
بقيتْ عرسال أمس محطّ الأنظار وسط السباق المحتدم بين مفاوضات “ربع الساعة الأخيرة” لإقناع المسلّحين (“جبهة النصرة” و”سرايا أهل الشام”) بالإنسحاب مع السلاح الخفيف والإنتقال مع عائلاتهم نحو مناطق إدلب ، بما يجعل مسلّحي “داعش” بحال رفْضهم الخروج في وضعية انكسارٍ حتمي، وبين الاستعدادات العسكرية لـ”حزب الله” التي اكتمل “نصابها” عُدّة وعديداً، وسط استنئاف جيش النظام السوري الغارات على مواقع لـ”النصرة” في ملاقاةِ عملية الضغط “النفسي” التي رفعها “حزب الله” الى أعلى المستويات علّها تحقق أهداف المواجهة “على البارد”.
وصار واضحاً، في رأي أوساطٍ سياسية مطلعة في بيروت لصحيفة “الراي” الكويتية،، أن جبهة عرسال تشكّل العنوان الأبرز لاستعجالِ إيران إلحاق لبنان عبر حدوده الشمالية الشرقية بـ”سوريا المفيدة”، وتالياً “ضمان أمن” منطقةِ “خفضِ توترٍ” تكون من حصّة النظام السوري وحلفائه، لا سيما بعد “إقتطاع” الولايات المتحدة وروسيا منطقة آمنة جنوب سوريا قطعت الطريق على إمكان استنساخ تجربة جنوب لبنان (المقاومة) على الحدود بين سوريا وإسرائيل .
وإذا كان هذا الملف لا بد أن يرخي بثقله على زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري نهاية الأسبوع المقبل لواشنطن حيث سيلتقي الرئيس دونالد ترامب ، فإن الأوساط السياسية ترى أنه بحال اندلعتْ معركة الجرود قبل وصول الحريري إلى الولايات المتحدة ، فإن من شأن ذلك ان يشكّل إحراجاً له، في ظلّ رغبة إدارة ترامب بالحدّ من نفوذ إيران وميليشياتها في سوريا والدعم المتزايد الذي تحرص عليه للجيش اللبناني، في مقابل رسْم دوائر أخرى علامات إستفهام حيال كون إنهاء وجود “داعش” خصوصاً على الحدود الشرقية للبنان مع سوريا صار جزءاً من التفاهمات الأميركية – الروسية ومن مسار اجتثاث هذا التنظيم من الموصل وبعده الرقة.
وكان بارزاً مع اقتراب “الساعة صفر” لمعركة عرسال المفترضة، الاجتماع الذي عُقد في مقر البلدية بين فاعليات البلدة وممثلي نحو 110 مخيمات للنازحين السوريين (عددهم نحو 100 ألف)، وسط تقارير أشارت الى ان قيادة “حزب الله” تبلّغتْ قراراً سياسياً اتُخذ على مستوى عال في الدولة بعدم مشاركة الجيش اللبناني بأي عملية عسكرية إلى جانبه أو إلى جانب جيش النظام السوري .
وفيما نُقل عن قائد الجيش العماد جوزف عون (يزور واشنطن في 12 آب المقبل)، “ان الجيش يتفادى مواجهة الإرهابيين المتمركزين في الجرود المقابلة لعرسال بسبب اتخاذهم من مخيمات يقيم فيها 11 ألف نازح سوري دروعاً بشرية (في القارية والنور)”، برز إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري ان “هناك جواً جدّياً بأنّ عملية ما ستحصل قريباً في الجرود، والعملية واجبة خصوصاً أنّ البلد مُحتلّ والحرامي في قلب البيت ومن الطبيعي أن تقوم المقاومة بالتحرير، ومن الطبيعي أكثر أن يقوم الجيش بهذه المهمة ولا يجوز ان يُمنع عليه ذلك (…) والجيش لا يحتاج إلى إذن إلّا من الله”، قبل ان يشير في موقف استدراكي امس الى ان “حزب الله” لن يدخل عرسال ، بل الجيش الذي سيخوض وحده المعارك داخل الحدود اللبنانية”.