتكون ابوابها مفتوحة للجميع، ونحن الى جانب هذا الدار حتى تتمكن من القيام بمهمتها”.
من جهته رحب العمار بعدوان “المتكلم الاساسي بالفكر السياسي والانمائي صاحب فكر التلاقي والحوار”، وقال: “نحن نعلم امتدادكم من الجبل الى كل الوطن، وهذا الامتداد بركة ويكبر القلب، لأن حضورنا مع بعضنا والى جانب بعضنا، وحضورنا في هذا الانفتاح مع الآخرين، وحضورنا في تشبثنا بأرضنا وتراثنا وحضارتنا، هو الذي يعطينا القوة، وهو الذي يعطي الثقة بالذات”.
وأضاف: “نحن لم نكن عبر التاريخ طلاب حرب، لا في جبل لبنان ولا في المناطق اللبنانية الأخرى، لا حرب على صعيد عام او خاص، كنا دائما أبناء كنيستنا، ونؤمن بالله، ونريد العيش إيماننا بحرية كما تفضلتم، نريد العيش بإيماننا بكرامة، ونصلي من اجلنا ومن اجل الآخرين، نتضرع سويا نحن والآخرين لربنا، وننفتح على كل المعتقدات الآخرى، ولو كانت تختلف احيانا ببعض الأمور معنا”.
وقال: “أنا قادم من وادي قنوبين، في مرحلة من مراحل القرن الثالث عشر والرابع عشر، كان هذا الوادي مقصدا لكل المؤمنين في الشرق، لأنهم كانوا طلاب سلام وحرية، وطلاب تعاون مع الآخرين. ويخبر الرحالة ابن جبير عندما زار وادي القديسين: “لقد شاهدت في وادي القديسين المتصوف المسلم يعيش جنبا الى جنب مع الناسك المسيحي، ويعاونون في الحياة اليومية وفي النسك وفي الصلاة”. لذلك ان ما قاله ابن جبير عاشه اهلنا وكل المسيحيين الذين حضروا من الشرق وعاشوه مع المسلمين، وحتى عاشوه في مرحلة معينة مع الغزاة الذين جاؤوا لمحاربتنا، نحن لم نكن ابدا طلاب حرب، ولكن نحن طلاب حرية”.
وتابع العمار: “ما تفضلتم به نؤمن به، واعتقد ان كل انسان لبناني يعلم انه يحمل رسالة في هذا الشرق، فلا يمكنه التفكير الا هكذا، ولا يمكنه ان يتعامل مع الآخرين إلا هكذا. ولدينا ميزة في شخصيتنا الاساسية، من يأتي الينا، يأتي ويكون مرتاح البال، حيث يلقى الأمان والكرم والسلام، فهذه هي بيوتنا، وهذا هو وطننا، ومع الاحترام الاكيد للمعتقدات ولحرمة البيت والمنطقة والأرض، فهذا ما نؤمن به، فعلينا ان نضع يدنا مع كل الخيرين في الوطن حتى ننشل الوطن”.
وختم: “لا يمكننا العيش في هذه المنطقة او غيرها في لبنان، اذا لم يكن لدينا ثقة بأهمية وجودنا، ثقة بأهمية حضارتنا في المنطقة، واذا لم يكن لدينا ثقة ان ربنا خلقنا هنا لنكون هنا، وهذه امور يجب ان نتعاون كلنا مع بعضنا البعض لنزرعها في قلوب ابنائنا وفي قلوب شبيبتنا، وفي قلوب عائلاتنا، لأنه بالنهاية اعتبر ان الثقة بالكنيسة وبالوطن وبالتعاون مع الآخر، اهم كنز يمكن ان نتحلى به وان نحافظ عليه ونورثه لأولادنا، نحن وياكم في هذا المجال، ونحن مع كل الخيرين في البلد لنستطيع ان نعكس هذه الروحانية بأرضنا ومن ارضنا والى كل العالم”.
