.jpg)
تشكل عودة النازحين أولوية مطلقة حرصا على الشعبين اللبناني والسوري ومنعا لاستخدام هذا الملف من أجل تحريض متبادل يضر في العلاقة بينهما ويرتد سلبا على القضيتين اللبنانية والسورية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه “القوات اللبنانية” الدفع باتجاه تبني مبادرتها لعودة النازحين من باب الأمم المتحدة تنفيذا لقرار صادر عن الدولة اللبنانية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا تبدأ عودة الدفع الأولى من النازحين المؤيدين للنظام السوري؟ ولماذا لا يبادر النظام إلى إعادتهم إلى المناطق الآمنة الخاضعة لسيطرته؟ وهل من مبرر لعدم إقدامه على هذه المبادرة؟
فالكرة في ملعب النظام السوري وتشكل بداية يمكن أن تبدأ فورا بانتظار ان تستكملها الأمم المتحدة قريبا أيضا لإعادة النازحين المعارضين للنظام إلى المناطق الآمنة خارج سيطرته. فهذا الملف مجزأ أصلا بين معارضين وموالين ويستحيل إعادة المعارضين عن طريق التواصل مع النظام، فيما إعادة الموالين يمكن أن تبدأ غدا.
ولا حاجة للتنسيق السياسي مع النظام السوري من أجل إعادة الموالين إلى المناطق الخاضعة لسيطرته، فيما المطلوب أن يتخذ قرارا بعودتهم إلى سوريا، وعدم إقدامه على هذه الخطوة لا يمكن تفسيره سوى في سياق استخدامهم لتحريكهم من أجل زعزعة الاستقرار اللبناني على طريقة إدخاله المنظمات الفلسطينية في نهاية الستينات وأول السبعينات بغية ضرب الدولة تمهيدا لدخول جيشه إلى لبنان.
فهل يسعى النظام السوري إلى تكرار سيناريو ستينات وسبعينات القرن الماضي عن طريق استخدام اللاجئين السوريين بدلا من الفلسطينيين، وذلك لهز الاستقرار اللبناني وإلزام المجتمعين الدولي والعربي محاورته لوقف النزاع في لبنان والاعتراف بدوره؟
لا يمكن تفسير رفض النظام السوري عودة النازحين إلا في إطار سعيه لاستنساخ سيناريو غير قابل للاستنساخ، لأن زمن الستينات والسبعينات ولّى إلى غير رجعة، ونيات هذا النظام مكشوفة وإلا كان مبادر لإعادتهم إلى المناطق السورية الخاضعة لسيطرته.