بالفيديو: “تدمر”… قصص نضال ورسالة صمود الى المعتقلين في السجون السورية

تمر الايام وتنتهي السنوات، تقفل صفحاتها الواحدة تلو الأخرى، وتبقى القضية نفسها، تراوح مكانها، يلفها النسيان حيناً وتشتعل في الذاكرة أحياناً… تتجدد المعاناة وتكثر الآلام ويتكرر الموت، ويبقى هؤلاء الأبطال أحياء “أموات” لكنهم صامدون، في نظام بائد بائس، لا يعرف الا القتل عنوان.

نعم إنها قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية.

هي مسالخ بشرية تمارس فيها الإبادة الجماعية، هكذا وباختصار شديد وصفت منظمة العفو الدولية سجون نظام بشار الأسد الذي تفوق على أكبر طغاة التعذيب في ابتكاره أساليب التعذيب والإذلال البشري.

من يستمع الى يوميات المعتقلين المحررين من السجون السورية، يطن لوهلة أنه يشاهد فيلم “رعب”، أخبار لا يصدقها عقل، ومعاناة لا تحتملها أجساد.

ولكي لا تبقى هذه المعاناة مجرد روايات، قرر 24 معتقلاً محرراً تراوحت مدة اعتقالهم بين 5 و14 سنة، نقل ما عاشوه في نظام الأسد البائد المريض، فجسدوا معاناتهم في فيلم سينمائي بعنوان “تدمر”، يروي اللحظات القاسية التي عاشوها وراء قضبان السجون السورية.

رئيس جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية علي ابو الدهن لفت الى أن الفيلم الذي يعرض الجمعة 14 تموز الحالي في سينما سوفيل – الأشرفية، في مهرجان “حقوق الأنسان” الذي يعرض فيه 20 فيلماً آخر، مقسم الى جزئين، واحد وثائقي وآخر تمثيلي كما يتضمّن مقابلات مع معتقلين لبنانيين سابقين في السجون السورية، وأداء تمثيلياً لما عاشوه هناك.

وأوضح لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن هذا الفيلم هو وثيقة إنسانية وتم تجسيده وتمثيله من أناس واقعيين عاشوا المعاناة، وليس من ممثلين يقومون بتأدية دورهم، مؤكداً أن إنجاز العمل وتأديته لم يتتطلب وقتاً طويلاً وأنجزت المشاهد في 36 ساعة فقط، لاننا نقلنا من خلال الفيلم ما كنا نعيشه داخل السجون السورية، وتقاسمنا الأدوار، إلا أن 4 أشخاص من المعتقلين جسدوا دور الجلادين ولم نستعن بأي ممثل.

ولفت الى أن الفيلم نقل يوماً واحداً من ايام السجن، خصوصاً وأن أساليب التعذيب كانت تختلف من يوم الى آخر بعدما يبتدع السجان فنوناً في التعذيب، لتصل الى حد القتل المتعمد.

وأوضح ابو دهن أن تكاليف الفيلم أتت من خلال تبرعات من أكثر من 40 مصدر، لأن الناس كانت تجتاحها رغبة كبيرة لمعرفة ماذا كان يحصل مع المعتقلين.

وتابع: “عرض “تدمر” في أكثر من 11 دولة وهو نال جوائز عالمية من سويسرا، ألمانيا، الأرجنتين وتونس، وهو سيعرض في بيروت بعدما تأخر الأمن العام بإعطاء الإذن، لكن الموافقة عادت وأتت صباح اليوم الجمعة، متوقعاً أن يعرض في قت لاحق في الصالات اللبنانية”.

وقال: “يجسد فيلم “تدمر” احتقار الإنسانية، فتصبح رقماً قد يتغير في أي لحظة، ويصبح الإنسان من دون أي قيمة، نحن ما زلنا نعيش معاناة الإعتقال، ولم تنصفنا الدولة، فقد قاومنا النظام السوري وناضلنا، وكنا روح المقاومة، لكننا لم نحصل على تعويضاتنا، ولم نأخذ حقوقنا على الرغم من أن “القوات اللبنانية” ممثلة بنائبيها إيلي كيروز وانطون زهرا، تقوم بعمل جبار في مجلس النواب لإنصافنا”.

وتابع: “نحن ما زلنا نعاني جسدياً، فنصحو في الليل بعد كابوس ونصرخ ونبكي ونحن نياماً، وهذا الأمر يزعج من يعيش معنا”.

إذاً “تدمر” يحمل توقيع المخرجين مونيكا بورغمان ولقمان سليم، أعادا فيه بناء سجن تدمر السوري، لتجسيد واقع السجناء، الذين وإن كانوا آلافاً يعانون الإعتقال والتعذيب والإهانات، إلا انهم أحراراً، لانهم أبناء مبادىء وعزة وعنفوان… فمتى تنصفهم دولتهم؟ ومتى تتحرك القنوات السياسية لإعادتهم؟

قد يصعب على المشاهد الاحتمال، لكن الفيلم هو رسالة صمود وعنفوان لكل بطل يقبع في سجون الذل…  لن تموت هذه القضية، فهؤلاء أحرار في سجونهم، لأن الحرية لا تقيدها الأماكن والمسافات، وذاك النظام “المريض” الى الزوال…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل