نازحون سوريون الى الشارع… فهل يحق لهم التظاهر ضد المؤسسات اللبنانية؟

بعد العملية الأمنية التي نفّذها الجيش اللبناني في عرسال وأوقف 400 شخص بينهم 8 من أخطر المطلوبين وأدّت الى وفاة 4 سوريين أثناء وجودهم في المستشفيات، بدأت الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي الى تنظيم تظاهرة للنازحين السوريين في ساحة سمير قصير في بيروت غداً الثلثاء ضد الجيش.

فهل يحق للنازح السوري أن يتظاهر ضد النظام اللبناني والمؤسسات اللبنانية؟ وضد من يتظاهرون، في بلد يقدّم من لحمه الحي لاستقبالهم؟

وفي هذا الإطار، أوضح الأستاذ في القانون الدولي انطوان صفير ان كل تظاهرة يجب ان تحترم النظام العام، وكل تظاهرة من اي نوع تسيء الى النظام العام، تُعتبر خارج القانون وبالتالي تصبح تحت طائلة قانون العقوبات.

وقال صفير في حديث لموقع “القوات اللبنانية”: “إن الدستور اللبناني كفَل حق التعبير وحق التظاهر ولكن لا يعني ان هذا الموضوع لا سقف له، بمعنى ان أي شخص يستطيع ان يتظاهر ضد الجيش اللبناني او ضد مؤسسات لبنانية، لانه غير منطقي ويخرج عن أحكام القانون وهو بحاجة الى ترخيص”، لافتاً الى ان وزارة الداخلية لا تعطي تراخيص لمجموعة تريد التظاهر للتنديد بالجيش اللبناني”.

وتابع: “الموضوع له وجهان، من الناحية القانونية، اللبناني له حق التظاهر ضمن أحكام القانون ولا يمكن أن يمنعه أحد طالما انه يحترم النظام العام والأملاك العامة والخاصة، أما بالنسبة الى الأجنبي فهناك مبدأ التعامل بالمثل في القانون الدولي. وهذا الموضوع لا مجال للبحث به، فالجميع يعرف كيف يتعامل النظام السوري مع المتظاهرين، اما في لبنان فحرية التعبير مصانة ضمن القانون وليس ضد القانون، ولا يحق لاي شخص التظاهر وفعل ما يريده”.

ولفت الى ان عملية عرسال لها طابع أمني، سائلاً: “من يمس بالنازحين ليتظاهروا؟، والنازح الذي يتظاهر في الشارع كيف يكون تحت طائلة القانون الدولي؟ فهذا الامر غير منطقي”، مشيراً الى ان “المشكلة الاساسية في لبنان هي النزوح السوري الواسع وغير المنظم”.

وقال صفير: “هذا الأمر يجب ان يكون فاتحة لبحث الموضوع من الناحية القانونية وضبط تحرك النازحين ضمن أحكام القانون والسعي لإعادتهم الى مناطق آمنة في بلادهم عبر الامم المتحدة، وهذه الخطة التي طرحتها “القوات اللبنانية” باعتبار ان هناك خطة عمل يجب البدء بها من مكان ما”، موضحاً ان “الورقة التي قدمتها “القوات” هي ورقة طبيعية ومنطقية وجدية لبحث هذه المسألة الخطيرة”.

انطوان صفير
                                                            انطوان صفير

 

وأضاف: “ان الورقة تشكل بداية لطرح الموضوع بشكل مسؤول من قبل الدولة اللبنانية ويجب السير بها ويمكن ان يحصل عليها تعديل من قبل بعض القوى السياسية لكن على الأقل هناك طرح جدي لخطة عمل متكاملة ومتوازنة، وورقة “القوات” وموقف الدكتور سمير جعجع أتيا في التوقيت المناسب والتأخير سيكون مضراً للبنانيين”.

وعن التظاهرة ختم صفير قائلاً: “إن التظاهرة أدّت فعلها السيء لو أنها لم تحصل وباعتقادي انها لن تحصل، وهي أعطت نتائج سلبية وكأن هناك أحداً يزاحمنا على بلادنا ولا أعتقد ان هذا الأمر يمكن لأحد ان يقبل به”.

وكانت صفحة “اتحاد الشعب السوري في لبنان” قد دعت الى التظاهر نهار الثلثاء 18 تموز عند الساعة 7:30 مساءً في بيروت – ساحة سمير قصير.

بعد أكثر من خمسين عاماً من معاناة اللبنانيين من إجرام النظام السوري، يبدو وقع الدعوات الى التظاهرة ثقيلاً علينا، تماماً كما هي ثقيلة علينا الأعباء الاجتماعية والاقتصادية الجمة التي نعاني منها بسبب النزوح. كيف للاجئ ان يتظاهر ضد وطنٍ قدّم له كل ما يملك وأكثر، ليعيش بعيداً عن القتل والدمار والخراب؟ وهل كان ليتجرأ على التظاهر في بلده ويرفع الصوت عالياً؟

 

توقيف صاحب صفحة “فيسبوك” المحرّضة على الجيش

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل