افتتاحيات الصحف ليوم السبت 15 تموز 2017

 

 

افتتاحية صحيفة النهار

مليارات السلسلة تتزايد… بتوافق الكتل!

قد تكون استعادة الآلية التي اتبعت في انضاج قانون الانتخاب الجديد عشية ولادته في الاعداد لبت مشروع سلسلة الرتب والرواتب في الجلسة التشريعية لمجلس النواب يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين مؤشراً ايجابياً من حيث الشكل. ومع ذلك لا يمكن الركون فقط الى هذه الآلية اذ ان الاجتماع الذي ضم الكتل النيابية المشاركة في الحكومة أمس والذي سيعاود الاثنين المقبل لم يخرج بنتائج حاسمة أو مبشرة ببت نهائي لارقام السلسلة كممر حتمي لتوقع تصاعد الدخان الابيض من مبنى البرلمان يوم الثلثاء باعتبار ان بند السلسلة مدرج في مقدم جدول الاعمال وستبدأ منه مناقشات النواب. وابرز ما افضى اليه التحرك النيابي أمس في السعي الى توافق واسع حول ارقام السلسلة ومصادر تمويلها انه رفع هذه الارقام مجددا من منطلق معالجة أوضاع المتقاعدين الامر الذي سيستتبع توسيع الابواب الضريبية ورفع ارقامها بطبيعة الحال.

وضم الاجتماع الذي انعقد في وزارة المال كلاً من وزير المال علي حسن خليل والوزير جمال الجراح والنواب ابرهيم كنعان وجورج عدوان وأكرم شهيب وعلي فياض وخصص لمراجعة بنود سلسلة الرتب والرواتب و”بعض الثغرات والتفاصيل التي كانت تتطلب اعادة نظر من خلال انعكاساتها على مجمل كلفة السلسلة”، كما أوضح وزير المال مبدياً تفاؤله باقرارها الثلثاء المقبل لان هناك “ارادة عند كل من ممثلي الكتل لانجازها”. واعلن ان اجتماعاً ثانياً سيعقد الاثنين المقبل لاستكمال النقاش” ولكي نصل الى جلسة الثلثاء بأعلى درجة من الاجماع على ارقام السلسلة والتفاصيل المرتبطة بها”. ومساء طرح موضوع السلسلة من كل جوانبه في لقاء لرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري في عين التينة.

وبدا واضحاً ان الكتل النيابية المعنية وجدت نفسها في مأزق التوفيق بين الالتزامات المالية الكبيرة والمناخ الشعبي الذي يمليه الاستحقاق الانتخابي المقبل وهي محاصرة بين كتلة مالية يجب ان تصرف دفعة واحدة لتمويل هذه السلسلة، فيما الهيئات المصرفية والاقتصادية ترفضها مع ضرائبها، علماً ان هذه الضرائب موجعة لكل الطبقات. وعلمت “النهار” أن المجتمعين في وزارة المال اتفقوا على تسوية أوضاع المتقاعدين أسوة بسائر الموظفين، ونوقشت ثلاثة أو اربعة مخارج لإنصافهم، كما نوقش موضوع المعلمين وامكان اضافة درجتين أو ثلاث ليحصلوا على خمس أو ست درجات. وتبادل المجتمعون الرأي في سقف كلفة السلسلة الذي قد يصل الى 1400 مليار ليرة، بعد أن تضاف اليها كلفة سلسلة المتقاعدين والتي قد تبلغ 300 مليار وامكان تقسيطها ليكون في الامكان تمريرها من غير أن يرفع كثيراً السقف المسموح به والمقرّ في قانون الموازنة، وهو 1200 مليار ليرة، تضاف الى كلفة غلاء المعيشة التي تعطيها الدولة من دون تغطيتها بموارد،وهي بقيمة 800 مليار ليرة.وفي موضوع تمويل السلسلة، طالب بعض المجتمعين بإعادة النظر في الواردات التي كان أقرّ بعضها، لجهة درس امكان استبدال تلك التي تصيب كل المواطنين، وخصوصاً رفع الضريبة على القيمة المضافة، الى 11 في المئة. كل هذه العناوين نوقشت وترك القرار في شانها ليدرسه كل فريق داخل كتلته، على أن يبتّ كل الملف في اجتماع الاثنين.

اما العامل الآخر البارز في الاجتماع، فتمثل كما علمت “النهار” في مناقشة المجتمعين قضية قطع الحسابات المالية المفترض انجازها لنشر الموازنة بعد اقرارها في مجلس النواب. وتمسّك رئيس لجنة المال والموازنة ابرهيم كنعان بالموقف الذي يتبنّاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وهو تعليق المادة 87 من الدستور، مع الإصرار على رفض الموافقة على قطع حساب مع تحفّظ كما كان يحصل قبل عام 2010. ولكن علمت “النهار” أن وزير المال أبلغ المجتمعين أن عملية التدقيق في الحسابات المالية انجزت من العام 1991 الى العام 2010 وهي وضعت في تقرير مفصّل من 36 ألف صفحة، سيرفعه الى مجلس الوزراء ليقرّر في شأن هذه الحسابات المالية. كذلك علم أن الوزير خليل أكد أنه لا يرفض في المطلق طرح رئيس الجمهورية، ولكنه عبّر عن حذر فريقه من قضية استسهال تعليق الدستور،لاسيما ان هناك صيغاً كثيرة يمكن من خلالها معالجة هذه النقطة، منها التقرير الذي يرفعه بالحسابات المالية،ومنها الصيغة التي تترك قطع الحساب عالقاً حتى انجاز التقرير النهائي لديوان المحاسبة.

الحريري

في غضون ذلك، حدد الرئيس الحريري عناوين موقفه من مسألة النازحين السوريين لدى رئاسته اجتماعاً للجنة التوجيهية العليا للنازحين في حضور الوزراء المعنيين وممثلي الامم المتحدة ومنظماتها وعدد كبير من السفراء الغربيين والعرب. وأكد الحريري دعمه “لعودة سريعة وآمنة للنازحين السوريين ” الا انه شدد “على اننا لن نجبر تحت أي ظرف النازحين السوريين على العودة الى سوريا”. وأوضح “اننا سنتناول هذه المسألة فقط بالتنسيق الوثيق والتخطيط المشترك مع الامم المتحدة ووكالاتها المختصة”.

السفير الفرنسي

وتزامن احياء السفارة الفرنسية أمس العيد الوطني الفرنسي ووصول السفير الفرنسي الجديد في لبنان برونو فوشيه الذي القى كلمته الرسمية الاولى في قصر الصنوبر حيث حدد معالم سياسة فرنسا من دعم لبنان. واكد ان بلاده “عازمة على تقديم الدعم اللازم للبنان”، لافتاً الى انه “من الطبيعي ان يأتي التعاون في مجال الامن في طليعة اولوياتنا “. وتناول بدوره مسألة النازحين قائلاً: “ليس مرادا للاجئين السوريين البقاء في لبنان. العودة المستدامة للاجئين الى بلادهم وكذلك اعادة الاعمار الاقتصادي المستدام لسوريا يتطلبان ارساء سلام مستدام هو ايضا بمعنى اخر حلا سياسيا”.

وفي سياق متصل بقضية عرسال، عاد أمس اهالي العسكريين المخطوفين لدى تنظيم “داعش” الى التحرك واعتصموا في ساحة رياض الصلح مطالبين المسؤولين بالعمل الجدي لاعادة العسكريين.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

المستقبل والقوات ضدّ السلسلة … بذريعة المتقاعدين

سلسلة الرتب والرواتب على نار حامية. وكما في السنوات الماضية، يجد معارِضو إقرارها ألف سبب وسبب لرفضها. هذه المرة، ذريعة تيار المستقبل والقوات اللبنانية هي تضخّم أرقام السلسلة بحقوق المتقاعدين

على وقع التحضيرات للعملية العسكرية التي قررت المقاومة القيام بها لتحرير الجرود المحتلة شرقي عرسال، تفتتِح القوى السياسية الأسبوع المقبل على أجندة أساسية هي سلسلة الرتب والرواتب. وتتجّه الأنظار الى الجلسة التشريعية العامة التي دعا إليها الرئيس نبيه برّي في 18 و19 الجاري، حيث ستكون السلسلة بنداً أول على جدول أعمالها.

وفي سبيل تعبيد طريقها إلى البرلمان، حضرت السلسلة إلى جانب الموازنة أمس في اجتماع عقد في وزارة المالية، ضمّ إلى جانب الوزير علي حسن خليل، كلاً من النواب: إبراهيم كنعان، جورج عدوان، جمال الجراح، أكرم شهيب وعلي فياض. ويبدو واضحاً حتى الساعة، استناداً الى المواقف المُعلنة أن السلسلة لا تزال محطّ انقسام سياسي، رغم إعلان الوزير خليل بعد اللقاء أنه «متفائل»، معتبراً «أننا أمام إقرار السلسلة في الجلسة التشريعية المقبلة».

شدّ الحبال بين الأطراف المعارِضة للسلسلة والمؤيدة لها لم ينتهِ بعد. لكن الاجتماع الذي عُقد في «المالية» ثبّت أقله الجلسة ونيات القوى السياسية حيالها. وفيما تؤكد وزارة المالية أن «لا ضرائب ستفرض على الناس»، تستمر الهيئات الاقتصادية والمصارف، مدعومة بتيار المستقبل والقوات اللبنانية، بممارسة الضغوط لتلافي أي ضرائب تطال أرباحها. وسيُعقد يوم الاثنين المقبل اجتماع ثانٍ، بعدما اتفق على منح معارضي إقرار السلسلة مهلة إضافية لإعادة دراسة بعض التفاصيل.

