أقوى حفلات المصارعة والبنكراس

آخر مشهد ـ كتب عماد موسى في “المسيرة” العدد 1619:

كبارا وصغاراً كنا ننتظر حفلات المصارعة الحرة التي كانت تدور رحاها على حلبة المدينة الرياضية في قاعة بيار الجميل المقفلة ونتسمر أمام شاشة تلفزيون لبنان والمشرق، ترقص قلوبنا هلعاً وخوفاً مع موسيقى إستعراض الأبطال ونتضرّع إلى القديسين كي لا يطحن داني لانش خصمه مكتفياً بعصره أو نطحه. شخصياً ما كنت أفهم “شو الأدرينالين” ما أذكره أن لبيب بطرس كان يرفع منسوب حماستي إلى الدرجة القصوى ويبدو أن ما كان يتفاعل في كياني ورأسي هو الأدرينالين بحد ذاته. الدكتور لبيب كبير المحررين الرياضيين كان  المعلّق الحصري على حفلات المصارعة الحرة ومباريات الفوتبول وكرة الطائرة وألعاب القوى ورقص الباليه ربما!

وأذكرـ وفي التذكّر خيانة للوقائع ـ أن أولى ليالي التحدي كانت تنتهي   بصعود الأمير المنصور جان سعادة إنتصاراً لمن وقع بين يدي الجرّافة الأميركية داني لانش معلناً بشكل أو بآخر أنه لن يلعب هذه الليلة لكنه يتوعّد أن يلقن داني درساً لن ينساه. وداني متل إجرو. وحش بشري. ما فارقة معو “تجسيرة” جان سعادة ولا عضلات البرنس الأفريقي برنس كومالي، ولا إتحاد المصارعين المحترفين، ولا حتى الفرقة 16 التي كانت تشارك في المواجهات خارج الحلبة فتتحطم الكراسي على الرؤوس.

عصر الأخوين سعادة غطّى على عصر إدمون زعني والنمر بطرس غانم ونجيب نهرا أسعد سرور وخليل أبو خليل… أيام  شج الرؤوس وفك المعاصم وتحطيم المعنويات والعراك خارج الحلبة. وإذا صودف أن  واجه “الزغلول” من لبنان علي غاما العظيم من الهند فالنتيجة محسومة: “الزغلول”  يثبّت علي. وقد شهدت بأم العين حفلاً من تنظيم “الزغلول” إنتهى بمطاردات في التحويطة وعين الرمانة وأذكر مشهداً سورياليا أفراد الدرك المزوّدين بكارابينات يهرولون هرباً من ملعب التحويطة حيث اندلعت شرارة المواجهات.

ماذا أشاهد اليوم بعد أفول زمن المصارعة الحرّة والبنكراس (وما حدا يسألني شو البنكراس)؟ ال wwe؟ أبداً. تمثيل المصارعين الأميركيين فاضح وسماجتهم فاقعة. ألف مرة مشاهدة ماتش الشيخين: الشيخ السوري أحمد شلاش والشيخ بلال دقماق على حلبة ال”أو تي في” على مشاهدة تحدٍ يجمع جون سينا وراندي أورتن. هجوم مباغت من شلاش. الشيخ بلال يستوعب الهجوم ويقذفه بكوب ماء. شلاش يفقد توازنه. دقماق يدقّه دقاً. الحكم الإتحادي رواد ضاهر يوقف المباراة لعدم أهلية أحد المصارعين.

فيصل القاسم لم يفعلها عندما هجم المصارع الدولي جوزف فاضل على المصارع السوري محي الدين اللاذقاني لكن فاضل أكل “وج قتل” بالكواليس. فيصل يحميّ الأجواء ويترك لمصارعيه أن يتعاركوا في كل الإتجاهات. وإن ننسَ لا ننسى المواجهة الرائعة بين قاهر الجبابرة سالم زهران وجنتلمن الحلبة أسعد بشارة بقيادة الحكم الدولي عماد مرمل. وكانت فاتحة  حفلات التحدي بين الدكتور مصطفى علوش وفايز شُكر وقد اضطر الحكم الإتحادي وليد عبود إلى منع المواجهة المباشرة فيما كنت أتوقع ضربة ceoinage   ippon أو uchi mata من الدكتور علوش تُسجل في تاريخ الجودو المعاصر.

في الأردن، في مصر، في العراق، في كل “توك شو” عربي في كل استديو عربي تجد ضيفين على أهبة العراك، فتعالوا ننظمها ونحيي دورة عربية كبرى للمصارعة الحرة يعلّق عليها مباشرة الدكتور فيصل القاسم وتنقلها كل الشاشات مثل إفتتاح موسم كرة السلة على أن يتم سحب أسماء المصارعين بالقرعة ويمكن يطلع ناصر قنديل بوج أحمد شلاش وزياد أسود بوج علي عمّار وخالد الضاهر بوج… بوج سيبوه قلبنكيان.

في أحلى من المصارعة والبنكراس؟

 

  • للإشتراك في “المسيرة” Online:
  • http://www.almassira.com/subscription/signup/index

    from Australia: 0415311113 or:[email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل