
افتتاحية صحيفة النهار
هل تتحوَّل السلسلة “شيكاً بلا رصيد”؟
لم تذهب تحركات هيئة التنسيق النقابية في الشارع طوال خمس سنوات سدى، ذلك ان مجلس النواب أقر أمس سلسلة الرتب والرواتب المنتظرة وسط ضبابية ظلّلت الاجراءات الاصلاحية والضريبية التي ترافقها وفي ظل شكوك مزمنة في قدرة الدولة على ضبط الجباية وتنظيمها، كما في تطبيق اصلاح موعود أضيف اليه وعد بالتغيير أيضاً مع وصول الرئيس ميشال عون الى قصر بعبدا. واذا كان القلق يساور الوزراء والنواب من تداعيات مالية واقتصادية للسلسلة، فإن خبراء اقتصاد يتخوفون من تحويل السلسلة “شيكاً بلا رصيد” اذا ما سبقت التداعيات السيئة الايجابيات المحققة والمنتظرة منها.
وصرح الخبير الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة لـ”النهار” “بأن فصل السلسلة وخطّة الكهرباء الإنقاذية عن الموازنة يخفي العجز الحقيقي للموازنة، خصوصاً أن الواردات الآتية من الموازنة لا تُطبّق إلا على خمسة أشهر من السنة، وتالياً فإن العجز الحقيقي سيتجاوز سبعة مليارات دولار في 2017 وذلك خلافاً لما ورد في مشروع الموازنة الذي لحظ عجزًا بقيمة 4.8 مليارات دولار. وقال إن للضرائب تداعيات سلبية على النشاط الاقتصادي: التضخم، وتقليص القدرة الشرائية ورفع الفوائد، مما سيضرب النمو الإقتصادي. كما أن ضخ ما بين 1200 و1700 مليار ليرة في الاقتصاد سيرفع حتماً الأسعار نتيجة عامل التضخم، مما سيقلص القدرة الشرائية للمواطن التي قد تصل إلى 50% في بعض الحالات، مثل أقساط المدارس التي أعلنت أنها سترتفع بنسبة 27% في حال إقرار السلسلة من دون مفعول رجعي و50% اذا أُقرّت مع مفعول رجعي. وسيشكل التضخمّ ضغظاً على الليرة اللبنانية التي ستدفع مصرف لبنان إلى الدفاع عنها وتالياً ستكون هناك كلفة تفوق الـ150 مليون دولار شهرياً، وهذا الأمر غير صحّي لليرة ولا للإستثمارات التي ستتأثر حكماً بارتفاع الكتلة النقدية”.
وبالعودة الى الجلستين الصباحية والمسائية، فإن أبرز ما أقر في أولى الجولات، إعطاء زيادات لمعلمي مدارس القطاعين الرسمي والخاص بعد نقاش دار حول أحقية شمول هذه الزيادة معلمي الخاص، انتهت الى المصادقة على المساواة بينهما بعد التصويت برفع الأيدي. كما أُقرّ إعطاء المتقاعدين حقوقهم مع تجزئتها على ثلاث سنوات.
وفي خطوة مدروسة لنزع فتيل الشارع وإعطاء انطباع ايجابي عن الجلسة، ترك الى المساء قبل ان يدفع الى اليوم وربما الى جلسات الموازنة، ملف توفير الواردات الكافية لتغطية تكاليف السلسلة التي سترتفع وفق المعلومات الى 1772 مليار ليرة بعد ثلاث سنوات. وبدا رئيس الوزراء سعد الحريري متهيباً المرحلة اذ قال صراحة “لا أوافق على سلسلة من دون موارد”، معتبراً ان “السلسلة سلة واحدة: اصلاحات وموارد وضرائب”. واذ أشار الى انه “مع حقوق الناس” أضاف: “نحن أيضاً مع تأمين الواردات لكل زيادة”، وتساءل: “ماذا يستفيد المتقاعدون مثلاً اذا انهارت الليرة”؟
أما رئيس المجلس نبيه بري فقال: “لا شيء يعطى ببلاش فهناك زيادة ضرائب وإصلاحات عدة والقصة مش قصة شعبوية”.
واكتفت الجلسة المسائية بإقرار ما سمي البنود الاصلاحية وتتضمن زيادة عدد ساعات العمل للموظفين وادخال السبت في العطلة الاسبوعية لتوفير بدلات النقل، ووقف التوظيف مرحلياً. وتم الاتفاق على اعادة صياغة البندين المتعلقين بالتوظيف بعد اعتراضات واجراء مسح شامل لحاجات الادارة وواقعها، وخفض عدد دور المعلمين، وتقليص العطلة القضائية وهو أمر أثار جدلاً قبل ان يتفق على جعلها شهراً ونصف شهر بدل الشهر المقترح، ووضع نظام موحد للتقديمات الاجتماعية واعادة النظر في سياسة الدعم ومساهمات الدولة في الصناديق وتحديد انفاق المحروقات في الادارات العامة وتقويم أداء الموظفين بما يسمح بالاستغناء عن خدماتهم اذا كانوا غير منتجين.
وفي محاولة لتخطي الانقسام بين من يطالب بإقرار السلسلة ضمن الموازنة (“تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”) ومن يفضّل فصلها فتقر مع التزام إقرار الموازنة خلال أسابيع (وأبرز مؤيدي هذا الخيار حركة “أمل” و”حزب الله”)، ولعدم التأجيل مرة جديدة في ظل صخب الشارع، أضيف نص الى المادة 20 جاء فيه ان اعتمادات السلسلة تدفع من الموازنة في حال اقرارها خلال شهر، واذا لم تقر يصبح قانون السلسلة ناجزاً من تاريخ نشره. والنشر مرتبط بالتواقيع الملزمة التي قد تتأخر شهراً في توافق ضمني بين الأطراف الى حين تحديد موعد لجلسة الموازنة. وكان الرئيس نبيه بري مهد لهذا المخرج منذ الظهر عندما أعلن انه “حين ننتهي من درس الموازنة، سأعلن جلسة لمناقشتها خلال 48 ساعة لكن ذلك لا يحجب أننا يجب أن نصل إلى نتيجة في موضوع السلسلة”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
.. أخيراً السلسلة
على وقع التحركات المطلبية، أقرت أخيراً «سلسلة الرتب والرواتب» التي تعب جزء كبير من اللبنانيين من انتظارها. النّقاش حسم، واليوم اختبار ثان للمجلس النيابي، مع بدء النقاش في الضرائب التي تستهدف المصارف والشركات المالية، ومحاولات هذا «اللوبي» الضغط على قوى سياسية لإعفائه منها
ميسم رزق
سجّل المجلس النيابي أمس إنجازاً كبيراً بإقراره سلسلة الرتب والرواتب، بعد نقاش دام سنوات طويلة، حُرم فيها جزءٌ كبير من اللبنانيين حقوقاً بديهية، مع أن الكباش لم ينتهِ بعد، ومن المتوقّع أن يستعر اليوم خلال نقاش الضرائب التي تستهدف المصارف والشركات المالية والعقارية، في ظل وجود فريق سياسي يرتبط بها ارتباطاً مباشراً ويخضع لضغوطها وابتزازها أحياناً ويعمل لمصالحها المتعارضة مع مصالح ناخبيه وجمهوره.
ما أقرّ أمس إنجاز يُسجّل لفريق حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر، في مقابل الرئيس سعد الحريري وحزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي. ويمكن تشبيه ما حصل أمس، بما حصل أيام النّقاش حول قانون الانتخاب من انصياع لمبدأ النسبية، مع ضيق الهامش أمام الفريق المعارض وخشيته من الظهور بمظهر من يحرم الناس حقّهم الطبيعي بالسلسلة. كذلك يمكن القول إن الإنجاز الأساسي تحقق بعد محاولات ربط مصير السلسلة بمصير الموازنة، قبل أن تستقر التسوية على ما أعلنه الوزير علي حسن خليل عن إضافة نص إلى المادة العشرين من قانون السلسلة، يقول إن «اعتمادات السلسلة تدفع من الموازنة في حال إقرارها خلال شهر، وإلا تصبح ناجزة حكماً حتى لو لم تقرّ الموازنة». وبدا لافتاً أيضاً، أن هذا المخرج لم يغب عنه النائب القواتي جورج عدوان، تماماً كما كان حاضراً في مخرج الاتفاق على قانون الانتخاب.
أهمية ما جرى أنه يتخطى كونه إنصاف موظفين وعسكريين من جهة الراتب. فتطبيق السلسلة سيعني ضخ مئات ملايين الدولارات في السوق سنوياً، بدل تحويلها إلى الادخار (راجع صفحة 7). كذلك فإنه تضمّن إصدار مادة قانونية تمنح الموظفين يومي إجازة أسبوعياً (السبت والأحد)، في مقابل إضافة ساعة ونصف ساعة إلى دوام باقي أيام العمل، باستثناء يوم الجمعة الذي مُنح فيه الموظفون ساعتين للصلاة (الدوام من الساعة الثامنة صباحاً إلى الثالثة والنصف بعد الظهر). القرار الأخير صدر بصورة عشوائية، ولم يستند إلى دراسات جدية، فضلاً عن عدم أخذه في الاعتبار أن عدداً لا بأس به من موظفي القطاع العام كان مضطراً إلى الارتباط بأعمال أخرى بعد الظهر لتأمين معيشته. كذلك فإنه يحرم موظفين كثراً بدل ساعات العمل الإضافي (عدا عن تأثيره بحركة النقل في بيروت الكبرى والطرق الدولية بين العاصمة والأطراف). كذلك فإن هذه المادة رفعت عدد ساعات العمل الفعلية من 32 ساعة أسبوعياً إلى 35 ساعة ونصف الساعة.
الاختبار التالي تظهر نتيجته اليوم. فإما أن يتمكّن مجلس النواب من إقرار الضرائب على المصارف والشركات ذات الأرباح الهائلة، وإما أن يكتفي بتمويل السلسلة من الضرائب التي تؤثر في ذوي الدخل المحدود أكثر من غيرهم، ومن الاستدانة (وتالياً من الضرائب التي تصيب ذوي الدخل المحدود).
جلسة مجلس النواب أمس كانت تنذر بصدام كبير حول السلسلة، بسبب وجود أكثر من رأي بشأن كيفية بتّ الملف. لكن عدم تحمّل أي طرف وزر تطييرها، أدى في نهاية المطاف إلى إقرارها في الجلسة الصباحية. تيار المستقبل، رغم تأكيد رئيسه أن السلسلة حق للمطالبين بها، خرج على لسان النائب غازي يوسف ليعتبرها أشد خطراً على لبنان من نتائج عدوان تموز 2006، مغلّفاً موقفه بالكلام على ضرورة تحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات. وكذلك فعل الرئيس فؤاد السنيورة الذي تحدّث عن حقوق «فئات أخرى»، أي الهيئات الاقتصادية. بدوره، أكّد الحزب التقدمي الاشتراكي «التزام سقف الـ1200 مليار»، معلناً على لسان الوزير أكرم شهيب أن أي زيادة ستُقابل «بتحفظ». وفيما شددت مداخلات نواب «كتلة الوفاء للمقاومة» و«التنمية والتحرير» على ضرورة إقرار السلسلة، عكست مداخلات التيار الوطني الحر أهمية إنجاز الموازنة بموازاة إقرار السلسلة. إذ أكد النائب إبراهيم كنعان «أننا بتنا على أيام من إقرار موازنة ستؤمن وفراً بقيمة 1000 مليار يعوضنا عن إجراءات ضريبية مرصودة سابقاً للتمويل». وبعدما استفاض النواب في نقاشاتهم على مدى نحو خمس ساعات، أقرت الهيئة العامة في الجلسة الصباحية عشرين مادة.
أخذت المادة الثامنة عشرة المتعلقة بالمتقاعدين قبل التصديق عليها وقتاً استغرق قرابة ساعة ونصف ساعة، بعدما خلقت سجالاً حاداً بين خليل وكنعان، بسبب وصف الأول الوفر الذي خلصت إليه لجنة المال بموضوع الموازنة والذي بلغ 1000 مليار، بـ«المزحة». وقال: «نحن لدينا في حدود المئة ألف متقاعد تطورت رتبهم، فإذا أقرت الزيادة وفق قانون 98، يصبح دفع رواتب المتقاعدين 2500 مليار ليرة. أي بزيادة 770 مليار ليرة». ورأى أن الحديث عن الوفر «مزحة، وما جرى من مساهمات قد تم صرفه». ورفض كنعان التقليل من شأن ما أُنجز، واحتدم النقاش بينهما إلى حدّ دفع الرئيس بري إلى طلب شطب كل السجال بين وزير المال وكنعان. ومن باب السخرية، تدخل النائب أحمد فتفت، وقال: «معليش هيدا الإبراء المستحيل». فغضب كنعان وردّ بالقول: «بعدو مستحيل»! ثم تابع خليل حديثه شارحاً الصيغة التي يمكن أن توصل إلى حلّ للمتقاعدين وحتى النظر بنظام التقاعد، فأشار إلى أنه كان «هناك إجماع على أن النظام التقاعدي غير سليم». وأوضح الصيغة التي اتفق عليها، وخلاصتها أن تُقسَّط السلسلة للمتقاعدين على ثلاث دفعات. ووفقاً لهذا النص، الذي حاز موافقة الحريري وباقي الأطراف، تصبح تكلفة المتقاعدين للعام الأول 336 ملياراً، وبزيادة 136 ملياراً على السلسلة يصبح مجموعها 1300 مليار. أما في عام 2019، فتصبح 1768 ملياراً، أي بزيادة 436 مليار ليرة. فيما عاد كنعان وأكد أن كلامه على وفر الألف مليار في الموازنة «كان من باب الدعوة وليس من باب الاستنتاج الحاسم».
أما مساءً، فناقش مجلس النواب الإصلاحات في الإدارة العامة، تحديداً «وقف التوظيف في الدولة لمدة سنتين إلى حين إجراء مسح شامل للحاجات الإدارية». وقد وافق النواب على اقتراح رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل تكليف شركة استشارية دراسة الحاجات في كل وزارة وإدارة قبل التوظيف. كذلك أقرّ بند وقف التوظيف لسنتين (عارضه نواب حزب الله) شرط إجراء دراسة لواقع الإدارة العامة والموظفين والمعلّمين. وقد طالب وزير العدل سليم جريصاتي بعدم السير بالعطلة القضائية كما هي مقترحة (خفضها إلى شهر واحد سنوياً)، وقدم اقتراحاً بديلاً يقضي بالمناوبة بين القضاة لتجنب الفراغ القضائي. كذلك أقرّ مجلس النواب حق الموظفة المتزوجة بالعمل نصف دوام، بنصف راتب، لسنتين متتاليتين، لأسباب خاصة، يعود للوزير المختص الموافقة عليها بعد استشارة مجلس الخدمة المدنية.
*****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
بعد «فيديو» التعرّض المُشين للنازحين.. المشنوق يطلب من القضاء التحرك «السلسلة»: الزيادات أقرّت والإيرادات اليوم
على قاعدة الموازنة بين ما للناس ومال الدولة، والمواءمة قدر المستطاع تحت سيل المزايدات وضغط الشعبوية بين حقوق المواطنين وما تيسّر من قدرة الخزينة، نجحت الجهود المتضافرة حكومياً ونيابياً في إنهاء درب «السلسلة» الطويل بعد إقرار الهيئة العامة الزيادات المُدرجة في مشروعها بمختلف بنوده وإصلاحاته على أن يعود المجلس اليوم لمناقشة المسائل المتصلة بعملية التمويل والإيرادات المتوجب تأمينها لتغطية التقديمات والزيادات المقرة في سلسلة الرتب والرواتب الجديدة. على أنّ إقرار «السلسلة» عملياً أمس بما هو من إنجاز وطني طال انتظاره على مدى خمس سنوات لمنح كل ذي حق حقه من موظفي القطاع العام، سيكون سداد كلفتها مترابطاً بميزان مدفوعات الموازنة العامة التي أكدت مصادر نيابية متقاطعة لـ«المستقبل» أن إقرارها سيكون خلال أربعة إلى ثمانية أسابيع.
وفي أبرز الزيادات التي أقرت أمس، تكلفة الألف مليار ليرة الناتجة عن درجات المتقاعدين المئة ألف المشمولين في مضامين هذه الزيادة والتي سيُصار إلى تقسيطها على مدى ثلاث سنوات بواقع نسبته 45% في العامين 2017 و2018 و85% في العام 2019، ما يرفع إجمالي تكلفة السلسلة إلى حوالى 1350 مليار خلال أول سنتين لترتفع هذه التكلفة إلى أكثر من 2000 مليار في السنة الثالثة. (وقائع الجلستين الصباحية والمسائية ص 2 – 3).
على صعيد منفصل، برز أمس على شريط الأحداث المتصلة بملف النازحين «الفيديو» المُشين الذي تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي والذي يظهر فيه أحد النازحين السوريين أثناء تعرض شبان لبنانيين له بالضرب والشتم في سياق من الممارسات العنصرية والعدوانية بذريعة الدفاع عن الجيش اللبناني. وعلى الأثر كشف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ«المستقبل» أنه اتصل بمدعي عام التمييز القاضي سمير حمود خلال الساعات الأخيرة وطلب منه تحرك الأجهزة القضائية المعنية تجاه هذه القضية ووضع يدها على التسجيل المصوّر الذي يوثق عملية الاعتداء على أحد النازحين تمهيداً لتحديد المرتكبين وملاحقتهم جنائياً.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
رهان على رضوخ المسلحين لشروط الانسحاب تحت ضغط قصف سوري اليوم وغداً
فرضت التطورات العسكرية المنتظرة على جبهة جرود عرسال المتداخلة مع الأراضي السورية على حدود لبنان الشرقية، مع التسريبات عن قرب شن «حزب الله» هجوماً على مواقع المسلحين السوريين المتمركزين فيها، نقاشاً داخل البرلمان اللبناني أمس، فتناول عدد من النواب هذا الاحتمال وسألوا الحكومة عن موقفها من تولي الحزب العملية. ورد رئيس الحكومة سعد الحريري فأشار إلى أن الجيش اللبناني «سيقوم بعملية مدروسة في جرود عرسال والحكومة تعطيه الحرية لمعالجة هذا الأمر». وأكد أن «الحكومة مسؤولة عن السيادة على أراضيها، ولا تنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري ومجموعات أخرى» (للمزيد).
وفهم من كلام الحريري أنه في حال حصلت المعارك بين «حزب الله» والمسلحين في الجرود شرق عرسال، فإن الجيش اللبناني سيمسك الشريط الغربي لساحة المعركة، ولن يقف متفرجاً وسيمنع المسلحين السوريين من التسلل إلى عرسال أو القرى الأخرى مثل رأس بعلبك وغيرها، في حال هربوا غرباً بدلاً من أن ينسحبوا شرقاً نحو القلمون وعمق الأراضي السورية.
واجتمع البرلمان لمناقشة موضوع حساس يتعلق بإقرار سلسلة الرتب والرواتب للموظفين وأساتذة التعليم الرسمي والخاص والعسكريين، والتي مضت 4 سنوات على إحالتها على المجلس النيابي. وواكبت الاجتماع تظاهرات لقطاعات من الموظفين يصرون على أن تشملهم السلسلة، في ظل مخاوف كتل نيابية من أن ترفع كلفتها عجز الخزينة اللبنانية المتصاعد، فتهدد الاستقرار المالي. ورفض متظاهرون زيادة الضرائب لتمويل زيادة الرواتب.
وتابعت الأوساط السياسية تسريبات فشل المفاوضات التي كانت دائرة بين «حزب الله» وقيادة مسلحي «جبهة النصرة» (فتح الشام) لإخلاء الجرود على الحدود اللبنانية- السورية البعيدة من عرسال، للتأكد مما إذا طرأ ما يسمح باستئنافها، فيما يترقب أهالي البلدة انعكاسات المعركة المحتملة على المدنيين فيها، سواء كانوا من النازحين أو اللبنانيين. وكان أهالي عرسال الذين ينتقلون عبر حواجز الجيش إلى مقالع الحجارة والأراضي الزراعية في الجرود القريبة من البلدة، امتنعوا قبل أيام عن قصدها تحسباً لاندلاع المعارك. كما أن منظمات إغاثة تترقب ما إذا كانت أي معركة ستؤدي إلى انتقال نازحين إلى عرسال أو حتى إلى خارجها. وأجرت المفوضية العليا للاجئين اتصالات بفاعليات عرسال لإبلاغها أنها ستبقى على تواصل وأنها مستعدة للمساعدة عند أي طارئ. ودعت بلدية عرسال أهاليها إلى البقاء في البلدة.
إلا أن مصادر أمنية لبنانية تأمل بـ «أن يؤدي عض الأصابع إلى رضوخ المسلحين» لشروط «حزب الله» بالانسحاب، بدل حصول معركة عسكرية، خصوصاً أن قيادتهم كانت أبدت استعداداً للانسحاب. وقالت المصادر الأمنية لـ «الحياة» إن الضغوط مستمرة على مسؤولي «النصرة»، لا سيما أبو مالك التلة، عبر الغارات الجوية السورية، وتكثيف الجيش السوري في اليومين الماضيين قصفه المدفعي، فضلاً عن استعدادات الحزب الميدانية. وذكر مصدر أن البند العالق في التفاوض ما زال مسألة نقل السلاح الثقيل مع انتقال المسلحين من الجرود إلى مناطق سورية أخرى، إذ يصر «حزب الله» على أن يقتصر الأمر على نقل السلاح الخفيف. وكشفت المصادر أن هذه الضغوط ستستمر خلال 48 ساعة أي اليوم وغداً الخميس، لعلها تسفر عن حلحلة، وتؤدي إلى رضوخ التلة للشروط. وأوحى المصدر بذلك أنها الفسحة الأخيرة للتفاوض، وأوضح أن التلة يبحث عن «انسحاب مشرف»، بأن ينقل معه السلاح الثقيل إضافة إلى الخفيف، فضلاً عن الضمانات الأخرى المتعلقة بالمدنيين وعدم التعرض لهم من جيش النظام السوري وبالطريق الآمن للانسحاب نحو إدلب أو دير الزور. وذكر بعض من تابع التفاوض أن التلة ربما كان يراهن على أن يؤدي التوافق الأميركي- الروسي إلى امتداد الهدنة والمنطقة الآمنة في جنوب سورية، إلى مناطق أخرى منها القلمون، فامتنع عن قبول شرط الحزب. وفي الجرود البعيدة حيث يتمركز المسلحون، يقيم مدنيون معظمهم من عائلات هؤلاء المسلحين. وقال المصدر الأمني لـ «الحياة» إنه إذا شاء المدنيون من نساء وأطفال (من دون الرجال) العبور إلى عرسال أو غيرها عبر نقاط الجيش، هرباً من المعارك، فإن نقاط تمركزه ستسمح لهم بالانتقال لأسباب إنسانية.
وأوضح المصدر الأمني أن في محيط عرسال 110 مخيمات للنازحين، وإذا أرادوا الدخول إلى البلدة لن يمنعوا، إلا أن المعارك إذا حصلت ستكون في مناطق بعيدة من هذه المخيمات.
ويبلغ عدد مسلحي «النصرة» المطلوب انسحابهم مع التلة منها، بين 400 و600، معظمهم من الموجودين في الجرود قبالة عرسال. ويقارب عدد مسلحي «داعش» العدد ذاته، لكن معظمهم يتمركز في الجرود المقابلة لبلدتي رأس بعلبك والقاع.
لبنان: سلسلة الرتب والرواتب تتجه إلى الولادة بعد مخاض عسير في البرلمان ومخاوف مستقبلية
– غالب أشمر
انسحب التباين في الرأي حول سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام والمعلمين في لبنان، على جبهة معسكري فصل السلسلة من عدمه عن مشروع الموازنة العامة، بين الكتل السياسية الممثلة في الحكومة، على الجلسة التشريعية التي انطلقت أمس برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري ومشاركة رئيس الحكومة سعد الحريري. وسرعان ما تحول هذا التباين إلى فرملة التفاؤل، لدى مناقشة أرقام كلفة ضم المتقاعدين المقدرة وفق مصادر نيابية لـ «الحياة» بـ794 بليون ليرة فروقات مضافة إلى سقف الـ1200 بليون الذي وضعه مشروع الموازنة للسلسلة، ومصادر التمويل بما يتلاءم وواقعية المالية العامة. وأتاح تصويب النقاش مع إقفال الجولة الأولى قرابة الرابعة إلا ربعاً أن تشق السلسلة طريقها بشق الأنفس، إلى الإقرار وإن بحذر وربطاً بالتمويل.
وفي ظل رفض أي زيادة محتملة عليها، عاد الحديث عن سلة الضرائب مجدداً، والضريبة على القيمة المضافة لتغطية السلسلة، فيما الهيئات الاقتصادية تضغط لإبعاد الضرائب عنها، ما يؤشر لعودة المواجهة النقابية في الشارع، وقد بدأت تباشيرها أمس تزامناً مع انعقاد الجلسة.
وكان أبرز ما أقر في أولى جولات النقاش البرلماني الذي يمتد على أربع جلسات صباحاً ومساء وينتهي اليوم، هو إعطاء زيادات لمعلمي مدارس القطاعين الرسمي والخاص بعد نقاش دار حول أحقية أن تشمل هذه الزيادة معلمي الخاص من عدمها، انتهت إلى التصديق على «المساواة» بينهما بعد التصويت برفع الأيدي. كما أُقر أيضاً إعطاء المتقاعدين حقوقهم مع تجزئتها على 3 سنوات. واعتبر وزير المال علي حسن خليل بعد الجلسة «أن السلسلة أقرت عملياً»، إلا أنه يتوجب توفير الإيرادات الكافية لتغطية تكاليفها التي سترتفع حكماً بعد 3 سنوات.
وأشار بري خلال افتتاح الجلسة إلى أن «السلسلة حق للناس ويجب إقرارها لكن مع مراعاة الخزينة والمصلحة العامة، وحين ننتهي من درس الموازنة، سأعلن جلسة لمناقشتها خلال 48 ساعة ولكن ذلك لا يحجب أننا يجب أن نصل إلى نتيجة في موضوع السلسلة». وأضاف: «السلسلة موجودة منذ خمس سنوات على جدول الأعمال والموازنة منذ أكثر من عشر سنوات وهذا تقصير من الجميع، فلو كنا نعطي غلاء معيشة سنوياً لما وصلنا إلى هنا».
أما الرئيس الحريري فقال بصراحة: «لا أوافق على سلسلة من دون موارد، وتراجع بعضهم عن بعض الضرائب التي كنا أوردناها هو كمن يقول لا نريد السلسلة، فمالية الدولة ليست موظفين فقط، بل حقنا الحفاظ عليها وحمايتها»، معتبراً أن «السلسلة سلة واحدة: إصلاحات وموارد وضرائب حتى لا نقع في المهوار وهذا ما توافقنا عليه».
ولفت النائب نقولا فتوش إلى أن «كل زيادة تعطى للموظفين منذ عقود لا علاقة لها بالواردات، وإلا سنصبح أمام فرص ضرائب لإعطاء زيادة، وهذا مخالف للدستور». وقال: «تأمين الأموال مسؤولية الحكومة، ولا تلقى على المجلس النيابي. إذا أقررنا السلسلة لا أحد يطعن بها أمام المجلس الدستوري، ولكن إذا طعن بالسلسلة مع القوانين كجزء منها فيطعن بها، هناك حق للموظف ولا يجوز القول لا نعطيهم الحق من دون ضرائب». واقترح «إقرار السلسلة من دون ضرائب، ومن ثم الحكومة تبحث عن التمويل».
وأعلن النائب إبراهيم كنعان «أننا بتنا على بعد أيام من إقرار موازنة ستؤمن وفراً بقيمة 1000 بليون ليرة تعوض عن إجراءات ضريبية مرصودة سابقاً للتمويل». وقال: «لا نطرح تأخير السلسلة بل أخذ وفر لجنة المال بالاعتبار، لا سيما أن حقوق المتقاعدين والمعلمين تتطلب رفع سقف السلسلة إلى أكثر من ١٢٠٠ بليون».
وهنا بدأ تفنيد بنود السلسلة الـ38 ومناقشتها بنداً بنداً والتصويت عليها. وقد استوقفت المادة 13 منها، النواب وهي تنص على إعطاء الزيادات لمعلمي المدارس الخاصة الداخلين في الملاك مساواة مع معلمي المدارس الرسمية. فكان سجال في هذا الشأن إذ عارض الحريري والرئيس فؤاد السنيورة إلزام المدارس الخاصة بهذه الزيادة وطالبا بترك الحرية لها، فيما تمسك وزير التربية مروان حمادة ومعه النائب بطرس حرب بالمساواة، مذكّرين بأن «المساواة بين القطاعين العام والخاص موجودة في القانون منذ أكثر من 60 عاماً». وبعد تصويت برفع الأيدي، صادق المجلس على استفادة معلمي القطاع الخاص من الزيادة المقرة لمعلمي القطاع الرسمي. وقال السنيورة تعقيباً: «للتاريخ أقول، من هنا سيبدأ الانزلاق»، محذراً من اختلال التوازن ومن زيادات محتمة ستطاول الأقساط المدرسية».
أما في المادة 18 المتعلقة بالمتقاعدين، فكان أيضاً بحث مفصل خصوصاً أن توسّع السلسلة لتشملهم أيضاً، سيزيد من كلفتها. وأعلن الحريري «أننا مع حقوق المتقاعدين لكننا مع الشباب أيضاً وتأمين مستقبلهم ونحن مع تأمين الإيرادات لكل زيادة»، سائلاً: «ماذا يستفيد المتقاعد إذا انهارت الليرة»؟. ورد بري: «لا شيء يعطى ببلاش فهناك زيادة ضرائب وإصلاحات عدة «نستقتل» لتطبيقها»، معتبراً أن الطبقة الوسطى هي أساس الاقتصادات في العالم».
وقال النائب أكرم شهيب: «بعيداً من الشعبوية، نحن متمسكون بسقف الـ1200 بليون ليرة وأي زيادة ستفتح الشهية أكثر وسندخل المجهول». وحذر من أن «أي قرش زيادة على هذا السقف سيكون لنا موقف متحفظ في الكتلة التي انتمي إليها».
وخلال النقاش، حصل خلاف حاد وصراخ بين وزير المال علي حسن خليل وكنعان على خلفية وصف خليل كلام كنعان عن وفر بقيمة ألف بليون بالموازنة بـ «المزحة»، فاعترض كنعان، فرد خليل «ما تقاطعني»، كنعان: «عيب هذا الكلام». خليل: «عيب عليك أنت، بلا أدب». كنعان: «احترم حالك». فتدخل بري طالباً وقف السجال». وهنا دخل النائب أحمد فتفت على الخط، وقال لكنعان: «مرقوها متل الإبراء المستحيل»، فأجابه كنعان بحدة: «بعدو إبراء مستحيل». وتوجه فتفت لبري: «فينا نرفع الجلسة يا دولة الرئيس: هيئتوا فقد أعصابو». كنعان: «عيب هذا الكلام». ثم اشتعل السجال مجدداً بين خليل وكنعان فتدخل بري مراراً حتى تمكن من وقف التهجمات الكلامية. فعقب كنعان إن «لجنة المال تقوم بعمل رقابي برلماني جدي مثبت بالمستندات والأرقام وما عدا ذلك من كلام هو المزحة».
وهنا، سأل النائب وائل أبو فاعور وزير المال وكنعان: «هل صحيح هناك وفر ألف بليون ليرة؟ وإذا صح ذلك لماذا نفرض 1 في المئة T.V.A على المواطن». وأضاف «بدل أن نسترجع المال من السارقين لنعطي المواطن حقه، نفرض ضرائب إضافية على المواطنين». فرد بري: «السلسلة حق وليست شعبوية قبل كل انتخابات»، أبو فاعور: «أنا مصر على معرفة ما إذا كان الوفر موجوداً أم لا».
أما النائب سامي الجميل فطالب بمنح النواب مدة أطول للكلام، مشيراً إلى أن المعارضة لا تتمكن من مساءلة الحكومة أو التحدث مع الوزراء إلا من خلال المجلس النيابي. وتحدث عن توظيف عشوائي في الدولة. وقال: «هناك كمية من المتعاقدين وجزء منهم يقبض ولا يعمل. إضافة إلى وجود تخمة في عدد الموظفين». ودعا إلى «إجراء عملية شاملة لتنظيف الإدارة». ودعا «للتصويت على الحقوق إذا كانت مكتسبة بغض النظر عن التمويل وهو مسؤولية الحكومة».
وانتهى البحث في هذه المادة، بإقرار إعطاء المتقاعدين حقوقهم مع تجزئتها على 3 سنوات. وبعد الوصول إلى المادة 20 والانتهاء منها، رفع بري الجلسة إلى السادسة عصراً لاستكمال البحث في بنود السلسلة الـ18 المتبقية، وهي المواد الإصلاحية إضافة إلى الموارد».
وبعد رفع الجلسة جمع بري خليل وكنعان والنائب جورج عدوان في مكتبه، لترطيب الأجواء بعد السجال الحاد بين كنعان وخليل. وقبل الجلسة، أكد عدوان أنه «سيتم إقرار السلسلة وربطها بالموازنة التي ستقر بدورها قريباً وخلال مدة لا تتجاوز الـ10 أيام»، مشيراً إلى «أنني اجتمعت والرئيسين بري والحريري قبل الجلسة وسعينا لتكون هناك صيغة متوازنة بين إقرار السلسلة والموازنة»، مؤكداً «أننا لن نغادر المجلس قبل أن نقر السلسلة وسيكون موعد ثان لإقرار الموازنة قريباً». أما النائب علي فياض فقال إن هناك «اتفاقاً على إقرار السلسلة مع التزام بإقرار الموازنة في الأسابيع المقبلة». ولفت إلى أن «لو لم تقر الموازنة، فإن السلسلة مفصولة عنها و «راح تمشي وحدا».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
«السلسلة» أقِرّت وسط تساؤلات… والتشكيلات الديبلوماسية أمام الحكومة
مرَّ قطوع سلسلة الرتب والرواتب في مجلس النواب بإقرار هذا المشروع البالغ الأهمّية وظيفياً وإدارياً، والشديد الحساسية على صعيد المالية العامة ووضعِ خزينة الدولة. من الناحية العملية صارَت السلسلة قانوناً، ووجهُ الشبه كبير بينه وبين القانون الانتخابي الجديد الذي أقِرّ ولم تُفهَم تفاصيله حتى الآن حتى مِن قبَل النواب الذين أقرّوه، إذ إنّ السلسلة أُقِرّت، لكنّ الصيغة النهائية التي خرَجت فيها ما زالت مبهَمة وتتطلب الشرح والتوضيح الفوري، بعدما ضاعت الصورة الحقيقية في النقاشات المستفيضة والتجاذبات والكيدية والصراخ الذي حَكم النقاش النيابي والوزاري في الهيئة العامة للمجلس.
إذاً، أقِرّت السلسلة وستُصبح قانوناً نافذاً ومعمولاً به بعد نشرِه في الجريدة الرسمية، لكنّ السؤال؛ هل حقّقَ إقرار السلسلة المُراد منها، وأعطى الحقّ لمن يَعتبر نفسَه مستفيدا منها؟ حتى النوّاب المشاركون في جلسة الأمس، خرجوا من الجلسة «مِثل الأطرش بالزفّة» ويقِرّ بعضُهم بعدم استيعاب ما جرى، وبالتالي لا يستطيعون شرح ماذا فعلوا، وماذا حصل؟ وماذا أقرّوا؟
وعلامَ وافقوا في جلسة تحوَّلت في بعض مفاصلها بازاراً سياسياً – انتخابياً وسجالاتٍ على البديهيات وتشاتماً كيدياً من قلوب سياسية مليانة، وأخطرُ ما فيها استحضار الجيش مجدّداً وتصويب السهامِ عليه لغايات عليها ألفُ علامة استفهام، وأقلُّ ما يُقال فيها أنّها مشبوهة؟!
في المبدأ الموظّف يريد سلسلة تنصِفه وتعطيه حقَّه الطبيعي، ولا يريد سلسلةً تلتفّ على رقبته وتَخنقه في حياته ولقمةِ عيشه. في الشكل تبدو الصورة ورديةً بأنّ مجلس النواب أقرّ حقّاً مزمناً ومستحقاً للموظفين في الإدارة العامة، ولكن ماذا عن الجوهر؟ وكيف تأمَّنت ملياراتها؟ ومن أين؟ هل من «خزينة سحرية» أم من مغارة «علي بابا» وما فيها من غالٍ ونفيس وجواهر وياقوت وغير ذلك من أحجار كريمة؟
أم مِن ضرائب ورسوم جديدة كيفما جرى اللفّ والدوران حولها أو تجميلُ صورتها والتخفيف من وطأتها وعبئها، لا تصيب في النهاية سوى الضحية الدائمة لها وهي جيوب الناس.
ومع ذلك يأتي مِن أهل السلطة مَن يقول أنْ لا ضرائب على الناس، فيما هذا الكلام أقربُ إلى مزحة ثقيلة وسمجة، تعكس حقيقةً مرّة بأنّ الكلّ يضحك على الناس بشعارات الحِرص والعناوين الأكبر من إصلاحية!
عندما طرِحت السلسلة قبل أشهر وأحيلَت إلى اللجان المشتركة، وسعِد بها من يعتبرون أنفسَهم مستفيدين منها، على رغم اقترانها بجدول ضريبي جديد على الناس في شتّى المجالات، وعلى رغم تلقّفِها السريع من الحيتان والغيلان، الذين تحرّكوا بلا حسيب أو رقيب إلى احتواء أرقامها بتقديم نموذج سلبي مسبَق عمّا قد يكون، برفع أسعار السِلع، والمواد الغذائية والتموينية على اختلافها – والتسعيرة الجديدة التي وضعوها ما زالت سارية حتى الآن- وبالتالي ضاعت إيجابيات السلسلة قبل إقرارها، فكيف هو الحال مع إقرارها ونفاذها الآن؟
هذا هو السؤال الطبيعي بعد إقرار السلسلة، وكذلك عن آثارها الإيجابية والسلبية ومن يستفيد من عطاءاتها ومَن لا يستفيد، وما الثمن الذي سيَدفعه المواطن بعد هذه الخطوة؟
والسؤال الأكثر من ملِحّ هو ما هي آثارها على خزينة الدولة وما مدى ملاءمتِها وانسجامها مع شعار «السلامة المالية» الذي يجري التباري على رفعِه منذ أيام؟ وأيّ جدوى من سلسلة إنْ لم تكن صلبة ومحصّنة، ولا تترتّب عنها أيّ أعباء على مالية عامة مرهَقة أصلاً؟
مِن خلال مواقف وآراء خبراء الاقتصاد، من الواضح أنّ المخاطر الاقتصادية سترتفع، وسيكون مصير المالية العامة للدولة على المحكّ.
والخشية الكبرى هي مِن أنّ القدرة الشرائية للمواطن ستتراجع الى مستويات مُقلِقة، بحيث ما «أعطته الدولة» بيدٍ ستأخذ أضعافَه باليد الأخرى.
والأدهى من كلّ ذلك ذلك، أنّ قسماً كبيراً من المواطنين سيؤخَذ منه دون أن يُعطى. وقد يكون التوصيف الذي أعطاه الخبير الاقتصادي لويس حبيقة هو الأدقّ، إذ قال لـ«الجمهورية»: «إنّ الدولة تُعاقب جميعَ المواطنين، ومِنهم مَن لن تَطاله السلسلة والذي سيتحمّل ضرائبَ إضافية على رغم أنّه لم يحصل على أيّ زيادة في الأجور».
واعتبَر أنّ المقاربة التي تعتمدها الدولة في ملفّ السلسلة خاطئة، «فإعطاء المواطنين السلسلة من ناحية وفرضُ الضرائب عليهم من ناحية أخرى، هو عملية استخفافٍ بعقول المواطنين، الأجدى عدم إقرار السلسلة».
وأوضَح أنه يمكن تمويل السلسلة من دون فرضِ ضرائب إضافية عبر تخفيض الإنفاق العام، «إلّا أنّ هذا الأمر يرفضه السياسيون لأنّه يَمسّ بمنافعهم الشخصية».
وفي تحذير من المخاطر على الاقتصاد والمالية العامة قال الخبير الاقتصادي مروان اسكندر لـ«الجمهورية» إنّ الدولة لا تبحث في معالجة الأمور الجوهرية التي تساهم في رفعِ القدرة الشرائية للمواطنين، ولا تُمعِن التفكيرَ في أسباب تدهورِ الوضع الاقتصادي، «بل إنّ الطبقة الحاكمة تَعتبر أنّ باستطاعتها الاستدانة بقدر ما تشاء».
ولفتَ إلى أنّ القدرة الشرائية للمواطنين لن ترتفع طالما إنّ المواطن يدفع كلفةً مضاعفة للكهرباء، والمياه، والطبابة، والتعليم… (تفاصيل ص13)
أسعار السلع ترتفع
وعلى جاري العادة في لبنان في حالات كهذه، فإنّ المرجّح، لا بل الأكيد، أن يؤدّي إقرار السلسلة والضرائب المتّصلة بها إلى تراجعِ مؤشّر الثقة في لبنان، حيث كِلفة السلسلة التي قد تزيد على المليار دولار سنوياً، قد تؤدّي إلى ارتفاع نسبة التضخّم في الأشهر المقبلة، خصوصاً أنّ مخاطر التضخّم المستورَد قد زادت في الأسابيع الأخيرة في ظلّ ارتفاع اليورو الذي سيَظهر جليّاً على أسعار الاستهلاك محلّياً.
ومع ارتفاع اليورو بنسبة 10٪ في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي مقابل الدولار الاميركي الذي ترتبط به الليرة اللبنانية، تَجدر الإشارة إلى أنّ 33.2٪ من واردات لبنان، أي ما يعادل 2.1 مليار دولار، كان مصدرها منطقة اليورو في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2017. ممّا يعني أنّ أسعار السِلع ستبدأ بالارتفاع وستنحدر القدرة الشرائية للمواطن.
وكان المجلس النيابي قد عَقد جلسةً أمس على جولتين نهارية ومسائية، أقرَّ فيها مشروع السلسلة مع إدخال بعض التعديلات عليها، على أن تُستكمل الجلسة اليوم لدرس البند الثاني المتعلق بتمويلها.
تشكيلات ديبلوماسية
من جهة ثانية، وُجّهت الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء قبل ظهر الخميس في قصر بعبدا وعلى جدول الأعمال 36 بنداً.
وفي الوقت الذي غابت التعيينات التلفـزيـونيـة حـضَـرت التعييـنات الديبلوماسية في البند الأخير كما أعدّتها وزارة الخارجية، وكذلك اقتراح لوزير الزراعة بتعيين البديل من مدير عام التعاونيات كلوديا أبي زيد ورئيس اللجنة الإدارية لمكتب تنفيذ المشروع الأخضر وعضو فيه.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
معركة التمويل والضرائب الـ19 تنغِّض فرحة إقرار السلسلة
الحريري: عملية للجيش في جرود عرسال ولا تنسيق مع السوريين.. ومجلس الأمن يناقش الوضع غداً
بعد 19 عاماً على إقرار سلسلة الرتب والرواتب في عهد حكومة الرئيس رفيق الحريري بموجب القانون 707، أقر مجلس النواب سلسلة جديدة للرتب والرواتب في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري مع إدخال تعديلات على دوام الموظفين وبنود إصلاحية أخرى، على ان تستأنف الجلسات التشريعية عند العاشرة والنصف من قبل ظهر اليوم بحثاً عن الموارد المالية لتغطية النفقات الإضافية، نظراً إلى ان نفقات من دون تحصيل أموال عبر الضرائب، وفي مقدمها الضرائب على المصارف والشركات المالية والعقارية، والاملاك البحرية، على ان لا تمول السلسلة من «جيوب الطبقات الفقيرة» وفقاً لما كشفه وزير المال علي حسن خليل بعد إقرار السلسلة.
وبحسب مصادر في حزب الله انه لن يقبل بإقرار ضرائب تطال الطبقات ذات الدخل الحدود.
وبقدر ما فتح إقرار السلسلة الباب على تسريع إقرار الموازنة العامة، نظراً للتلازم بين الموازنة والسلسلة لا سيما وأن جزءاً من التمويل يدفع من المادة 20 من الموازنة. بدأت الحسابات المالية انطلاقاً من المبالغ التي ستتراكم في السنوات المقبلة، في ضوء تزايد اعداد المتقاعدين، حيث سيبلغ في السنوات الخمس المقبلة عدد المتقاعدين المستفيدين الـ100 ألف موظف مدني وعسكري، بحيث تشكّل الرواتب للموظفين والمتقاعدين ثلثي الموازنة العامة، يتوزع الباقي بين تغطية عجز الكهرباء وخدمة الدين العام، مما جعل وزير المال يعلن صراحة الاتجاه إلى وضع نظام جديد للتقاعد.
ومهما يكن من أمر التقديرات للاجراءات الضريبية بدءاً من رفع 1٪ على القيمة المضافة إلى رفع الضرائب على فوائد وعائدات الحسابات المصرفية لغاية 7٪ وتحديد رسم على عقود البيع العقارية الممسوحة بنسبة 2٪ يحتسب على أساس ثمن البيع، إضافة إلى رسوم ضريبة أخرى واردة في مشروع تمويل سلسلة الرتب والرواتب، فإن صدمة إقرار السلسلة ستخيّم على جلسة التمويل اليوم في ظل امتعاض الهيئات الاقتصادية ومخاوف الحركات النقابية من رسوم تكون بأخذ باليد اليمنى من اعطي من زيادات باليد اليسرى.
السلسلة
وهكذا راحت «سكرة» إقرار السلسلة مثلما كان مرسوماً لها، عبر التفاهم السياسي الذي عمل على اخراجها بسقف لم يتجاوز الـ1336 مليار ليرة، أي بزيادة 100 مليار فقط، بما فيها الزيادات التي ستعطى للمتقاعدين بعد تجزئتها على ثلاث سنوات، ويفترض ان تجيء اليوم فكرة البحث في الإيرادات، أي البحث في مصادر التمويل، وهي النقطة الأكثر إثارة للتوتر في الشارع، الذي شهد مساء مجموعة تحركات احتجاجية للمنظمات الشبابية والطلابية ومجموعات الحراك المدني رفضاً للضرائب التي يشملها مشروع السلسلة، وتقع في 19 بنداً وابرزها: رفع الضريبة على القيمة المضافة بمعدل 1 في المائة لتصبح 11 في المائة. وفرض رسوم على المغادرين براً وجواً، ومعالجة الاشغال غير القانوني للاملاك العامة البحرية (البند 13)، بالإضافة إلى تعديلات على قانون ضريبة الدخل لاخضاع أرباح شركات الأموال لضريبة نسبية قدرها 17 في المائة، و7 في المائة على فوائد وعائدات وايرادات الحسابات الدائنة المفتوحة لدى المصارف وفوائد وعائدات الودائع وسائر إلتزامات المصارف بأي عملة كانت، وحسابات الائتمان وإدارة الأموال وشهادات الايداع وسندات الخزينة.
ويفترض ان يناقش هذا الجزء من مشروع السلسلة بعد حزف البنود التي كانت أقرّت في جلسة 16 آذار من العام الماضي، والتي رفعت قبل إقرار المشروع كاملاً، بفعل تسريب بيان عن ضرائب ورسوم تبين انها لم تكن موجودة في حينه.
وهكذا تكون الحكومة، ومعها قطاعات واسعة من الموظفين والاساتذة والمتقاعدين قد ارتاحت من ضغوط المطالب الشعبية، بعد خمس سنوات من الأخذ والرد والتجاذبات والتحركات في الشارع، الا ان الوضع المالي سيبقى تحت دائرة الرصد قبل معرفة تداعيات السلسلة على الوضع المعيشي، وما إذا كان سيحدث غلاء في الأسعار ونمط العيش، ولا سيما على صعيد أقساط المدارس الخاصة، وأسعار السلع والمنتجات الاستهلاكية.
وإذا جاء إقرار السلسلة تكريساً لاتفاق الكتل الكبرى على الصيغة النهائية، ولا سيما في ما يتعلق بقضيتي المتقاعدين ودرجات التعليم الثانوي، فإن إدارة الرئيس نبيه برّي للجلسة، ساهمت في دفع النقاش في اتجاه إقرار السلسلة رغم التجاذبات التي ظهرت، والممانعة التي ابداها الرئيس الحريري لضرورة ربطها بالاصلاحات، وتأمين الموارد المالية لها، بالإضافة إلى المحاولات التي جرت لربط السلسلة بالموازنة، وهي المحاولة التي اقفل عليها الباب وزير المال علي حسن خليل باضافة نص إلى المادة 20 تقول «بأن اعتمادات السلسلة تدفع من الموازنة في حال اقرارها خلال شهر، وإذا لم تقر الموازنة قانون السلسلة ناجزاً من تاريخ نشر القانون حتى لو لم تقر الموازنة».
ووسط نقاش مستفيض لم يخل من الحدية في بعض جوانبه، تمّ إقرار مواد السلسلة الـ38 مادة مادة، بما في ذلك إعطاء المتقاعدين حقوقهم بعد تجزئتها على ثلاث سنوات، بمعدل 25 في المائة فوراً، ونفس المعدل في العام المقبل، والباقي من نسبة 85 في المائة في العام 2019، وكذلك إعطاء الأساتذة الثانويين ثلاث درجات إضافية لتصبح ست درجات (بحسب وعد الرئيس برّي لهم)، وبعد ان تمت مساواتهم بمعلمي القطاع الخاص بعد نقاش مستفيض.
وبلغت قيمة السلسلة الاجمالية 1300 مليار ليرة أي بزيادة عن السقف الموضوع في الموازنة مائة مليار للسنتين القادمتين، على ان تصبح في العام 2019 مع احتساب الزيادة للمتقاعدين ما يزيد عن الـ1700 مليار.
ولم تخل المناقشات من السجالات التي كان اعنفها ما حصل بين الوزير خليل والنائب إبراهيم كنعان حيث استخدمت بعض العبارات النابية التي طلب الرئيس برّي شطبها من المحضر بعد ان تدخل بشكل قوي على خط فض هذا الاشتباك على خلفية كلام نسبه الوزير خليل للنائب كنعان يتعلق بالوفر في الموازنة فاق المئة مليار ليرة، وهو ما وصفه وزير المال «بالمزحة» والذي لم يرق لكنعان، وقد دخل على خط التوفيق بين الجانبين نواب في «حزب الله» والنائب جورج عدوان الذين نجحوا باتمام المصالحة قبل الجلسة المسائية بمباركة من رئيس المجلس.
وكان للرئيس فؤاد السنيورة مداخلات في كل شاردة وواردة وفي كل تفصيل وهو أكّد ان جوهر الاستقرار النقدي يكون في تأمين التوازن بين المصاريف والايرادات، مشدداً على انه ليس في الابتسامات تحل المشكلات.
ونفى الرئيس برّي صفة الشعبوية على إصرار البعض على إقرار السلسلة «الموجودة منذ خمس سنوات ولم يكن آنذاك يوجد انتخابات».
وإذا كان الشق المتعلق بتجزئة الزيادة للمتقاعدين قد أخذ الحيز الأكبر من النقاش والانشطار في المواقف النيابية حيال هذا الموضوع، فإن الشق المتعلق بالاصلاحات نال حيزاً من النقاش أيضاً لا سيما ما يتعلق منه بوقف التوظيف ودوام العمل الرسمي الذي انتهى النقاش فيه باقتراح من الرئيس برّي إلى تحديد دوام العمل من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثالثة والنصف بعد الظهر يتخلله ساعة غداء من الاثنين حتى الخميس، وكذلك يوم الجمعة أيضاً على ان يتخلله ساعتان تعطى للمسلمين ويكون يومي السبت والاحد عطلة رسمية، كما أخذ البند المتعلق بتقييم أداء الموظفين نقاشاً واسعاً انتهى إلى إسقاط بعض التعديلات عليه، وبذلك يكون قد بقي موضوع الإيرادات التي ستبحث اليوم لكي يعلن عن إقرار السلسلة بصورة رسمية ومتكاملة، وقد أكدت مصادر وزارية ان هذا الشق ربما لا يأخذ وقتاً في النقاش حيث ان هناك تفاهماً بأن لا يطال ذوي الدخل المحدود من الضرائب والرسوم التي ستحصل لتأمين هذه الواردات.
ومن المقرّر ان تدرس الهيئة العامة للمجلس اليوم بالإضافة إلى الشق المتعلق بايرادات السلسلة 29 مشروع واقتراح قانون بقيت على جدول الأعمال من بينها اقتراح القانون الرامي إلى افادة المتعاقدين في الإدارات العامة من نظام التقاعد وتقديمات تعاونية موظفي الدولة، حيث ينتظر ان يأخذ هذا الاقتراح نقاشاً واسعاً من غير المعروف ما إذا كان سينتهي إلى اقراره، في إطار توظيف ذلك في الانتخابات النيابية المقبلة.
مجلس الوزراء
الى ذلك، وزع أمس جدول أعمال مجلس الوزراء الذي يعقد جلسة له غدا الخميس في قصر بعبدا. ويضم الجدول 36 بندا أبرزها البند الرقم 36 وهو التعيينات الديبلوماسية. ولوحظ أن الجدول خال من بند التعيينات المتعلقة بتلفزيون لبنان وآلية التعيينات من دون معرفة ما إذا كان هناك من ملحق سيوزع لاحقا عن الموضوع.
أما أبرز البنود فهي طلب وزارة الأشغال العامة والنقل تلزيم أشغال تأهيل طريق الطفيل عن طريق استدراج عروض في إدارة المناقصات وطلب تأمين اعتمادات بقيمة 26 مليار و500 مليون لمعالجة الأضرار الحاصلة في كاسر الموج في المدرج الغربي البحري لمطار رفيق الحريري الدولي بما في ذلك الضريبة على القيمة المضافة وتعويض الاستشاري، فضلا عن بند باعتماد بقيمة 7 مليارات 250 مليون لتلزيم أشغال تأهيل طريق قب الياس كفريا بواسطة استدراج عروض.
ويتضمن الجدول بندا عن نقل اعتماد للصندوق المركزي للمهجرين لتغطية نفقات مستحقة لمتعهدين واستشاريين قاموا بتنفيذ مشاريع بنى تحتية لصالح الصندوق من 13/6/2011 لغاية 10/12/2013 وعرض وزارة الزراعة الوضع الوظيفي للمدير العام للتعاونيات غلوريا أبو زيد وتعيين مدير عام التعاونيات ومرسوم يرمي إلى تعيين رئيس اللجنة الإدارية لمكتب تنفيذ المشروع الأخضر والعضو فيها وطلب وزارة الخارجية تمديد ولاية «اليونيفيل» في الجنوب لمدة سنة تنتهي في 31/8/2018.
معركة الجرود
وخارج موضوع السلسلة وما انتهت إليه الجلسة النيابية، وما دار فيها صباحاً ضمن فقرة الأوراق الواردة، كان أبرز ما لفت انتباه المراقبين، الضوء الأخضر الذي كشف عنه الرئيس الحريري بالنسبة لمعركة جرود عرسال، والتي يتوقع أن تبدأ قبل نهاية الأسبوع، اذ أكّد ان «الجيش اللبناني يقوم بكل ما يلزم لحماية اللبنانيين والنازحين، كما ان الحكومة مسؤولة عن سيادة اراضيها».
وأعلن الرئيس الحريري أن الجيش سيقوم بعملية مدروسة في جرود عرسال والحكومة تعطيه الحرية لمعالجة هذا الأمر، لافتاً إلى أن الجيش يقوم بتحقيق حول وفاة السوريين في عرسال من خلال 3 أطباء شرعيين مدنيين وسنطلع الرأي العام على التقرير فور صدوره.
وشدّد الرئيس الحريري في رده على مداخلات النواب خلال انعقاد الجلسة التشريعية على أن الجيش هو المسؤول عن كل الحدود ولا وجود لأي غرفة مشتركة بين الجيشين اللبناني والسوري ومجموعات أخرى.
.. وأزمة النازحين
في هذا الوقت، دخل الرئيس ميشال عون على خط أزمة النازحين السوريين، محاولاً امتصاص الاحتقان الذي انفجرت وقائعه، بين بعض اللبنانيين وبعض السوريين، بعد عملية «قض المضاجع» التي قام بها الجيش في مخيمات عرسال، وما رافقها من سجال حاد على مواقع التواصل الاجتماعي اتخذ طابع التحدي والنزول إلى الشارع، مع تصرفات وممارسات في بعض المناطق ضد السوريين، ما دفع الرئيس عون إلى توجيه مجموعة نصائح وتنبيهات من «الانجرار إلى لعبة بث الحقد، لأن نتيجتها لن تكون ايجابية على لبنان ولا على السوريين»، معتبراً ان حل أزمة النازحين والحد من اعبائها السلبية على الوضع العام في البلاد لا يكون من خلال نشر الكراهية وتعميمها بين الشعبين الشقيقين والجارين.
وأشار إلى أن ما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام من تحريض متبادل أخذ طابعاً غير مقبول، لا سيما وأن ما ينشر ويتم تداوله لا يعكس حقيقة لبنان كبلد للتعايش والتسامح، ولا طباع اللبنانيين واخلاقهم، فاذا كان هناك من بين النازحين السوريين من اساء، فهذا لا يعني أن جميع النازحين السوريين مسيئون، وبالتالي يفترض التمييز بين هذين الأمرين.
وقال: لبنان نجح في ضبط الوضع في الداخل على رغم الأحداث الخطيرة التي حصلت في المنطقة، فهل المطلوب اليوم ادخاله في أتون الحرب والمشاكل الداخلية في وقت تكاد الحروب من حولنا تنتهي؟
وتأتي تطورات الوضع في جرود عرسال عشية التقرير الذي سترفعه المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ إلى مجلس الأمن الدولي حول القرار 1701 غداً الخميس، وهي غادرت بيروت لهذا الغرض، وسيكون الوضع في جرود عرسال بكل تفاصيله امام مجلس الأمن.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«السلسلة» تبصر النور وتساؤلات ومخاوف حول مصدر الإيرادات ؟
ابراهيم ناصرالدين
بعد «مخاض» عسير استمر اربع سنوات، خرج «الدخان الابيض» من المجلس النيابي، اقرت سلسلة «الرتب والرواتب»، رفع الرئيس نبيه الجلسة الى الحادية عشرة من صباح اليوم بعدما اقرت جميع البنود الاصلاحية وتمت اعادة صياغة بعض موادها، فيما يستكمل النقاش اليوم بالبند الثاني المتعلق بتمويل السلسلة والتي ستبلغ تكلفتها بعد ثلاث سنوات 1772مليار ليرة…وهذا ما يفتح باب التساؤلات والمخاوف على مصراعيه، حول كيفية تأمين الايرادات لتغطية التكلفة؟ عدد كبير من النواب «عضوا على الجرح» ولم يتجرأوا على عرقلة «السلسلة» على «ابواب» الانتخابات النيابية، رغم ادراكهم ان «درب جلجلة» تأمين الاموال قد بدأ للتو، في ظل مخاوف جدية من الغرق اكثر في «مستنقع» الاستدانة والعجز.
وعلى هامش الجلسة النيابية حضر ملف جرود عرسال، والنقاش حول دور الجيش ازاء التطورات العسكرية المرتقبة، وبعيدا عن «المناكفات» الاستعراضية من قبل بعض النواب، فان موقف رئيس الحكومة سعد الحريري كان لافتا لجهة الاعلان عن وجود تغطية حكومية لقيام المؤسسة العسكرية بعملية «محدودة» في عرسال… هذا الموقف استوقف اوساط وزارية بارزة كشفت عن خلفيات هذا التحول العلني والواضح في موقف رئيس تيار المستقبل من ملف على درجة كبيرة من الحساسية على الصعيد الداخلي والخارجي.
وتعتبر موافقة الحريري على تغطية العملية العسكرية «المدروسة» للجيش استلحاق سياسي وحجز مكان في عملية واقعة لا محالة، وبحسب تلك الاوساط، فان قيادة الجيش انجزت قبل مدة دراسة شاملة عن الاوضاع في عرسال وجرودها، وتداعيات ما يحكى عن عملية عسكرية قريبة سينفذها الجيش السوري وحزب الله في الجرود، تم وضع سيناريوهات افتراضية عن كيفية تحرك المسلحين في تلك المناطق، وتبين انه لا مفر من تدخل الجيش في لحظة معينة في القتال الدائر مع وجود معطيات جدية تفيد بمحاولة دخول المسلحين الى مخيمات عرسال وحتى الى البلدة، وهذا ما حتم وضع خطط عملانية للتحرك السريع على الارض لتفادي حصول اخطاء ميدانية حصلت في السابق نتيجة حسابات سياسية «اربكت» تحركات الجيش «وكبلت» حركته… وبقية القصة معروفة.
الرئيس «غاضب»
وفي هذا الاطار لم يتردد رئيس الجمهورية ميشال عون، في تقديم الغطاء السياسي المطلوب لقائد الجيش العماد جوزيف عون، للمضي قدما مع القيادة العسكرية، للتحرك على الارض بما يحمي القرى اللبنانية ويؤمن «ظهر» الجيش ولا يجعله مكشوفا امام هجمات المسلحين المحتملة، الرئيس «استشاط» غضبا قبل ايام، بعد بلوغ الحملة ضد الجيش حدودا غير مقبولة، واعتبر ان ثمة من يريد اعادة «عقارب الساعة الى الوراء»، مؤكدا انه من غير المسموح ان «يغبر» اي احد على «رينجر» اي عسكري وضابط في الجيش.. وابلغ من يعنيهم الامر ان المؤسسة العسكرية لا تحتاج اي غطاء سياسي كي تتحرك، وهو بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة قد اعطى «الضوء الاخضر» المطلوب للقيام بما هو ضروري على الحدود الشرقية.
الموقف السعودي
طبعا الرئيس الحريري كان في اجواء هذه التطورات، لكن ثمة اسباباً عديدة دفعته الى هذا الموقف، لكن السبب الاهم، برأي تلك الاوساط، يرتبط بالخلاف السعودي -القطري الذي كان له التأثير المباشر على قرار رئيس الحكومة، فالرياض ترغب بشدة في «تأديب» الدوحة وتعمل على محاصرتها على مختلف الاصعدة، وكما يحصل ميدانيا في الغوطة الشرقية عبر تكليف «جيش الاسلام» مهمة تصفية « فيلق الرحمن» وعناصر «جبهة النصرة» التابعين للاستخبارات القطرية، رفعت المملكة «الخطوط الحمراء» التي كانت مرسومة سابقا بحكم التحالف الوثيق مع قطر في سوريا، ولم تعد مجموعة ابو مالك التلي تحظى باي غطاء سياسي سعودي، بعد ان كانت توظف في وجه حزب الله، ومن هنا يمكن فهم قرار رئيس الحكومة برفع «الفيتو» عن اي عملية تساهم في اجتثاث تلك المجموعات، لان الامر بات يتماشى مع المصالح العليا السعودية.
وفي هذا الاطار، «يبيع» الحريري رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «موقفا»، لكن من «كيس» السعودية، وهو بموقفه هذا يؤمن الغطاء السني للجيش للتحرك في بيئة محسوبة على تيار المستقبل، ويصيب اكثر من «عصفور» بحجر واحد، من جهة يرضي الرغبات السعودية، ومن جهة اخرى يسلف الرئيس موقفا يأمل في ان يقطف ثماره في الانتخابات النيابية، وحكومة العهد الاولى بعد الانتخابات.
وبحسب تلك الاوساط، لا تتوقف «المكاسب» عند هذا الحد، فرئيس الحكومة الذي يوضب حقائبه استعداداً لزيارة واشنطن، يعرف جيدا ان الادارة الاميركية «مهووسة» بملف مواجهة الارهاب، والمساعدات للجيش اللبناني تقدم على هذا الاساس وتحت هذا العنوان، وهو يعتقد ان واشنطن لم تعد تستثمر في ملف الحدود اللبنانية، وما يهمها حصرا في هذه المرحلة التقليل من وهج «انتصار» حزب الله في المواجهة المرتقبة، واشراك الجيش يخدم برأيهم هذه «النظرية»، ولذلك لا يرى الحريري ضيرا في الدخول شريكا «مضاربا» في تقاسم الارباح عندما تحصل جردة لاحقة في الاسباب التي ادت الى نجاح العمليات العسكرية، وعندها ستكون «الماكينة» الاعلامية جاهزة للحديث عن «الغطاء» من قبل رئيس الحكومة والذي كان حاسما في تغيير تفكيك «الالغام» من طريق الجيش.
حزب الله
وفي هذا السياق تؤكد اوساط بارزة في 8 آذار، ان خلفيات موقف رئيس الحكومة المستجد لا تعني كثيرا المقاومة من حيث الشكل، وسيجري التعامل مع المضمون كامر واقع، ومن الجيد ان يكون الحريري قد انتظر سبع سنوات كي يتوصل الى قناعة بان من يتواجد في عرسال ومحيطها «ارهابيون» لا «ثوار»، وان «يأتي متأخرا خير من ان لا يأتي ابدا»، وكل ما «يريح» الجيش «يريح» المقاومة، وما سيجري في الميدان سيوظف في المعركة الاستراتيجية الكبرى في سوريا والمنطقة، وليس بالامكان تجييره الى مكان آخر.
في هذا الوقت بلغ التوتر حدوده القصوى في الجرود مع ارتفاع وتيرة الغارات السورية على مواقع «جبهة النصرة»، وسجل في هذا الاطار اعلان «امير» جبهة النصرة ابو مالك التلي «النفير العام» في صفوف مقاتليه، ولوحظ انتشار كثيف للمسلحين اتخذوا مواقع قتالية متقدمة على تخوم الجرود.
«السلسلة»
في غضون ذلك يستكمل المجلس النيابي اليوم اقرار ما تبقى من بنود ضريبية في «سلسلة» الرتب والرواتب، التي اعلن وزير المالية علي حسن خليل انه اضيف الى المادة 20 نص يقول بان اعتمادات السلسلة تدفع من الموازنة في حال اقرارها خلال شهر، واذا لم تقر الموازنة يصبح قانون السلسلة ناجزا من تاريخ نشر القانون حتى لو لم تقر الموازنة. وهذا يعني انها ستكون نافذة خلال شهر بغض النظر عن اقرار الموازنة من عدمه، ومن ابرز ما اقر بالامس اعطاء الاساتذة ست درجات، وانصاف المتقاعدين مع تقسيط حقوقهم على ثلاث سنوات، وبعد نقاش ساخن حول وقف التوظيف لمدة سنتين وضعت المادتين المتعلقتين بهذا الشان جانبا، وكلف وزير المال صياغتهما، وقد اخذ المجلس النيابي باقتراح الرئيس بري الحفاظ على دوام العمل 35 ساعة على ان يستمر حتى 3.30بدلا من الساعة الثانية، ويصبح السبت والاحد يومي عطلة. في هذا الوقت تم توزيع جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد الخميس في القصر الجمهوري، ويتضمن 36 بندا من بينها التعيينات الدبلوماسية.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
المجلس اقر السلسلة بكلفة ١٣٠٠ مليار ليرة… واليوم يحدد الضرائب لتمويلها
اقر مجلس النواب امس سلسلة الرتب والرواتب بشقيها المالي والاصلاحي وذلك بعد جلسة مطولة صباحية ومسائية وعلى مدى نحو ٩ ساعات من النقاش، ويتابع المجلس جلسته اليوم بمناقشة مشروع المواد الضريبية لتمويل السلسلة. اضافة الى جدول اعمال من ٣٠ بندا يستبعد انجازه مما قد يحتاج لجلسة جديدة الاسبوع المقبل.
واكد الرئيس نبيه بري عدم ربط السلسلة بالضرائب او بالموازنة وقال انها ستصبح نافذة بعد شهر، واكد بالمقابل استعداده لتحديد جلسة للموازنة بعد ٤٨ ساعة من انجازها، بدوره الرئيس الحريري اكد ان السلسلة هي حق للموظف وتمنى بالمقابل على الكتل النيابية عدم التراجع عن التزامها بتأمين تمويل السلسلة.
وكان الاجتماع الذي ترأسه الرئيس الحريري مساء امس الاول حل عقدة المتقاعدين بتجزئة الزيادة الى ثلاث سنوات بحيث يدفع في السنتين الاولى والثانية ٤٥ بالمئة من قيمتها ويدفع الباقي في السنة الثالثة عام ٢٠١٩، وبذلك ارتفعت كلفة السلسلة من ١٢٠٠ مليار ليرة الى ١٣٠٠ مليار ليرة، وكلفة المتقاعدين خلال ثلاث سنوات نحو ٧٧٠ مليار ليرة.
وفي بند الاصلاحات تركز النقاش حول ثلاثة بنود الاول وقف التوظيف الذي اخذ جزءا كبيرا من النقاش وتم بالتالي تعديل المادة ووضعه في عهدة الحكومة والثاني المتعلق بحظر انفاق اعتماد المحروقات للسيارات العسكرية والمدنية الا لمهمات رسمية وكان اعتراض من وزير الدفاع وبعض النواب، والبند الثالث الذي يتعلق بتقييم اداء الموظفين حيث اعتبره النواب سيفا مسلطا على الموظف وتم الاتفاق على اعطاء الحكومة لوضع نظام للتقييم يعرض على مجلس النواب في اطار مشروع قانون وتم تعديل دوام الموظفين وقد اعترض على الصيغة المقترحة، حيث اعتبرها الرئيس بري انها غير مجدية واعتبر ان دوام يوم الجمعة لمدة ٣ ساعات بمثابة عطلة مما يعني عطلة ثلاثة ايام اي نصف الاسبوع وكذلك من غير المجدي ان يعطى الموظف فرصة من الواحدة بعد الظهر حتى الثانية. ويكون الدوام على فترتين حتى الخامسة عصرا.
واقترح فترة واحدة للدوام من الاثنين حتى الجمعة من الثامنة صباحا حتى الثالثة والنصف عصرا ويوم الجمعة يعطى ساعتين للصلاة فأقر الاقتراح.
وقد تخللت الجلسة سجالات حادة احداها بين وزير المال علي حسن خليل والنائب ابراهيم كنعان، على خلفية قول وزير المال ان الوفر الذي امنته لجنة المال في الموازنة مزحة، ورد كنعان بالتأكيد ان لجنة المال تقوم بعمل رقابي برلماني جدّي مثبت بالمستندات والارقام، وما عدا ذلك من كلام هو المزحة، وقد استدعى الاحتدام بينهما جلسة ترطيب اجواء في مكتب الرئيس بري حضرها اليهما بري والنائب جورج عدوان.
اما سائر السجالات، فسجل أبرزها بين النائبين خالد ضاهر واميل رحمة على خلفية مداهمات عرسال وقضية النزوح السوري، اذ طالب الاول بإقالة وزير الدفاع ورفض زج الجيش في معارك خارجية واستدراجه إلى معارك خارج مصلحة البلد والى مشروع غير لبناني، معتبرا ان الجيش يدافع عن ميليشيا. فاستفزت مواقفه رحمة الذي سارع الى الرد مؤكدا أننا تحت سقف إتفاق السراي وما قاله رئيس الحكومة سعد الحريري في هذا الاطار. كما كان سجال بين كنعان والنائب احمد فتفت في قضية الابراء المستحيل.
تعديل دوام الموظفين
وفي الجانب العملي، فإن أبرز ما أقر في أولى جولات النقاش البرلماني، هو إعطاء زيادات لمعلمي مدارس القطاعين الرسمي والخاص بعد نقاش دار حول أحقية أن تشمل هذه الزيادة معلمي القطاع الخاص، من عدمها، انتهت الى التصديق على المساواة بينهما بعد التصويت برفع الأيدي. كما أُقرّ أيضا إعطاء المتقاعدين حقوقهم مع تجزئتها على 3 سنوات.
وقد شهدت ساحة رياض الصلح تحركات احتجاجية للمنظمات الشبابية والطلابية ومجموعات الحراك المدني، تزامنا مع انعقاد الجلسة.
وكانت الاعتصامات بدأت قبل الظهر بمشاركة حاشدة من المتقاعدين من المعلمين وقدامى القوات المسلحة، واستؤنفت عصرا بمشاركة قطاع الطلاب في حزب الوطنيين الاحرار وحزب الكتائب اللبنانية واتحاد الشباب الديمقراطي وحملات: بدنا نحاسب وطلعت ريحتكم وجايي التغيير ومن أجل الجمهورية، وبيروت مدينتي. ورفع المعتصمون لافتات رافضة للضرائب التي ترافق اقرار السلسلة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
أخيرا “السلسلة” و”ما في شي ببلاش”:الضرائب
مجلس النواب – هالة الحسيني:
حملت الجلسة التشريعية بالأمس عناوين عديدة، أبرزها موضوع الجيش وتدخله في عرسال والتضامن معه، والثاني اقرار سلسلة الرتب والرواتب عملياً وفق ما أعلن وزير المال علي حسن خليل اثر رفع الجلسة بعد ظهر أمس عند الرابعة إلا عشر دقائق.
الجلسة شهدت في مستهلها توترا وسجالاً حاميا حول خلفية التهجم على الجيش اللبناني وموضوع معركة عرسال وافتتحها النائب عاصم قانصوه في الاوراق الواردة فلفت الى «ان هناك حملة منظمة على الجيش رافضاً حملة التشكيك فيه، الأمر الذي استدعى رداً من النائب خالد ضاهر الذي هاجم الجيش، سائلاً عن الوضع في عرسال، الأمر الذي اثار حفيظة النائب إميل رحمة الذي قال: «كفى مزايدات أنتم الذين تزجون بالجيش، مما اضطر الرئيس بري للتدخل وضبط الوضع بعد سجال مرتفع الوتيرة إذ قال بري: «ان الجيش هو ضمانة للأمن والاستقرار والجميع متفق حول هذا الموضوع». فيما أكد رئيس الحكومة سعد الحريري بعد مداخلات النواب: ان الجيش يقوم بكل ما يلزم لحماية اللبنانيين والنازحين والحكومة مسؤولة عن سيادة أراضيها وقال: «الجيش هو المسؤول عن كل الحدود ولا وجود لأي غرفة مشتركة بين الجيشين اللبناني والسوري ومجموعة أخرى».
وأعلن ان الجيش سينفذ عملية مدروسة في منطقة جرود عرسال وان الجيش يقوم بكل التحضيرات لحماية اللبنانيين والنازحين السوريين على حد سواء، مؤكداً أنه «لن يتم التنسيق ولا يوجد غرفة عملية مشتركة بينهما بين الجيشين اللبناني والسوري وأوضح «ان جرود عرسال منطقة قاحلة في السلسلة الشرقية لا منازل فيها ان الجيش يقوم بتحقيق حول وفاة السوريين في عرسال من خلال ثلاثة أطباء شرعيين مدنيين قائلاً: سنطلع الرأي العام على التقرير فور صدوره وهناك بلدان على علاقة مع النظام السوري ولا تتحدث عن النازحين السوريين. واعتبر ان عدم ترسيم الحدود هو الذي يثير الالتباس حول القصف الجوي الذي يقوم به الجيش السوري.
وكان النائب سامي الجميل طلب توضيحاً حول تدخل الجيش في عرسال وهل هناك تنسيق مع مجموعات لبنانية مسلحة أو مع الجيش السوري، كذلك سأل النائب انطوان زهرا السؤال نفسه: فيما طالب أيضاً النائب بطرس حرب بتوضيح حول الموضوع.
وإذا كان موضوع الجيش والمعركة المنتظرة في عرسال قد أخذت حيزاً واسعاً من النقاش في الأوراق الواردة، فإن مشروع سلسلة الرتب والرواتب قد أخذ بدوره الحيز الأكبر من النقاش والسجال العالي النبرة بين مختلف النواب والوزراء الذين شاركوا في الجلسة.
فالمجلس أقر 20 مادة من مواد مشروع السلسلة أي الباب الأول المتعلق بالأحكام أي الرواتب والأجور وذلك بعد أكثر من ثلاث ساعات من النقاش وفي ظل تفاهم بين الكتل النيابية على ألا ينفذ تطبيق هذا القانون اي السلسلة إلا بعد اقرار الموازنة العامة.
وأكد الرئيس بري: «اننا في صدد اقرار السلسلة وهذا حق للناس، والطبقة الوسطى أساس اقتصاد البلد والقصة ليست قصة شعبوية ولا شيء يعطى مجاناً وهناك زيادة ضرائب واصلاحات عديدة ننتقل للسير بها. ولفت من جهة ثانية الى أنه سيدعو الى جلسة لمناقشة واقرار الموازنة بعدما تنهي لجنة المال دراستها خلال 48 ساعة.
أما الرئيس سعد الحريري فأكد بدوره أنه لن يوافق على سلسلة من دون موارد او على سلسلة من دون ضرائب، داعياً للمحافظة على مالية الدولة.
وكان النائب أكرم شهيب قد أعلن تمسكه بسقف الـ 1200 مليار ليرة لتمويل السلسلة، معتبراً ان أي زيادة ستفتح الشهية أكثر وسندخل في المجهول مشدداً على ان أي زيادة سيكون للكتلة موقفاً متحفظاً عليها.
أما الرئيس فؤاد السنيورة فرفض اقرار السلسلة، مشيراً الى «اننا نذهب الى المجهول». وحذر من أي تعديلات تؤدي الى «إنزلاقات خطيرة، مشدداً على أهمية السياسة النقدية».
وأيد النائب غازي يوسف الرئيس السنيورة في رفض تمويل السلسلة لما لها من تداعيات على الوضع الاقتصادي، معتبراً ان ما لم تفعله إسرائيل في حرب تموز 2006 تقومون به أنتم اليوم.
وبعد نقاش طويل، أقر المجلس 20 مادة من مشروع السلسلة من بينها رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور الى 675 الف ليرة لبنانية، وشطب المادة 12 إذ اعتبر الرئيس بري أنها خارجة عن النقاش.
أما بالنسبة لموضوع «التدريس في الساعة» والذي أخذ حيزاً واسعاً من النقاش فتم رفع الأجر بالتعاقد بالساعة عطفاً على المادة التاسعة حيث زيدت ثلاث درجات استثنائية للأساتذة الذين يحصلون على ثلاث درجات لتصبح ست درجات كما أصبحت 6 درجات لمن عين في الملاك بعد تاريخ ١-١-٢٠١٠ كما تم تصنيف حملة الاجازات الذين يمنحون درجتين استثنائيتين من أجل ألا يكون هناك فارق في الرواتب.
وأقر المجلس مادة تتعلق باستفادة معلمي القطاع الخاص من الزيادة المقرة لمعلمي القطاع الرسمي بعد التصويت برفع الأيدي. كما أقر حقوق المتقاعدين بعد نقاشات حادة وبعد تسليم مذكرة من قبل هؤلاء المتقاعدين للرئيس بري وأكد النائب ابراهيم كنعان ان المتقاعد له حق علينا وانصافه واجب وعلينا إعطاء رسالة إيجابية لموظفي الادارة بأن دولتهم لن تتخلى عنهم.
أما الرئيس الحريري فأكد «اننا مع حقوق المتقاعدين ومع الشباب والناس أيضاً واذا لم تتأمن الايرادات ماذا سيستفيد المتقاعد اذا انهارت الليرة؟ ويهمني ألاّ يهاجر الشباب اللبناني. إلا أنه بعد النقاش أقرت المادة على أن يتم تقسيطها على ثلاث سنوات.
والبارز أن معارضي اقرار السلسلة كان لهم عدد من المواقف الداعية الى توخي الحذر باقرارها لأن تداعياتها خطيرة، فيما سجل «اشتباك كلامي» بين النائب ابراهيم كنعان والوزير علي حسن خليل على خلفية وصف خليل ادعاء كنعان ان لجنة المال والموازنة وفرت الف مليار ليرة ليرة بالمزحة.
فلم يقبل كنعان بهذا الكلام فرد النائب احمد فتفت عليه بالقول: هذه مثل قصة الابراء المستحيل وبعد هرج ومرج تدخل الرئيس بري لضبط الموقف، وبعد رفع الجلسة جمع الرئيس بري الوزير خليل الى النائب كنعان.
إشارة الى ان مشروع السلسلة يتضمن 38 مادة، كما أن الباب الثاني منه أي البنود الاصلاحية فهي منفصلة عنه في مشروع على حدة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
مجلس النواب يقر سلسلة الرتب والرواتب وسط احتجاجات شعبية في بيروت
أقرّ المجلس النيابي اللبناني أمس معظم البنود المتعلقة بـ«سلسلة الرتب والرواتب»، التي من شأنها زيادة رواتب موظفي القطاع العام والمدرسين، على وقع احتجاجات شعبية للمطالبة بالمزيد من الحقوق ولإعلان رفض تغطية تكاليف هذه السلسلة من خلال فرض مزيد من الضرائب والدعوة لوقف الهدر ووضع حد للفساد.
ويبحث البرلمان في جلسة تعقد اليوم في آلية تمويل هذه السلسلة التي ستكون جزءا من الموازنة العامة المنتظر أن يتم إقرارها بحد أقصى خلال أسبوعين لتكون بذلك أول موازنة في البلاد منذ 12 عاما.
وشهدت الجلسة التشريعية أمس سجالا حادا بين وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، على خلفية وصف خليل كلام كنعان عن وفر بقيمة ألف مليار بالموازنة بـ«المزحة»، وقد تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري مراراً للتهدئة.
وقال كنعان في الجلسة «إننا بتنا على بعد أيام من إقرار موازنة ستؤمن وفرا بقيمة 1000 مليار يعوضنا عن إجراءات ضريبية مرصودة سابقا للتمويل»، مشددا على أنّه لا يطرح تأخير السلسلة «بل أخذ وفر لجنة المال بالاعتبار لأن حقوق المتقاعدين والمعلمين تتطلب رفع سقف السلسلة إلى أكثر من 1200 مليار».
وأضاف: «همّنا تأمين حقوق الناس والتوفير عليهم من خلال الوفر بالموازنة وضبط الهدر حتى لا نأخذ من جيوبهم ما أعطيناهم إياه بالسلسلة».
وشدد رئيس الحكومة سعد الحريري خلال مداخلة له في الجلسة على أنه لا يوافق على السلسلة من دون موارد، «لأن واجبنا الحفاظ على المالية العامة من خلال اتخاذ قرارات مسؤولة»، فيما أكّد النائب من حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان وجود تصميم من قبل الجميع على إقرار السلسلة والموازنة بعض النظر عن شكل المخرج الذي سيتم اعتماده لتحقيق هذا الأمر، لافتا إلى أنه سيتم ربط السلسلة مع الموازنة بشكل أو بآخر، «وهذا لن يؤخرها لأن المهلة الزمنية قصيرة جدا لإقرار الموازنة وتتراوح ما بين أسبوع أو أسبوعين».
أما النائب عن الحزب «التقدمي الاشتراكي» أكرم شهيّب، فشدد على أنه مع إقرار السلسلة بسقف 1200 مليار، «وإذا زاد سنتحفظ على الرقم». بدوره، أشار النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» آلان عون إلى أن «لا حلول وسط»، متحدثا عن «اتجاه لتجزئة مستحقات المتقاعدين».
وبالتزامن مع النقاشات الساخنة في القاعة العامة لمجلس النواب في وسط العاصمة بيروت، شهدت ساحة رياض الصلح 4 تحركات، الأول اعتصام للمتقاعدين في الجيش والقوى العسكرية والأمنية، الثاني مظاهرة للأساتذة الناجحين في التعليم الثانوي، الثالث اعتصام للتيار النقابي المستقل، أما الرابع فلحملة «طلعت ريحتكم» التي دعت إلى الاعتصام «لمواجهة الممددين غير الشرعيين وأي محاولة منهم لإقرار ضرائب جديدة تطاول الطبقة الفقيرة والوسطى».
واعتبرت الحملة في بيان أن «مجلس النواب غير شرعي ولا يحق له فرض ضرائب على الشعب اللبناني الذي يعاني من ضيق اقتصادي ومعيشي»، لافتة إلى أن «الشعب لم يوكل ولم ينتخب هؤلاء النواب الذين هم منتحلو صفة ومغتصبو سلطة سياسية، وذلك جرم يعاقب عليه قانون العقوبات في مادته 306، بالسجن سبع سنوات».
*****************************************
La grille des salaires approuvée, les nœuds du financement restent à défaire…
À la faveur d’une décision politique unanime, le Parlement a (enfin) réussi, lors d’une longue séance tenue hier, à approuver la grille des salaires promise aux fonctionnaires et enseignants du secteur public depuis 2012, même si le plus dur reste à faire. C’est-à-dire le financement de cette grille (au moyen, notamment, d’une série de mesures fiscales). Celui-ci sera au centre d’une nouvelle réunion parlementaire prévue ce matin, à 11 heures.
Mieux encore : les parlementaires ont majoré les salaires des enseignants du secteur public de six échelons. Mais au terme d’un long débat, il a été décidé que cette augmentation significative devrait également toucher les enseignants du secteur privé, en vertu du principe de traitement égalitaire entre les deux secteurs, respecté depuis des années.
À l’instar des revendications chroniques des enseignants et des fonctionnaires, les députés ont répondu favorablement aux demandes des militaires et fonctionnaires à la retraite. Ils ont en effet approuvé une majoration des indemnités dans une proportion de 85 %. Mais à ce stade, un point important est à relever : cette majoration des indemnités sera échelonnée sur trois ans, et répartie comme suit : une proportion de 25 % sera accordée en 2017 et 2018, et 35 % en 2019.
Si les séances parlementaires de mars dernier se sont soldées par une interruption soudaine des discussions autour de la grille des salaires, notamment en ce qui concerne les sources de financement de cette échelle, les différentes formations politiques sont désormais conscientes des retombées de l’échelle des salaires sur une économie aussi fragile que la nôtre. D’autant que l’ancien Premier ministre Fouad Siniora a mis hier en garde contre un éventuel « déséquilibre » que pourrait créer la grille (dont le montant est estimé à 1 300 milliards de LL) au sein de la société.
C’est ainsi que le Parlement a entièrement consacré sa séance tenue dans l’après-midi à un long examen de nombreuses réformes, à même de réduire les dépenses de l’État, pour lui permettre de répondre aux répercussions de la grille des salaires sur l’économie nationale. Les députés des différents blocs parlementaires se sont donc entendus pour charger le gouvernement (le ministère d’État pour le Développement administratif et le Conseil de la fonction publique) de mener une étude définissant les besoins des administrations publiques, afin de tenter de dégraisser celles-ci, et réduire par la même occasion les dépenses de l’État. Mais plus loin qu’une simple mesure administrative, il s’agit là, pour d’aucuns, d’une sérieuse tentative de mettre un terme au gaspillage et financer la grille des salaires.
Il est à noter, dans ce cadre, qu’un paragraphe portant sur la nécessité d’« arrêter l’embauche de fonctionnaires, sous toutes ses formes, pour deux ans » a été supprimé, alors que le ministère a été appelé à mettre en place une description d’emplois, dans un délai de six mois, dans le cadre d’une modernisation de la structure de l’administration. Il devrait en présenter un rapport détaillé au gouvernement et au Parlement. Une proposition à laquelle le chef des Kataëb, Samy Gemayel, a répondu par un appel à confier cette mission à des consultants spécialisés, à l’heure où certains députés, comme Nawaf Moussaoui (Hezbollah), a dénoncé une « tentative de paralyser le gouvernement (en matière de recrutement), sachant que 70 % des postes sont vacants ». Nombre de ses collègues (dont Ali Ammar) ont mis en garde contre une aggravation du fléau du chômage parmi les jeunes.
Les vacances judiciaires
Les réformes votées hier soir ont également touché les vacances judiciaires. À la demande du ministre concerné, Salim Jreissati, il a été convenu qu’il appartient au Conseil supérieur de la magistrature et à la Cour des comptes de fixer les dates de ces congés (d’un mois et demi) entre le 15 juillet et le 30 septembre inclus. À leur tour, les heures de travail hebdomadaires des fonctionnaires sont passées de 32 à 35 heures, réparties de la manière suivante : de 8h00 à 15h30 du lundi au vendredi (les fonctionnaires musulmans devant bénéficier de deux heures pour la prière les vendredis).
Si le bilan de la séance d’hier a été salué comme positif, le nœud du financement de la nouvelle grille des salaires reste à défaire. D’autant que le Premier ministre, Saad Hariri, a déclaré sans détour qu’« il n’y aura pas de grille sans ressources correspondantes ». Ce point avait, d’ailleurs, déclenché un violent échange verbal entre le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, et Ibrahim Kanaan, président de la commission des Finances et député aouniste du Metn.
À l’heure où M. Kanaan se félicitait des réalisations de la commission, dans la mesure où le contrôle parlementaire qu’elle a effectué sur le projet de budget 2017 a permis de dégager une somme de mille milliards de livres libanaises, qui pourrait facilement financer la grille des salaires, M. Khalil a qualifié ces propos de « plaisanterie ». Le mot a provoqué l’ire de M. Kanaan, qui s’est empressé de répliquer qu’il s’agissait du fruit d’un long travail. C’est alors qu’est intervenu Ahmad Fatfat (Denniyé, courant du Futur), demandant à son collègue aouniste de « laisser tomber cette question, qui ressemble à “l’impossible quitus” » (du nom de l’ouvrage publié par le CPL, il y a quelques d’années, pour stigmatiser « la corruption » du camp Hariri). Une allusion au compromis autour de la présidentielle conclu entre Michel Aoun et Saad Hariri, en dépit de toutes leurs divergences politiques.
Ersal…
Lors de la séance tenue en matinée, les intervenants ont abordé la question de la récente polémique autour du décès de quatre Syriens arrêtés par l’armée, à l’issue de son opération du 30 juin dans le jurd de Ersal. À l’heure où l’écrasante majorité des députés ont exprimé leur soutien indéfectible à l’institution militaire en guerre contre le terrorisme, Khaled Daher, député du Akkar, a ouvertement appelé le gouvernement à démettre de ses fonctions le ministre de la Défense, Yaacoub Sarraf. M. Daher qui a plaidé pour une « enquête transparente », au sujet du décès des quatre Syriens, a estimé que « l’armée défend aujourd’hui une milice (le Hezbollah), refusant que l’institution militaire prenne part à des batailles extérieures, qui ne sont pas dans l’intérêt du pays ».
Ces déclarations de M. Daher ont suscité de vives réactions, aussi bien chez le président de la Chambre, que de la part d’Émile Rahmé, député de Baalbeck-Hermel, qui a clairement fait valoir que l’armée est une « ligne rouge ». De son côté, Samy Gemayel, a stigmatisé les raids de l’aviation syrienne contre Ersal et s’est interrogé sur une éventuelle coordination entre les troupes des deux pays. Mais Saad Hariri a assuré qu’une telle coordination n’existait pas