
أثبتت التجربة الحكومية في العهد الحالي أن القوى السياسية المكونة للحكومة قادرة على تحييد الملفات الخلافية والحفاظ على انتظام العمل المؤسساتي وتحصين الاستقرار السياسي، ونجحت في أكثر من محطة بتجاوز الألغام الموضوعة والخروج بحلول موضوعية واستثنائية في بعض الملفات، وإجراء مقاربات عقلانية ومخارج عملية في ملفات أخرى.
وعلى رغم ذلك ما زال الإعلام يتوقع عشية كل جلسة لمجلس الوزراء ان تنفجر الصراعات وتؤدي إلى تعليق جلسات الحكومة كما كان يحصل في زمن قريب، وهذا ما حقه بطبيعة الحال، ولكن بات من الواضح ان الأمور سلكت اتجاهات مختلفة.
فلا قانون الانتخاب على أهميته وفرادته باعتباره اول قانون صنع في لبنان منذ العام 1990 أدى إلى هز الانتظام الحكومي، ولا ملف الكهرباء أثر على العلاقة بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، ولا ملف عرسال وجرودها انعكس على العلاقة بين “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، ولا آلية التعيينات ستؤدي إلى تخريب آلية العمل الحكومي.
يفترض بالتجربة الحديثة التي بدأت مع انتخاب الرئيس عون وتكليف الرئيس الحريري وتأليف الحكومة أن تدفع الجميع إلى الخروج بخلاصات واضحة أبرزها الحرص على عدم تحويل التباين إلى خلاف، وإبقاء كل الأمور تحت السيطرة وتحت سقف الحكومة والمعالجات السياسية ضمن الأطر المطلوبة.
وما تقدم لا يعني من قريب ولا من بعيد الدخول في مساومات على حساب المصلحة الوطنية العليا، إنما الوصول إلى تسويات عن طريق تطبيق الدستور واحترام الآليات القانونية، لأن المساحة الجامعة بين مختلف القوى السياسية هي القوانين المرعية فقط لا غير.
وتحت هذا العنوان بالذات تعمل “القوات” التي كل همها فتح الباب أمام نهج جديد يعيد الاعتبار لزمن الشهابية في إعلاء الدستور والمؤسسات في كل ملف وقضية وعنوان.