
حسنًا ياعزيزي إنها الموضة، وفي الحقيقة من يبتكرها من مكياج وتصفيف شعر وجمال بشكل عام، معظمهم من الرجال. وغالبًا ما تتبعها الفتيات، ليس ارضاء لذوق الرجال وحسب بل “لإنو ع الموضة”.
إنها موضة “التكبير”، إذ لم يعد بالإمكان التمييز بين فتاة وأخرى، لاسيما في موسم الصيف، إذ تتشابهن… وهذا ما تراه بالعين المجردة، عندما تذهب إلى منتجعات السباحة: فـ”السيليكون متلى الدني”.
لن تدخل مسبحاً إلا وتجد فيه ما فاق التوقعات من تلك الإبداعات التجميلية، لتظن لوهلة أنك في متحف شمع أو أمام منحوتة “تتكلم”، إبنة الـ18 كإبنة الـ 50، فلا تجاعيد بعد اليوم، ولا عيون ذابلة، لا مناخير عادية، “كلو مرسوم”، ولا أجسام مترهلة، “كلو مشدود”، ومقولة “العمر يللي كان إلو حق” لم يعد معه حق لأن كل الحق “ع الموضة”.
في جولة صغيرة داخل المسبح وعلى شاطئه، تصعق بكمية الصور التي يتم التقاطها، وضعيات مختلفة، فلكل موقع من مواقع التواصل الإجتماعي، صورة مختلفة عن الآخرى، “هيدي للفيسبوك” و”هيدي للأنستاغرام” وهيدي لـ”التويتر” و….
الى جانب الفتاة المفتونة بتجميلها، شاب يلتقط صورها لتبدأ بعدها مرحلة حصد “اللايكات” على “فيسبوك”، صورة بثياب السباحة وشفاه مثيرة تجلب المعجبين و”القبلات”! نعم القبلات… فهي “حلال” على “الفايسبوك” حتى ولو أتت من شخص غريب.
أمام هذا المشهد راودتني أسئلة عدّة:
“ماذا لو قمت بإرسال قبلة للجميلة “المتمخترة” فايسبوكيًا، مباشرةً على الهواء كما يقولون، هل ستقبلها، أم أنها ستقوم بصفعي أمام الجميع، أم أن ذلك الشاب المفتون العضلات الممتلئ بالمنشطات سيقوم بزرعي على رمال الشاطئ”؟
ماذا لو قلت لها ومباشرة أيضًا “لايك” أو أرسلت لها قلباً كما يفعلون على “الفيسبوك”؟
ما الفرق بين الحياة الإفتراضية “فايسبوكيًا” والحياة الحقيقية؟
ماذا لو قررت هذه الجميلة إرتداء ثياب السباحة والسير بها على الطريق، كما تفعل على “فيسبوك”، عندما تقوم بنشرها أمام الآلاف؟
هل تقبل قبلة الغريب على “فيسبوك” وترفضها من غريب في الحياة وما هو الفرق؟
لحظة! لقد نسينا موضة “الستوري” التي لم تعد تستر احداً، مقاطع من الفيديو هنا وهناك، هدفها إبراز الشفاه الكبيرة والاهم “وضعية” القبلة.
مواقع التواصل الإجتماعي لم تخرق خصوصية أحد، بل من يستخدمها هو من يقوم بعرض خصوصيته.
كم أنتم مبدعون يا اطباء التجميل، فأعمالكم الباهرة تملأ الساحات، والشفاه أصبحت أكبر من الوجوه، و”النهود” تجازوت مقاس الثياب ولم تعد تستوعبها.
ملاحظة: هذا الكلام ليس موجهاً ضد احد، لا هو ضد التجميل وأطبائه ولا ضد أي فتاة أو الموضة التي تتبعها. هذا الكلام هو حقيقة نراها بالعين المجردة، حقيقة مبالغ فيها تجر مجتمعًا بأمه وأبيه الى تغير لا يشبهه.