مصادر عين التينة أكدت أنه «حتى في حال فكّرت الحكومة باسترداد السلسلة، فلن يمنع ذلك بعض النواب من تقديمها كاقتراح قانون في المجلس». وعن اجتماع المالية، قالت «رغم الجوّ الإيجابي، يظهر كثيرون كأنهم لا يريدون السلسلة، لكن أحداً لا يستطيع أن يجاهر بهذا الموقف علناً». وأضافت أن «تيار المستقبل والقوات اللبنانية لم يرفضاها بشكل قاطع، لكنهما لا يزالان يبديان تخوفهما من الكلفة العالية»! وأن «العقدة الأساسية عندهما تتمثل في منح المتقاعدين حقوقهم». ويطلق المستقبل والقوات النار على السلسلة من زاوية أن إنصاف المتقاعدين «سيُضخم الرقم المطلوب لتمويل السلسلة». وقد طلب ممثلو التيار الأزرق والقوات في اجتماع أمس وقتاً حتى نهار الاثنين لدراسة الأمر. وفيما يعمل برّي على فصل السلسلة عن الموازنة، مقابل اعتبار القوات والمستقبل والتيار الوطني الحر أن السلسلة جزء لا يتجزأ من الموازنة، أكد رئيس المجلس لـ«الأخبار» أنه «فور انتهاء لجنة المال من الموازنة، فإنه سيدعو إلى جلسة لإقرارها بعد 48 ساعة».

وفيما اعتبرت مصادر عين التينة أن «عدم إقرار الموازنة هو خرق للدستور»، حضر في اجتماع المالية أمس اقتراح التيار الوطني الحرّ تعليق المادة 87 من الدستور لإمرار موازنة عام 2017 التي أعدّتها وزارة المالية من دون التدقيق في الحسابات المالية السابقة المطلوبة دستورياً لقطع الحساب، مع إعطاء مهلة تحددها وزارة المالية لإنجاز هذه الحسابات. وعلمت «الأخبار» أن «الوزير خليل اقترح على النائب كنعان مخرجاً يُمكن أن يكون حلاً، ويتمثّل في أن يلحق وزير المالية بالموازنة تقريراً مفصلاً عن المرحلة التي وصلت إليها دراسة الحسابات، مقابل تحديد فترة زمنية لتنظيم قطع الحساب وإرساله الى ديوان المحاسبة للموافقة عليه». في المقابل، لم تعطِ مصادر التيار الوطني الحر جواباً بشأن هذا المخرج، مؤكدة «احترام الدستور في مسألة قطع الحساب ورفض الموافقة عليه مع التحفظ، كما كان يحصل قبل عام 2005». وأشارت إلى «أهمية الموازنة نظراً إلى المشهد المالي العام الذي تعكسه على مختلف الأصعدة المالية والاقتصادية، وضرورة توازن الحقوق والواردات وتزامنها مع الإصلاحات للسلسلة من دون إغفال حقوق المتقاعدين ودرجات المعلمين، مع رفض الضرائب التي تطال الجميع والذهاب إلى تثبيت الوفر الذي أنتجته لجنة المال النيابية واعتماد الإيرادات النوعية». وفي هذا الإطار، زار رئيس الحكومة سعد الحريري أمس عين التينة للقاء الرئيس بري. وقالت مصادر الحريري إنه «طلب الموعد فور دعوة بري الى الجلسة التشريعية»، مشيرة إلى أنه «استاء من الدعوة فجأة لأن الأمور لا تزال تحتاج الى تنسيق وتشاور بين المجلس والحكومة».

على صعيد آخر، أكدت مصادر وزارة الداخلية لـ«الأخبار» أن الانتخابات الفرعية في كسروان (مقعد الرئيس ميشال عون) وطرابلس (مقعدَي النائب الراحل بدر ونوس والنائب المستقيل روبير فاضل) ستُجرى يوم الأحد الأخير من أيلول المقبل. وقالت المصادر إن الوزير نهاد المشنوق بعث إلى الهيئات التي ستتمثّل في هيئة الإشراف على الانتخابات، طالباً منها ترشيح ممثلين عنها ليختار مجلس الوزراء منهم أعضاء في الهيئة.

من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن بحث التشكيلات الدبلوماسية دخل مرحلته الأخيرة، وأنه سينجز في غضون اليومين المقبلين، مع احتمال أن تصدر التشكيلات قبل نهاية الأسبوع المقبل. وقد سلّمت وزارة الخارجية القوى السياسية نسخاً عن اقتراحها للتشكيلات والترقيات الخاصة بالدبلوماسيين، لكن وفق التقسيم المذهبي والطائفي. وتولى التيار الوطني الحر تشكيلات الدبلوماسيين المسيحيين، وتيار المستقبل الدبلوماسيين السنة، وحركة أمل الشيعة، والحزب التقدمي الاشتراكي الدروز. ويبدو أن رأي الرئيس سعد الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري استقر على تعيين سفير لبنان لدى السعودية، عبد الستار عيسى، أميناً عاماً لوزارة الخارجية، بعدما نجح دبلوماسيون حاليون وسابقون في فرملة السعي إلى تعيين قنصل لبنان في إسطنبول هاني شميطلّي أميناً عاماً.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

«السلسلة» في آخر حلقاتها التوافقية.. و«المستقبل» مصمّم على إقرارها مع الإصلاحات
الحريري يُذكّر المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه النازحين واللبنانيين

 

توكيداً على المبادئ المُتفق عليها في مؤتمري لندن وبروكسيل، وتنبيهاً إلى ما بلغه لبنان منذ تاريخ انعقاد المؤتمرين وحتى هذه المرحلة من حراجة في الوضع نتيجة تعاظم أعباء النزوح وتصاعد تحدياته بمختلف منحنياتها الضاغطة اقتصادياً واجتماعياً وصحياً وتنموياً حتى بلغت مستويات خطرة مع «تزايد التوترات بين السوريين واللبنانيين بما يؤكد تعب المجتمع المضيف ويثبت صحة ندائنا لزيادة الدعم للمجتمعات المضيفة»، أعاد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تذكير المجتمع الدولي بمسؤولياته وواجباته سواءً تجاه أزمة النزوح السوري أو إزاء مساعدة لبنان في التخفيف من تداعيات هذه الأزمة وتأثيرها الضاغط على أبنائه وبناه التحتية، راسماً في هذا السياق «أربع مسارات» تُشكل ركائز السياسة الاقتصادية التي تعتمدها حكومته وتقتضي التقدم عبرها بشكل متزامن «للتخفيف من حدة الضغط»، مع التشديد على كون لبنان لا يستطيع إنجاز هذه المهمة بمفرده من دون مساعدة الأسرة الدولية.

وخلال ترؤسه أمس في السراي الحكومي اجتماعاً للجنة التوجيهية العليا في حضور الوزراء والمستشارين المعنيين بملف النازحين إلى جانب منسقة الأمم المتحدة الخاصة للبنان سيغريد كاغ وسفراء وقائمين بأعمال وممثلين عن البعثات الديبلوماسية الدولية والعربية والأممية، أبلغ الحريري المجتمعين بأنّ المشاورات المتعلقة بالبرنامج الاستثماري الرأسمالي الذي تعمل الحكومة على وضعه ستنتهي في القريب العاجل، لكنه في الوقت عينه عبّر عن القلق حيال مستوى صرف المعونة الإنسانية إلى لبنان والذي لم يتعدَّ حتى الآن «أقل من نصف المساعدة المُعلن عنها في العام الماضي، بينما تعهدات العام المقبل وما بعده محدودة».

وفي استعراضه الموقف اللبناني الرسمي إزاء ملف النازحين، كانت للحريري سلسلة مواقف جدد فيها التركيز على دعم عودتهم «السريعة والآمنة» لكن من دون إجبار أي نازح على العودة إلى سوريا، وسط تشديده على مركزية التنسيق والتخطيط في هذا المجال حصراً مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة بغية التأكد من تلبية «شروط العودة» وفقاً للقانون الدولي.

وبالعودة إلى «الركائز الأربع» لسياسته الاقتصادية، فقد فندها رئيس مجلس الوزراء بالإشارة بدايةً إلى العمل على تنويع مصادر النمو لدفع العجلة الاقتصادية، يليه تأكيد الالتزام بإنجاز الموازنة العامة وتحقيق استقرار الدين إلى الناتج المحلي حفاظاً على الاستقرار المالي، ثم رسم خارطة طريق للتحفيف من أثر النزوح تنطلق من أهمية استمرار المساعدات الإنسانية وتنفيذ الالتزامات وتخصيص تمويل إضافي وتقديم المُنح والتمويل بشروط ميسرة للمشاريع الاستثمارية، ليختم بالتشديد على الركيزة الأهم والمتمثلة بضرورة الشروع في برنامج استثماري طويل الأجل لإعادة تأهيل البنية التحتية المستنفدة وتعزيز الخدمات العامة.

«السلسلة»

في الغضون، تفاعلت أمس الجهود التي تبذلها الكتل النيابية في سبيل استكمال آخر الحلقات التوافقية حول سلسلة الرتب والرواتب تمهيداً لانعقاد الهيئة العامة الثلاثاء والأربعاء المقبلين، ولهذه الغاية عُقد اجتماع أمس في وزارة المالية ضمّ ممثلين عن الكتل خرج إثره وزير المالية علي حسن خليل ليبدي تفاؤله بإمكانية إقرار «السلسلة» الثلاثاء. في حين لفتت الانتباه مساءً الزيارة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء إلى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري بحضور خليل ودار الحديث خلال اللقاء حول الجلسة التشريعية والاقتراحات المُدرجة على جدول أعمالها لا سيما سلسلة الرتب والرواتب، بالإضافة الى قضايا وملفات عديدة مطروحة. علماً أنّ الحريري كان قد استقبل وفداً من الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة وناقش معه مطالب الوفد حيال السلسلة.

وحول مجريات اجتماع وزارة المالية، أوضحت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنها أظهرت أجواءً تؤكد الاتجاه نحو حسم إيجابي لكل النقاط المُتصلة بملف سلسلة الرتب والرواتب، مشيرةً إلى أنّ البحث تطرّق بالعمق للمسألتين العالقتين والمتعلقتين بدرجات المعلمين والمتقاعدين، وأفادت أنّ أي قرار نهائي لم يتم التوصل إليه خلال الاجتماع بحيث استمهل المجتمعون العودة إلى كتلهم النيابية والإتيان بأجوبة حاسمة بهذا الخصوص الإثنين المقبل خلال الاجتماع المنوي عقده عشية التئام الهيئة العامة، خصوصاً أنّ البحث على سبيل المثال بيّن أنّ كلفة السلسلة سترتفع إلى نحو 2300 مليار ليرة في حال اعتماد الزيادات المطروحة، ما يوجب البحث عن وفر في الأرقام لتأمين تكاليفها. ورداً على سؤال، لفتت المصادر إلى أنّ ممثل كتلة «المستقبل» النيابية الوزير جمال الجراح عبّر عن تصميم الكتلة على إقرار السلسلة مع التركيز على بند الإصلاحات، فكان تأكيد من مختلف ممثلي الكتل الأخرى على المضي قدماً بالإصلاح.

وعن «قطع الحساب»، كشفت المصادر أنّ نقاشاً بنّاءً دار حول هذه المسألة اقترح خلاله وزير المالية رفع التقرير المالي الذي أعده حول الحسابات إلى مجلس الوزراء لتبنيه وإحالته تالياً على المجلس النيابي لكي يُصار إلى إقرار الموازنة على أساسه، مشيرةً إلى أنّ هذه الصيغة تندرج ضمن إطار احترام الدستور وحفظ حق ديوان المحاسبة العمومية في المراقبة.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

التلويح بالعمل العسكري في جرود عرسال رسالة إيرانية ووظيفته سورية لا لبنانية

جددت مصادر لبنانية رسمية التساؤل عما إذا كان تلويح «حزب الله» والإعلام القريب منه بعملية عسكرية في جرود عرسال هدفه التمهيد لتنفيذ هذه العملية، أو أنه للضغط على قادة المسلحين المتمركزين في الجرود من أجل تفعيل المفاوضات معهم من أجل تأمين انسحابهم منها إلى مناطق أخرى، في وقت شهدت عرسال اجــــتماعاً بين فاعلياتها اللبنانية وممثلي المخيمات السورية فيها (116 مخيماً للنازحين) تهيؤاً لأي احتمال.

وإذا أشارت معلومات متفرقة إلى أن هذا التلويح من الحزب أدى إلى استئناف التفاوض لتحقيق هذا الهدف، فإن المصادر اللبنانية الرسمية جددت القول إن من ينوي تنفيذ عملية عسكرية من هذا النوع لا يعلن عن توقيتها، تارة منتصف الشهر وتارة بعد أسبوعين… ما جعل المصادر ترجح أن يرمي هذا الأسلوب إلى الضغط على قادة «جبهة النصرة» (فتح الشام) وغيرها من أجل التفاوض الذي جرى تفعيله بعد هذا التهديد، وشهد خلافات بين قادة المسلحين أخرت التوصل إلى نتائج عملية حتى الآن في شأن انتقالهم.

وتحدثت المصادر عن إرباك لدى «حزب الله» والجانب الإيراني أيضاً في الداخل السوري، نتيجة الاتفاقات الروسية الأميركية على إقامة المنطقة الآمنة في جنوب غربي سورية، مع إمكان تمدد هذا الاتفاق إلى مناطق أخرى. وهو امر يلعب دوراً في ما يجري تسريبه عن جرود عرسال، بالإضافة إلى الإرباك لدى قادة المسلحين في الجرود.

ورأت مصادر أخرى معنية بالموقف الحكومي من الوضع في جرود عرسال أن رئيس الحكومة سعد الحريري أكد معارضته قيام «حزب الله» بعملية عسكرية، لأن الموقف الحكومي واضح وهو أن أي عمل عسكري يجب أن يكون مناطاً بالجيش اللبناني ولا أحد سواه، وأن هذا هو سبب تأكيد الحريري الإثنين الماضي أن الدعم للجيش غير مشروط وبالتالي لديه التغطية الشاملة لأي عمل يقوم به.

وتشير المصادر ذاتها الى أن وضع الأمر في عهدة الجيش يعني أنه هو الذي يقرر الظروف الميدانية التي تتيح له تنفيذ العملية أو عدم تنفيذها، وفق حسابات عسكرية. ولاحظت المصادر أن الجيش اتبع أسلوباً ظهرت له نتائج إلى الآن، إذ إن بعض المعلومات يفيد بأن عدد المسلحين في الجرود العرسالية كان قبل 3 سنوات 3 آلاف بينما الآن يناهز الـ500 ويمكن الاستنتاج أن الوقت كان كفيلاً باستنزافهم في ظل الظروف القتالية والمناخية القاسية.

ولكن المصادر المعنية بالموقف الحكومي تعتبر أن التلويح من «حزب الله» بتحريك جبهة جرود عرسال له وظيفة سورية صرفة وليست لبنانية، وهو بهذا المعنى رسالة إيرانية إلى الجانبين الأميركي والروسي بأنه على رغم الاتفاقات بينهما على إقامة مناطق آمنة فإن طهران تريد التأكيد أن بإمكانها أن تخطط وتنفذ عمليات ميدانية وتبادر بمعزل عن الدولتين الكبريين، وأن موسكو وواشنطن لا يمكنهما صوغ الاتفاقات من دون أخذ مـوقف إيران في الحسبان.

وتلفت المصادر إياها إلى أن العملية العسكرية التي يلوح بها الجانب الإيراني عبر الحزب، إذا حصلت فهي ستتم من الأراضي السورية وضد مسلحين سوريين وفي منطقة حدودية متنازع عليها بين لبنان وسورية، ويعتبرها النظام السوري سورية منذ أن طالب لبنان بترسيم الحدود بين الدولتين، في حين امتنع النظام السوري عن القبول بالترسيم حين طرحه لبنان قبل سنوات.

وتؤكد المصادر المعنية بالموقف الحكومي أن التفاوض بين «حزب الله» وبين المسلحين التابعين للتنظيمات المتطرفة الموجودة في جرود عرسال يتم أيضاً في سورية ولا علم ولا دور للبنان فيه.

اجتماع عرسال وخلية أزمة

وكانت نسبة القلق زادت لدى العراسلة وفي مخيمات النازحين امس، تحسباً لمعركة يخشون ان تحصل اليوم. وعقد الاجتماع في مقر البلدية لرؤساء المخيمات وفاعليات عرسال. واتفق المجتمعون على التصرف بأعلى درجات الحذر وعدم الانجرار الى مواجهة مع الجيش اللبناني بل التعاون معه وتحييد عرسال».

وطالب المجتمعون في بيان اصدروه «الدولة اللبنانية والجيش اللبناني بحماية المدنيين اللبنانيين والسوريين في حال حصول معركة في الجرود». وخلص المجتمعون الى تشكيل خلية ازمة من الفاعليات اللبنانية والسورية مهمتها التعامل مع اي طارئ يحصل بهذا الخصوص.

وقال رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري الذي ادار الاجتماع، ان اي ممثل عن منظمات الأمم المتحدة لم يحضر الاجتماع.

ودعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب في خطبة الجمعة إلى «التنبه من الانزلاق وراء بعض الشعارات التي تستغل الوضع الإنساني للمهجرين لغايات سياسية ولأجندات غير وطنية».

وقال: «الحريص على النازحين السوريين وقلبه عليهم ليس بأحرص منا، ونقول للجميع إن المسلم الشيعي والمسلم السني بل وكل اللبنانيين في مركب واحد».

وأثنى على «مواقف رئيس الحكومة سعد الحريري الأخيرة».

 

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:«السلسلة» مجدداً: إنفراج أم انفجاروالجيش متأهّب

إنتهى الأسبوع الحالي مثلما بدأ، وبقيت السلطة الحاكمة بريئة من تهمة الانتاجية والفعالية والمقاربة الجدية للملفات المصنّفة حيوية، ولم تقدّم حتى الآن ولو دليلاً لإدانتها بهذه التهمة. واللافت في سياق آخر، انّ حرارة الصيف الحارقة للأجواء اللبنانية، قد لا تقاس مع الحرقة التي تجتاح ذوي العسكريين المخطوفين منذ قرابة الثلاث سنوات لدى «داعش»، من دون ان يتلمّسوا ولَو خبراً يبرّد قلوبهم، أو يميط اللثام عن خفايا هذه القضية، وعن سر جمود المواكبة والمتابعة المطلوبة لقضية وطنية إنسانية بهذا الحجم، ما دفعهم الى رفع الصوت مجدداً أمس، والتلويح بتصعيد في الأيام المقبلة.

يفتح الاسبوع المقبل على استحقاقات حساسة تحمل في طيّاتها ارتدادات محتملة على الداخل، ولا سيما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والامني، والتي كانت مساء أمس محلّ بحث في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري في حضور وزير المال علي حسن خليل، إضافة الى ملف النازحين والملفات الاخرى المرتبطة بالعمل الحكومي.

ويأتي في مقدمة أجندة الاسبوع المقبل استحقاق سلسلة الرتب والرواتب المطروح كبند أول في الجلسة التشريعية الثلثاء المقبل. فحتى الآن توحي المجريات المتصلة بالسلسلة والسابقة للجلسة أنها بند ثابت قابل للإقرار، خلافاً لِما أشيع أخيراً عن نية حكومية بسحبها من الجلسة.

وهذا الأمر دفع ببرّي، الذي بَدا أنه أكثر المتحمّسين لإقرارها بوصفها حقاً لمستحقّيها الى التلويح، في حال طلبت الحكومة سحبها، بإمكان تبنّيها من قبل بعض النواب او بعض الكتل باقتراح قانون معجل مكرر، وبالتالي إقرارها.

هذا التثبيت أكدت عليه القوى الاساسية من حركة «أمل» و«حزب الله» وتيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» خلال اجتماعها أمس في وزارة المالية، وتستعدّ لاجتماع ثان ومماثِل الاثنين المقبل، لتعبيد الطريق أمام السلسلة.

ومن الطروحات التي تدرس بتعمّق وَضع المتقاعدين العسكريين عبر لَحظهم بزيادات تلبّي حقوقهم على أن تقَسّط، في حال تمّ التوافق عليها، على 3 سنوات. فيما أكدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ هذا الامر من الطبيعي أن يسري ايضاً على المتقاعدين المدنيين، الذين بَدوا مَغبونين في صيغة السلسلة كما هي واردة في المشروع.

في سياق آخر، علمت «الجمهورية» انّ اللجنة المكلّفة من وزارة المال التدقيق بقطع الحساب أنجزت تقريراً مفصّلاً حول حسابات المالية العامة من العام 1991 حتى العام 2010، وهو يقع في مجلد مؤلف من 36 ألف صفحة فولسكاب مدمجة على قرص، سيرفعه قريباً وزير المال الى الحكومة.

لعنة أو نعمة؟!

إلّا انّ التنظير الكلامي في ما خَصّ السلسلة شيء، والنتيجة والتداعيات شيء آخر. من هنا يبرز السؤال كيف ستخرج هذه السلسلة؟ وكيف ستُغطّى وكيف ستُحتوى ارتداداتها بما لا يجعلها عبئاً على الخزينة، وعصا غليظة تطيح آمال المستفيدين منها؟

بحيث ان جاءت غير مدروسة بدقة يمكن أن تصبح نقمة ولعنة بدل أن تكون نعمة. وبَدل أن تفتح باب الانفراج تفتح باب الانفجار الاجتماعي والتضخّم الذي يطيح كل شيء حتى رواتب الموظفين الحالية.

وتبقى صرخات الهيئات الاقتصادية تحذيراً من إقرار السلسلة كونها سَترتّب أزمة كبرى على الاقتصاد، وتلتقي مع تحذيرات خبراء اقتصاديين يُشكّكون بالتوجّه نحو إقرارها.

وبحسب هؤلاء إنّ «مَكيجتها» تبقى فاشلة اذا كانت غير مبنية على دراسة موضوعية للجدوى منها والأكلاف والأعباء. وإن لم تتوفّر لها التغطية المطلوبة التي لا ترتد بآثارها سلباً على مالية الدولة، مع الإشارة الى انّ كل كلام عن تغطية للسلسلة بلا آثار هو كلام خاطىء، ذلك ان لا مجال لتغطية السلسلة الّا عبر الضرائب التي حتماً ستصيب الفئات البسيطة والمتوسطة.

معركة الجرود

في الجانب الأمني، يتزايد الحديث في الاوساط السياسية عن انّ الاسبوع المقبل قد يكون حاسماً على صعيد ما يُحكى عن عملية عسكرية ضد المجموعات الارهابية في جرود عرسال، ولـ«حزب الله» دور أساس في هذه المعركة من الجانب اللبناني.

وقالت مصادر أمنية رفيعة لـ«الجمهورية» انّ «حزب الله» دفع بعناصره في اتجاه تلك المنطقة، وأكمل استعداداته لخوض هذه المعركة التي أكّد الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله أنها المعركة الفاصلة، ولن يبقى إرهابيون في الجرود.

وأشارت المصادر المواكبة للتحضيرات الجارية الى «انّ منطقة الحدود باتت أمام ايام حاسمة، والجهوزية باتت مكتملة للشروع في هذه المهمة». لافتة الى «تحضيرات واستعدادات شديدة الاهمية تجري من الجانب السوري إستعداداً للمعركة، والساعة الصفر تحدّدت وإطلاق العمليات ينتظر الاشارة».

وقالت المصادر: «انّ كل تلك التحضيرات والاجراءات على الحدود تقترن بترقّب داخلي شديد يتواكب مع تدابير أمنية في الداخل كما على الحدود، لمَنع الإرهابيين من التَسلّل الى الداخل اللبناني خلال المعركة، وللجيش اللبناني الدور الأساس في منع تسلل الإرهابيين وتَغلغلهم الى الداخل، اي انّ الجيش سيكون بالمرصاد للإرهابيين المتسللين».

وشددت المصادر على «انّ الوضع الأمني أكثر من مَمسوك، ونلاحظ جليّاً انّ هناك انهيارات في صفوف المجموعات الارهابية والاجراءات والضغوط التي تطبّقها المؤسسة العسكرية مع سائر الاجهزة ساهمت في تضييق الخناق على تلك المجموعات واستطاعت الحد من فعاليتها، وزرع الإرباك فيها». وقالت: «الجيش والأجهزة الامنية متحسّبة أكثر من اي وقت، وتضع أمامها كل الاحتمالات».

وأضافت المصادر: «خلافاً للأصوات التي تبكي على المدنيّين، فالمعركة ليست ضدهم، ولن تكون كذلك. وبالتالي، الارهابيون يضعون الناس أكياس رمل لهم، والاساس في الموضوع هو إخراج البلدات اللبنانية من تحت رحمة الارهابيين، علماً انّ عرسال من أكثر القرى التي باتت تنادي بمَدّ سلطة الدولة اليها وإراحتها من الثقل الذي يشكّله الارهابيون عليها وعلى المنافسة الحقيقية بعدما أصبح عدد النازحين أكثر من ضعفَي عدد سكانها وأكثر. فضلاً عن انّ البلدة شبه منهارة اجتماعياً بعد الشلل الذي أصابها في حركتها التجارية ومورد رزقها وعلاقتها بالجوار كما بالداخل اللبناني».

ولفتت المصادر الانتباه الى «انّ هناك مفاوضات تجري لترحيل المسلحين عن تلك المنطقة او تسليم أنفسهم، والّا فإنّ المعركة الحاسمة ستكون العلاج الشافي من هذا الورم الإرهابي».

بري

وفي هذا السياق لفتَ موقف بري الذي قال أمام زوّاره: «هناك جو جدّي بأنّ عملية ما ستحصل قريباً في الجرود، ومن جهتي لست قلقاً، المقاومة تقوم بواجباتها والجيش اللبناني يقوم بواجباته على أكمل وجه».

وأكد بري «انّ العملية واجبة، خصوصاً انّ البلد مُحتلّ والحرامي في قلب البيت. لذلك يجب أن يتمّ إبعاد هذا الحرامي، وطالما انّ البلد مُحتل، والحرامي على الباب والإرهاب يهدده، فمن الطبيعي أن تقوم المقاومة بالتحرير، ومن الطبيعي أكثر ان يقوم الجيش بهذه المهمة ولا يجوز ان يُمنع عليه ذلك. هذا واجب الجيش وهذا من صلب مهمته والجميع معه ومُلتفّ حوله في هذه المسألة.

الجيش هو صاحب الامر ولا يجوز ان يكون مقيّداً بأيّ إجراء ولا يحتاج في ما يقوم به في الحرب على الارهاب إذناً من أحد، ولا يحتاج الى إذن الّا من الله، ولا يوقفه عن تنفيذ مهمته الّا الله».

ورفض بري الحملة على الجيش ملاحِظاً انّ كل الذين تهجّموا في الآونة الاخيرة عليه تراجعوا عن ذلك، لافتاً الى انّ لبنان سيتأثر إيجاباً من نتائج العملية العسكرية ضد الارهابيين في الجرود. وقال: «سيكون لِفَقء هذه الدملة مردود ايجابي جداً، ومن شأن الانتهاء من هذا الفصل ان يدخل لبنان في مرحلة جديدة يرتاح فيها من هذا العبء وهذا التهديد، وننتقل من حال الى حال. طبعاً في المسارين الايجابي والأمني».

النازحون

في هذا الجو، بقي ملف النازحين عنواناً خلافياً داخلياً، والجديد فيه اشتعال اشتباك لبناني ـ سوري حيال هذا الملف، عَبّر عنه الموقف الرسمي اللبناني الداعي الى معالجة هذا الملف بما يَتطلّبه في اتجاه إعادة النازحين الى بلادهم، وإنما بالتنسيق مع الأمم المتحدة وليس مع النظام السوري، فيما برزت في الآونة الأخيرة حركة ملحوظة للسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، الذي استنكر التنسيق مع الأمم المتحدة في هذا العنوان، طارحاً مجدداً الشروع بتنسيق لبناني مع النظام السوري، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة برئاسة الحريري الذي أوضح خلال اجتماع اللجنة التوجيهية العليا للنازحين في السراي الحكومي أنه يدعم العودة السريعة والآمنة للنازحين.

وقال: «مع ذلك، فإننا لن نُجبر، تحت أيّ ظرف، النازحين السوريين على العودة إلى سوريا». ولفت الى أنه سيتناول هذه المسألة فقط بالتنسيق الوثيق والتخطيط المشترك مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وقال: «سنتأكد من أنّ شروط عودتهم تَمّت تلبيتها بشكل صحيح ووفقاً للقانون الدولي».

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الحريري يتمسّك برفض التفاوض والعودة الطوعية.. وإجتماع في عرسال لضبط المخيمات

قرار سياسي بإقرار السلسلة.. وإرباك نيابي بتمويل بلا إهتزازات

بلغت التحضيرات لجلسة إقرار سلسلة الرتب والرواتب في المجلس النيابي الثلاثاء أو الأربعاء أوجها، بزيارة الرئيس سعد الحريري إلى عين التينة، واجتماعه عند التاسعة ليلاً مع الرئيس نبيه برّي بحضور وزير المال علي حسن خليل، الذي كان استضاف اجتماعاً لممثلي الكتل النيابية في مكتبه في وزارة المال.

وخارج التفاؤل الذي أبداه وزير المال من ان السلسلة ستقر في اليوم الأول للجلسة التشريعية، فإن لجنة التنسيق النقابية دعيت لاجتماع الاثنين لبحث ما وصفه نقيب المعلمين الجديد رودولف عبود، بالخطوات التصعيدية إذا لم يُقرّ المجلس السلسلة، على ان تكون النقابة في الشارع الثلاثاء، لمتابعة وقائع المناقشات، في وقت كشفت فيه رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني عن اجتماع الأربعاء الماضي في مقر الاتحاد العمالي العام، وبحضور رئيسه وممثلين عن روابط هيئة التنسيق وروابط المتقاعدين المدنيين والعسكريين مع رئيس لجنة المال والموازنة لمناقشة نسبة الزيادة على رواتب المتقاعدين.

وذكر مصدر مطلع على التفاوض النيابي – النقابي – النقدي ان القرار السياسي اتخذ بإعطاء السلسلة لموظفي القطاع العام، بعد طول انتظار وأن المفاوضات قطعت شوطاً بين 60 و75٪ إيجاباً، لكن المخاوف ما تزال ماثلة من اهتزازات مالية، في حال لم تكن المصادر قوية وواقعية وممكن التحصيل فعلياً لا نظرياً.

وبالتزامن تجري اتصالات لتأمين اصدار تشكيلات في الوظائف التي يُتفق حولها، وتوقعت مصادر وزارية أن يكون اللقاء المرتقب بين الرئيسين ميشال عون والحريري مؤشرا لذلك كما للاتفاق على الموعد المتعلق بإجراء الانتخابات النيابية الفرعية . وأكدت المصادر أن التنسيق بين الرئيسين متواصل حول عدد من المواضيع. إلى ذلك قالت ان الشكوك بدأت تصدر بشأن إمكانية تطبيق وثيقة بعبدا 2017 ، لكن في الواقع فإن القرار بتفعيل العمل الحكومي متخذ وستبدأ النتائج بالظهور تباعا.

وكان البارز على هذا الصعيد اللقاء الذي عقد عند التاسعة من مساء أمس في عين التينة، وجمع الرئيسين برّي والحريري في حضور الوزير خليل، حيث تركز الحديث حول الجلسة التشريعية والاقتراحات المدرجة على جدول أعمالها، ولا سيما سلسلة الرتب والرواتب، بالإضافة إلى قضايا وملفات عديدة مطروحة، لم تشأ أوساط عين التينة الكشف عنها.

اما اجتماع ممثّلي الكتل النيابية المشاركة في الحكومة، والذي عقد في مكتب الوزير خليل في المالية، وشارك فيه رئيس لجنة المال إبراهيم كنعان عن «التيار الوطني الحر» والنائب جورج عدوان من «القوات اللبنانية» ووزير الاتصالات جمال الجراح عن تيّار «المستقبل» والنائب علي فياض عن «حزب الله» والنائب اكرم شهيب عن الحزب التقدمي الاشتراكي، فلم يحسم أياً من النقاط المطروحة للبحث بالنسبة للسلسلة، باستثناء ما أبلغه النائب شهيب لـ«اللواء»، بأن «جميع الأطراف أكدوا التزامهم بإقرار السلسلة في الجلسة النيابية الثلاثاء، نافياً بشكل غير مباشر ما تردد عن رغبة تيار «المستقبل» والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر بتأجيل اقرارها في الوقت الحاضر، قبل ان يجري تأمين واردات لا تنعكس سلباً على الوضعين الاقتصادي والمالي.

وقال شهيب لـ «اللواء»: «لم اسمع من جميع الحاضرين، لا سيما من الوزير الجراح، ما يشير الى هذا الامر».

ومن جهته، قال النائب فياض لـ «اللواء» ان جو الاجتماع كان جدياً جداً وايجابياً جداً، ولكن لا نستطيع الحديث عن اتفاق، ما لم تجر معالجة كل النقاط التي ما زالت عالقة.

وفي تقدير مصادر المشاركين في الاجتماع، ان ثلاث نقاط ما تزال عالقة، وتحتاج الى اجابات من المرجعيات السياسية، ولهذا تقرر العودة الى الاجتماع مرة ثانية الاثنين المقبل وعشية الجلسة، للاتيان بهذه الاجوبة:

النقطة الاولى هي المتعلقة بانصاف المتقاعدين وزيادة التعويضات لهم، بكلفة تقدر بـ770 مليار ليرة اذا ما عولجت وفق معايير الحقوق الكاملة، حسب تعبير فياض، بالاضافة إلى درجات اساتذة التعليم الثانوي الذين وعدوا برفعها الى ست درجات بدلاً من ثلاث.

وقال شهيب ان الموضوع هنا هو كيف تؤمن الواردات لهاتين الفئتين، علماً انه اذا تقررت الزيادة لهم فإن كلفة السلسلة ستقفز الى رقم عالي لم يحدده، لكنه سيكون خارج السقف الذي حددته الموازنة.

ورداً على سؤال حول امكانية تقسيط الزيادات للمتقاعدين؟ اجاب: «هذا الامر لم يطرح بانظار الاتيان بالاجوبة يوم الاثنين حول تأمين الزيادات للسلسلة، بما فيها الزيادات المرتقبة للمعلمين والمتقاعدين، والبت بعدد الدرجات التي ستعطى للمعلمين.

النقطة الثانية فهي تتعلق بالدرجات الاستثنائية للاداريين من كل الفئات في الملاك، علماً ان للمتقاعدين والاجراء آلية احتساب خاصة بهم حسب زيادة الملاك الاداري.

اما النقطة الثالثة والتي دار نقاش حولها ولم يتم التوصل الى اتفاق بشأنها، فهي التي تتعلق بقطع حساب الموازنات السابقة، وهنا توزع النقاش بين رأيين، حيث طالب النائب كنعان بتعليق المادة 87 من الدستور مؤقتاً لحين انجاز الموازنة، فيما طالب الوزير خليل بتعليق المادة 195 من قانون المحاسبة العمومية التي تنص على آلية اقرار قطع الحساب.

يشار الى ان النائب كنعان طالب بخفض الانفاق العام لتأمين النفقات الاضافية للسلسلة، مقترحا في هذا الصدد تخفيض سقف الموازنة من 24 ألف مليار الى 23 ألفاً، من خلال خفض كلفة المفروشات التي تقدر بحوالى 300 مليار، والمبالغ التي تدفع للجمعيات ذات المنفعة العامة، بالاضافة الى خفض الانفاق على المباني الحكومية المستأجرة.

ومهما كان من امر، فإن مصادر نيابية، شاركت في الاجتماع ابلغت «اللواء» انه لو لم يكن الرئيس بري متأكداً من ان السلسلة ستقر في الجلسة النيابية لما كان أقدم على تحديد موعد الجلسة الثلاثاء والاربعاء المقبلين.

عودة النازحين

في هذا الوقت، شكل اجتماع اللجنة التوجيهية العليا للنازحين، والذي عقد امس في السراي برئاسة الرئيس الحريري، ومشاركة الوزراء المعنيين وسفراء الدول المانحة وممثلي منظمات الامم المتحدة، مناسبة امام رئيس مجلس الوزراء لتحديد موقف لبنان من موضوع عودة النازحين، اذ اعلن وبشكل واضح اننا «ندعم العودة السريعة والآمنة للنازحين السوريين، ومع ذلك فإننا لن نجبر تحت اي ظرف، النازحين على العودة الى سوريا، غامزاً من قناة من يدعون الى التنسيق مع النظام السوري بتأكيده «اننا سنتناول هذه المسألة فقط بالتنسيق الوثيق والتخطيط المشترك مع الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وسنتأكد من ان شروط عودتهم تمت تلبيتها بشكل صحيح ووفقاً للقانون الدولي».

وقال ان لبنان يقدر تقديراً كبيرا التزام المجتمع الدولي وتعاونه للتخفيف من ضغوط ازمة النزوح عليه، وضمان حصول النازحين السوريين على خدمات الرعاية الصحية والتعليم الاولية وتطوير مهاراتهم وتزويدهم بفرص عمل، الى حين ضمان عودتهم الآمنة الى سوريا.

وحدد الحريري اربع ركائز لسياسته الاقتصادية تعزز بعضها بعضاً، وهي: دفع عجلة النمو الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار المالي، والتخفيف من اثر النزوح السوري، والشروع في برنامج استثمار رأسمالي طويل الاجل لاعادة تأهيل البنى التحتية، داعيا الى استمرار المساعدات الانسانية الكبيرة للتخفيف من اثر النزوح السوري، وتخصيص تمويل اضافي لمشاريع كسب العيش، بالاضافة الى المنح والتمويل بشروط ميسرة متاحة للمشاريع الاستثمارية.

في الموازاة، دعا السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، بعد لقائه وزير الخارجية جبران باسيل في قصر بسترس، السوريين الى العودة الى بلادهم لا سيما وان سوريا تستعيد أمنها والمصالحة تكبر في كل المناطق، لكنه اعتبر ان العودة تستوجب تنسيقاً بين الحكومتين اللبنانية والسورية، وان الحديث عن وساطة الامم المتحدة في هذه المسألة كلام خارج المنطق، مشددا على ان سوريا اكثر امانا اليوم من دول تدعي الامان».

ميدانياً، وفي وقت تتحدث فيه وسائل اعلام معروفة عن التحضيرات الجارية في السلسلة الشرقية لمواجهة المجموعات المسلحة والارهابية في جرود عرسال، في ضوء معلومات عن تحديد ساعة الصفر، كشف النقاب عن اجتماع نظمه تيار المستقبل امس لوجهاء بلدة عرسال مع ممثلين لمخيمات النازحين، جرى خلاله التداول في الاوضاع المستجدة عن التطورات الميدانية الأخيرة، ضمن توجه ادى الى اتفاق على ضرورة «إجهاض مخطط استغلال التطورات في الجرود للعبث بأمن البلدة» (نشرة قناة المستقبل التلفزيونية المسائية).

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

معلومات في ملف العسكريين الأسرى لدى «داعش» تُكشف لأول مرة

ميشال نصر

كل المعطيات من الجبهة الشرقية تشير الى ان ساعة الحسم اقتربت جدا، رغم ان توقيتها الفعلي يبقى رهن القيادة العسكرية لحزب الله، فمن كلام السيد نصر الله الجازم ان العملية ستنجز قبل اطلالته الاعلامية المقبلة، الى انتهاء الاستعدادات العسكرية واللوجستية مع اتمام قوات النخبة في الحزب معززة بوحدات هندسية انتشارها الهجومي، وهي قوات لا يمكن وضعها بحالة الاستعداد وانهاكها لفترة طويلة، تؤكد ان المحور المقاوم، وفي مقدمه حزب الله قرر الحسم عسكريا رغم المعارضة الاميركية حتى الساعة، بعد نجاح المرحلة الاولى من الخطة العسكرية مع انجاز الطيران السوري مهمته في انهاك المسلحين وتدمير آلياتهم ومخازن الاسلحة، مسببا ضعضعة في صفوفهم ادت الى انشقاقات وتسجيل حالات فرار.

اوساط وثيقة الصلة بما يجري على الحدود والاتصالات الجارية كشفت ان «قرارا» سياسيا اتخذ على مستوى عال في الدولة ابلغ الى قيادة حزب الله تقضي بعدم مشاركة الجيش اللبناني في اي عملية عسكرية الى جانبه او الى جانب الجيش السوري وهو غير معني بالتالي بما قد يحصل في الجرود الا بحدود المهام الموكلة اليه، وان القيادة العسكرية تبلغت هذا الموقف من المستوى السياسي، مؤكدة في الوقت ذاته ان حارة حريك ابلغت المفاوضين انها ستسلم الجيش اللبناني اي مناطق ستسيطر عليها داخل الحدود اللبنانية في منطقة الجرود لقطع الطريق على اي تاويلات او كلام هدفه اشعال نار الفتنة المذهبية وتصوير ما يجري على انه حرب ضد طائفة معينة فيما هو معركة ضد الارهاب الذي لم يميز بين لبناني وآخر.

واذا كان موقف رئيس الحكومة الاخير قد امن غطاء سنيا، وان شكليا، فان الضوء الاخضر الدولي وبخاصة الاميركي لشن عملية عسكرية، قد يجد الجيش نفسه شريكا فيها لم يصل بعد، لاعتبارات مرتبطة بالاستراتيجية الاميركية وتوازنات الساحة السورية، حيث ترى واشنطن، والكلام لمصادر ديبلوماسية رفيعة، ان لا دور عسكري لمسلحي الجرود بعدما انهكهم الجيش اللبناني وافقدهم اي فرصة للمبادرة الى الهجوم نتيجة ضرباته العسكرية والامنية الاستباقية، وبالتالي فان اي انهاء للوظيفة السياسية لهذا الوجود المسلح سيعطي حزب الله اوراقا اضافية على طاولة المفاوضات وكذلك لطهران، متخوفة من استفادة اسرائيل من هذا الوضع عبر تحريك نواب محسوبون على اللوبي الصهيوني في الكونغرس ودفعهم الى طلب استجواب وزير الدفاع الاميركي عن وجهة استعمال السلاح المقدم للجيش اللبناني ومدى «استفادة» حزب الله منه.

وفي هذا الاطار كشف مصدر عسكري ان الجيش اتخذ كل الاجراءات الضرورية واللازمة لتأمين مناطق انتشاره على طول الجبهة الشرقية وفقا للمعلومات المتوافرة لديه، مؤكدة ان المؤسسة العسكرية ملتزمة بشكل تام بقرارات السلطة السياسية صاحبة الامرة على الجيش وفقا للدستور، وكما تبلغ رئيس الحكومة من قائد الجيش، وهي بالتالي مسؤولة عن تأمين قطاع عملياتها، بما فيها مخيمات النازحين السوريين المقابلة لخط الجبهة، وصد اي هجوم قد تتعرض له مراكزه او محاولات اختراق اي من القرى والبلدات اللبنانية وفي مقدمها عرسال، معتبرا ان المعركة التي يحكى عنها في جرود البلدة وعلى بعد عشرات الكلومترات وليس داخلها ولن يسمح بنقلها الى داخلها.

وأكد المصدر ان اي تحرك للمسلحين باتجاه تلك المخيمات سيواجه بالاجراءات التي تتناسب ونوعية التحرك، مؤكدا على ان الجيش سيعمد الى حماية وتأمين المخيمات، مطمئنا في الوقت ذاته الى ان الاوضاع في بلدة عرسال هادئة وكذلك داخل مخيماتها، رغم اجواء الخوف والقلق المخيمة، كاشفا ان عملية دفن السوريين الاربعة الذين توفوا في المستشفيات مرت بهدوء دون اي ردود فعل بعدما تسلم الاهالي جثثهم الخميس. ويشير المصدر الى ان كل ما ينشر خارج هذا الاطار في وسائل الاعلام او من مواقف هدفه توريط الجيش بما لا علاقة له فيه ومحاولة لزرع الشقاق بينه وبين الساحة السنية بالتأكيد والتي دون شك كانت من اولى ضحايا الارهاب، سواء من خلال عدد الشهداء الذين سقطوا من معارك نهر البارد الى عرسال وفي مقدمهم العقيد الشهيد نور الدين الجمل وقبله المعاون اول الشهيد زهرمان، وصولا الى اخذ بعض الضالين في بلدة عرسال رهينة لمصلحة الارهابيين مروعين اهلها زارعين الرعب والقتل في شوارعها، من هنا من حق اهالي البلدة على الجيش ان يعيشوا بامان وان يعودوا الى اراضيهم وحقولهم وكساراتهم دون خوف، بعدما اظهروا للجميع انهم لبنانيون قبل كل شيء ويشكلون بيئة حاضنة للمؤسسة العسكرية، ما ترك اثره الواضح على نجاح العمليات النوعية للجيش ومديرية مخابراته، فهم جزء لا يتجزأ من الحرب على الارهاب، ولذلك فان اي خطوة سيقوم بها الجيش ستصب حتما في خانة صون استقرارهم وحماية السلم الاهلي، محذرة أولئك الذين يلعبون على الوتر المذهبي متخذين من بعض المساجد منابر لهم، من ان ساحة الحساب لم تعد بعيدة، وان دار الفتوى تقف الى جانب الجيش والمؤسسات الشرعية وتدعمها في حربها ضد الارهاب.

واذا كانت موجة الهجوم الداخلية على خلفية ما حصل بعد توقيفات مخيمي «قارية» و«النور» وجلاء الحقيقة كاملة مع اكتمال ملف التحقيقات واحالة كامل الموقوفين الى النيابة العامة العسكرية اليوم، فان الاستهداف الممنهج للجيش لم ينته، ومستمر على ما يبدو من خلال محاولة امساك الجيش من «اليد التي تؤلمه» وهي ملف العسكريين الاسرى لدى الدولة الاسلامية منذ آب 2014، والذي عمد تنظيم «داعش» الى اعادة تحريك الخنجر في الجرح الذي لم يلتئم، في لعبة قديمة جديدة، اذ تلقى احد اهالي العسكريين اتصالا من مصدر تحدث باسم التنظيم مهددا متوعدا بالاقتصاص منهم ، ما دفع الاهالي الى التحرك والنزول الى الشارع في خطة وصفوها بالتصاعدية.

مصدر أمني مطلع اكد ان الجيش اللبناني لم يهمل هذه القضية منذ اليوم الاول، وان قائد الجيش العماد جوزاف عون يولي اهمية خاصة لهذا الملف، الذي دأب على التأكيد على اهميته في كل «امر يوم» يصدر عنه مؤكدا على ذلك في احاديثه مع الضباط خلال اللقاءات والاجتماعات الدورية، متابعا القضية مع الاجهزة العسكرية والامنية المعنية داخل المؤسسة وخارجها، كاشفة ان القيادة تتعامل مع الامر بعيدا عن الاستعراضات والاعلام، وهي المعنية الاولى باستعادة ابنائها قبل اي كان، وهي من اجل ذلك تسخر كل طاقاتها لتحقيق هذا الهدف، وقد قامت بأكثر من عملية نوعية بقيت طي الكتمان لاستطلاع مواقع يرجح وجود الاسرى فيها في الجرود، كما ان تحليلا يوميا يجري للصور والافلام الملتقطة من الجو لرصد اي شيء في هذا الخصوص، كما ان التحقيقات مع الموقوفين من الارهابيين تركز على هذا الموضوع.

ويتابع المصدر بان احدا لا يشكك في ولاء هؤلاء الابطال الذين قاموا بواجبهم حتى اللحظة الاخيرة، وانه اذا كانت حصلت عملية انشقاق فردية تحت ضغط التعذيب والترهيب فان ذلك لا يعمم على العسكريين التسعة، مقدرا وضع الاهالي داعيا اياهم الى عدم الوقوع في فخ بعض الذين يحاولون الاستثمار في دماء وحياة العسكريين وتحويلهم الى متاريس للتصويب ضد المؤسسة التي هم اصحابها قبل غيرهم ومعنيون بحمايتها قبل غيرهم، مشددا على ان القيادة لا تتأخر عن طرق اي باب ومتابعة اي خيط وساطة حتى النهاية، مقدمة كل التسهيلات الضرورية لانجاح هذه المهمة، كاشفا ان الفترة الماضية شهدت فتحا لخط تواصل قطعه الارهابيون دون معرفة السبب رغم ابداء الجيش استعداده للتعاون التام مع الوسيط وتقديمه اكثر من بادرة حسن نية، لم تلاق بأي تجاوب ما ادى الى انسحاب الوسيط.

معطيات كلها جعلت الاوساط السياسية تتساءل عن الاهداف التي تقف وراءها لتبيان القطبة المخفية المشنة في الحرب على الجيش وقيادته دون تبرير أو داع، ما يدفع الى القول ان ثمة من يحاول اضعاف الجيش الذي بدأ ورشة اعادة بناء نفسه بعد فترة الفراغ القاتل الذي اصابته في اكثر من مكان، في الوقت الذي نجحت قيادته في تحقيق توازن واضح بين مقتضيات التحالف مع الولايات المتحدة كداعم اساسي في الحرب ضد الارهاب، وضرورات التوازنات الداخلية القائمة على جمر الفتنة السنية ـ الشيعية التي يحاولون اليوم النفخ فيها، مورطين الجيش في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، ظانين ان التصويب على اليرزة قد يصيب حارة حريك، «فكل الحملات هدفها استباق نتائج معركة الجرود عبر خلق فتنة داخلية».

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري يؤكد بحضور وزراء ومندوبين دوليين: موضوع النازحين مع الامم المتحدة

الاهتمامات السياسية امس توزعت بين موضوعي الجلسة النيابية الاسبوع المقبل واول بنودها السلسلة، وملف عودة النازحين الذي كرر الرئيس سعد الحريري حصرية البحث فيه مع الامم المتحدة.

وتمهيدا للجلسة النيابية، استقبل الرئيس نبيه بري مساء امس الرئيس الحريري بحضور وزير المال علي حسن خليل، ودار الحديث حول الجلسة التشريعية المقررة يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين والاقتراحات المدرجة على جدول اعمالها لا سيما سلسلة الرتب والرواتب، بالاضافة الى قضايا وملفات عديدة مطروحة.

اجتماع المالية

وكان عقد اجتماع في وزارة المال حول السلسلة والموازنة برئاسة الوزير علي حسن خليل، ومشاركة رئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان عن التيار الوطني الحرّ، النائب جورج عدوان عن القوات اللبنانية، وزير الاتصالات جمال الجرّاح عن تيار المستقبل، النائب أكرم شهيّب عن الحزب التقدّمي الإشتراكي، والنائب علي فيّاض عن حزب الله، وبعد الاجتماع قال وزير المال انني متفائل واعتقد اننا امام اقرار السلسلة في الجلسة التشريعية المقبلة وسنعقد اجتماعا ثانيا الاثنين ظهرا لاستكمال النقاش. وكان حسن خليل قال ردا على سؤال عن امكان استرداد الرئيس سعد الحريري السلسلة من مجلس النواب الى الحكومة، الموضوع ليس مطروحاً، بل على العكس السلسلة ستُقرّ.

وفي هذا المجال، اوضحت اوساط سياسية مطّلعة ان الرئيس نبيه بري يعمل لفصل السلسلة عن الموازنة في حين يرفض فريقا أخر يضم ثلاث كتل اساسية هي التيار الوطني الحر والمستقبل والقوات اللبنانية.

ملف النازحين

وفيما لم يصدر بعد اي موقف رسمي من الحكومة في شأن عودة النازحين السوريين، شكّل اجتماع اللجنة التوجيهية العليا للنازحين الذي عُقد في السراي برئاسة الرئيس الحريري ومشاركة الوزراء المعنيين وسفراء الدول الاجنبية، مناسبة ليُجدد فيها رئيس الحكومة موقف لبنان من هذه الازمة، اذ اوضح اننا ندعم العودة السريعة والآمنة للنازحين السوريين، ومع ذلك، فإننا لن نجبر، تحت اي ظرف، النازحين السوريين على العودة إلى سوريا، ورد على من يدعون الى التنسيق مع النظام السوري بتاكيده اننا سنتناول هذه المسألة فقط بالتنسيق الوثيق والتخطيط المشترك مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وسنتأكد من أن شروط عودتهم تمت تلبيتها بشكل صحيح ووفقا للقانون الدولي.

وتوازياً، دعا السفير السوري علي عبد الكريم علي السوريين الى العودة الى بلادهم لا سيما ان سوريا تستعيد امنها والمصالحة تكبر في كل المناطق، معتبراً بعد لقائه وزير الخارجية جبران باسيل، ان العودة تستوجب تنسيقا بين الحكومتين اللبنانية والسورية، والحديث عن وساطة الامم المتحدة في هذه المسألة كلام خارج المنطق.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

تفاؤل بإقرار “السلسلة” الثلاثاء

تتجه الانظار الى الجلسة التشريعية العامة في 18 و19 الحالي، المدرج على جدول اعمالها بند سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، حيث ان التفاؤل سيد الموقف في اقرارها، مع استبعاد ما كان تردد من امكان استرداد الرئيس سعد الحريري السلسلة من مجلس النواب الى الحكومة. واوضحت اوساط سياسية مطّلعة ان الرئيس نبيه بري يعمل لفصل السلسلة عن الموازنة في حين يرفض فريق آخر يضم ثلاث كتل اساسية هي التيار الوطني الحر والمستقبل والقوات اللبنانية، هذا الفصل ويعتبر انها جزء لا يتجزأ من الموازنة. وافادت ان الرئيس الحريري سيبذل قصارى جهده لعدم فصل السلسلة واذا لم يستطع فإن الامور قد تذهب في اتجاه كباش نيابي وزاري حاد في الجلسة.

الانتخابات الفرعية تبت الاسبوع المقبل

انتخابيا، ينتظر بت مصير الانتخابات النيابية الفرعية  الاسبوع المقبل، في ظل وجهتي نظر تتجاذبانها، يقول اصحاب الاولى بحتمية اجرائها وهو ما يؤيده الرئيس ميشال عون فيما يفضل الفريق الثاني تجاوزها لتجرى مع الانتخابات العامة في ايار المقبل. وقالت مصادر سياسية مواكبة ان الرئيس عون اذا كان مصرا على اجراء «الفرعية» يفترض ان يطلب من الرئيس سعد الحريري خلال اجتماعه المرتقب معه، طرح الموضوع في مجلس الوزراء في جلسة المقبلة للمناقشة لاتخاذ موقف واضح بالتوافق او حتى بالتصويت اذا استلزم الامر. ويستند اصحاب النظرية الثانية الى جملة معطيات ابرزها:  المجلس النيابي ليس اصيلا بل ممدد له، يقول الدستور باجراء الانتخابات الفرعية في الموقع الشاغر خلال شهرين وهو ما لا ينطبق على اي من المواقع الشاغرة لا في كسروان ولا في مقعدي طرابلس، الاتفاق على قانون انتخابي جديد يوجب الاستعداد الحسن لتطبيقه، الاشكالية الدستورية بين القانونين القديم والجديد، والمصاريف التي ستتكبدها الدولة لاجراء الانتخابات الفرعية لخطوة سياسية اكثر منها دستورية لانها لو كانت كذلك لأجريت الانتخابات خلال مهلة الشهرين.

وأوضحت مصادر دستورية  في شأن الجدل القائم كون اعتبار الانتخابات ستجري على اساس قانون الـ25/2008 وليس وفق القانون الجديد «ان على الحكومة ان توضح هذا الالتباس من ضمن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة. ولفتت  الى ان تطبيق اي من القانونين سينعكس على شكل الهيئة الناخبة، فإذا اعتمد القانون الجديد ستكون على اساس الدائرة الجديدة من كسروان وهي مع قضاء جبيل وكذلك طرابلس ستكون الى جانب الضنية والمنية. أما بالنسبة لاحتساب الأصوات لن تكون مشكلة في الحالتين لمجرد وجود مقعدين شاغرين في طرابلس ومقعد واحد في كسروان، وسيطبق القانون الأكثري احتساباً. وقال مطلعون على التحضيرات الجارية للانتخابات: لا يكفي تصريح وزير الداخلية بأن الانتخابات ستجري وفق القانون القديم، بل يجب ترجمة التوجه الحكومي رسمياً. وقالت مصادر قانونية  ان اللجوء الى تطبيق القانون الجديد سيسمح بالطعن امام المجلس الدستوري باعتبار ان القانون يعتبر نافذاً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وهو ما حصل يوم السبت 18 حزيران الماضي».

لا إجبار للنازحين بالعودة

لجنة النازحين: «وفيما لم يصدر بعد اي موقف رسمي من الحكومة في شأن عودة النازحين السوريين، شكّل اجتماع اللجنة التوجيهية العليا للنازحين الذي عُقد في السراي برئاسة الرئيس الحريري ومشاركة الوزراء المعنيين وسفراء الدول الاجنبية مناسبة ليُجدد فيها رئيس الحكومة موقف لبنان من هذه الازمة، اذ اوضح اننا ندعم العودة السريعة والآمنة للنازحين السوريين، ومع ذلك، فإننا لن نجبر، تحت اي ظرف، النازحين السوريين على العودة إلى سوريا»، غامزاً من قناة من يدعون الى التنسيق مع النظام السوري بتاكيده «اننا سنتناول هذه المسألة فقط بالتنسيق الوثيق والتخطيط المشترك مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وسنتأكد من أن شروط عودتهم تمت تلبيتها بشكل صحيح ووفقا للقانون الدولي».

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان: أهالي العسكريين المخطوفين لدى «داعش» يعودون إلى التصعيد عشية انطلاق معركة جرود عرسال

يحاولون الضغط على الحكومة لإعطاء توكيل رسمي إلى وسيط يفتح خط تواصل مع التنظيم

عاد أهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى تنظيم داعش إلى الشارع بهدف تصعيد تحركاتهم عشية انطلاق معركة جرود عرسال، التي على ما يبدو أتمّ «حزب الله» كل استعداداته لخوضها خلال الأيام القليلة المقبلة. واستبق الأهالي إعلان ساعة الصفر بمحاولة الضغط على الحكومة لإعطاء توكيل رسمي لأحد الوسطاء لفتح خط تواصل من جديد مع التنظيم المتطرف، والسعي إلى تحييد الملف عن أي تأثيرات سلبية للمعركة المرتقبة عند الحدود الشرقية.

وتحدث أحمد الرمضان، المتخصص بشؤون «داعش» والناشط في حملة «فرات بوست»، لـ«الشرق الأوسط» عن معلومات تفيد بنقل التنظيم العسكريين اللبنانيين ومعتقلين آخرين من سجونه في معقله في الرقة في الشمال السوري قبل نحو 3 أشهر استباقاً للمعركة التي يشنها التحالف الدولي و«قوات سوريا الديمقراطية» في المدينة، إلى محافظة دير الزور التي تحولت العاصمة البديلة له والتي يتمركز فيها معظم قيادييه وعائلاتهم. وأشار الرمضان إلى أنه تم نقلهم بداية إلى حقل كونيكو النفطي في دير الزور حيث أبقاهم التنظيم هناك 3 أيام قبل نقلهم إلى حقل العُمر النفطي، وهما حقلان يقعان في ريف دير الزور الشرقي.

غير أن مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، رامي عبد الرحمن، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «لا معلومات حول مصير العسكريين اللبنانيين»، لافتاً إلى أن «داعش» «نقل فعلاً عدداً من المعتقلين لديه من الرقة إلى دير الزور، لكن حسم مكان وجودهم هناك مستحيل».

واعتبر الرمضان، بدوره، أن «المرحلة الحالية مثالية لفك أسر العسكريين اللبنانيين باعتبار أن التنظيم بحاجة للأموال وبالتالي في حال دفعت الدولة اللبنانية فدية كبيرة فلا شك أن (داعش) لن يتأخر بتحرير عسكرييها». وأضاف: «هو عمد في وقت سابق إلى إتمام أكثر من عملية مبادلة مع النظام وجبهة النصرة، كما أتم ما يسميها هو عمليات (بيع وشراء)، وهي بالحقيقة دفع فدية، شملت عدداً من الصحافيين الأجانب».

ولا تملك الأجهزة الأمنية اللبنانية أي معلومات مؤكدة حول مصير العسكريين أو مكان تواجدهم. ولم يسمع أهاليهم أي خبر عن أبنائهم منذ نهاية عام 2014 حين ظهر 3 منهم في فيديو جاثين على ركابهم فيما يهددهم أحد العناصر الذي يتحدث اللغة الفرنسية بالذبح. ولعل آخر المعطيات التي رشحت عن الملف تُختصر بالاعترافات التي أدلى بها عدد من عناصر التنظيم الذين تم إلقاء القبض عليهم في عرسال في وقت سابق. وأشار أحدهم إلى أنه أقدم شخصياً على ذبح الجندي عباس مدلج، وقد قتل التنظيم عسكريين اثنين ممن اختطفهم وبث فيديوهات وثّقت ذلك.

