حلفاؤنا “المستقبل” و”التيار” و”الاشتراكي”.. كرم لـ”المسيرة”: النظام السوري سبب النزوح ولن يكون الحل أبداً

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1619

كشف عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب الدكتور فادي كرم، عن محاولات لتقويض كل ما هو ناجح في البلد، لافتاً إلى أن الجيش اللبناني مستهدف من قبل أعداء الدولة وأنصار المشاريع الخارجية التي تتضارب مع مشروع الدولة اللبنانية. واعتبر أن النظام السوري وحلفاءه يستغلّون النزوح السوري في محاولة خبيثة وفاشلة لإعادة الوصاية السورية. وأكد أن إصرار وزراء “القوات اللبنانية” على بعض الملفات التقنية في مجلس الوزراء، يأتي من الحرص على مسيرة العهد، لافتاً إلى أن ما من مشكلة للتفاهم مع “حزب الله” في الحكومة حول ملفات داخلية. وقال أن حلفاء “القوات” هم “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” والحزب التقدمي الإشتراكي وبعض الشخصيات المستقلة. وشدّد على أن المصلحة الوطنية تقتضي عدم إعادة لبنان ساحة لتوجيه رسائل إقليمية وإلى ورقة بيد فريق دولي أو إقليمي، مشيراً إلى أن وضع الملفات الخلافية جانباً لا يعني أننا سلّمنا أمرنا لقوة السلاح غير الشرعي. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب كرم، وكان الحديث الآتي:

تعيش البلاد أجواء حذر وترقّب حول مسار “الملفات الساخنة” كملف النازحين ووفاة بعض الموقوفين بعد عملية الجيش في عرسال، أو ملف التعيينات، إلى أين تتّجه الأمور؟

تتنازع هذا البلد عقليتان، عقلية لا تريد للدولة أن تقف وأن تكون بالفعل دولة، وذلك صوناً للدويلة والفساد والزبائنية، وعقلية أخرى ننتمي إليها كـ»قوات لبنانية»، وقد دفعنا الكثير لنهضتها، وهي عقلية بناء الدولة الحقيقية ذات الهوية اللبنانية الصافية، ولذلك نشهد اليوم محاولات لتقويض كل ما هو ناجح في البلد، كالجيش اللبناني مثلاً الذي يعطي الدروس في الحرفية العسكرية، والذي أصبح من الجيوش المعتمدة عالمياً لمحاربة الإرهاب وإفشال مخطّطات مَن يقف وراء الإرهابيين، فهذا الجيش مستهدف الآن من قبل أعداء الدولة وأنصار المشاريع الخارجية التي تتضارب أهدافها مع بناء دولة قوية في لبنان. أما بالنسبة الى ملف النازحين، فإن ما نشهده الآن من استغلال من حلفاء النظام السوري في لبنان لصالح النظام وتبييض صفحته، وليس لصالح النازحين ولا لصالح اللبنانيين، هو محاولة فاشلة وخبيثة لإعادتنا الى فترة ما قبل ثورة الأرز التي أنهت الوصاية السورية على لبنان. وبالنسبة الى ملف التعيين وتشعّباته، فهذا أمر طبيعي، إن اعتمدنا الأسس العصرية والقانونية التي توصل الموظف الكفوء وتضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتنهي الزبائنية والفشل والفساد السياسي في التوظيفات.

أعادت أزمة النزوح السوري إلى الحكومة مشهد لبنان المنقسم بين 8 و14 آذار، هل يؤدي ذلك إلى “لملمة” وضع قوى 14 آذار من جديد؟

ـ إن أهداف حركة ١٤ آذار متجذّرة في كل لبناني صافٍ لا ازدواجية عنده في الولاء، ولذا، فإن جهوزية هذا الخيار الوطني دائمة وثابتة وإن خفتت بعض الأحيان، فطالما هناك شعب لبناني مؤمن بلبنان، طالما هناك ١٤ آذار بالفكر والهدف والذهنية، أما التنظيم فيأتي عفوياً تماماً كما حدث سابقاً في ثورة الأرز، علماً أننا قادرون على إطلاق هكذا حركة سيادية بشكلٍ أفضل ومنظّم أكثر من قبل، كونه في ذلك الزمن كان النظام الأمني جاثما على رؤوسنا،أما الآن فالوضع السيادي مؤاتٍ أكثر.

ماذا إذا أصرّ “حزب الله” على  محاورة النظام السوري في ملف النازحين؟

الأمور لا تسير كما يريد «حزب الله»، ولا كما يريد أي فريق آخر، فالأمور في لبنان توافقية، وكما تراجع «حزب الله» عن عدة شروط وضعها في الأساس على مفاوضات القانون الإنتخابي، من النسبية الكاملة، حيث وضعنا ضوابط عليها، إلى الدوائر التي بدأ «حزب الله» بالمطالبة بها كالدائرة الواحدة، ثم انتقل إلى 6 دوائر وثم 10 ليصل إلى مطلبنا أي 15 دائرة. وهذا ما سيحدث في كل الملفات التي نعتبرها أساسية، كالملف السيادي وموضوع الشراكة، فلا مهادنة في هكذا ملفات، ولا مفاوضات مع أصل مشكلة النازحين ومسبّبها،أي النظام السوري، لأنه السبب، ولا ولن يكون هو الحل أبداً.

هناك من يتحدّث عن محاصصة بين أركان السلطة الحالية أدّت إلى قانون النسبية؟

لقد كانت محاصصة في السابق عندما كان يتم فرض بعض الأطراف التي لا تمثيل لها أما الآن فسيتحسّن التمثيل الحقيقي إلى نسبة كبيرة وسيسمح لبعض الفئات التي صودر حقها سابقاً بالمنافسة، والذين يهاجمون هذا القانون هم الذين صادروا سابقاً حق غيرهم وانتهت اليوم سطوتهم وفوائدهم من الوضع السابق الشاذ. إنها بالفعل محاصصة ديمقراطية نسبية ستسمح لكافة الأفرقاء الممثّلين إيصال أصواتهم إلىالندوة النيابية.

يجري الحديث عن سياسة عزل يمارسها العهد تجاه بعض الأحزاب والشخصيات، وقد ظهر ذلك في “اللقاء التشاوري” في بعبدا، ما هو رأيك؟

هناك بعض الأطراف يعتمدون اليوم لغة المعارضة، وهي حق لهم وضرورة في كل الأنظمة الديمقراطية، ولكن أن يختاروا المعارضة ويحاولوا تصوير أنفسهم أنهم ضحية العزل والإستهداف، فهذه مسألة غير جدية وغير مجدية وغير بنّاءة ولا تليق ببعضهم من ذوي التاريخ السيادي والنضالي المشرّف.

يقال أن الحكم لن يستقيم في لبنان لأن سوريا خرجت في الشكل وبقيت في المضمون، بدليل وجود “حزب الله” وقوى أخرى متحالفة معها، ماذا تقول؟

لا شك أن ارتباط بعض الأطراف اللبنانيين بمصالح أنظمة إقليمية كالنظام السوري وغيره، يضرّ بالمصلحة اللبنانية، ويعرقل مسيرة التوافق والتفاهم الوطني وورشة بناء الدولة القوية، ولكن هذا يعني أننا سنكثّف جهودنا لإقناع إخوتنا في الوطنية لاعتماد استراتيجية لبنانية وإعطائها الأولوية على كل الحسابات المذهبية والطائفية الإقليمية، وذلك لصالح كافة اللبنانيين، وكلنا أمل بأن هذه الفئات ستتحرّر يوماً من ارتباطاتها الخارجية لأنها ستدرك فشل مشاريعها وسترى انهيار هذه الأنظمة المجرمة. وما علينا كسياديين في هذا البلد إلا الصمود والتحلّي بالصبر الحكيم، والإلتزام بوطننا، فلا استقامة إلا للوطن الذي نبتغيه.

وأرى أن وضع بعض الملفات الخلافية جانباً لا يعني أبداً أننا سلّمنا أمرنا لقوة السلاح غير الشرعي، ولكن كوننا أدركنا أن الدولة الضعيفة والفاسدة والشعب المتعب لا يستطيعان مواجهة الدويلة المنظّمة والمدعومة والمؤدلجة، فقد ذهبنا من دون إضاعة الوقت لبناء الدولة بانتظار أن يحلّ الوقت المنتظر والمناسب لإعادة وضع الملف السيادي كأولوية. إنها استراتيجية الوقت وترتيب الأولويات في الأوقات المناسبة، وليست تخلّيًا عن المبادئ، فكم من مخطط عظيم فشل لأن الوقت المختار لم يكن مؤاتياً.

هناك من يقول أن “حزب الله” يحاول توريط الجيش وحده في معركة الجرود على الحدود مع سوريا، هل توافق على هذا الكلام؟

“حزب الله” يحاول دائماً توريط الشعب اللبناني بأكمله، وليس فقط الجيش اللبناني بمعاركه الإقليمية وبمشروعه الإيراني، وما علينا إلا أن نورّطه بمشروعنا اللبناني، ولنا الثقة الكبيرة بقيادة جيشنا بأنها لن تجرّ الجيش إلا إلى المعارك التي تفيد السلم اللبناني وتحافظ على أمن المواطن اللبناني وتعيد السيادة للشرعية وللدستور.

ألا ترى أن العهد والحكومة في موقف لا يحسدان عليه جراء سياسة “حزب الله” تجاه الدول العربية؟

إن «حزب الله»  يحرج نفسه بالسياسة المطلوبة منه إيرانياً،لا سيما لجهة المواجهة مع أنظمة صديقة للبنان واللبنانيين، والتي تضم الآلاف من اللبنانيين العاملين على أراضيها وفي مؤسّساتها وشركاتها، وهذه الدول تدرك وضع الدولة اللبنانية ولا تريد للبنانيين التصادم، بل تساعد الدولة اللبنانية واللبنانين ليحرصوا على السلم الأهلي واعتماد السياسات الحكيمة لعدم الإنجرار وراء سياسة “حزب الله”، ولذلك يعمد أصدقاء لبنان واللبنانيين لعدم إحراجهم وحشرهم في خيارات صعبة لا حل لها اليوم ولا قدرة للدولة اللبنانية على أخذ القرار فيها.

كيف يتم احتواء التباينات مع “التيار الوطني الحر” في ملفات كثيرة وآخرها ملف الكهرباء؟

إنها تباينات طبيعية قد تحدث بين أي فريق وآخر، وقد نشهد مقابل ذلك تفاهمات بين أفرقاء متباعدين سياسياً، فإنها ملفات تقنية ولكل فريق الحق بطرح ما يراه مناسباً. أما إصرار وزرائنا على مواقفهم، فهو حرص منهم على مسيرة العهد وإنجاحه، كما أنه أسلوبنا ونظرتنا لبناء الدولة، وهذا الأمر سيوطّد العلاقة مع رئيس الجمهورية ومع تياره.

هناك مآخذ على العهد بأنه لم يتمكن حتى اليوم من مكافحة الفساد المستشري، و”القوات” تحاول بكل ما تملك ومن خلال وزرائها ضبط هذا الفساد، ماذا تقول؟

لم يتسن الوقت بعد للعهد ولأي فريق آخر، وحتى ل«القوات اللبنانية» أن تنهي موضوع الفساد في الإدارة اللبنانية، فهذه مسألة لا تتعلّق ببعض الفاسدين، بل بمفهومٍ محاصصاتي أرسته الوصاية السورية خلال حكمها للبنان، فأرضت من خلاله كل المتعاونين معها في ذلك الوقت، علماً أننا كلبنانيين لم نكن قد أخذنا القرار قبل اندلاع الحرب اللبنانية الداخلية ببناء الدولة، فقد كانت دولة المزرعة والمصالح المشتركة بين رؤساء المزارع. أما الحرب على هذه العقلية فهي بحاجة إلى وقت طويل ولعدة أجيال وتوعية وتنشئة، وقد بدأناها، وقد بدأت أصداؤها تتردّد في عدد من الإدارات والوزرات، وشهدنا بعض المناقصات الشفّافة التي لم نشهد لها مثيلا سابقاً.

كيف توصّف العلاقة اليوم مع “حزب الله”، وهل باتت أكثر ليونة؟

إنها علاقة بين فريقين جدّيين مختلفين سياسياً موجودين على طاولة حكومة واحدة، لا مشكلة لدينا في التفاهم على ملفات داخلية للمصلحة العامة، إنها علاقة التوازن، أملاً بأن نصل إلى اليوم الذي نطرح فيه الملفات السيادية المتعلّقة بالسلاح غير الشرعي وبحصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية مجتمعة.

من هو الحليف الأساسي لـ”القوات”إنتخابياً، أم أن الأمور ستحصل “على القطعة”أي لكل منطقة خصوصيتها؟

الحليفان الطبيعيان هما تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، وأيضاً الحزب الإشتراكي، وهناك أيضاً شخصيات مستقلّة ستكون في تحالف معنا، ولكن ترتيب اللوائح والترشيحات ستكون تبعاً للحسابات الإنتخابية لكل منطقة بمفردها.

هل يمكن وصف تيار “المستقبل” بالحليف الدائم، ولا سيما انتخابياً؟

طبعاً إنه حليف في معركة السيادة وبناء الدولة والتضحيات، والتفاهم الإنتخابي سيكون ثمرة قناعة الطرفين.

وماذا عن العلاقة مع “الإشتراكي”؟

إنها علاقة مميزة نابعة عن معرفة بالتاريخ وإدراك بالمستقبل، ويقودها حرص الطرفين على تأمين مصلحة الجبل واستمرار العيش المشترك فيه.

كيف توصّف العلاقة مع حزب “الكتائب”، وهل من الممكن التحالف معه في بعض المناطق إنتخابياً؟

إنها العلاقة الملبّدة ولكن هناك دائماً إمكانية للإصلاح، فنحن من منبع واحد وقدر واحد ومصلحة واحدة، ولكن بأسلوبين مختلفين.

هل من مخاوف على الوضع الأمني، أم من حرب إسرئيلية على لبنان؟

لا خوف عندي من حرب إسرائيلية على لبنان، فمصلحة إسرائيل الحالية هي في التفرّج على الحروب البعيدة عنها  والدمار والإستنزاف الحاصل في الساحات العربية، ولكن هذا لا يعني أنه يجب أن نستكين ونرتاح، ولا ضمانة لنا إلا بالوحدة اللبنانية خلف الدولة والقرارات الدولية، وبخاصة قرار الأمم المتحدّة 1701 الذي يحمي لبنان والهدنة على الحدود الجنوبية، وعلى كافة الأفرقاء اللبنانين عدم إرجاع لبنان إلى ساحة توجيه رسائل إقليمية، وإلى ورقة بيد أي فريق إقليمي أو دولي.

للإشتراك في “المسيرة” Online: 

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or:[email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل