#adsense

إعادة صياغة مفهوم لبنان للجؤ

حجم الخط

شهد التاريخ الحديث للبنان تجربتين كبيرتين للجؤ شعوب عربية مجاورة الى اراضيه – ومع كل تجربة كانت المعادلات اللبنانية تتزعزع والوفاق الداخلي يهتز والسلم الاهلي يتهدد –تجربة لجؤ الشعب الفلسطيني الى لبنان اثر النكبة عام 1948 وتجربة نزوح الشعب السوري الى لبنان منذ العام 2012 .

لجؤ الشعب الفلسطيني الى لبنان جاء على حساب لبنان الدولة والسيادة والاستقلال لا بل على حساب الوحدة الوطنية والانصهار الداخلي واتت التجارب اللاحقة ومنها اندلاع الحرب الاهلية عام 1975 – لتثبت ما حملته من وبال على لبنان الدولة والكيان والهوية – ومع ان ثمة فوارق جوهرية بين اللجؤ الفلسطيني والنزوح السوري – الا اننا اليوم وامام ملف النازحين نجد انفسنا امام نفس التحديات الديمغرافية والسياسية والامنية التي عانى منها لبنان مع الفلسطينيين : فقدان للتوازن الديمغرافي الهش اصلا – استخدام البعض ورقة النزوح السوري ورقة سياسية للضغط على قسم من اللبنانيين انفاذا لحسابات واجندات اقليمية محورية  ( ما يذكرنا ولو مع بعض الفوارق باستخدام البعض في السبعينات ورقة الوجود الفلسطيني وقدسية القضية المركزية للعرب لتحويل لبنان ساحة صراع اقليمي ودولي كاد يقضي على كيانية الدولة والشعب ) – اهتزاز الوضع الامني مع ثبوت تحول مخيمات النازحين الى بؤر حاضنة للارهاب ومنصات انطلاق اعمال ارهابية ضد لبنان واللبنانيين لزعزعة الامن والاستقرار والحاق الاضرار بالوضع المستقر نسبيا في خضم البركان المتفجر في المحيط  ( تماما كما تحولت مخيمات لبنان الفلسطينية ولا يزال بعضها على شاكلة مخيم نهر البارد وعين الحلوة ..)

من هنا نرى ضرورة اعادة صياغة مفهوم دور لبنان كارض اللجؤ والنزوح – من خلال اعادة ترتيب اولويات وشروط هذا الدور يأخذ بالاعتبار بالدرجة الاولى الثوابت التالية:

اولا : سيادة واستقلال لبنان – بحيث يكون من حقه اتخاذ ما يلزم من اجراءات وتدابير سيادية كاملة لا يحدها اي اعتبار الا اعتبار امنه واستقراره الداخلي  وسيادته – ولا يكون ملزما بما يناقض هذه الاولويات ولا بما يراعي اعتبارات او ظروف خلافا لتلك الاولويات.

ثانيا : توازن المعادلات الداخلية ومنع الانفجار الديمغرافي خاصة لان التركيبة اللبنانية لا تتحمل عكس كل دول المنطقة – وبحكم التوازنات الدقيقة بين مكونات الطوائف والمذاهب –استيعاب الكم الكبير من النازحين واللاجئين من مذاهب او طوائف معينة – اشقاء كانوا ام اصدقاء – ما يلزم تقبل المجتمعين الاقليمي والدولي ممارسة لبنان لحقه في تحديد نسبة قبول اللاجئين والنازحين واغلاق حدوده في وجه الاعداد الاضافية على الكوتا التي يجب ان تسن بقانون في مجلس النواب كما في الديمقراطيات الغربية العريقة.

ثالثا : لا يمكن ولا يجوز باستثناء المتطلبات الانسانية الضرورية للحفاظ على الكرامة الانسانية لللاجئين والنازحين – وعملا بمقدمة الدستور التي تمنع التوطين – اعتماد سياسات ومناهج تساهم في اطالة امد اللجؤ والنزوح ومن شان تطبيقها حصول تراخي وتجاهل اممي واقليمي للظاهرة على ارض لبنان – فعلى سبيل المثال لا الحصر اذا كان المطلوب والمقبول والمرحب به تعليم اولاد اللاجئين والنازحين في مدارس لبنان – الا ان ذلك لا يكون على حساب  تلامذة وطلاب لبنانيين – واذا كان المرحب والمطلوب تأمين مساكن لائقة للنازحين فلا يجوز ان تتحول هذه المساكن الى ملكيات خاصة تعترف بها الدولة اللبنانية وتقر بدوامها وحمايتها القانونية.

رابعا : ان التعاطف مع النازحين – الطبيعي والمنطقي والمقبول – اي كانوا – ومن اي بلد اتوا – لا يجب ان يتحول الى مغالاة في استقبالهم وتوطينهم على حساب لبنان وبنيته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية – ولا يجب بالخصوص ان يتحول الى “عمى” مقصود لدى المغالين اللبنانيين في تعاطفهم – حد التواطؤ – عن القباحات والارتكابات والاقترافات والجرائم – التي يثبت وقوعها بحق القانون والنظام العام والامن والاستقرار والسلم الاهلي.

خامسا : والاهم من كل هذا ان لا تتحول اماكن النزوح واللجؤ – على غرار الخطأ التاريخي الذي ارتكبه لبنان بحق نفسه مع الوجود الفلسطيني منذ الخمسينات – الى “غيتوهات” مغلقة لا تصلها الدولة ولا تبسط فيها سيادة القانون وحكم النظام … وفي هذا الاطار اذ لا نقبل باي تعدي على حقوق الانسان في المطلق – الا اننا لانقبل في الوقت عينه وبنفس القوة والصرامة والحزم – بان يعاب على جيشنا الوطني الباسل قيامه بواجبه الوطني في حماية لبنان واللبنانيين من الهياكل الارهابية التي تنشأ على التراب الوطني سواء في عرسال او في اية منطقة من مناطق لبنان.

يفترض على اللبنانيين ان يكونوا قد تعلموا من تجارب الماضي.

ويفترض على اللبنانيين ان يعتمدوا ولو لمرة في حياة بعضهم السياسية – مقاربة اكثر وطنية وحرصا وغيرة على لبنان اولا كخط احمر بالطليعة وقبل اية خطوط حمر اخرى.

… دون ان نتنازل عن دورنا الانساني وقيمنا الانسانية – الا ان التجارب اثبتت ولا تزال ان ما وراء الاعتبارات الانسانية حسابات سياسية وجيو – سياسية – تفوق قدرة وامكانات ودور لبنان لا بل سرعان ما تشكل خطرا وجوديا وكيانيا عليه – تماما كما الخطر الناشىء عن تورط فيرق من اللبنانيين في صراعات اقليمية لا نقاة للبنان وجمل له فيها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل