
بأقل من خمس ساعات يصل اللبناني إلى روما، وإن كنت عزيزي المسافر محظوظاً يمكنك مقابلة البابا فرنسيس فيما يستهلك الإنتقال من بلاد أدما إلى مدينة بعلبك ـ مع «إسكال» لربع ساعة في بيروت لأخذ الباص ـ حوالى الخمس ساعات والسبب يُختصر بقدر اللبناني أن يولد ويعيش ويتعايش مع ورش الطرقات ومنها أوتستراد زحلة ـ بعلبك والقهر ومع زحمة سير وجودية.
في النهاية، مهما نأت المسافة ما بيننا، نعود إلى «دراج» بعلبك التي افتقدت في أولى سهراتها كل ما يمت إلى الأخوين رحباني بصلة، لأسباب تتعلّق ب»الوَرثَة» على الأرجح. وإن غاب نصري شمس الدين كصوت رحباني عن سهرة بعلبك فهو عائد إلى مهرجانات بيبلوس مع فيلمون وهبة بصيغة من إعداد الأخوة رحباني، أي مروان وغدي وأسامة، في التاسع عشر من الشهر الجاري.
تغيّرت المدينة عليّ بعد مضي أعوام على آخر سفر. بدت أقل اصفراراً ( نسبة إلى أعلام حزب الله) وأكثر بهاء. تغيّر مدخل القلعة. تغيّرت الإنارة. حتى الأعمدة بدت مدهشة مع الغروب. تغرب الأزمنة… وتبقى.
تدابير أمنية مشددة رافقت سهرة الإفتتاح. تخرج من باب إلكتروني، تدلف من آخر. إلى أن تصل إلى مقعدك في انتظار بدء السهرة على أدراج هيكل باخوس.
باكورة الدورة الواحدة والستين، إستعادة شيء من وهج الماضي من خلال أغنيات صباح وعصام رجي وسمير يزبك ووديع الصافي وزكي ناصيف ووليد غلمية وجوزف عازار بأصوات ال»بوب ستار» رامي عياش. والمطربتين ألين لحود وبريجيت ياغي وكانتا أكثر حيوية على المسرح التاريخي من زميلهما أمير الليل صاحب الصوت الجميل والأداء القوي. ومن خارج نجوم الليالي اللبنانية في بعلبك، غنّى الثلاثة لسلوى القطريب وطوني حنا. ولأن الجيل الجديد، يكمل بحمل المشعل، تضمن برنامج الحفل أيضاً مجموعة أغنيات خاصة بالفنانين الشباب الثلاثة، ولعياش كانت الحصة الأكبر. رافق المغنين ثلاثون راقصاً من فرقة سامي خوري، فملأوا الحيّز المسرحي حركة وحماسة إلى ما أضفاه النجوم الثلاثة من روح شابة على الميجانا والأغاني الشعبية الرائعة.
وقد يكون من الظلم بمكان تحميل الفنانين الشباب ما لا يستطيعون حمله، من إرث وعطاءات وروائع وألحان، فمسيرة من يتابع رامي عياش؟ مسيرة نصري شمس الدين؟ سمير يزبك؟ عصام رجي، أو الدكتور وليد غلمية؟ ووريثة من بريجيت ياغي فنياً؟ وهل توازي أغاني ألين لحود «زقفة زقفة يا شباب» و»فوق الخيل» و»يدوم عزّك»؟ فحبذا لو اقتصرت السهرة على إستعادات تطاول كل المستويات والذائقات.
ومن الظلم للعمل ككل الإنتقال من روائع الماضي وكلاسيكياته وأغانيه الشعبية إلى أغنيات دونها مستوى على رغم كل المتممات الجمالية وجهود المخرج جيرار أفيديسيان في إعداد سهرة لطيفة وحماسية خُتمت ب»قلعة كبيرة وقلبها كبير» للشاعر موريس عواد. وتلا الختام تكريم مؤثّر للفنان روميو لحود المولود (فنياً) في ستينات الليالي اللبنانية. وفي عزّ التأثر البادي في كلمات ودموع لحود ذكّر رامي عياش الجمهور بأنه من مواليد استوديو الفن وكان لحود من أركان لجانه التحكيمية.
لكل مهرجان إنطلاقة. قبل بعلبك، إنطلقت مهرجانات جونيه وضبية وبيت الدين وزحلة وبيبلوس. وكعادته، ينفرد مهرجان بيبلوس بمحاكاة جمهور الشباب بشكل خاص، وسهرة الجمايكي شون بول الإفتتاحية نموذج صاخب وحار.
.jpg)
.jpg)


.jpg)