معركة دير جنين.. سجّل يا تاريخ: وحدهم الشهداء لا يموتون

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1619:

لم يكن ليل17 كانون الثاني 1976 يشبه تلك الليالي التي كانت تنام فيها قرية دير جنين العكارية الواقعة بين حلبا والقبيات في شمالي لبنان على أصوات موسيقى أمطار كانون وطرطقة اشتعال الحطب في المواقد. صحيح أن ثمة إشارات كانت تتسلل إلى تخوم تلك البلدة، أقل ما يمكن ان يستشف منها أن مسرح المعركة التالية بعد سقوط بلدة بيت ملات ستكون بلدة دير جنين. لكن أحدا لم يصدق أن جرافات الموت ستقتحم بيوتهم وأديرتهم وتخطف خيرة شبابهم وتقتل إعداما رهبان أديرتها.

تلك الليلة كان أهالي دير جنين على سلاحهم، متأهبون لمقاومة مسلحي المنظمات الفلسطينية والمرتزقة الذين تسللوا إلى الأرزاق ودنسوا المقدسات.

ليل 18 كانون الثاني 1976 كان الهجوم على بلدة دير جنين. الشهداء بالعشرات. والجرحى بالمئات والمهجرون على الطرقات وبين الأحراش. وحده جرس دير مار جرجس بقي يقرع حزنا على راهبيه الشهيدين يوسف فرح وجرجس حرب… وهل اجمل من الشهادة بإسم المسيح على مذبح الوطن؟ سجّل يا تاريخ!

في الزمان، قد تكون الذكرى أبعد ما يكون الكلام عنها اليوم. لكن الغوص في سيرة التاريخ والشهادات التي خطّها أبطال منذ بداية الحرب اللبنانية لنبقى ونستمر لا تحتاج إلى محطة لا في المكان ولا في الزمان. من هذه المحطات الهجوم على بلدة دير جنين التي أخرجها من صفحات ذاكرته رئيس البلدية الحالي المحامي سهيل سعدالذي عاش تفاصيل الهجوم في تلك الليلة، أما جهاد خوري فكان الشاهد على استشهاد والديه وجده وعمته برصاص المسلحين وبدم بارد.

هي محطات يعود إليها الأستاذ سهيل وجهاد وكثر من ابناء البلدة الذين عاصروا تلك اللحظات السوداء، ليس اليوم وحسب، إنما في كل لقاء، في كل جلسة مع أبناء وأحفاد الشهداء، يستذكرونها وفاء لذكرى شهداء البلدة وليحفرا في ذاكرة الأجيال الجديدة سيرة أبطال رووا أرض البلدة بدمائهم من دون أن يسألوأ ولتكون عبرة من أجل ألا تتكرر.

على مسافة 120 كيلومترا من العاصمة بيروت تستكين بلدة دير جنين المزنرة بالتلال والمكللة بأشجار الزيتون والكرمة. حتى العام 1975 كانت دير جنين أو «عروس منطقة الدريب» تشتهر بصناعة الحرير وزيت الزيتون والعرق البلدي وكانت تشكل نقطة التقاء ثقافي وعلمي لأكثر من عشر بلدات وقرى في مدرستها التكميلية وفي دير مار جرجس التابع للرهبانية اللبنانية المارونية الذي تأسس عام 1853 بطلب من الأهالي على عهد الأباتي لورنسيوس الشبابي.

مع اندلاع الحرب اللبنانية فكر أهالي دير جنين أنهم بعيدون عن شظايا تلك الحرب. فأبناء تلك البلدة المسيحية كانوا يدينون بالولاء الكامل لمؤسسات الدولة ويؤيدون الحركات والقوى السياسية التي ترفع شعار الحرية والسيادة والإستقلال. إلى أن زارت طبول الحرب بلدة بيت ملات التي تقع عند الحدود الجنوبية من بلدة دير جنين. كان ذلك في أيلول عام 1975. ويروي المحامي سهيل سعد: «كنا لا نزال في سن المراهقة عندما سمعنا عن الهجوم الذي تعرضت له بيت ملات. ولا أزال أذكر مشهد فرار أهالي بيت ملات في الأحراج والغابات هربا من طغيان المحتلين. ومن حينه بدأ الكلام عن أن البلدة التالية هي دير جنين. لكن الأهالي لم يأخذوا التهديدات على محمل الجد إذ لا يمكن أن تكون بلدة  غالبية أبنائها ينتمون إلى مؤسسات الدولة مستهدفة من قبل الفصائل المسلحة».

