
نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبّور في مجلة “المسيرة” – العدد 1620:
على رغم ان إقرار قانون جديد للانتخابات أدى إلى طي صفحة نضالية طويلة تكللت بالنجاح المطلوب، إلا انه لا بد من استخلاص العبر الأساسية لهذه المواجهة والانطلاق منها من أجل تحقيق النتائج المرجوة، الأمر الذي يستدعي تسليط الضوء على أبرز الخلاصات والتحديات التي يمكن وضعها ضمن عناوين أربعة.
أولا، الخلاصات
١ـ دور رئيس الجمهورية القاطع برفض العودة إلى قانون الستين، وغير العابئ بالكلام عن تجاوز الدستور بعدم توقيعه الآليات المتصلة بالقانون، بل المصر على إقرار قانون جديد ولو بالتلويح بالفراغ، وبالتالي لا يجب الاستهانة بدور الرئيس ميشال عون، ولا الاستهانة بموقع رئاسة الجمهورية متى قرر الرئيس استخدام صلاحياته، ومتى كان يحظى الرئيس بحيثية شعبية وكتلة نيابية.
٢ـ التفاهم بين عون والدكتور سمير جعجع الذي أفضى إلى وحدة موقف من قانون الانتخاب حالت دون تجاوزها بسهولة، بل والأهم قطعت الطريق على محاولات اللعب على التناقض بين عون وجعجع من أجل استمرار الوضع الراهن، كما شكل هذا التفاهم قوة ضغط كبرى أدت إلى توليد دينامية وطنية فتحت الطريق أمام الانتخابات الرئاسية وإقرار قانون جديد للانتخابات.
٣ـ حسن التفاوض الذي تم بين حدين: حد الإصرار والتمسك بإقرار قانون جديد، وحد تجنب الفراغ او العودة إلى الستين، وقد نجحت “القوات” في اختيار توقيت دخولها على خط المفاوضات من أجل دفع الجهود قدما وعدم تفويت هذه اللحظة الأكثر من مواتية لإقرار قانون جديد.
٤ـ تجاوب المكونات الإسلامية الأساسية مع مساعي المكونات المسيحية الأساسية في دليل واضح ان القاعدة الجوهرية لأي تسوية هي ان تكون وطنية. فالخروج السوري من لبنان تحقق بفعل انضمام مكونات إسلامية واسعة إلى النضال المسيحي لإخراجهم من لبنان.
ثانيا، التحديات
١ـ ان تنجح “القوات اللبنانية” في الخروج بأوسع كتلة نيابية ممكنة يتيحها القانون العتيد بما يمكنها من ممارسة دورها الوطني على أفضل وجه سياديا وميثاقيا وإصلاحيا، خصوصا ان “القوات” حرمت طويلا من التمثيل الصحيح، فيما أظهرت مشاركتها الوازنة مدى فعاليتها وتأثيرها.
٢ـ أن تنجح “القوات” و”التيار الوطني الحر” في إرساء توازن من طبيعة ميثاقية يعيد الاعتبار للشراكة والمساواة تجسيدا لمعنى لبنان وفلسفته.
٣ـ أن تنجح “القوات” في إرساء توازن من طبيعة وطنية او تعزز التوازن الحالي وتحصنه، لأن التوازن هو الضمانة للاستقرار، وقد أثبت هذا التوازن جدواه في مفاصل عدة آخرها التنسيق مع النظام السوري وعدمه، فيما ستسعى القوات إلى مزيد من تعزيز هذا التوازن من أجل توسيع حضور الدولة ودورها.
٤ـ ان تطلق الانتخابات دينامية وطنية جديدة تعيد الاعتبار للمؤسسات ودورها وانتظام عملها وتنتج نخبا جديدة وتنشط الحياة الوطنية.
ومن الواضح ان الانتخابات تجري هذه المرة في ظروف وطنية مختلفة، وستشهد الحياة السياسية حيوية غير مسبوقة بدأت مفاعيلها تظهر من الآن، ومن المفيد الاتعاظ من الخلاصات التي أوصلت إلى هذا الإنجاز الاستثنائي، والعمل على تحقيق التحديات المطروحة من أجل تصحيح الخلل الذي اعترى الحياة الوطنية منذ العام 1990، ودفع مشروع الدولة قدما نحو مزيد من التحصين والتطوير والتحديث، وبما يعيد للمواطن ثقته بدولته التي تقوده إلى شاطئ الأمان.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
