
موقف الحكومة اللبنانية من عرسال وجرودها لم يتبدل لجهة ان مسؤولية الدولة تكمن في توفير الحماية المطلوبة للبنانيين والنازحين ضمن الأراضي اللبنانية، فيما جرود عرسال التي تتواجد فيها المجموعات المسلحة على اختلافها هي منطقة غير مرسّمة ومتنازع عليها بين لبنان وسوريا، واي معركة داخلها تعتبر جزءا لا يتجزأ من المعاركة الدائرة على الأرض السورية بين هذه المجموعات والمجموعات المقابلة.
فلبنان الرسمي غير معني بالمعارك السورية إلا من زاوية النأي بالنفس عن تلك المعارك وحماية البلد من تداعياتها الأمنية والسياسية. وقد أثبتت هذه السياسة جدواها بدليل الاستقرار القائم، فيما محاولات توريط لبنان بهذه المعارك لأسباب مختلفة لم تنجح، وهذا إثبات إضافي على التوازن الموجود داخل الحكومة، وذلك خلافا لكل الترويج الذي يقول ان الحكومة تنفذ السياسة الإيرانية في خدمة مجانية لـ”حزب الله” غير صحيح على الإطلاق وكل الهدف منه المزايدة الانتخابية، وتكفي الإشارة إلى المحطات الثلاث الأخيرة التي أكدت بالملموس على هذا التوازن:
المحطة الأولى رفض التفاوض مع النظام السوري في مسألة عودة النازحين السوريين.
المحطة الثانية الرد على كلام السيد حسن نصرالله عن فتح الحدود داخل مجلس الوزراء وخارجه، خصوصا انه يشكل خروجا عن المألوف، الأمر الذي دفع الوزير محمد فنيش إلى التوضيح بان كلام أمين عام “حزب الله” فهم على غير حقيقته.
المحطة الثالثة رفض توريط الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني في معركة جرود عرسال، لأن مهمة الجيش الدفاع عن الحدود اللبنانية لا الدخول في مواجهات خارج الأراضي اللبنانية ولأهداف غير لبنانية، سيما أن المؤسسة العسكرية أظهرت عن احتراف مشهود باعتراف دولي، وساهم التنسيق بين الأجهزة الأمنية على تنوعها بمزيد من الفعالية التي وفرت وتوفر الاستقرار للبنان، وبالتالي كل المحاولات لدفع الجيش إلى القيام بعملية جرود عرسال باءت بالفشل.
فلا تغيير إذا في السياسة المعتمدة حيال عرسال وجرودها وكل الحدود اللبنانية التي تدخل من ضمن مسؤولية الدولة اللبنانية في السهر على حمايتها وحماية الشعب اللبناني، ولا خوف من أي تداعيات تذكر، لأن الأمور تحت السيطرة.