يتمتع بعض الاعلام “الموضوعي” المحترم بالتأكيد، بالتنقيب بالسراج والفتيلة عن “أخطاء” مفترضة لـ”القوات اللبنانية”، نوابًا ووزراء وأكيد اكيد لرئيسها الدكتور سمير جعجع، ليبدأوا بقرع الاجراس والطبول تهليلاً للخبر “المدهن” الدسم الذي سيزفونه لقرائهم الاحباء، وليرووا ذاك الغليل العتيق المعتّق المتغلغل فيهم حقدًا وقهرًا من حزب، لم يفعل حتى الساعة سوى محاربة الفساد بكل ما للكلمة من معنى، وأهم الاهم انه قاد البلاد الى بر آمان ، كاد لولا “القوات اللبنانية” الا يصل أبدًا ابتداء من انتخاب رئيس للبلاد، وصولاً الى تأليف الحكومة واخيرًا اقرار قانون انتخابي جديد.
عظيم، الى هنا قد نتفهّم أبعاد هذا الحقد، اذ ما كان لذاك الاعلام أن يبلع أو ان يتقبّل بأن يخلع الحزب العسكري المنشأ، البدلة الزيتية ويعود الى الصفوف الأمامية كمحرّك رئيس للحياة السياسية العامة في البلاد، فليس هينًا مثلاً على تلك الصحيفة الناطقة بكل ما يمثل من نقيض لـ”القوات اللبنانية” لناحية مفهوم المواطنة، والنظرة الى لبنان الكيان والى الجيش اللبناني، ان تتقبل بان يكون سمير جعجع تحديدًا من اكثر رجال السياسة في لبنان شفافية وصلابة وعنادًا في مواجهة كل ما يسيء للبنان الكرامة والشعب والكيان، وها هي كلما دق الكوز بالجرّة، تجدها شحمة على فطيرة الكراهية فتشنّ هجوماتها ظنًا انها نالت من “القوات” قيادة ووزراء ونواباً، وهي لا تعرف ان أي هجوم باطل علينا، انما يجعلنا ملوكًا على عرش الحرية في قلب عرين الحقيقة، واعرف انها مصطلحات هجينة في قاموس تلك الصحافة.
كل ذاك الكلام لنصل الى ما كُتب في احدى الصحف وعبر احد المواقع الإلكترونية، واتهام “القوات اللبنانية” باللجوء الى تصرّفات “ميليشياوية”، في خلال الزيارة الأخيرة لنائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني الى منطقة البقاع الغربي، وزيارته لمستشفى خربة قنافار الحكومي، وإقفال مدير المستشفى باب مكتبه بوجه الوزير والوفد المرافق، وما قيل إنّ حاصباني هدد علنًا “بتكسير أكبر راس” تعبيرًا عن غضبه!!!
توضيحًا للقراء وليس لتلك الصحافة الصفراء التي تتعمّد الإساءة، نسأل السؤال الكبير، ما هو العمل الميليشوي تحديدًا الذي قام به حاصباني والوفد المرافق في زيارته لمستشفى خربة قنافار؟!!!
أولًا، و قبل قرار القيام بجولة الى المنطقة، كانت قد وصلت تقارير الى وزارة الصحة عن عمل مستشفى خربة قنافار، توضح عن سوء الادارة فيها، ما اضطر الوزير لفتح تحقيق ولاستدعاء المدير ريمون مسعد، الذي اعترف بكل الارتكابات التي نسبت اليه، وقدم استقالته للوزارة التي طلبت منه مسبقًا الا يكون في استقبال الوزير وتقديم الورود اليه وما شابه في مناسبة مماثلة، كي لا يبدو في الاعلام وأمام الموظفين أنه يقوم بعملية غش اعلامية، لكن الذي حصل أن المدير حضر الى المستشفى صباح الجولة بانتظار استقبال الوزير، فطُلب منه المغادرة، لكن ما لم يكن متوقعًا هو ان يعمد الى إقفال باب مكتبه بوجه الجميع، وهنا برز العمل “المليشوي”، اذ رفض الوزير اثناء الزيارة اندفاعة البعض لخلع الباب، وبكل دماثة وتواضع عقد اجتماعًا مع الموظفين عند المدخل، اذ اعتبر ان الأولوية هي للاستماع الى همومهم ومشاكلهم، خصوصًا انهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ تسعة اشهر بسبب سوء الإدارة والفوضى التي تعم المستشفى، و”بميليشياوية” فاقعة لا تقارب، استمع حاصباني وبالتفصيل الى كل ما يجري في المستشفى بغض النظر عن المكان وما شابه!!
ثانيًا، طيب هل يتجلى العمل “الميليشيوي” بتوقيف طبيب مخالف عن عمله، وإحالته على القضاء المختص والى نقابة الأطباء بسبب اخلاله بعمله الانساني وتزوير أطراف اصطناعية وإدخال المستشفى في حال شلل شبه كامل، في حين انها المستشفى الوحيدة الأقرب للقرى الممتدة على طول خط البقاع الغربي، وحرمان الناس من ابسط الإمدادات الطبية العاجلة؟!!!
ثالثًا، لعلّ قمة قمة الميليشياوية، هو تصريح حاصباني بأنه سيكافئ ويساعد كل من يعمل بإخلاص ومهنية عالية، بينما سيكسّر وبالقانون، بالقانون اكرر، كل الرؤوس المتمردة على الشفافية وعلى مصالح الناس؟!!!
رابعًا، تُرى مَن الأكثر ميليشياوية هنا، تلك الصحف والمواقع التي اعتمدت النفاق والتحريض لتوصيف وضع سيء ومخالف لكل الاعراف الانسانية، ام الوزير الذي بث روح الايجابية وحرّض الموظفين على العمل الشفاف النظيف؟! واكثر بعد، إذ لم تتوقف تلك الصحف عند ما قاله الوزير حاصباني وحده، بل ومن خلال السيناريوهات البوليسية المفترضة، ذكرت احدى تلك الصحف “الغراء” طبعاً، فيما ذكرته، أن منسق “القوات اللبنانية” لمنطقة البقاع الغربي وراشيا ايلي لحود، استدعى موظفين داخل المستشفى للتحقيق معهم، الأمر الذي نفاه لحود في حديث مع “الأخبار”، لكن الصحيفة أصرّت وفي ختام المقال المنشور عبر صفحتها على القول إنّه “وبحسب مصدر مقرّب من النائب روبير غانم، فإن ما جرى أشبه بـ”لغم” نصبه لحود لمدير المستشفى، بهدف استيلاء “القوات” على الإدارة بغية فتح باب التوظيف فيها. كذلك يرى سياسيون في البقاع الغربي أن ما جرى يستهدف الوزير السابق وائل أبو فاعور الذي عُيّن مسعد في عهده، علماً أن أبو فاعور أقام مأدبة غداء لحاصباني بعد ساعات قليلة على إطلاق الأخير تصريح تكسير الرؤوس”!!! وفي اتصال لموقع “القوات اللبنانية” مع لحود، نفى الأخير كل ما أوردته تلك الصحيفة معتبرًا أن مراسلها حرّف الحقائق جملة وتفصيلاً “اتصلت بي الجريدة وطلبت مني معلومات عما يجري في المستشفى، فقلت ان لا علاقة لي على الاطلاق فأنا لا اعرف المدير ولم اتكلم معه قط لا شخصيًا ولا هاتفيًا، ونفيت ان اكون قد أجريت تحقيقات مع أحد إذ اني مررت بالمستشفى لآخذ زوجة رفيق لنا في “القوات” تعمل هناك طلب زوجها ان اوصلها بطريقي الى منزله، وانتظرتُها على الدرج في الخارج، ولما سألني المراسل عن عمل الإدارة أجبته بأن لا دخل لي على الاطلاق بما يجري في الداخل فأنا اتعاطى في شؤون الرفاق في المنطقة ونعرف حدودنا تمامًا ولا نتدخل بما لا يعنينا، وانا انكر تمامًا اني قلت للمراسل إنّ المستشفى تخصنا، هذا غير صحيح، فنحن وان كان الوزير قواتيًا لكننا لا نتدخل بعمل وزارة الصحة وانا اطالب تلك الصحيفة ان تنشر محاضر التحقيقات المفترضة وان تأتي بالاشخاص الذين ادّعت اني حققت معهم”. وأضاف لحود أن لا الوزير حاصباني أساء الى المدير ريمون مسعد ولا “القوات اللبنانية” فعلت، انما مسعد هو من أساء الى نفسه والى المستشفى والأطباء والى اهل المنطقة عمومًا”.
من الآخر، أولاً، ولمن شنّ هجومًا على البدلة الزيتية نقول، البدلة الزيتية تشرّفنا كما تشرّفكم، فها انتم تعيشون أحرارًا تعبّرون كما يحلو لكم عن أفكاركم السوداء المحفوفة بالحقد لأن ذات عز، ذات كرامة، ذات معارك ومتاريس وبنادق شجاعة لا تهاب الخوف، دافعت وبالبدلة الزيتية عن أسمى القيم وأكبرها، عني وعنكم وعن كرامة وطن وسيادته وحريته ليبقى لنا جميعًا ذاك اللبنان الرسالة، وأكيد اكيد اكيد بالقوة وبالبدلة الزيتية اياها، انتزعنا وطننا من براثن الغريب، وبالقوة منعنا مرور القدس من جونية، وبالقوة منعنا ان تكون الشام عاصمة لبنان بدل بيروت، ومن هون ورايح لكم ان تقولوا وتكتبوا ما شئتم، فما تعوّدتم سوى الافتراء على الحقيقة، وليس لنا أن نبرر او حتى ان نوضح لكم ما يفعله وزراؤنا ولا نوابنا، فأفعالهم وشفافيتهم هي الناطقة بإسمهم.
ثانيًا، تعرفون قبل الآخرين ان كل ما نشر عبر صفحاتكم الصفراء، ليس سوى كذبات صغيرة تتراقص على هامش الحقيقة، والحقيقة الناصعة الاكيدة هنا، ان نظافة كف “القوات اللبنانية” تضنيكم، اذ لا تريدون أن نكون الجهة السياسية الشعبية الأكثر تألقًا في عملها والاكثر صدقًا، والتي تحظى بهذا الكم من الشعبية على خلفية ادارتها لوزاراتها واسلوب عملها، ولا بأس بذلك، ليس المهم ان تعرفوا او تتعرفوا على ما نفعله وما لا نفعله، اذ ان الله يرانا، والناس ترانا، ونحن “ميليشيا” القانون والحق، ولن نخلع عنا هذه الميزة قبل ان نحمل مطرقة القانون لتكسير كل الرؤوس التي تتطاول على الانسان وعلى الحق في لبنان، ولذلك لن نخلع الزيتي اذا كان لون الحق من لونه.
