
أثار بند آلية التعيينات إنقساما داحل جلسة مجلس الوزراء أمس، فما كان من الحكومة إلا أن رحّلته إلى جلسة الأسبوع المقبل “بإنتظار المزيد من البحث”. وحصل سجال داخل الجلسة بين المؤيدين لآلية التعيينات وأبرزهم وزراء حركة “أمل” و”حزب الله” و”القوات اللبنانية” وتيار “المردة”، وبين الرافضين لها وعلى رأسهم “التيار الوطني الحر” إضافة الى تيار “المستقبل”.
وقالت مصادر متابعة لصحيفة “الجريدة” الكويتية، إن هناك إصراراً لدى بعض الوزراء (أمل وحزب الله) على عدم المس بالآلية وإعادةِ تفعيلها لإتمام التعيينات في مواقع الفئة الأولى على أساسها سعياً وراء فتح أبواب المنافسة بين أصحاب الكفايات، في مواجهة دعاة تعيين المحازبين وإعطاء الحرية للوزراء، كل في وزارته، باقتراح من يشاء للمواقع الشاغرة”.
واضافت: “إن الآلية تساعد الوزراء على مقاومة الضغوطات السياسية وتساهم في إيصال الشخص المناسب إلى المكان المناسب”.
وقال وزير الإعلام بالوكالة وزير الشؤون الإجتماعية بيار بوعاصي بعد الجلسة، إن “المجلس ناقش جدول الأعمال وأقرّ معظم بنوده الـ60 وتحديداً البند المتعلق بالطاقة المتجددة، وناقش بند آلية التعيينات وأبدى كل وزير وجهة نظره، حصل اختلافات بوجهات النظر وهذا أمر طبيعي وكان هناك شيء مشترك بين الوزراء أنهم جميعاً يريدون آلية التعيينات أن تمشي بشكل سليم وسريع وهم جميعاً حريصون على عمل مؤسسات الدولة”.
وأكد بوعاصي أن “الكل حريص على ملء الشغور ولكن بالطريقة الأنسب والأسرع”، مشيراً إلى أن “مجلس الوزراء لديه قدرة قرار سياسي وهامش تحرك سياسي واسع، بالتالي كل الأمور مطروحة على الطاولة وما يتم التوافق عليه يتم العمل به”. وتابع: “الآراء جميعها كانت إيجابية وتسعى لملء الشغور بأسرع الطرق وأفضلها”.
بدورها، ذكرت صحيفة “الجمهورية“، أن هل السياسة تجاوزوا لغم نسف آليّة التعيينات ، بترحيل موقّت لهذا البند المتفجّر الى جلسة ثانية لمجلس الوزراء، حيث كشفت مجريات الجلسة التي عقدت في السراي الحكومي أمس اصطفافاً جديداً للقوى السياسية داخل الحكومة فَرضه بند آليّة التعيينات، على عكس الاصطفافات في ملف النازحين، ما يؤكّد خلط أوراق التحالفات التي أصبحت على «القطعة» ومرجّحة لأن تكون على المنطقة في الانتخابات النيابية المقبلة.
وبحسب المعلومات فإنّ وزراء “حزب الله” وحركة “أمل” و”الإشتراكي” و”القوات اللبنانية” و”المردة” و”القومي”، وقفوا صفاً واحداً مع الآليّة مقابل وزراء “التيار الوطني الحر” و”المستقبل”.
وعلمت “الجمهورية”، انّ هذا الملف، الذي أخذ نحو ساعة من البحث، أصَرّ فيها الوزير جبران باسيل على عدم اعتماد الآلية، وقال: “كفى ضحكاً على بعضنا البعض، الكلّ يعلم انّ التوافق هو الذي يوصِل الاسماء الى المراكز. أحياناً نقترح عدة أسماء للاختيار بينهم لكن غالباً ما نتّفق خارج مجلس الوزراء مسبقاً ونحضّر الاسماء الى المجلس كما حصل في التعيينات الاخيرة. اذاً، لماذا إشغال مجلس الخدمة المدنية والانتظار لشهور طالما نحن متفقون على انّ صلاحيات الوزير هي الأقوى بحسب الدستور. أمّا الآليّة ففضّلنا منذ البداية ان تكون تفاهماً لا قانوناً ولا قراراً لحماية صلاحيات الوزير؟”.
رَدّ الوزيران علي حسن خليل ومحمد فنيش فأكّدا التمسّك بالآليّة التي تعزز منطق الشفافية والكفاءة وتُبعد عن المحاصصة، وأيّدهما معظم الوزراء. ولوحظ عدم تدخّل وزراء “المستقبل” باستثناء الوزير جان اوغاسابيان الذي لم يكن واضحاً في توجّه كتلته وقرارها بهذا الشأن. وانتهى البحث الى التأجيل.