مع تنامي الكلام عن أن «دير جنين» هي البلدة التالية على لائحة الاستهداف، قررت قيادة الجيش إرسال دوريات فكانت تجوب شوارع البلدة لزرع أجواء الإطمئنان في نفوس الأهالي، وكان هناك تعاون لافت بين اهالي البلدة وعناصر الجيش. ويقول سهيل: «كانت تتولى أمهاتنا مهام العجن والخبز، وكنا نتولى عملية توزيع الخبز على عناصر الجيش اللبناني. ونشأ ما بات يعرف بوحدة المتراس بين الطرفين. لكن الواضح أن هذا التعاون لم يرق ربما للفصائل الفلسطينية فوضعت بلدة دير جنين على اللائحة السوداء». يقول المحامي سعد. ومن حينه استبدلت «عروس الدريب» ثوب النقاوة والعز برداء الموت الملطخ بدماء الشهداء.

5 تشرين الأول 1975. دق جرس الإنذار الأول. مسلحون يخطفون مختار البلدة جرجس ملحم سعد وولديه ناصر مدير المدرسة التكميلية الرسمية ونجيب الطالب في كلية الحقوق وخليل الطحان العسكري المتقاعد أثناء توجههم إلى مركز قضاء عكار في حلبا لإحضار رواتب الموظفين والمعلمين. ويروي رئيس البلدية سهيل سعد: «انقضى النهار ولم يعودوا إلى منازلهم ولم نسمع خبرا عنهم. عندها تأكد أهالي البلدة أنهم تعرضوا لعملية خطف على الطريق. كانت المرة الأولى التي نسمع فيها عن عملية خطف في القضاء لا بل في لبنان.. وبعد أيام صار الشك يقينا. الخبر نزل كالصاعقة على اهالي دير جنين وبدأت عملية البحث وتحركت الإتصالات على أكثر من جهة رسمية وسياسية فاعلة لإطلاق سراح المخطوفين .

لاحقا تبيّن أن عملية الخطف حصلت على يد عناصر تابعة لإحدى الفصائل الفلسطينية. وبنتيجة الضغوط التي مورست من قبل الجهات السياسية الفاعلة في المنطقة تم الإفراج عن المخطوفين بعد 15 يوما مقابل فدية مالية. وكان المخطوفون الخمسة قد تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب لا سيما نجيب الذي ظهرت على جسده آثار الحروق بأعقاب السجائر وتعليقه بيد واحدة مما أدى إلى إصابتها بالشلل التام. وقبل الإفراج عنهم وقعوا على ورقة تعهد بعدم التعاطي في أي عمل حزبي أو سياسي وحمل السلاح. «بس نجيب رجع عالمتراس» يستطرد سهيل.

سبحة عمليات الخطف كرت بهدف الضغط على الأهالي وإذلالهم وترهيبهم لاتخاذ القرار بالنزوح ومغادرة البلدة من دون مقاومة. «بس كانوا عم يخيطوا بغير مسلّة». فبعد انقضاء اٍسبوع وفيما كانت محاولات كشف مصير المخطوفين الخمسة جارية على قدم وساق ، خطف مسلحون الياس سعد (إبن عم مختار دير جنين) الذي كان يقل ثلاثة شبان إلى بلدة شربيلا. «كانوا المسلحين عاملين كمين على مسافة كيلومتر من مدخل البلدة . بهالوقت كانت الضيعة عم تغلي لأنو ما كنا عارفين شي عن مصير المخطوفين الخمسة. وكان القرار باسترداد الياس والشباب. وبتدخل سريع من فوج المغاوير في الجيش اللبناني الذي كان نفذ انتشارا محدودا في بعض البلدات العكارية ومساندة أبناء دير جنين تم تحرير المخطوفين بعد معركة قاسية وعادوا إلى بيوتهم مع ساعات الفجر الأولى. ومن حينه بدأ الجيش اللبناني في تسيير دوريات خلال الليل في أرجاء البلدة التي استنفر شبانها وأخذوا على عاتقهم مسؤولية الحراسة بأسلحة فردية. وكانوا يحرصون على عدم التجول خارج نطاقها العقاري إلا عند الضرورة على رغم أجواء الإرتياح التي فرضها وجود الجيش اللبناني.

مطلع شهر كانون الثاني بدأت رقعة المعارك تتوسع في بيروت ووصلت أصداؤها إلى البلدات العكارية. وبدأت معالم انقسام الجيش اللبناني تتوضح فكثف الأهالي اتصالاتهم بمركز القيادة في القضاء للتبليغ عن هواجسهم خصوصا أن وتيرة الأحداث تسارعت بشكل هستيري. «لكن القيادة كانت تطلب منا البقاء على حذر وعدم الإنجرار وراء الأخبار والشائعات مع التأكيد بأن الوضع تحت السيطرة». يصمت المحامي ورئيس بلدية دير جنين. تراه عاد في التاريخ والزمان إلى ذاك الصباح المشؤوم؟ هنا أي كلام لا يمحو مشهدا من صور تلك اللحظات التي عاشها ناس أوفياء للشهادة والأرض التي ارتوت بدمائهم.

15 كانون الثاني 1976. كان يُفترض أن يكون الوضع تحت السيطرة. لكن ثمة إشارات كانت تنذر بالأسوأ. ويروي المحامي سعد: «ليل 16 كانون الثاني لم نعد نشهد على أي تحرك لآليات الجيش اللبناني واختفت مظاهر الدوريات التي كانت تجوب البلدة، وفقد الإتصال بمركز القيادة في القضاء بعدما انقطعت خطوط الهاتف. وتبين لاحقا بأن الجيش قد استهدف وغادر الضباط الذين كانوا يتمركزون في مقر القيادة المنطقة. وبدا أن شيئا ما سيحدث وسيكون موجعا لأهالي بلدة دير جنين».

ليل 17 كانون الثاني 1976. شيء ما في دير جنين ينذر بأن ساعة تنفيذ المخطط على البلدة دقت. وما زاد من منسوب الخوف لدى الأهالي الأخبار الموثقة التي كانت ترد عن الإنشقاق الحاصل في صفوف الجيش اللبناني. عندها أدركوا أنهم باتوا في مهب الريح والإتكال على السلاح الفردي الموجود في كل بيت وعلى شجاعة واستبسال أبناء البلدة. ولم يخب ظنهم.

في هذا الوقت تبادر إلى مسامع الأهالي خبر خطف ثلاثة شبان من البلدة كانوا متجهين نحو احد المنازل فسقطوا في أيدي كمين نصبه مسلحون على بعد كيلومتر واحد من البلدة وهم: نجيب جرجس سعد إبن المختار والذي كان خطف في تشرين الأول عام 1975 وعبدالله ليشا ليشا وطوني خليل الطحان. وبعد انتشار الخبر استنفر أهالي البلدة لكن كل محاولات الإفراج عنهم باءت بالفشل. وبعد يومين وفيما كان أحد الرعاة يتجول في الحقول شاهد جثتين لشابين تبين أنهما ل نجيب جرجس سعد وعبدالله ليشا وقد تمت تصفيتهما برصاص في الرأس اما طوني وهو الأقصر بينهما فنجا واصيب برصاصات في جسمه وتمت معالجته في مستشفى في احد المخيمات الفلسطينية.

أحداث يوم 18 كانون تمر في مخيلة سهيل كأنها دهر. « عند ساعات الظهر دخلت البلدة سيارات جيب من نوع لاند روفر على ظهرها رشاشات 7/12. تنفس الأهالي الصعداء ظنا منهم أنها تابعة للجيش اللبناني. وسرعان ما تكشفت الحقيقة المغمسة بالسواد العظم. فالسيارات العسكرية كانت تقل مسلحين يرتدون بزات الجيش اللبناني وتبعتها سيارات وآليات عسكرية لمسلحين من كل الجنسيات. كنا في حال إرباك بسبب خطف ثلاثة شبان من البلدة فاستغلوا الوضع ودخلوا البلدة وسيطروا على ثلاث تلال مشرفة على البلدة وبتنا بين فكي كماشة الموت. وبدأ الرصاص ينهمر علينا بغزارة وكذلك القذائف ولم يعد يجرؤ أحد على الخروج من منزله بسبب رصاص القنص الذي كان يصطاد البشر والحجر. ولم يعد أمام الأهالي إلا خيار الدفاع والمقاومة بما تيسَّر لهم من قطع السلاح الفردي.

في هذا الوقت توجهت مجموعة مسلحة نحو دير مار جرجس التابع للرهبانية اللبنانية المارونية والذي يبعد مسافة 1500 متر عن ساحة الضيعة. ومعلوم ان هذا الدير كان يقصده أهالي القرى والبلدات المجاورة للصلاة والتأمل والعمل في أرضه. اقتحمه المسلحون واقتادوا رئيسه الأب جرجس حرب (64 عاما) والأب المسن يوسف فرح (72 عاما) ووضعهما المسلحون  في سيارات عسكرية وتوجهوا بهم نحو حي الضهر. أما الأب يوسف الشلفون فكان في الحقل ونجا من الموت.

يروي الراهب الماروني جورج صغبيني نقلا عن شهادات لسكان حي الضهر أنهم سمعوا رئيس الدير جرجس حرب يقول للمسلحين: «بترجاكن اتركوا الناس هاو أبريا وما ذنبن شي. وأنا مستعد لبي طلباتكن». وما كادت قافلة السيارات العسكرية التي تقل إحداها الأبوان حرب وفرح تصل إلى عمق حي الضهر ترجل المسلحون وأنزلوا الأبوين وأردوهما بالرصاص.

«مشهد ما بنساه لآخر لحظة من عمري»، يقول جهاد خوري الذي كان شاهدا على عملية إعدام والديه وجده ووعمه وعمته امام منزل العائلة في حي الضهر. ويروي: «كانت أختي واقفة برا. سألوا وين بيك؟ قالتلن نايم. بهالوقت حملت بارودة ونطيت عن البير. بلشوا يقوصوا عليي.. فجأة بسمع صوت إنفجار. قذيفة B7 اخترقت غرفة النوم وبلشت النار تاكل غرفة النوم. وعي بيي وطلع ع السطح ركض. أخذ مني البارودة وفضّى المشط بالمسلحين. هوي ونازل تا يجيب مشط رصاص قوصوا عليه وقتلوه. استشهد بطرس خوري ومنيح اللي راح عند يسوع قبل ما يشهد على استشهاد عيلتو ورفيقة عمرو».

بغصة يكمل جهاد الرواية: «بعد ما خلصوا على بيي فاتوا ع البيت. بهالوقت كانت عمتي أوعى من المصيبة. مسكتني وهرّبتني من الباب الخلفي. بس نطيت شفت عمتي التانية منصابي وشب إسمو جرجس زيتون كان كمان منصاب. كمّلت ركض صوب المنطقة الجنوبية اللي ما كانوا وصلولا المسلحين بعد… كملت ركض صوب النهر. وطلعت أنا والياس سعد اللي التقيت فيه صوب القبيات. ع الطريق بتوقفنا مجموعة مسلحة وطلبوا نرافقن ع الضيعة تا يجيبوا السلاح من البيوت. قلنالن نحنا ما منعرف شي. نحنا وفالين شفناهن باعتين واحد ع الضيعة. تاني يوم كنت متأمل شوف إمي وعمي بين الجرحى اللي نقلون ع القبيات وعرفت إنو إمي إبرسيدا (من الجنسية البرازيلية) استشهدت مع بيي بطرس وعمتي جميلة اللي هربتني وجدي اللي انقتل ع الباب .ومن الشهدا كمان أسعد جرجس طعمة وبطرس نخل ودعاس يوسف جبور وجرجس ليشا زينون ومن الجرحى عمتي رشيدة وأختي ريتا بطرس خوري وخيي فادي وعصام عقل شاهين وناديا راشد الطحان ونهموم الخوري».

المعركة التي دارت على تخوم حي الضهر يروي تفاصيلها سهيل الذي شارك فيها: «عندما خرجنا من المنزل أنا وأخي وأبي كان رصاص ال7/12 ينزل علينا متل الشتي. توجهنا إلى تلة وربضنا في متراس قديم من عهد الصليبيين بهدف قطع طريق الإمدادات على المسلحين . وأخذنا موقع الدفاع خلف إحدى الصخور المواجهة لمنزل آل خوري، وأكمل والدي نحو الضيعة. وبقينا هناك حتى ساعات المغيب لأنه كان من المستحيل التحرك في وضح النهار. كان الطقس ماطرا والبرد ينخر العظام. وعندما توقفت زخات الرصاص خرجنا من الوادي.  لا أزال أتنشق رائحة الدم والبارود التي كانت تفوح في كل شبر من الأرض. وصلنا إلى بلدة القبيات ومن هناك كان المشهد الذي لا يغيب عن بالي. بيوت دير جنين تحترق وتتفاعل مع رائحة زيت الزيتون الذي كان يتمون به الأهالي في أقبية منازلهم. هناك وقفت وقلت:» ما بقا فينا نعمل شي». توجهنا أخي وانا إلى ثكنة عندقت .كانت ملابسنا مبللة. «وإذا منعصرا 20 عصرة بتضل عم تنقط مي».

عند وصولهم إلى نقطة البيرة استوقفهم حاجز تابع لتنظيم الصاعقة. سمعا من عناصره كلاما مفاده أنه كان يفترض على الأهالي أن يستسلموا من أول طلقة رصاص ويغادروا البلدة. وبعدما أفرغ المسلحون الذين تكبدوا خسائر بشرية كبيرة حقدهم، أكمل سهيل طريقه وكأنه لم يسمع شيئا.

بعد انفراج الوضع نسبيا عمد الأباتي عمانوئيل خوري الذي كان يتسلم مهام أمين سر الأباتي شربل القسيس إلى إجراء اتصالات وتوصل إلى إدخال مروحية تابعة للجيش اللبناني التي نقلت الأهالي وشبان البلدة إلى ما كان يعرف في حينه بالمنطقة الشرقية. وفي مدينة البترون وبدعم وتأييد من فاعلياتها والأحزاب اللبنانية والمؤسسات والأندية، أنشأ الواصلون من بلدة دير جنين أول نقطة تجمع لأبناء البلدة، في معهد علوم البحار ومن هناك انطلقوا واستأجروا منازل أقاموا فيها ومنهم من تملك في البلدة البترونية. وشكل العسكريون من أبناء البلدة نواة لثكنة الجيش اللبناني في المدينة الكشفية في سمار جبيل. ومن حينه فتح باب هجرة أبناء دير جنين إلى أستراليا وكندا.

تقول الحكاية: «البطل ما بيموت». وفي حكايات الهجوم على دير جنين ليس البطل وحده الذي لا يموت. الشهداء أيضا يحيون كل يوم في ذاكرة أولادهم وأحفادهم. ومن سيرة هؤلاء الأبطال الذين قاوموا بسلاح فردي واستشهدوا من دون أن يسألوا، يستمد أبناء دير جنين الذين عادوا الى بيوتهم التي هُجّروا منها قسرًا وشيّدوا حجارتها من جديد بالقوة والصلابة لتبقى عبرة لكل محتل. ومع كل موسم حصاد في بساتين الزيتون والكرمة، تعود حكاية الهجوم على دير جنين تلك الليلة من كانون الثاني 1976، حكاية لا ولن تنتهي فصولاً من جيل الى جيل.

للإشتراك في “المسيرة” Online: 

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

اخترنا لكم

خبر عاجل