وتتعاظم مخاوف الأهالي على مصير أبنائهم الـ9 بعيد إعلان «حزب الله» نيته شن حملة عسكرية ضد المسلحين الموجودين في الجرود في المنطقة الحدودية اللبنانية – السورية شرقا. لكن الحملة، وفق ما قالت مصادر في قوى 8 آذار مقربة من الحزب لـ«الشرق الأوسط»، ستتركز في مرحلتها الأولى على مواجهة عناصر «جبهة النصرة» وليس عناصر «داعش» لأن التهديدات الجدية للقرى اللبنانية تأتي من المساحة الجغرافية التي تسيطر عليها «الجبهة».

ولا يخفي حسين يوسف، والد العسكري المخطوف محمد يوسف، أنه وبقية الأهالي يتخوفون من انعكاس معركة الجرود سلباً على مصير أبنائهم، متسائلا: «ماذا لو كانوا لا يزالون في المنطقة هناك وقتلوا خلال المواجهات المرتقبة؟». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نحمّل الحكومة والقوى السياسية التي لا تتعاطى بجدية مع الملف مسؤولية أي أذى يصيب أبناءنا، خاصة أننا أبلغنا المعنيين بوجود وسيط قادر على تحريك القنوات مع التنظيم لكنّه يحتاج إلى غطاء رسمي من الدولة اللبنانية، وهم لا يزالون يتعاطون بلامبالاة مع الموضوع». ووفق يوسف، فالوسيط الذي أعرب عن جهوزيته للتعاون في الملف كان قد قام بجهود بوقت سابق لكن لم تصل إلى خواتيم سعيدة. وأضاف: «إننا لا نستطيع إلا أن نقتنص كل الفرص المتاحة في الظروف الراهنة».

وعمد الأهالي ظهر أمس إلى قطع الطريق أمام السيارات في شارع المصارف في وسط بيروت لبعض الوقت، لـ«المطالبة بالكشف سريعاً عن مصير أبنائهم بعد مرور 3 سنوات على خطفهم، واحتجاجاً على إهمال ملفهم من قبل الدولة»، وطالبوا رئيس الحكومة سعد الحريري بالنزول إلى الشارع للتفاوض معه. وقال عدد من الأهالي خلال حديث مع الصحافيين إن أحد الوسطاء أبلغهم أنه يريد تفويضاً رسمياً من الحكومة اللبنانية للتفاوض مع الجهة الخاطفة، «لكن لا رد من قبل الحكومة حتى الآن». وقال المتحدث باسم أهالي العسكريين المخطوفين لدى «داعش» حسين يوسف: «نحن لسنا ضعفاء ولا تدفعونا إلى قطع طريق ضهر البيدر وطرقات رئيسية أخرى». وأكّد أن «العسكريين لم ينشقوا عن المؤسسة العسكرية أبداً». وأضاف: «للأسف قضيتنا لم تعد ضمن اهتمامات (المدير العام للأمن العام) اللواء عباس إبراهيم ورئيس الحكومة (سعد الحريري) وقائد الجيش (العماد جوزيف عون)».

وكان تنظيما «داعش» و«جبهة النصرة» تمكنا من أسر 35 من عناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي خلال محاولتهم احتلال بلدة عرسال في شهر أغسطس (آب) 2014.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2015، جرت عملية تبادل، بوساطة قطرية – تركية، بين «جبهة النصرة» والدولة اللبنانية، جرى خلالها الإفراج عن 16 عسكرياً، في مقابل إطلاق سراح 13 موقوفاً في السجون اللبنانية، بينهم خمس نساء، وذلك بعد مفاوضات استمرت نحو عام وأربعة أشهر. وما زال هناك تسعة عسكريين في قبضة «داعش»، وقد ترددت أنباء، بعد أسرهم، أن أحدهم انشق عن الجيش اللبناني والتحق بصفوف التنظيم المتشدد، بينما تم تسليم آخر إلى أقرباء له في جبل العرب في سوريا، لكن أي جهة رسمية لم تؤكد ذلك.

****************************************

Les donateurs inquiets de « l’effervescence des sentiments antisyriens »

Sandra NOUJEIM 

Le Premier ministre Saad Hariri a présidé hier au Grand Sérail une réunion du Haut Comité de pilotage de la crise des déplacés. Cet organe sert de cadre à une coopération régulière entre les autorités libanaises compétentes, l’ONU et les pays donateurs. Étaient donc présents à la réunion les ministres de l’Éducation, Marwan Hamadé, des Affaires étrangères, Gebran Bassil, de l’Intérieur, Nouhad Machnouk et des Affaires sociales, Pierre Bou Assi, aux côtés de la coordinatrice spéciale des Nations unies pour le Liban, Sigrid Kaag, les représentants des agences de l’ONU et des ambassadeurs des principaux pays donateurs, ainsi que les conseillers respectifs du chef de l’État et du Premier ministre sur le dossier des déplacés, Élias Bou Saab et Nadim Mounla. D’autres ministres concernés par le dossier, comme le ministre d’État pour les Affaires des Déplacés, Mouïn Merhebi, étaient néanmoins absents de la réunion.
Cette rencontre a porté principalement sur le ralentissement du versement des aides internationales au Liban, convenues lors des conférences de Londres et de Bruxelles. « Comme il existe une lassitude du pays d’accueil, il existe aussi une lassitude des donateurs », constate pour L’Orient-Le Jour un ministre présent à la réunion. Selon un communiqué du Grand Sérail, Saad Hariri a fait remarquer que « le niveau de paiement de l’aide humanitaire au Liban ce jour est inférieur à la moitié de l’aide déclarée l’année dernière au cours de la même période ». Et d’ajouter que « les engagements pour 2018 et au-delà restent limités ».
Pour la source ministérielle, ceci n’empêche que « l’aide se poursuit », même si elle a été ralentie. Et les représentants du gouvernement, à leur tête le Premier ministre, se sont attelés hier à examiner un moyen de les accélérer. « Nous avons longuement discuté de la poursuite des projets entamés dans les domaines socio-économiques (éducation, santé, développement des compétences…) », confie le ministre. L’accent a été mis notamment sur les programmes d’assistance pluriannuels cruciaux comme Race II.

Dans la continuité de Bruxelles
Mais pour obtenir une accélération de ces aides, le gouvernement entend assumer sa part de responsabilité dans leur mise en œuvre. Dans la continuité de la conférence de Bruxelles, le Premier ministre a rappelé l’existence d’une « vision du gouvernement sur la manière d’atténuer l’impact de la crise des déplacés ». Pour rappel, cette vision prévoyait notamment la réhabilitation de l’infrastructure libanaise, avec la participation des déplacés, dans la perspective de préparer la reconstruction de la Syrie. Il s’agirait pour le pays d’accueil de monnayer la présence des déplacés de sorte à ce que ceux-ci en profitent en termes de formation professionnelle et d’emploi. Mais pour mettre en œuvre cette vision, le chef du gouvernement a plaidé pour une étroite coopération entre l’État libanais et ses interlocuteurs internationaux. « Il est important que nous travaillions ensemble pour assurer (…) un financement supplémentaire alloué aux projets de subsistance, ainsi que des dons et un financement concessionnel pour nos projets d’investissement. » Et d’évoquer « l’objectif le plus important d’entreprendre un programme d’investissement à long terme pour réhabiliter les infrastructures en mauvais état et améliorer les services publics ».
Cet objectif, le Premier ministre l’a intégré hier dans la « réforme structurelle » que le mandat actuel entendrait mener, en vue d’ « inverser les indicateurs socio-économiques ». « Notre stock de capital était amorti avant que accueillions 1,5 million de déplacés », a-t-il reconnu, en signalant la nécessité pour le pays de parachever les projets annoncés par le mandat actuel: les projets visant à » amorcer la croissance économique «, comme l’adoption de la loi sur le Partenariat Public-Privé (dont le projet a été approuvé avant-hier par la commission des Finances), ou encore la privatisation de la Bourse de Beyrouth. Et les projets visant à « maintenir la stabilité budgétaire », à savoir la ratification du budget de 2017, pour laquelle « nous restons déterminés », a-t-il dit, sans écarter en outre la possibilité que soit approuvé le budget de 2018. Il a du reste souligné que son cabinet est « conscient de l’impossibilité d’augmenter les taxes aujourd’hui ».

Retrait de Bassil
C’est par souci d’efficacité que le Premier ministre aurait présenté une vision proactive globale pour un redressement économique, qui prenne en compte la présence des déplacés sans toutefois lui attribuer tous les maux. Autrement dit, la « réforme structurelle » qu’il défend n’est pas exigée par les donateurs comme condition à l’accélération des aides, mais fait suite à une prise de conscience du Liban de l’impératif d’être partenaire à la solution plutôt que de subir la crise, comme le confirment des sources proches du dossier.
D’ailleurs, le principal souci exprimé par les diplomates ne serait pas d’ordre économique, mais éthique. Un participant à la réunion transmet ainsi à L’OLJ les craintes, exprimées par les diplomates, sur « l’effervescence des émotions dirigées contre les Syriens présent au Liban, et entretenue par les discours politiques ». Face aux remarques des diplomates, Gebran Bassil serait resté « en retrait », avant de quitter la salle « à peine trente minutes après le début de la réunion ».
Il semble d’ailleurs que son camp ait opté pour le mutisme sur la polémique entourant la question du dialogue avec le régime syrien en vue d’assurer le retour des déplacés, constate un expert proche du dossier. Le 8 Mars semble avoir confié à l’ambassadeur de Syrie la mission de poursuivre le matraquage à cette fin, comme en atteste sa déclaration hier à l’issue de sa rencontre avec le chef de la diplomatie (voir par ailleurs), qui rompt avec la précédente passivité officielle de Damas sur la question.
Néanmoins, le Haut Comité de pilotage n’aurait pas évoqué la question du retour, assure un participant de la réunion. Il rappelle, du reste, qu’un comité d’experts, « regroupant des représentants des ministères compétents », doit plancher sur une feuille de route commune relative aux modalités du retour. Pour l’instant, les avis divergent sur la probabilité d’une entente à ce niveau avant qu’une solution durable ne prenne forme en Syrie…

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل