#dfp #adsense

الهاشم: نضالنا لم يكن سرياً فحسب… نضالنا هو سرّنا

حجم الخط

 

إعتبر رئيس تحرير مجلة “المسيرة” نجم الهاشم  أن نضال “القوات” لم يكن سريا فحسب، بل النضال هو سرنا.

وقال في كلمة ألقاها من معراب خلال إحتفال توقيع كتابه بعنوان “النضال السري” بمناسبة ذكرى خروج رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع من السجن: “سرنا أننا حقيقة ساطعة كالشمس وهاطلة كالمطر، ما همنا غيم. همنا أن نصنع الغيم أحلاما، أن نمضي في المسيرة، ان نصنع المطر، ووعدنا أننا سنمضي إلى مواسم الزرع والنضال وأن ننتظر مواسم الحصاد. وإذا مش هالسنة السنة الجايي”.

وفي ما يلي نص الكلمة:

 

لم تبدأ القصة في 21 نيسان 1994

21 نيسان كان يوما ننتظره ونعرف أننا سننتصر عليه.

ولم تنته القصة في 26 تموز 2005

26 تموز لم يكن نهاية نضال بل بداية جديدة.

مع كل حصار كانت تتعرض له القوات كانوا يعتقدون أنها انتهت ولكنها كانت دائما تبدأ من جديد.

عندما اعتقلوا سمير جعجع في ذلك الليل اعتقدوا أنهم سيمحون تاريخ القوات ونضالها وشهداءها وقضيتها.

اعتتقد السجانون أن سمير جعجع إذا لم ير نور الشمس سيعيش في ليل طويل لا ينتهي. اعتقدوا أنه سيعتقد أن الشمس ماتت وأن الله مات في لبنان وأنه سيبقى تحت الأرض. ولكن فاتهم أنهم كانوا عميانا لا يبصرون وأنه كان في سجنه يرى في قلبه وعقله ويرسم شمسا لا تغيب. وفاتهم أن السجن يومان: يوم أنت تحرسه ويوم أنت فيه. كانوا يعيشون في سجن عهد الوصاية وكان سمير جعجع والقوات أحرار ذلك العهد.

لا يروي هذا الكتاب قصة القوات اللبنانية ونضالها السري والعلني من العام 1994 حتى العام 2005 فقط. إنه رواية لمرحلة سياسية وخطيرة من تاريخ لبنان ما بين عهد الوصاية السورية وبين التحرر منها. بين تطبيق اتفاق الطائف على الطريقة السورية بعد العام 1990 وبين اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 وخروج جيش النظام السوري من لبنان.

دفعت القوات اللبنانية ثمن مقاومتها لعهد الوصاية لأنها رفضت أن تنصاع وأن تنحني وأن تتخلى عن تاريخها وقناعاتها ونضالها. بقيت تقاوم على رغم قرارات الحل والإضطهاد واعتقال رئيسها الذي صار تاريخ خروجه من الإعتقال موازيا لحدث انتهاء عهد الوصاية السورية على لبنان لأن السجن الصغير انهار عندما انهار السجن الكبير.

إنها رواية عن مقاومة القوات وعن مقاومة مجتمع. وعن مقاومة وطن. لا يحكي هذا الكتاب قصص كل الرفاق. ولكن كل الرفاق يعرفون أنفسهم جيدا ويعرفون أنهم كانوا كل من موقعه شريكا في صناعة التغيير والنضال. وكانوا فعلا عند الخطر قوات. من السهل اليوم أن تشتم عهد الوصاية ولكن في القوات كان من السهل أن تتحدى عهد الوصاية في عهد الوصاية.

اعتقد السجانون أنهم سيمنعون المطر أيضا. وأنه إذا لم يهطل المطر لن يذهب الناس إلى مواسم الزرع والحصاد. ولكن كل يوم كنا نذهب إلى الحقول ونلقي الزرع وننتظر هطول المطر ومواسم الحصاد. وإذا مش هالسنة، السنة الجايي.

عاما بعد عام صار الذاهبون إلى مواسم الزرع أكبر من الذين يحاولون حجب الشمس والمطر.

أحد عشر عاما انتظر سمير جعجع وانتظرنا. وإذا مش هالسنة السنة الجايي.

أحد عشر عاما وأحد عشر ميلادا انتظرنا. وإذا مش هالسنة السنة الجايي.

كان يكفي ألا نخاف حتى يخافوا. وأن نبقى نقطة الماء التي تنقط على رؤوسهم حتى لا يناموا ويظلوا قلقين ويأتوا كل يوم إلى غرفة السجن ليتأكوا أنه لا يزال هناك.

نقطة نقطة صرنا بحر وهني بقيوا نقطة ببحر.

من الباب الذي دخل منه خرج سمير جعجع. وخرجت القوات اللبنانية إلى نضال جديد بحثا عن وطن يتسع للأحرار ويشبه الأقوياء في نفوسهم.

نضالنا لم يكن سريا فحسب.

نضالنا هو سرنا.

سرنا أننا حقيقة ساطعة كالشمس وهاطلة كالمطر.

ما همنا غيم.

همنا أن نصنع الغيم أحلاما.

أن نمضي في المسيرة.

أن نصنع المطر.

ووعدنا أننا سنمضي إلى مواسم الزرع والنضال

وأن ننتظر مواسم الحصاد.

وإذا مش هالسنة السنة الجايي.

 

 

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل