افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 20 تموز 2017

افتتاحية صحيفة النهار

التشريع الانتخابي” يهدّد بتداعيات فوضوية 

طوى الفصل الثاني الاخير من جلسة اقرار سلسلة الرتب والرواتب ومصادر تمويلها من الضرائب نظرياً إحدى أطول الازمات الاجتماعية والمالية والنقابية على زغل كبير سببه الغموض الواسع الذي يكتنف التداعيات المالية والاقتصادية لهذه السلسلة على الاسعار والاقساط المدرسية والسوق عموما وكذلك ربما على الحركة المالية، بينما تمثلت الخلاصة الفورية التي انتهت اليها الجلسة أمس في طغيان الطابع السياسي على كل شيء. ذلك ان كل الاصوات المبشرة بالتوازن بين نفقات السلسلة ومواردها وضرائبها ذهبت هباء أمام انعدام قدرة الجهات المتحمسة لهذا الزعم على اثبات الوقائع العلمية والاحصائية الجازمة التي تضمن توازن النفقات والايرادات أولاً ومن ثم امكان لجم انفلات التداعيات المرتقبة في معظم المجالات بدءاً بتحريك الاسعار الاستهلاكية في الاسواق مروراً برفع الاقساط المدرسية وصولاً الى آثار مالية واقتصادية كبيرة على المشهد المالي كلا.

والحال ان نتائج الجلسة التشريعية بشقيها أدت الى ما كان يتخوف منه كثيرون لجهة سلق اقرار السلسلة تحت وطأة العامل الانتخابي الذي لعب دورا كبيرا ضمنيا في تصلب فريق سياسي عارض الربط بين الموازنة والسلسلة ودفع بقوة في اتجاه استعجال اقرار السلسلة على رغم وجاهة الاسباب التي كانت تحتم هذا الربط. وحيال ذلك بدا لافتا ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تريث حتى اليوم الثاني من الجلسة التشريعية ثم اطلق موقفا مؤيدا ولكن متأخراً لتقديم اولوية اقرار الموازنة على السلسلة. ورأى الرئيس عون “انه كان من الافضل اقرار الموازنة ومن بعدها سلسلة الرتب والرواتب بعد تحديد موارد لتمويلها”، مشيراً الى “ان الجميع يفتشون اليوم عن ايرادات لتمويل هذه السلسلة في وقت كان من الافضل ان تؤمن هذه الايرادات مسبقاً”.

لكن وقائع اقرار السلسلة ومن ثم السلة الضريبية لتويلها تثبت ان “التشريع الانتخابي” كان طاغيا على معظم مواقف القوى والكتل باستثناء التحفظ الذي ابداه الحزب التقدمي الاشتراكي عن تجاوز كلفة السلسلة سقف الـ1200 مليار ليرة وكذلك عن الضرائب والرفض الذي اعلنه حزب الكتائب للضرائب.

مخاوف

ويخشى مطلعون ان يتجه البلد الى مشكلة حتى لو نقل عن بعض المسؤولين تفاؤلهم بان اموال السلسلة ستؤمّن خصوصا انها جزئت. اذ ان غياب الاصلاحات التي تتصل بوقف التهريب مثلا او ضبط الجمارك وما الى ذلك من موارد انما يزيد المخاوف على الاستقرار المالي. ذلك ان لبنان يستدين الان من أجل ان يؤمن الاموال وهو سيستدين اموالا اكبر في ضوء السلسلة ما يدفع كثراً الى التحذير من ان يشارف لبنان ازمة كبيرة على غرار ازمة اليونان التي ساعدتها دول الاتحاد الاوروبي فيما قد لا يجد لبنان من يساعده في الوقت الذي لا تبدو الضرائب مدروسة على نحو دقيق وواضح. وهو امر مستغرب نسبة الى انه كان هناك الوقت الكافي لاستعانة وزارة المال بكل الخبراء المحتملين من اجل تحديد المداخيل المحتملة وامكاناتها. اذ ان بعض هذه الضرائب لا يمكن استيفاؤه وفقا لخبراء اقتصاديين وتشكل الغرامة على الاملاك البحرية بدلا من تسوية التعديات لجهة الفارق الكبير في ما يمكن ان تحصله الدولة في الحالين ما يقارب الفضيحة من حيث عدم اللجوء الى الاستفادة القصوى من هذا الموضوع المعلق منذ اكثر من عشرين عاما.

واعتبر مصدر كتائبي مسؤول جلسة اقرار الضرائب “صفقة جديدة وتهريبة جديدة لاهل السلطة خلافاً للدستور ولآليات العمل المؤسساتي”. وقال إن الضرائب التي اقرت امس ليست دستورية واقرارها جاء مخالفا للدستور في الشكل والمضمون ممادفع رئيس الكتائب النائب سامي الجميل الى تسجيل اعتراضه داخل الجلسة والى الاعلان بعد انتهائها عن قرار الحزب الطعن في قانون الضرائب امام المجلس الدستوري. وقد باشر فريق من حقوقيي الحزب دراسة مضمون الطعن الذي يستند لى المادة ٣٦ من الدستور والى النظام الداخلي لمجلس النواب اللذين ينصان على التصويت العلني بتلاوة الاسماء وهو ما لم يحصل بالاضافة الى عدد كبير من العيوب والمخالفات الدستورية.

وفور انتهاء المعنيين من وضع الطعن سوف يعرض على النواب الآخرين لجمع خمسة تواقيع اضافية الى تواقيع كتلة نواب الكتائب باعتبار ان الطعن امام المجلس الدستوري يحتاج الى 10 نواب.

اما في الاصداء المباشرة للسلسلة، فبرزت ازمة لافتة مع السلطة القضائية بسبب اعادة قانون السلسلة للقضاة الى قانون الموظفين الامر الذي رفضه مجلس القضاء الاعلى واعلن الاعتكاف القضائي بدءا من اليوم مع تلويح باستقالات جماعية.

وسط هذه الاجواء تترقب الاوساط السياسية مصير مشروع التشكيلات الديبلوماسية الذي أعده وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وانجزه وسيعرض مبدئيا اليوم على جلسة مجلس الوزراء لمناقشته واتخاذ القرار النهائي في شأنه. ورجحت مصادر معنية بهذا الملف ان تقر التشكيلات وما تتضمنه من تعيينات من خارج الملاك الديبلوماسي نظراً الى ان المشروع وضع بالتنسيق والتشاور مع كل القوى والكتل والزعامات السياسية التي سمت مرشحيها للتشكيلات عبر محاصصة واسعة تعتبر الاكبر منذ بداية العهد.

الجيش وعرسال

على صعيد آخر، تفقّد قائد الجيش العماد جوزف عون أمس القوى العسكرية المنتشرة في منطقة الطفيل ومحيطها في جرود بعلبك. وشدّد على “اتخاذ كل التدابير الميدانية لحماية البلدات والقرى الحدودية، وتأمين سلامة أهلها من أي خرق إرهابي”، وأكّد “قدرة الجيش وإصراره على مواجهة مختلف المصاعب التي ستعترضه في إطار جهوده الآيلة إلى دحر التنظيمات الإرهابية”. وشدد على ان الجيش “لن يصغي إلى ضجيج بعض الأصوات المغرضة التي تعلو بين الحين والآخر، للتشويش على أداء واجبه المقدّس في الدفاع عن الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره”.

ويشار الى ان الطيران الحربي السوري كثف أمس غاراته على مواقع “جبهة النصرة ” عند تخوم الحدود مع جرود عرسال. وتزامن ذلك مع اتفاق المسؤولين عن المخيمات السورية في بلدة عرسال بعد اجتماع في مخيم الملعب، على بندين اساسيَيْن هما رفع العلم اللبناني على مداخل المخيمات، وتسليم أي شخص يحاول العبث بالأمن من داخل المخيمات إلى الجيش اللبناني.

 

 

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

الضرائب «الحميدة»: صفعة لـ«الهيئات الاقتصادية»

بعد 5 سنوات، صدّق مجلس النواب على قانوني سلسلة الرتب والرواتب والتعديلات الضريبية. في الحصيلة، نال العاملون في الدولة بعضاً من حقوقهم في تصحيح أجورهم المجمّدة منذ عام 1996، على الرغم من أن فئات كثيرة منهم خرجت مغبونة من هذه المعركة المديدة.

في المقابل، نال لوبي «الهيئات الاقتصادية» صفعة على وجهه. فبعد جولات كثيرة سابقة ظهر فيها أنه بالفعل «يُطاع ولا يطيع»، خسر الجولة الأخيرة، إذ أقرّ في النهاية تصحيح الأجور الذي كان يرفضه بالمطلق ويخشى انسحابه على القطاع الخاص. وأُقِرّ أيضاً تعديل ضريبي، ولو طفيفاً، كان اللوبي نفسه يرفضه جملة وتفصيلاً لأنه يصيب الأرباح المحققة، ولا سيما في المصارف والعقارات.

هذه النتيجة كانت ستبدو أكثر توازناً لو أنها اقتصرت على عملية نقل هذا الجزء البسيط من «الأرباح» إلى «الأجور»، وكانت عملية «إعادة التوزيع» الجارية ستُسهم بارتدادات إيجابية على غير مستوى وصعيد، إلا أن الطبيعة الطبقية للمعركة واختلال ميزان القوى الاجتماعي وعقلية الجباية السائدة… فرضت على بقية الناس، ولا سيما فئات الدخل المتوسط، تحمّل قسط وافر من الكلفة على حساب مستوى المعيشة، عبر زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 11% وزيادة بعض الرسوم على معاملات دورية الزامية، كفرض 2500 ليرة على كل فاتورة هاتف أو هاتف خلوي أو إنترنت… هذا القسط يكاد أن يكون الوحيد غير الواجب أو غير المستحق في كل النتيجة الماثلة، وهو الوحيد (ربما) الذي يمكن أن يبرر أي اعتراض أو رفض أو مواجهة ممكنة ومرغوبة. أمّا ما عداه، فهو «حميد» ومطلوب، ولا سيما فرض ضريبة بنسبة 15% على ربح التفرغ عن العقارات، ورفع الضريبة على أرباح شركات الأموال من 15% إلى 17%، ورفع الضريبة على الفوائد من 5% إلى 7% وإلغاء إعفاء المصارف منها، وتدفيع المعتدين على الأملاك العامة الغرامات المترتبة عليهم.

لا تستحق السلطة في لبنان أي ثناء، وهي لا تتمتع بأي ثقة. لكن من الخطأ وضع ما حصل في هذا السياق، ونقطة على السطر. لقد نجح لوبي «الهيئات الاقتصادية» بشيطنة الضرائب عموماً وربطها بالفساد والهدر وفشل الدولة، إلا أنه لم يكن يسعى من ذلك إلا إلى طمس حقيقة التركيز المهول للثروة الذي جرى في العقدين الأخيرين، وهذا ما يجب مواجهته أو على الأقل تجنب المشاركة فيه عبر التمسك بشعار «لا للضرائب» الخاطئ.

(الأخبار)

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

إنجاز «السلسلة»: لكلّ ذي حقّ حقّه ولكلّ زيادة إيراد
قائد الجيش لأهالي الطفيل وعرسال: أنتم في حمايتنا

 

بعيداً عن بروباغندا «الإعلام الحربي» الذي ينتهجه النافخون في نيران الأزمات والضاربون على طبول الحرب ترويعاً لمواطنين آمنين من هنا وتهليلاً لمعركة دموية طاحنة من هناك، كان الجيش اللبناني وسيبقى وحده السد الوطني المنيع والدرع العسكري الواقي في مواجهة المد الإرهابي العابر للجرود والحدود، لا شريك له ولا شرعية لسواه في هذه المهمة ذوداً عن أراضي اللبنانيين وقراهم وأرواحهم. وبهذا المعنى المبدّد لكل تشويش على أداء المؤسسة العسكرية ودورها الحافظ للبلاد والعباد مواطنين كانوا أو نازحين ومقيمين، جاءت جولة قائد الجيش العماد جوزيف عون على المراكز العسكرية المرابطة في المنطقة الجردية الحدودية ليطمئن الأهالي، ولا سيما منهم أبناء القرى المحاذية لشرارة النار السورية في الطفيل وعرسال، إلى أنهم في حمى الدولة ومؤسساتها الشرعية مهما تعاظمت التحديات.

وبالتزامن مع ما كشفته مصادر عسكرية رفيعة لـ«المستقبل» أمس من أنّ قائد الجيش أعطى خلال الساعات الأخيرة توجيهاته للقوى العسكرية العملانية المنتشرة في منطقة عرسال «بتوفير أقصى درجات الحماية للأهالي انطلاقاً من حرص المؤسسة العسكرية على أمن مواطنيها

وسلامتهم في كل الظروف»، برزت الزيارة التفقدية التي قام بها العماد عون للقوى العسكرية المُنتشرة في منطقة الطفيل ومحيطها في جرود بعلبك حيث جال في مراكزها واجتمع بالضباط والعسكريين وزودهم بالتوجيهات اللازمة، خصوصاً أنها المرة الأولى، وفق ما لفتت المصادر، التي تسجَّل فيها زيارة من هذا النوع لأحد أقرب المراكز المتاخمة لبلدة الطفيل الحدودية مع سوريا (على بُعد نحو كيلومترين من البلدة)، وهو ما اعتبرته بمثابة «رسالة» حرص قائد الجيش على توجيهها لأهالي البلدة وتؤكد أنّ الجيش يكفل حمايتهم ويتكفل بهذه المهمة.

وخلال الجولة، شدد عون على اتخاذ كافة التدابير الميدانية لحماية البلدات والقرى الحدودية، وتأمين سلامة أهلها من أي خرق إرهابي، مؤكداً قدرة الجيش وإصراره على مواجهة مختلف المصاعب التي ستعترضه في إطار جهوده الآيلة إلى دحر التنظيمات الإرهابية، بالاستناد إلى الكفاءة القتالية التي أثبتها في أكثر من محطة وتجربة، وإلى الالتفاف السياسي والشعبي حوله. وأردف مضيفاً: «الجيش الذي استطاع أن يحمي لبنان في أصعب الظروف التي مرّ بها، سيحميه حاضراً ومستقبلاً مهما كلّفه ذلك من أثمان وتضحيات، ولن يصغي إلى ضجيج بعض الأصوات المُغرضة التي تعلو بين الحين والآخر، للتشويش على أداء واجبه المقدّس في الدفاع عن الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره».

توقيف «العنصريين الخمسة»

في الغضون، وغداة ما أعلنه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ«المستقبل» عن طلبه من الأجهزة القضائية التحرك حيال الشريط المصوّر الذي يُظهر عدداً من الشبان العنصريين أثناء تعرضهم بالضرب والشتم والإهانة لأحد النازحين السوريين، تمكنت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أمس من توقيف الشبان الخمسة الضالعين في تعنيف النازح السوري، وذلك بناءً على إشارة المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، على أن يتسلّم اليوم ملف التحقيق معهم تمهيداً لإحالتهم الى مدعي جبل لبنان كلود كرم.

وفي المعلومات المتوافرة حول الموقوفين الخمسة، أنهم من سكان منطقة الدكوانة وأحدهم «عسكري مطرود» وكانوا قد ارتكبوا جرمهم اللاإنساني بحق النازح المدعو «عقلة» أثناء مروره في أحد أحياء منطقة رأس الدكوانة بدوافع شخصية استعراضية تدعي الحرص على المؤسسة العسكرية.

«السلسلة»

أما في جديد المستجدات التشريعية، فقد نجح التعاضد الحكومي والنيابي أمس في طيّ صفحة سلسلة الرتب والرواتب بمختلف إصلاحاتها وزياداتها وإيراداتها، وهو ما شكّل إنجازاً وطنياً يقوم على ركيزتين أساسيتين: منح كل ذي حق حقه من موظفي القطاع العام والمحافظة على ملاءة الدولة عبر تأمين الإيرادات اللازمة للزيادات المقرّة منعاً لإرهاق وإغراق الخزينة.

وفي هذا الإطار، كتبت الزميلة هلا صغبيني، بعد خمس سنوات من الأخذ والرد والتحركات المطلبية، طوى مجلس النواب أمس ملف سلسلة الرتب والرواتب الذي ولد من رحم توافق سياسي والتقاء مكونات حكومة «استعادة الثقة» على وجوب إعطاء الحق لأصحابه ورفع الحد الأدنى للرواتب والأجور وإعطاء زيادة غلاء معيشة للموظفين والمتعاقدين والأجراء في الإدارات العامة والجامعة اللبنانية والبلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل وتحويل رواتب الملاك الإداري العام وأفراد الهيئة التعليمية في وزارة التربية والتعليم العالي والأسلاك العسكرية، وسط إصرار حكومي – نيابي مشترك على أن يكون لكل زيادة إيراد يغطيها.

ففي ختام اليوم الثاني من الجلسة التشريعية، أقر المجلس «السلسلة» بعدما درس جزءها الثاني المتعلق بموارد تمويلها وتغطية تكاليفها المقدرة بنحو 1772 مليار ليرة، وذلك غداة التوافق على إعطاء زيادة للمتقاعدين بشرط تجزئتها على 3 سنوات. وبينما تُعرب مصادر مالية عن أملها في أن يكون لـ«السلسلة» انعكاس إيجابي على الوضع الاقتصادي يترجم على المدى المنظور نشاطاً في الحركتين الاقتصادية والتجارية، أعربت قوى نقابية بدورها عن ترحيبها بإقرار «السلسلة» وقالت إن هذا الإجراء ترك ارتياحاً كبيرا وصدى طيباً لدى أصحاب الحقوق بعد معاناة طويلة. وإذ اعتبرت أن إقرار «السلسلة» إنجاز مهم للجميع، نوهت بالتعاون البناء بين الكتل النيابية لإنجاز «السلسلة»، ما ضمن إقرارها من جهة وتخفيف الضرائب على ذوي الدخل المحدود من جهة أخرى، مطالبة بتركيز الجهود في المرحلة المقبلة على إصلاح الإدارة وتفعيلها. (تفاصيل ص 9)

اذاً، صادق مجلس النواب أمس على جملة ضرائب وغرامات لتمويل «السلسلة» بعدما كان صادق على بعض منها في جلسته في آذار الماضي وكان أبرزها حينها رفع الضريبة على القيمة المضافة بواقع 1 في المئة من عشرة في المئة الى 11 في المئة.

أبرز الضرائب التي أقرت هي:

– رفع معدل الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 في المئة حالياً الى 7 في المئة، ويتوقع أن تبلغ ايراداتها نحو 300 مليار ليرة.

– إلغاء حق الحسم بالنسبة للمصارف (ويتوقع أن تبلغ إيراداتها نحو 350 مليار ليرة).

– رفع معدل الضريبة على شركات الأموال من 15 في المئة الى 17 في المئة (نحو 140 مليار ليرة إيرادات متوقعة).

– فرض رسم 5000 ليرة على المسافرين غير اللبنانيين لدى دخولهم الأراضي اللبنانية براً.

– إلغاء الزيادة على الدرجة السياحية التي كان منصوص عليها في المادة 11 والمتعلقة بالرسوم على المغادرين جواً، والتي كانت زيدت الى 75 ألف ليرة وبقيت على مستواها البالغ 60 ألف ليرة. وبالتالي، صدّقت المادة 11 معدّلة كالآتي: إقرار رسوم على المسافرين عبر الجو 60 ألف ليرة للدرجة السياحية، 110 آلاف لدرجة رجال الأعمال، 150 ألف للدرجة الأولى و400 ألف للمسافر على متن طائرات خاصة.

– فرض رسوم على المستوعبات المستوردة كما وردت في المادة 12 من دون تعديل، أي أن يُفرض على المستوعبات المستوردة من الخارج رسم مقطوع وفقاً لما يلي: مستوعب قياس 20 قدماً 80 ألف ليرة، وقياس 40 قدماً 120 ألف ليرة. علماً أن الإيرادات المتوقعة من هذا الرسم هي في حدود 30 مليار ليرة.

– التصديق على المادة 13 التي تفرض غرامات على الأملاك العمومية البحرية والمتعلقة بـ«استيفاء مبالغ على الإشغال غير القانوني للأملاك العمومية البحرية والنهرية والبرية العائدة للمؤسسات العامة والبلديات من دون إعطاء صاحب العلاقة أي حق مكتسب».

– إخضاع جوائز اليانصيب لرسم نسبي قدره 20 في المئة من قيمة الجوائز (ايرادات مقدرة بنحو 10 مليارات ليرة).

– بالنسبة الى نسبة التخمين على الشركات والمؤسسات الخاصة والتي حددت في المادة 15 بنسبة 15 في المئة فخفضت الى 10 في المئة وذلك من أجل مساعدة الشركات على التخمين. وهنا، قال الرئيس سعد الحريري في رده على المطالبين بزيادة هذه النسبة «نريد توظيف الناس، ونحن عندما نخفض فذلك من أجل التحفيز، ما نريده من أجل تأمين فرص عمل ولتفعيل الاقتصاد إما نجعلها 5 في المئة وهذا أفضل وإذا كنا سنبقيها 10 في المئة ولكن إذا زدنا ليس هناك مصلحة، ولننتظر سنة حتى نرى كم شركة لجأت الى التخمين».

– فرض رسم قدره 2 في المئة من أصل رسم الفراغ العقاري عند تنظيم عقد بيع عقاري ممسوح، ويضاف إليه الرسم البلدي ويُعتبر المبلغ المسدد على العقد كدفعة من أصل قيمة رسم الفراغ العقاري، على أن يبادر الشاري إلى التسجيل على الصحيفة العينية خلال مهلة ستة أشهر على الأكثر من تاريخ انقضاء مهلة ترقين القيد الاحتياطي، وإلا توجب عليه رسم التسجيل كاملاً.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

البرلمان اللبناني يسدل الستار على «السلسلة»: إقرار تمويلها والتنفيذ «أوتوماتيكياً» بعد شهر

  بيروت – غالب أشمر

أسدل البرلمان اللبناني، ومعه الحكومة، الستار على سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، والمعلمين في القطاعين العام والخاص، بعد خمس سنوات من إدراجها على جدول أعمال الجلسات التشريعية، مع اقرار المادة 20 التي تنص على أنه يعمل في هذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية. وبذلك يكون المجلس النيابي أنهى البحث في تمويل السلسلة، وطوي هذا الملف بعدما اكمل المجلس في جلسته امس درس الجزء الثاني من السلسلة المتعلق بموارد تمويلها وتغطية تكاليفها، فأقر حزمة من الضرائب طاولت الشركات المالية الكبرى وفوائد المؤسسات المصرفية والمالية وأرباحها، وغرامات على الاملاك البحرية، على ان يبدأ تنفيذ القانون المتعلق بها بعد شهر من تاريخه «أوتوماتيكياً» وفق رئيس المجلس نبيه بري «سواء وصلت الموازنة ام لم تصل».

الا ان اقرار السلسلة فتح الباب على سجال حول كلفتها المقدرة، وفق مصادر نيابية لـ «الحياة»، إذ تبدأ العام الجاري بـ1350 بليون ليرة ثم ترتفع تدريجاً الى 1760 بليوناً العام المقبل وصولاً الى 1994 بليون ليرة حتى العام 2019، بعد زيادة فروقات مضافة الى الـ1200 بليون ليرة هي كلفتها الأولية، بعد احتساب كلفة ضم المتقاعدين الى السلسلة، وتأثير ذلك على العجز المالي في الخزينة الذي سيفوق الستة بلايين دولار وحول الضرائب التي رافقتها لتمويل هذه الكلفة.

وكانت الجولة الثالثة والأخيرة انطلقت برئاسة بري وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري بتشريح للسلسلة، وخاض النواب عميقاً في ارقامها وكلفتها وتداعياتها ومصادر تمويلها، وبدأت بمداخلة لرئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل ذكّر فيها بأنه «حصلت سابقا مناقشة وتصويت على المواد المتعلقة بالضرائب ثم رُفعت الجلسة وتراجعت معظم الكتل النيابية عن هذه الضرائب بعد رفع الجلسة، وكان هناك كلام في الاعلام يدعو الى عدم فرض الضرائب، خصوصاً انها تطاول الطبقات الفقيرة والوسطى، كما ان هناك من قال ان هناك سبلاً اخرى لتمويل هذه السلسلة غير فرض الضرائب المجحفة، وقد تحدث رئيس لجنة المال والموازنة عن وفر كبير يمكن ان يتأمّن من الموازنة يصل الى حدود الف بليون ليرة ويمكن تأمين السلسلة من خلاله من دون فرض ضرائب».

وأضاف: «هناك مصادر تمويل كثيرة لا تطاول الطبقات غير الميسورة وتسمح بتمويل السلسلة، لأن كل الضرائب التي اقرت في السابق تطاول المواطنين، من الـtva الى الضرائب على رخص البناء والطوابع المالية وغيرها، وستؤثر مباشرة على حياة المواطن وستؤدي الى الغلاء»، مشدداً على أنه لا يجوز اقرار ضرائب من دون دراسة الاثر الاقتصادي والاجتماعي ومن دون معرفة مدى تأثيرها على تضخم الشركات والمواطن.

ورد بري: «انا حريص مثلك على خزينة الدولة لكن ما اقرّ في المجلس مثبت ولا عودة الى الوراء، وهو غير معنيّ بما حكي في الاعلام. هناك حملة نعرف من وراءها». وعقب الجميل: «وزير المال والحكومة اقرا بالارباح الاستثنائية للمصارف وبأن الضريبة التي دُفعت كافية لتمويل السلسلة وبالتالي لا حاجة لضرائب». واستغرب «سكوت اكثرية الكتل النيابية عن زيادة الضرائب، خصوصاً انها كانت تراجعت عنها في العلن، لكن ما تقوم به في الجلسة اليوم هو العكس، اذ هناك توافق على اقرارها، وهي باقية على اقرار الضرائب السابقة»، طالباً منها ألاّ تسكت عن الهدر والفساد.

فعلق بري مجدداً، قائلاً للجميل: «أنت أيضاً يجب أن تساعدنا، ولنفترض اننا سنحصل على أموال اضافية، فهي ستذهب الى الخزينة، والضرائب التي ستقر ستدخل أيضا خزينة الدولة لتنفيذ مشاريع، وهذا لا يعني أننا نفرض ضرائب على الطبقات الوسطى والفقيرة. من يريد الغاء الضرائب بعد موافقته عليه فليقدم اقتراحاً بذلك».

ودار نقاش حول موضوع التدريس في الساعة، ورفع الاجر ليبقى كما جاء في المادة التاسعة حيث تمت زيادة 3 درجات استثنائية للاساتذة الحاصلين على 3 درجات لتصبح 6 درجات لمن عيّن بعد 1- 1- 2010 وصنف، وايضاً لحمَلة الاجازات الذين يمنحون درجتين استثنائيتين.

وبعدما طلب بري من النواب الاختصار في مداخلاتهم لانه يحضّر لجلسة «أسئلة وأجوبة» بينهم وبين الحكومة، باشر المجلس تفنيد الاجراءات الضريبية. ففي المادة 10 المتعلقة بفرض رسوم على المسافرين براً، وبعد النقاش، تم إقرار المادة بتعديل نصها لناحية فرض رسم ٥٠٠٠ ليرة على المسافرين غير اللبنانيين براً لدى دخولهم الاراضي اللبنانية.

 

الغاء رسوم بطاقات السفر

كما تم على الاثر اقرار المادة ١١ بالغاء الرسوم على بطاقة السفر السياحية وابقاء الرسوم بقيمتها الحالية اي 6000 ليرة، واقرار المادة 12 التي تفرض على المستوعبات المستوردة من الخارج رسماً مقطوعاً وفقاً لما يأتي: عشرون قدماً 80 ألف ليرة، 40 قدماً 120 ألف ليرة، بالاضافة الى اقرار رسوم على المسافرين عبر الجو وهي: 60 الف ليرة للدرجة السياحية و110 آلاف لدرجة رجال اعمال و150 الفاً للدرجة الاولى و400 الف للطائرة الخاصة.

واستحوذت المادة 13 المتعلقة بالإشغال غير القانوني للاملاك البحرية على حيز واسع من النقاش، فاكد وزير المال علي حسن خليل: «لسنا بصدد تسوية المخالفات على الاملاك العمومية البحرية بل بصدد فرض غرامة مالية من دون اعطائهم اي حق مكتسب»، مشيراً الى ان «اذا لم نقر المشروع اليوم نكون كمن نعطي المخالفين جائزة». واعتبر النائب نواف الموسوي «أننا نكافئ المعتدين من خلال بند الإشغال غير القانوني للاملاك البحرية». أما النائب حكمت ديب فغمز من قناة النائب الجميل سائلاً: «أين رافعو شعار الدفاع عن حقوق الفقراء؟ لم نسمع صوتهم في بند الاملاك البحرية الذي يطاول الاغنياء؟»، فرد الجميل: «نحن مع أي قانون يصحح أي خطأ».

وهنا، تحدث الحريري فأشار الى ان «موضوع الاملاك كانت تجب تسويته منذ 20 عاماً والخطأ أننا كحكومة ومجلس نواب لم نفعل شيئاً على هذا الصعيد وكانت تمكن تسويته منذ عشرين عاماً وربما لم يكن هناك توافق»، معتبراً في المقابل انه «يجب أخذ خطوات لتغطية العجز في السلسلة». ورأى أن «لدينا فرصة حقيقية لاقرار قوانين مجدية ومفيدة كان يصعب اقرارها في السابق لاننا كنا مختلفين سياسياً». واشار الى أنه «اليوم يجب أن تكون البداية لمعالجة هذا الموضوع وطالما ان السلسلة تحتاج الى تمويل فلنبدأ من هنا ربما يكون افضل».

اما الرئيس فؤاد السنيورة، فلفت إلى أن «هذا البند هو إعادة إحياء جزء من الدين المتوجّب على هؤلاء المخالفين الذي أصبح ديناً ميتاً».

وأكد وزير الاتصالا ت جمال الجراح أن «هناك إشغالاً غير شرعي للشاطئ اللبناني، وهذا القطاع يشغل 25 ألف لبناني ويُدخل 500 مليون دولار وينظم العلاقة مع الدولة». وانتهى النقاش في هذا البند، بفرض غرامات على إشغال الاملاك البحرية تدر نحو 100 مليون دولار سنوياً على الخزينة.

وتمنى النائب وائل أبو فاعور «ألاّ تكون الدولة تعطي المواطن بيد وتأخذ منه بيد أخرى»، مشيراً إلى أن «ما يُطرح في موضوع الأملاك البحرية معيب، لكن للأسف هناك مصالح أقوى من الدولة».

شركات الاموال والمصارف

كما تم اقرار المادة 14 المتعلقة بإخضاع جوائز اليانصيب لرسم نسبي قدره 20 في المئة من قيمة الجوائز. والمادة 15 المتعلقة بقانون «ضريبة الدخل» مع الابقاء على نسبة التخمين على الشركات والمؤسسات الخاصة 10 في المئة بعد أن تم رفض رفعها الى 15 في المئة. والمادة 16 لجهة فرض رسم على عقود البيع العقاري بنسبة 2 في المئة. واقرت أيضا المادة 17 عبر فرض ضريبة قدرها 17 في المئة على أرباح شركات الأموال، والمادة 18 التي بموجبها ألغي العفو الذي كانت تحظى به شركات الاموال المسجلة في البورصة بنسبة 5 في المئة، وعادت الضريبة الى 10 في المئة. كذلك اقرت المادة 19 التي تفرض ضرائب على فوائد وعائدات كل الحسابات لدى المصارف وعلى فوائد وأرباح المؤسسات المصرفية والمالية بنسبة 7 في المئة.

ورد الحريري على اعتبار بعض النواب في مداخلاتهم ان ثمة من يحمي «حيتان المال» ويحاول حماية مصالحهم، فاشار الى أن «الكلام عن ان هناك أشخاصا مع الفقراء وآخرين مع الاغنياء مرفوض وغير مقبول، فكلنا مع الناس»، لافتا في المقابل الى ان «الشركات المالية ليست كاريتاس». وقال: «اذا اردنا تأمين فرص عمل للناس فاننا حكومة ومجلساً في حاجة الى القطاع الخاص ونريد ان نحفز الشركات والتجار على الاستثمار وليس هدفنا خفض التخمين عليهم».

ومع انتهاء المجلس من درس موارد السلسلة، أُقرّ قانونُها برفع الايدي. فاعترض الجميل طالباً التصويت بالمناداة بالاسماء. وقال: «هذه هرطقة، وما حصل مخالف للدستور». ورفع بري الجلسة من دون تحديد موعد آخر، بسبب سفر الرئيس الحريري الى واشنطن، على ان يحدد موعداً جديداً بالتشاور مع رئيس الحكومة بعد عودته من الخارج.

الجميل يهدّد بالطعن

وفور انتهاء الجلسة، توجه الجميل مباشرة الى غرفة الصحافة في المجلس في حال انزعاج شديد وعقد مؤتمراً صحافياً أعلن فيه رفضه اقرار أكثر من 15 ضريبة تطاول المواطنين في حياتهم اليومية»، لافتاً إلى ان «بحسب دراسة قمنا بها فإن اسعار السلع سترتفع بين 5 و10 في المئة نتيجة هذه الضرائب». وسأل: «لماذا الذهاب الى جيب المواطن في ظل كل الفساد والهدر؟» .

وإذ سأل: «كيف نتجه الى جيب المواطن في هذا الوضع الاقتصادي؟»، قال: «الضرائب التي أقرت اليوم ليست من أجل السلسلة بل هي من أجل ملء الخزينة لتمويل الانتخابات النيابية».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:السلسلة طُويَت وصفحة التداعيــات فُتِحت

طويَت صفحة سلسلة الرتب والرواتب، وصارت على أهبة الدخول إلى حيّز التنفيذ بكلّ ما انطوَت عليه من أرقام وأعباء، وما شابها من مزايدات سياسية وانتخابية ومحاولات تجميل للضرائب التي حملتها، وعلى وجه الخصوص على الفئات الشعبية. وعاد المشهد الداخلي لينضبط تحت العناوين السياسية، وثقلِ الملفّات الضاغطة والقابعة في آخِر سلّمِ اهتمامات السلطة، في وقتٍ يبقى هاجس الحدود حاضراً في دائرة الرصد لِما قد يَطرأ من تطوّرات ميدانية ضد المجموعات الإرهابية في جرود عرسال التي لوحِظ أمس تكثيفُ الغارات السورية عليها.

لفتت الزيارة التفقّدية التي قام بها قائد الجيش العماد جوزف عون للقوى العسكرية المنتشرة في منطقة الطفيل وجرود بعلبك، سواء من حيث التوقيت الذي يتزامن مع الحديث المتزايد عن تطورات امنية وشيكة ضد الارهابيين في الجرود، او من حيث التوجيهات التي قدّمها للعسكريين لاتخاذ” كافة التدابير الميدانية لحماية البلدات والقرى الحدودية، وتأمين سلامة أهلها من أي خرق إرهابي”.

وأكدت مصادر امنية لـ”الجمهورية” انّ الزيارة الى الطفيل لا صلة لها بعرسال وما يُحكى عن تطورات محتملة، بل كانت لتفقّدِ فوجِ الحدود البري الرابع المنتشر في المنطقة، ولشَدّ عزيمة العسكر في حربهم الدائمة على الارهاب والحفاظ على لبنان ومنعِ المساس بأمنه واستقراره، ولتوجيه رسالة مباشرة الى أهالي تلك المنطقة “بأنّكم في حماية الجيش، وهو على جهوزية لردّ ايّ امرٍ عنكم”.

وبالتالي الجيش ليس معنياً بأيّ طرف يمكن ان يفتح معركة في الجرود، ومهمتُه الاساس كانت وستبقى المحافظة على ارض لبنان وسلامة اللبنانيين، وعلى اهالي عرسال في حال حصَل ايّ تطوّر امني، وسيَعمل على حماية عرسال وأهلِها ومنع تسلّل الارهابيين من المخيمات الى داخلها”.

وعكسَت المصادر ارتياح قائد الجيش لموقف رئيس الحكومة سعد الحريري الذي عبّر عنه في الجلسة التشريعية، ووُصِف بأنه استكمال لموقفه السابق الذي اعلنَه خلال استقباله قائد الجيش اخيراً وتأكيدٌ على الغطاء الكامل للمؤسسة العسكرية في تنفيذ مهامِّها في محاربة الارهاب، مع تأكيد القيادة بأنّ الحرب على الارهاب ليست ضد ايّ مواطن وأي ّمدني أكانَ لبنانياً أو سورياً، بل هي استهداف ايّ ارهابي يحاول مسَّ الداخل وزعزعة الامنِ والاستقرار. هنا الجيش سيكون دائماً بالمرصاد لهؤلاء وسيواجههم ويمنعهم من تحقيق اهدافهم ومخططاتهم مهما كلّفه ذلك من تضحيات.

«السلسلة»… سلّة ضرائب

إذاً، صارت سلسلة الرتب وراءَنا بعد إقرارها، وإذا كانت قدّمت للموظفين ما يعتبرونه حقاً لهم من زيادات مقرونة بما سمّيت “إصلاحات”، فإنّها قدمت في المقابل سلّة ضريبية واسعة شملت ما اتُّفِق عليه في آذار الماضي، مع اضافة بنود اخرى تَسحب ما في جيوب المواطنين.

وشَملت السلّة الضرائبية قطاعات متنوّعة. فإضافةً الى زيادة الـ”TVA” من 10 إلى 11%، طاولت الضرائب الجديدة القطاع السياحي (زيادة على اسعار بطاقات السفر)، والعقاري، (رسم على عقود البيع، رسم على إنتاج الإسمنت)، والصناعي، (رسوم مقطوعة على المستوعبات)، والمصرفي والمالي، (رفع الضريبة على ارباح فوائد الودائع

من 5 إلى 7 %)، والمطعمي والفندقي (زيادات كبيرة على اسعار المشروبات الروحية)، وزيادات على قطاعات أخرى متنوّعة.

وفي المحصّلة، هناك إجماع من خبراء الاقتصاد على انّ هذه الضرائب ستنعكس على كلّ مفاصل الاقتصاد، وستؤدي الى ارتفاع الأسعار وتراجع قدرة المواطن الشرائية. ويرى هؤلاء أنّ هذه الخطوة ستساعد الشركات غير الشرعية التي تتهرّب من دفع الضرائب ولا تملك رقماً مالياً، حيث ستزدهر اعمالها على حساب المؤسسات الشرعية.

كذلك سيسهم رفع “TVA” في زيادة عدد الشركات الإسمية التي تؤسسها الشركات التجارية بهدف تحقيق رقم أعمال لا يفوق الـ 100 الف دولار والتهرّب من دفع الضريبة.

ويؤكّد الخبراء انّ الضريبة على ارباح الودائع المصرفية لا تستهدف فقط الطبقة الغنية واصحابَ رؤوس الاموال، بل ستُطاول كافة شرائح المجتمع والحسابات المصرفية للمواطنين، خصوصاً الذين قبضوا تعويضات وأودعوها في المصارف ويعتاشون من فوائد تلك الحسابات.

والأخطر من ذلك فإنّ رفعَ الضريبة على الودائع المصرفية سيؤثّر على التدفّقات المالية الى لبنان، والتي تُستخدم لتمويل الدين العام، حيث إنّ أيّ تراجُع أو غياب للتدفّقات المالية سيترجَم ارتفاعاً في اسعار الفوائد على سندات الخزينة.

الجلسة

وانتهت مجريات اليوم الثاني من الجلسة التشريعية إلى إقرار السلسلة مع سلّة الضرائب والرسوم التي أعطيَت عنوان مداخيل لتمويل كلفة السلسلة التي زادت عن 1200 مليار ليرة. ورُفِعت الجلسة الى موعد يتحدّد بعد عودة الحريري من زيارته الاميركية، لاستكمال درس وإقرار سائر بنود جدول الاعمال.

وساد الجلسة نقاشٌ مستفيض حول الضرائب بين معارض ومؤيّد لها. وأُقِرّت باعتراض نواب حزب الكتائب وتحفّظ “اللقاء الديموقراطي”.

وأدار رئيس مجلس النواب نبيه بري النقاش انطلاقاً ممّا وصفه حِرصين: حِرص على مالية الدولة وحِرص على إعطاء الحق المزمن للمستفيدين عبر إقرار السلسلة، موضحاً “أنّنا لا نفرض ضرائب على الطبقات الوسطى والفقيرة، وما لُحظ من ضرائب على قطاعات اخرى سيَدخل الى خزينة الدولة لتنفيذ مشاريع”.

خليل

وقال وزير المال علي حسن خليل لـ”الجمهورية”: “السلسلة راعت مختلفَ مطالب المستحقّين في القطاعات العسكرية والادارية والاساتذة، وعالجَت خللاً متراكماً منذ سنوات، وأجابت عن اسئلة وهواجس اثيرَت خلال النقاش حولها منذ 5 سنوات، وأرسَت قاعدةً لمعالجة الرواتب مستقبلاً، من خلال زيادات وفقَ غلاء المعيشة بشكل سنوي. وكان هناك حِرص على تأمين توازن بالواردات يَحمي الاستقرار المالي والنقدي.

وللمرّة الأولى منذ عقود تُدخل ضرائب على الشركات الكبرى، والتحسين العقاري، وأرباح المصارف، وفرض الغرامات على المخالفات على الاملاك البحرية، وهذه خطوات لم تستطع كلّ المحاولات الماضية تحقيقَها.

وتضمَّنت إعادةَ تصويب للنظام الضريبي، وتحمّل القادرين اعباءً للتخفيف عن الطبقات الفقيرة. ما أُقِرّ إنجاز متكامل يؤكّد القدرة على إنجازات تَحفظ مصالح المواطنين والدولة على حدّ سواء”.

الجميل

وقال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل لـ”الجمهورية”: “إقرار الضرائب صفقة جديدة من صفقات اهلِ السلطة الذين تجاوزوا فيها الدستورَ وآليات العمل المؤسساتي”. واعتبَر أنّ الضرائب التي اقِرّت “مخالفة للدستور شكلاً ومضمونا، وهي لم تُقرّ لتمويل السلسلة وإنّما لتمويل الخزينة بما يسمح للوزراء بصرف المداخيل الجديدة لتمويل الانتخابات المقبلة”.

وأوضَح مصدر كتائبي مسؤول أنّ الجميّل “سجّل اعتراضَه في الجلسة وأعلنَ عن قرار الحزب الطعنَ بقانون الضرائب امام المجلس الدستوري”. وكشفَ المصدر “انّ فريقاً من حقوقيّي الحزب باشَر دراسة مضمون الطعن الذي يَستند الى مخالفة التصويت للمادة ٣٦ من الدستور وللنظام الداخلي لمجلس النواب اللذين ينصّان على التصويت العلني بتلاوةِ الأسماء وهو ما لم يحصل، بالإضافة الى عدد كبير من العيوب والمخالفات الدستورية”.

وأكّد انّه “فور انتهاء المعنيين من وضعِ الطعن سيُعرَض على النواب الآخرين لجمع 5 تواقيع إضافية عن تواقيع كتلة نواب الكتائب، على اعتبار انّ الطعن امام المجلس الدستوري يحتاج لـ 10 نواب”.

شهيّب لـ“الجمهورية

وقال النائب اكرم شهيّب لـ”الجمهورية”:” أنا خائف على البلد. إعتمدنا في مقارباتنا للسلة وأكلافها موضوعية وشفافية، بعيداً من الخطاب الشعبوي والمزايدات، فالسلسلة بسقف 1200 مليار، وأكدنا تمسّكَنا بهذا السقف. في الاساس نحن نَستدين لنصرف، وسنستدين اكثر لنصرفَ اكثر بعد السلسلة”.

واضاف: “اليونان لديها أب اسمُه الاتحاد الاوروبي، ورغم هذه الأبوّة الضخمة سياسياً والغنية اقتصادياً وقَعت في عجز وما زالت فيه. أمّا لبنان فليس عنده أبٌ ولا أمّ ولا مصادر تمويل، فيا إخوان لا تستعجلوا، أيّ زيادة على الـ 1200 مليار يعني أنّنا ذاهبون الى مشكلة اقتصادية ومالية اكبر، ستنعكس سلباً على الوضع الاجتماعي الذي بدوره سينعكس سلباً على الوضع العام. من هنا تحفّظنا على الزيادات على الـ 1200 مليار وكنّا مع الرأي القائل أن تقَرّ الموازنة قبل السلسلة، موازنة واضحة المعالم”.

عون

وبدا جلياً أنّ أداء نواب تكتل “الإصلاح والتغيير” في الجلسة جاء منسجماً مع ما أكّده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس بأنه كان من الافضل إقرار الموازنة ومن بعدها السلسلة.

وقال النائب ألان عون لـ”الجمهورية” إنّ “التكتل” انطلقَ في النقاشات “من خلفية إقرار السلسلة بشكل أكيد، لكن مع إجراء كلّ التحسينات الممكنة كإعادة إنصاف المتقاعدين وكمحاولة ربطها بالموازنة من أجل استبدال بعض الضرائب بوفرٍ قد يتحقّق في الموازنة”.

أضاف: “حقّقنا الشقّ الذي يعود الى المتقاعدين ولو مع تقسيط، وأدخَلنا السلسلة في صلب الموازنة شرط أن لا يتخطّى إقرار الأخيرة مدة الشهر. خلاصة الموضوع، إقرار السلسلة ظلَّ هو الاولوية على الاعتبارات الأخرى ولذلك تخطّينا بعض التحفظّات لكي نتجنّبَ إشكالات تهدّد مسارَ الجلسة وإقرارَ السلسلة”.

عدوان لـ“الجمهورية

وقال عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان لـ”الجمهورية”: “نحن في الاساس نقود معركة إقرار السلسلة لأننا نعتبرها حقاً ونَعتبر أنّ الدولة مقصّرة، إذ كان على الحكومة ان تضع معدّلات غلاء المعيشة وضبط كلّ الامور، ولو تمَّ ذلك سابقاً لكان وفَّر علينا الكثير. كلّ هذا التأخير خصوصاً في موضوع غلاء المعيشة يدفع ثمنَه الاقتصاد ومالية الدولة.

المهم أنّ هناك حقاً أُعطيَ لأصحابه، لكن لا يعني ذلك نهاية الأمور، بل علينا الآن العمل جدّياً على مالية الدولة ليبقى ما أُعطيَ اليوم على قيمته وأكثر، لا أن يذوب بعد سنة وسنتين، لا سمح الله، أذا ما حصَل تعثُّرٌ ما.

إنطلقنا من حرصٍ على الناس وعلى الخزينة، والحقّ أعطيَ، لكن الأهمّ أن تكون عندنا موازنة مدروسة جدّياً، ونصرف من خلالها بالتوازي مع ترشيد الإنفاق ووقفِ الهدر ومنعِ الفساد، فبذلك تستوي ماليّة الدولة واقتصادها، والأهم نقدر أن نستثمر لنحفّز النموّ.

وهذا يتطلب أن تكون عندنا سياسة مالية، والأهمّ ان تكون موازنة العام 2018 موازنة مع رؤية لأننا في موازنة الـ2017 نقدّم موازنة محاسبية وليس موازنة مع رؤية”.

المستقبل” والحزب

وسُجّل في الجلسة أنّ كتلة “المستقبل” لم تخرج عن موقف الحريري بالتأكيد على الوصول الى أزمات كبرى، مع التشديد على اهمّية تأمين المداخيل الضرورية التي تَحول دون ايّ عجز او مسّ بالخزينة. وكان اللافت انّ المداخلات، وخصوصاً من الحريري، بدت هادئةً ومنفتحة على كلّ الاقتراحات من دون تشنّجات مع ايّ فريق متحفّظ أو معارض أو مقدّم لاقتراحات التعديل.

أمّا نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” فركّزوا في مداخلاتهم على تنقية جدول الضرائب والرسوم من ايّ ضرائب تطال شريحة المواطنين والطبقات الفقيرة، وأسهموا في إلغاء بعض البنود الضريبية وتعديل بعضها.

وقال أحد أعضائها لـ”الجمهورية”: “تمكَّنا من تصويب مسار الكثير من الأمور، سواء ما خصَّ الأملاك البحرية أو الطابع المالي وإعادة التخمين باستثناء ما بدا أنّه متّفَق عليه سابقاً والمتعلق تحديداً برفع الضريبة على”TVA”.

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

عون ينتقد إقرار السلسلة بلا تمويل.. والضرائب تفجِّر موجة اعتراضات

مخاوف من اختناق إقتصادي والمدارس إلى رفع الأقساط والقضاة إلى تعليق الجلسات وإضراب في الجامعة

قبل واثناء وبعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، ارتفعت اعتراضات رئاسية، ومؤسساتية، وقضائية ونقابية وحزبية وتربوية محذرة من مخاطر تطال إنجازات القضاة وأساتذة الجامعة في الصناديق الضامنة، ومن ارتفاع أقساط المدارس الخاصة، فضلاً عن ارتفاع الأسعار بعد زيادة ضريبة TVA، وصولاً إلى رفع الفوائد على الودائع والقروض والاستدانة، مما يرفع من حجم التضخم، وتتآكل معه الزيادات المقترحة والمقرّة.

والأبرز على هذا الصعيد، دعوة الرئيس ميشال عون إلى بذل جهد إضافي لتصحيح بعض النقاط الواردة في السلسلة، مشيراً إلى ان أي دولة لن تتمكن «من دعم عملتها الوطنية من خلال زيادة نسبة الدين العام».

وقال الرئيس عون كان «من الأفضل إقرار الموازنة، ومن بعدها سلسلة الرتب والرواتب بعد تحديد موارد تمويلها».

على ان الأخطر، التدبير الذي لجأ إليه مجلس القضاء الأعلى بدعوة القضاة العدليين إلى الاعتكاف عن العمل القضائي، باستثناء قضايا الموقوفين اعتباراً من صباح اليوم، إلى حين اجراء المعالجة التشريعية، لا سيما في ما يتعلق بـ«تجاوز راتب الموظف راتب القاضي، وعدم الأخذ في ما خص صندوق تعاضد القضاة»، مطالباً الرؤساء عون ونبيه برّي وسعد الحريري لاجراء المعالجة المطلوبة.

وأعلنت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الإضراب التحذيري اليوم الخميس وغداً الجمعة، وعقد اجتماع طارئ لمجلس المندوبين، ومؤتمر صحفي غداً دفاعاً عن صندوق تعاضد أفراد الهيئة التعليمية، مشددين انهم «لن يسمحوا بتمرير أي قانون أو مرسوم يحرمهم من حقوقهم المكتسبة».

ووصف رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس يوم 19 تموز باليوم الحزين، مشبهاً ما حصل «باتفاقية القاهرة»، واصفاً ما حصل أيضاً بـ«حفلة جنون ضرائبية وضعت الاقتصاد على حافة الانهيار، من زاوية الضغط الضريبي الذي طاول 29 ضريبة».

وستدعى الهيئات الاقتصادية إلى اجتماع عاجل لبحث الوضع في ضوء النسبة الضريبية المرتفعة.

الحريري يلتقي ترامب الثلاثاء

وبعد إقرار السلسلة، أمضى الرئيس الحريري 24 ساعة خارج لبنان، حيث اضطر إلى مغادرة الجلسة التشريعية، الأمر الذي حمل الرئيس برّي على رفعها، لأنه لن يستمر في جلسة لا يكون رئيس الحكومة حاضراً فيها.

ويشارك الرئيس الحريري في جلسة مجلس الوزراء التي تعقد في القصر الجمهوري، وعلى جدول أعمالها إقرار مشروع التشكيلات الدبلوماسية حيث سيعين سفير لبنان في اسطنبول هاني شميطلي مديراً عاماً للخارجية.

وبعد الجلسة، أو في اليوم التالي يغادر الرئيس الحريري على رأس وفد يضم الوزير جبران باسيل، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وتردد انه سيكون في عداده ضابط كبير أيضاً إلى الولايات المتحدة، حيث سيجري محادثات مع كبار المسؤولين في الإدارة ومجلس الشيوخ والنواب.

وعلمت «اللواء» ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيستقبل الرئيس الحريري والوفد في البيت الأبيض الثلاثاء، للاستماع منه إلى الوضع في لبنان، وما يطلبه هذا البلد من الإدارة الجديدة.

وسيؤكد الرئيس الحريري تمسك لبنان بمحاربة الإرهاب، والتزامه بالقرارات الدولية، مطالباً بعدم فرض عقوبات مالية تؤثر سلباً على المؤسسات المالية اللبنانية، من دون ان يكون لبنان معنياً بسياسات حزب الله ودوره العسكري في سوريا.

جلسة السلسلة

وبالعودة إلى مجريات جلسة سلسلة الرتب والرواتب، وتبعاً لمحصلة الجلسة السابقة، بدأت الجلسة ببحث مشروع تمويل السلسلة، انطلاقاً من المادة العاشرة، من دون ان يكترث النواب لصراخ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، الذي كان نجم جلسة آذار، وحاول في جلسة أمس إثبات حضوره من خلال الاعتراض على غالبية بنود المشروع، واصفاً ما يجري بأنه «هرطقة دستورية»، مطالباً بأن يكون التصويت بالمناداة بالأسماء وليس برفع الأيدي، بحيث لم يعرف من مع من ومن وافق ومن اعترض، وانتهى به الاعتراض إلى التهديد بتقديم طعن بالقانون إذا توفّر له خمسة نواب إضافة إلى نواب الكتائب الخمسة.

غير ان هذا المشهد، لم ينف ان الجلسة تخللها نقاش مالي – اقتصادي، حيث حاول كل فريق سياسي إظهار نفسه انه الأحرص على الخزينة وعلى جيوب النّاس، رغم ان غالبية المواد الضريبية أقرّت دون تعديلات جوهرية، فيما كانت للرئيس الحريري محطة كلام، اعتبر فيها ان الكلام عن ان هناك اشخاصاً مع الفقراء وآخرين مع الاغنياء مرفوض، في حين أكّد الرئيس برّي ان هذه الضرائب ستذهب إلى الخزينة لتنفيذ مشاريع، وأن السلسلة سيبدأ دفعها بعد شهر من الآن، بغض النظر عمّا إذا كانت قد أقرّت الموازنة العامة أم لم تقر، وشدّد على اننا لا نفرض ضرائب على الطبقات الوسطى والفقيرة، قاطعاً بذلك الطريق على محاولة تصوير البعض نفسه بأنه «لا ينام وهناك جائع».

اما أبرز المواد التي أخذت حيزاً من النقاش فكانت المادة 13 المتعلقة بالاشغال غير القانوني للاملاك البحرية، حيث اعتبر بعض النواب ان الغرامة بمثابة مكافأة المعتدين على هذه الأملاك، ما استدعى توضيحاً من وزير المال علي حسن خليل أكّد فيه «اننا لسنا في صدد تسوية المخالفات بل في صدد فرض غرامة مالية من دون اعطائهم أي حق مكتسب»، فيما رأى الرئيس الحريري ان هذه الخطوة كان يجب ان تحصل من 20 عاماً.

وقدرت مصادر نيابية بأن هذه الغرامات يمكن ان توفّر للخزينة نحو 100 مليون دولار سنوياً.

وإلى هذه المادة، خاض الرئيس فؤاد السنيورة نقاشاً واسعاً متشعباً حول تخفيض الرسوم على إعادة التخمين في المؤسسات والمصارف الخاضعة بطريقة التكليف بالربح الحقيقي، من 15 في المائة إلى خمسة، فاعترض نواب «حزب الله» و«اللقاء الديمقراطي» مطالبين بإبقائها كما هي، لكن الرئيس برّي اقترح ان تكون 12 في المائة، وانتهى النقاش على غرامة بنسبة 10 في المائة.

وخلال الجلسة، أقرت كل الضرائب المتعلقة بهذا الملف، بحيث لفت برّي إلى ان «الضرائب التي ستقر ستدخل إلى خزينة الدولة لتنفيذ المشاريع».

كما تمّ إقرار قانون الاشغال غير القانوني للاملاك البحرية وهو يوفّر نحو 100 مليون دولار سنوياً، إلى جانب إقرار الرسوم الضريبية على المسافرين عبر الجو، وهي 60 ألف ليرة للدرجة السياحية و110 آلاف لدرجة رجال الأعمال و150 ألف للدرجة الأولى و400 ألف لمن يسافر على متن طائرة خاصة.

واقر المجلس أيضاً الضرائب على شركات الأموال والشركات المسجلة في البورصة، وعلى الودائع المصرفية.

وفيما يلي الضرائب التي اقرها مجلس النواب لتمويل السلسلة:

– إقرار المادة 10 بتعديل نصها لناحية فرض رسم 5000 ليرة على المسافرين غير اللبنانيين لدى دخولهم الاراضي اللبنانية.

– اقرار المادة 11 بالغاء الرسوم على بطاقة السفر السياحية وابقاء الرسوم بقيمتها الحالية اي 60000 ليرة.

-اقرار المادة 12 المتعلقة بزيادة رسم مقطوع على كل مستوعب يدخل المرفأ.

– إقرار المادة 13 المتعلقة بفرض غرامات على الأملاك العمومية البحرية وهي تدر حوالي مئة مليون دولار سنويًّا.

-اقرار المادة 14 المتعلقة بإخضاع جوائز اليانصيب لرسم نسبي قدره 20 بالمئة من قيمة الجوائز والبدء بمناقشة المادة 15 المتعلقة بقانون ضريبة الدخل.

– إقرار المادة 15 مع الإبقاء على نسبة التخمين على الشركات والمؤسسات الخاصة 10 بالمئة.

– اقرار المادة 16 لناحية فرض رسم على عقود البيع العقاري بنسبة 2 بالمئة.

– اقرار المادة 17 لناحية فرض ضريبة قدرها 17 بالمئة على ارباح شركات الاموال.

-اقرار المادة 18 والتي بموجبها ألغي العفو الذي كانت تحظى به بعض شركات الاموال المسجلة بالبورصة بنسبة 5 بالمئة وعادت الضريبة الى 10 بالمئة.

وفيما رفع الرئيس برّي الجلسة من دون تحديد موعد آخر لها، رغم انه كان على جدول الأعمال أكثر من 28 بنداً، لوحظ ان الرئيس ميشال عون كشف لوفد اعلامي اقتصادي انه كان يفضل إقرار الموازنة ومن بعدها السلسلة، بعد تحديد موارد تمويلها، لافتاً إلى ان الجميع يفتش اليوم عن ايرادات لتمويل هذه السلسلة في وقت كان من الأفضل ان تؤمن الإيرادات مسبقاً.

تداعيات السلسلة

اما أول تداعيات السلسلة فكان رفض مجلس القضاء الأعلى المس بصندوق تعاضد القضاة في مشروع تمويل السلسلة، ودعا القضاة العدليين إلى الاعتكاف عن العمل القضائي باستثناء النظر في قضايا الموقوفين اعتباراً من صباح اليوم إلى حين اجراء المعالجة التشريعية.

واللافت في هذا السياق، هو الزيادات الكبيرة التي ستطرأ على الرواتب والأجور بنسب تصل إلى حدود 100 في المائة.

وعلى سبيل المثال، فإن راتب القاضي من درجة 22 يبلغ حالياً مليونين ومائة ألف ليرة، سيصل بعد إقرار السلسلة إلى أربعة ملايين و100 ألف ليرة، اما راتب أساتذة الجامعة، فإن الأستاذ الذي يبلغ راتبه حالياً مليونين و75 ألف ليرة سيصل إلى ثلاثة ملايين و700 ألف ليرة، واستاذ المدرسة من الدرجة الأخيرة أي الأعلى سيصل راتبه إلى خمسة ملايين و297 ألف ليرة، بعد ان كان ثلاثة ملايين و360 ألف ليرة.

وبالنسبة لموظفي الفئة الأولى، فإن راتب المدير العام الذي هو حالياً 4 ملايين و905 آلاف ليرة سيصبح تسعة ملايين و85 ألف ليرة.

وموظفو الفئة الثانية من مليوني و681 ألف ليرة إلى 6 ملايين و700 ألف ليرة، والفئة الثالثة من مليونين و83 ألف ليرة إلى 4 ملايين و415 ألف ليرة، والفئة الرابعة من مليون و740 ألف ليرة إلى 2 مليون و442 ألف ليرة.

اما بالنسبة للعسكريين، فإن راتب الجندي الذي يبلغ حالياً 655 ألف ليرة سيبصح بعد السلسلة 982 ألف ليرة، والرتيب من 756 ألف ليرة إلى مليون و187 ألف ليرة والملازم من مليون و250 ألف ليرة إلى مليون و500 ألف ليرة، والرائد من 2 مليون و242 الفاً إلى 3 مليون و723 ألف ليرة، وسيصبح راتب العميد 4 ملايين و930 ألف ليرة بعد ان كان حالياً 3 ملايين و268 ألف ليرة.

مجلس الوزراء

إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية برئاسة الرئيس عون في قصر بعبدا، يتوقع ان تقر التشكيلات الدبلوماسية التي رفعها وزير الخارجية جبران باسيل، وادرجت تحت البند رقم 36 في جدول الأعمال، الذي خلا من أي إشارة إلى آلية التعيينات، ولا إلى قضية تعيين مجلس إدارة تلفزيون لبنان، فيما حمل البند رقم 16 عنوان قضية معقدة تتعلق بوضع المدير العام للتعاونيات غلوريا أبو زيد في ضوء عرض وزير الزراعة غازي زعيتر طلب تعيين مدير عام جديد بدلاً من أبو زيد التي كانت اعترضت على منحها إجازة مفتوحة.

وأوضح زعيتر لـ«اللــواء» انه رفع ملفاً متكاملاً وموثقاً في ما خص وضع أبوزيد، نافياً وجود أي منازلة بينه وبينها، لافتاً في الوقت عينه إلى اشكالية في مرسوم تعيينها، بما يفترض أن تكون المنازلة بينها وبين القانون.

وإذ نفى زعيتر وجود أي خلاف شخصي مع أبوزيد، كشف انه في الملف الذي أرسله في شهر آذار الماضي اقترح إعادتها إلى المشروع الأخضر. ولم يشأ التأكيد ما إذا كان كرر هذا الاقتراح. كما تحفظ عن ذكر الاسم الذي اقترحه لتعيين بديل عنها، داعيا إلى انتظار ما سيتقرر في شأن هذا الملف. وأعاد القول: القرار يتخذ في مجلس الوزراء .

وعلمت «اللــواء» ان الاسم المقترح من آل عون ويشغل منصب رئيس دائرة في الوزارة.

التعيينات الدبلوماسية

وفي ما خص التعيينات الدبلوماسية، أوضح مصدر وزاري لـ«اللــواء» ان جدول الاعمال الذي وزّع على الوزراء لم يتضمن الأسماء المقترحة للتعيينات، رافضاً هذا الأمر حتى ولو كانت الأسماء متفقاً عليها من قبل القيادات السياسية، لكنه أشار إلى ان الأصول تقضي باطلاع الوزراء على ما يتضمنه هذا البند من أسماء للمواقع الدبلوماسية.

وأسف المصدر ان تتم التشكيلات على أساس المحسوبية وعلى حساب الكفاءة، كاشفاً بأن الأسماء ستهبط علينا «بالبارشوت»، حيث سيقفز بعض الدبلوماسيين على زملائهم من حيث الأقدمية والكفاءة.

ومع ذلك توقع المصدر اقرار التعيينات اليوم، وخصوصاً ان الطبخة طبخت عند القوى السياسية وجرى التفاهم عليها مسبقاً.

وفي معلومات «اللــواء انه سيعين فؤاد نبيه دندن في أبوظبي، وأحال مدللي في بعثة لبنان في الأمم المتحدة، وسحر بعاصيري في «اليونيسكو»، وغابي عيسى في واشنطن، ورامي عدوان في باريس متريس داني شمعون في الأردن، فادي زيادة في أوتاوا وسامي النمير في المكسيك ومصطفى أديب في برلين.

وعلى مستوى الإدارة المركزية، سيعود القائم بالأعمال اللبناني في باريس غدى خوري إلى الإدارة في مركز مدير الشؤون السياسية خلفاً للسفير شربل وهبي الذي أحيل إلى التقاعد، وعين السفير كنج الجميل مديراً للشؤون الإدارية محل سعد زخيا الذي سيعين سفيراً في سوريا،، على ان تبقى فرح نبيه برّي قائمة بالأعمال في دمشق.

وقالت مصادر لـ«اللــواء» أنه من الخطأ نشر أسماء السفراء المطروحة اسماؤهم قبل موافقة الدول المعنية على تعيينهم فربما ترفض أي دولة تعيين الاسم المطروح من قبل لبنان، وتسريب الأسماء يضر بسمعة لبنان وسمعة الاسم المقترح مشيراً إلى ان هناك 45 سفارة في الخارج تشملها التشكيلات والمناقلات.

ويثير طرح أسماء من خارج الملاك أو ترفيع موظفين من الفئة الثالثة إلى الفئة الأولى لتعيينهم سفراء مشكلة قد تؤخر التعيينات أو تثير تحفظ أو رفض بعض أطراف الحكومة.

عون في البقاع

على جهة البقاع، تفقد قائد الجيش العماد جوزيف عون القوى العسكرية المنتشرة في منطقة الطفيل وجرود بعلبك.

وأكد العماد عون من هناك أن الجيش لن يصغي إلى ضجيج بعض الأصوات المغرضة التي تعلو للتشويش في الدفاع عن الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

خليل لـ«الديار»: اقتحمنا المحرّمات ولا تداعيات… والتهويل مُفتعل

قائد الجيش تفقد جرود عرسال ــ بعلبك ومصادر عسكريّة: ممنوع دخول المسلّحين

عماد مرمل

بمعزل عن الاجتهادات المتباينة في مقاربة الصيغة النهائية لسلسلة الرتب والرواتب، فان الاكيد هو ان العديد من الضرائب التي تضمنتها تنطوي على دلالات بنيوية عميقة، هي ابعد من الجانب المالي المحض والحسابات التقنية المباشرة، حتى أصبحت فلسفة موارد «السلسلة» أهم من تفاصيلها وارقامها.

بهذا المعنى، فان بعض مصادر التمويل المستحدثة تشكل تحولا جوهريا في «الثقافة الضريبية» الرسمية التي كانت تستند طوال عقود الى مجموعة «اخطاء شائعة» و«محرمات وهمية»، لطالما شكلت حماية وحصانة للجهات المقتدرة والمليئة، برغم انها قادرة على رفد الخزينة بقليل من فائض ارباحها.

وعليه، يُسجل للسلسلة المولودة انها نجحت في ترويض ما بات يُعرف بـ«حيتان المال» التي سبق لها ان التهمت الكثير من السمك الصغير، على امتداد سنوات من «الدلال» والامتيازات، الامر الذي يمثل بداية مقبولة، ولو متواضعة، نحو تحقيق «العدالة الضريبية» المنشودة.

صحيح، ان هناك جوانب في «السلسلة» تصيب شرائح من المواطنين بـ«القنص الضريبي»، لاسيما في ما يتعلق بزيادة الـ1 بالمئة على ضريبة القيمة المضافة  الى جانب رفع منسوب بعض الرسوم التي تطال مجالات هي على تماس مع الناس، وصحيح انه كان من الافضل تجنب اي «تسلل» الى جيوب الفقراء ومتوسطي الحال… لكن ذلك لا ينفي في الوقت ذاته أهمية الانعطافة الضريبية التي حصلت في اتجاه إلزام القطاع العقاري والشركات والمصارف بتأدية بعض واجباتها «المتأخرة» حيال الخزينة، برغم ان عددا من النواب حاولوا جاهدين خلال الجلسة النيابية تخفيض الفاتورة المستحقة على «الابراج العاجية» و«المربعات المخملية».

وليس خافيا ان «الكارتيل» او «اللوبي» المكون من تحالف مواقع نافذة، مصرفيا وسياسيا، سعى بكل ثقله وضغوطه منذ اعوام وحتى الجلسة التشريعية امس، الى منع اقرار ضرائب «ثورية» تصيب مكتسباته، الامر الذي يضفي على ما تحقق بُعدا إضافيا.

كما ان اقرار الغرامات على التعديات القائمة فوق الاملاك البحرية العامة يشكل اختراقا مهما في منظومة شبكة «المصالح العميقة»، بعد عجز الدولة خلال «سلسلة» طويلة من السنوات الماضية عن تحصيل حقوقها المستباحة، علما ان المحك يبقى في التنفيذ.

ويختصر خبير اقتصادي بارز المعادلة التي افرزتها فلسفة الضرائب المعتمدة لتمويل «السلسلة»، بالقول: لقد انتقل الاقتصاد من سقف الريع الى سقف الانتاج. ويؤكد الخبير لـ«الديار» ان فرض ضرائب على مطارح جديدة يمثل تحولا كبيرا ونقلة نوعية تطغى بايجابياتها على السلبيات الناتجة عن بعض البنود التي تشمل ابناء الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.

ولا يتوقع الخبير الاقتصادي اي انعكاسات سيئة للسلسلة على الوضعين الاقتصادي والمالي، مستبعدا حصول تضخم كما يخشى القلقون، ولافتا الانتباه الى ان الزيادات التي ستُمنح للعاملين في القطاع العام هي من النوع الذي يُضخ في عروق السوق والاقتصاد، ويُصرف في الانتاج المحلي.

وإذا كان يُفترض بخلطة الضرائب والرسوم، بما لها وعليها، ان تغطي كلفة سلسلة الرتب والرواتب، فان هذه الرافعة المالية يجب ألا تعفي أهل السلطة من تحمل مسؤولياتهم في تقليص الهدر المزمن، والناتج عن الفساد المتراكم والترهل المستفحل.

وحتى لا تتبخر الزيادات الممنوحة للعاملين في القطاع العام، فان المطلوب بالحاح منع مقتنصي الفرص وتجارها من استغلال «السلسلة» والتلطي خلفها لرفع الاسعار في الاسواق التجارية، ما يتطلب من وزارة الاقتصاد ومصلحة حماية المستهلك التشدد في المراقبة وفي معاقبة المخالفين، حتى لا يفلت الملق… والنق.

خليل… والتهويل

 

وقال وزير المال علي حسن خليل لـ«الديار» ان 90 بالمئة من الضرائب المستحدثة تطال الشركات الكبرى وشركات الاموال والمصارف والربح العقاري، وهذا انجاز مهم ونوعي، مشيرا الى ان الاستثناء الابرز لهذه القاعدة يكمن في زيادة 1 بالمئة على ضريبة القيمة المضافة التي تشمل كل الشرائح، لكنه لفت الانتباه الى ان ما يخفف من وطأة هذه الزيادة على الطبقة الفقيرة هو ان هذه الضريبة تستثني أصلا الامور الحيوية التي تتعلق بالناس كالطعام والشرب والطبابة والتعليم.

ويشدد خليل على انه تم تصحيح الوعاء الضريبي بطريقة متوازنة، موضحا ان الضرائب الجديدة تصيب وللمرة الاولى منذ الستينات مطارح ومساحات كانت مُحرّمة او محمية، الامر الذي ينطوي على نقلة مهمة في اتجاه بلوغ العدالة الاجتماعية.

ويشير الى ان من بين الانجازات التي تحققت ايضا اقرار الغرامات على مخالفات الاملاك العامة البحرية، بعدما كان هذا الملف يخضع الى المماطلة والتأجيل منذ عام 1996، مؤكدا ان هذا البند الذي اقره مجلس النواب امس سيُنفذ، وبالتالي فان الغرامات ستستوفى حتما من المخالفين، ومتوقعا ان يكون مردودها الاجمالي مرتفعا بعدما يجري تحصيلها على مدى اكثر من سنة.

ويؤكد خليل انه لا تسوية حول الاملاك البحرية، وما تقرر هو فرض غرامة على الإشغال غير القانوني للمساحات المستثمرة العائدة للدولة، مشيرا الى ان الذين استفادوا لسنوات طويلة من هذا الامر الواقع، بات يتوجب عليهم الآن ان يدفعوا الغرامات التي رتبتها التعديات على الاملاك البحرية.

ويشدد خليل على ان «السلسلة» كما جرى اقرارها، بكلفتها ومواردها، لا ترتب مفاعيل سلبية او تداعيات على الاقتصاد الوطني، معتبرا ان التهويل الذي يعتمده البعض غير مبرر وبلا طعمة، ويندرج في اطار سيناريو يتكرر من حين الى آخر.

ويضيف: إذا وضعنا المزايدات الشعبوية جانبا، فان ما حصل عمليا هو اننا ثبتنا من جهة حقوق الناس وأعدنا الانتظام الى مسالة غلاء المعيشة، وراعينا من جهة أخرى التوازن المالي المطلوب عبر اقرار مجموعة من الضرائب التي لا تمس في معظمها الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.

وعن مصير قطع الحساب وانعكاسه على الموازنة، يؤكد خليل ان العمل جار من أجل إيجاد مخرج لهذه الاشكالية، موضحا ان قطع الحساب لن يكون سببا معطلا للموازنة.

عون… والحدود

على صعيد آخر، وبالتزامن مع التوقعات بقرب انطلاق معركة تحرير جرود عرسال من المجموعات الارهابية التي لم تتجاوب بعد مع عروض الانسحاب، تفقد قائد الجيش العماد جوزيف عون امس القوى العسكرية المنتشرة على جانب من الحدود الشرقية في منطقة طفيل ومحيطها في جرود بعلبك.

وشدد عون خلال جولته على ضرورة اتخاذ كافة التدابير الميدانية لحماية البلدات والقرى الحدودية من اي خرق ارهابي، مؤكدا قدرة الجيش واصراره على مواجهة المصاعب التي ستعترضه  في اطار جهوده الآيلة الى دحر التنظيمات الارهابية، وهو لن يصغي الى ضجيج بعض الاصوات المغرضة.

وقالت مصادر عسكرية لـ«الديار» ان زيارة عون لجانب من الخطوط الامامية على الحدود الشرقية تندرج في اطار مواكبة التحضيرات للتعاطي مع التطورات الميدانية المحتملة، مشيرة الى ان جهوزية الجيش كاملة لملاقاة اي وضع ميداني مستجد ولا توجد ثغرات في استعداداته.

وتؤكد المصادر ان توجيهات العماد عون للوحدات العسكرية المنتشرة على تخوم الجرود واضحة وقاطعة وفحواها عدم السماح لاي مسلح بالعبور في اتجاه الاراضي اللبنانية، لافتة الانتباه الى انه عاد من جولته مرتاحا للواقع العملاني ولاستعدادات الجيش.

وتشدد المصادر العسكرية على العماد عون حازم في ضرورة منع هروب أي من المسلحين نحو مخيمات عرسال او محيطها، إذا اندلعت المواجهة في الجرود.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

مؤيدو الضرائب يعتبرونها دعما للخزينة… والمعارضون يتوقعون موجة غلاء

اليوم الثاني للجلسة النيابية امس، خصص ل مشروع قانون المواد الضريبية لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، وقد اقر بفرض مجموعة من الضرائب تنضم الى ضرائب اخرى اقرت قبل اشهر عند بدء مناقشة مشروع السلسلة.

وقد زيدت الضريبة على القيمة المضافة واحد بالمئة، واقرت ضرائب، طالت الشركات المالية وفوائد وأرباح المؤسسات المصرفية والمالية بنسبة ٧%، وغرامات على إشغال الاملاك العمومية البحرية، وفرض ايضا ضريبة قدرها ١٧% على أرباح شركات الأموال فيما ألغي العفو الذي كانت تحظى به هذه الشركات المسجلة في البورصة بنسبة ٥%، فعادت الضريبة الى ١٠%.

وردا على حديث احد النواب عن استهداف الفقراء، اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري ان الكلام عن ان هناك أشخاصا مع الفقراء وآخرين مع الاغنياء، مرفوض وغير مقبول. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فقال ان الضرائب التي ستقر ستدخل الى خزينة الدولة لتنفيذ مشاريع، مؤكدا أننا لا نفرض ضرائب على الطبقات الوسطى والفقيرة.

وفيما كان المجلس يخوص في ارقام السلسلة، اكد الرئيس ميشال عون امام زوّاره ان الجهد منصب حاليا على تصحيح الوضع المالي في البلاد بالتوازي مع الوضع الاقتصادي، وذلك عبر تفعيل قطاعات الإنتاج وتأمين اسواق التصريف لها، معتبراً انه كان من الافضل إقرار الموازنة ومن بعدها سلسلة الرتب والرواتب بعد تحديد موارد لتمويلها، ولافتا الى ان الجميع يفتش اليوم عن إيرادات لتمويل هذه السلسلة في وقت كان من الافضل ان تؤمّن الايرادات مسبقا.

الكتائب تطعن

وفي مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب بعد انتهاء الجلسة التشريعية، لفت رئيس الكتائب الى ان نواب السلطة أقروا اكثر من 15 ضريبة تطال مباشرة جميع المواطنين بحياتهم اليومية، محذرا من اننا سنرى غلاء معيشة كبيرا يطال جميع فئات المجتمع، وقال: من قام بالامر هو مجلس نواب مدد لنفسه ثلاث مرات ولا شرعية شعبية له ليقر ضرائب كما ان لا دراسة اقتصادية تقدمت لنا عن تأثير الضرائب على التضخم والبطالة والنتائج الاجتماعية والاقتصادية، كما ان لا معلومات لدينا عن نتائج الضرائب.

أضاف: للأسف ان دراساتنا تقول ان السلع سيرتفع سعرها بين 5 و١٠% جراء الضرائب لكن اعطاءنا الارقام الدقيقة هو من دور الدولة ومفترض تقديم دراسة متكاملة عن نتيجة الاثر الاقتصادي لزيادة الضرائب وهذا لم يحصل.

وقال: أننا ككتائب اعترضنا على هذا القانون وسنطعن به لانه يمس مباشرة بحياة الشعب اليومية، مضيفا: يريدون ان ندفع ثمن الفساد والهدر وقد صوتنا مع الضرائب على الاملاك البحرية.

تحرك شعبي

وكانت تحركات شعبية سجلت بالتزامن مع الجلسة ضد فرض الضرائب. وقد توافد ناشطون من حملة بدنا نحاسب الى التجمع في ساحة رياض الصلح بعد تحرك صباحي باكر امام مديرية الواردات التابعة لوزارة المال.

كما نفذت مصلحة الطلاب في حزب الكتائب تحركا في ساحة رياض الصلح بمشاركة حزب الوطنيين الاحرار ومجموعات من الحراك المدني وناشطين، اعتراضا على فرض الضرائب العشوائية لتمويل سلسلة الرتب والرواتب.

كما انضم الى التجمع في رياض الصلح اساتذة التعليم الثانوي الرسمي مستنكرين فرض ضرائب تطاول المواطن مباشرة.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون:كان الأفضل إقرار الموازنة أولا.. ويجب تصحيح نقط في «السلسلة»

لفت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى أن الجهد منصب حاليا على تصحيح الوضع المالي في البلاد بالتوازي مع الوضع الاقتصادي، وذلك عبر تفعيل قطاعات الإنتاج وتأمين أسواق التصريف لها».  واعتبر أنه «كان من الافضل إقرار الموازنة ومن ثم سلسلة الرتب والرواتب بعد تحديد موارد لتمويلها»، موضحاً أن «الجميع يفتش اليوم عن إيرادات لتمويل هذه السلسلة في وقت كان من الافضل ان تؤمن هذه الايرادات مسبقا».

كلام عون جاء خلال استقباله في قصر بعبدا امس، جمعية الإعلاميين الاقتصاديين برئاسة عدنان الحاج، لمناسبة انتخاب الهيئة الادارية الجديدة لها. وألقى الحاج كلمة أشار فيها الى أن «انتخاب الرئيس عون أعاد الامل بإمكان قيام الدولة ومنح اللبنانيين ثقة بالقدرة على تصحيح الاوضاع الاقتصادية وتحسين الميزان التجاري والصادرات اللبنانية»، مشيرا الى تفاؤل اللبنانيين بالعهد.

ورد عون مرحبا بالوفد ومؤكدا أن «المسؤولية التي تقع على عاتق الإعلاميين عموما والإعلاميين الاقتصاديين خصوصا، كبيرة جدا لما للصحافة من تأثير كبير على الرأي العام وعلى الاستقرار في البلد»، داعيا الى «ضرورة تقصي الحقيقة والتقيد بها وبالقلم الحر المعبر عن الفكر الصحيح خدمة للوطن ولاستقراره». ورأى أن «الصحافة الحرة التي تعمل بشفافية تصبح بمثابة الدليل الاهم للحاكم الحر والمستقيم لتضيء له على مكامن الخلل والخطأ». وقال: «نحن لا نخاف من الحقيقة لأن غايتنا الوحيدة وطموحنا تأمين الاستقرار وتصحيح الأخطاء كي نتمكن من تحقيق بعض الإنجازات للوطن، وقد بدأنا ورشة معالجة الفساد عبر إصلاح المؤسسات، واستطعنا بذلك تعويض بعض الاموال لمصلحة خزينة الدولة، إلا أن تحقيق الاصلاح يكون بشكل تدريجي كي لا تصاب مؤسسات الدولة وادارتها بأي خلل».

وتطرق الى النظام الاقتصادي الريعي «الذي يحقق أرباحا وهمية للدولة، لأنه غير منتج عبر اعتماده على تحقيق الربح من الفوائد العالية على الودائع المالية، وقد منع ذلك التوظيف في القطاعات المنتجة، وزادت بنتيجته البطالة ونسبة الهجرة ووصلنا الى وضع اقتصادي صعب جدا، إلا أننا نعمل حاليا على إعادة إحياء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل أغلب المؤسسات الاقتصادية اللبنانية، الى جانب الاصلاح المالي الذي شرعنا فيه بهدف تحويل الاموال التي هدرت في السابق الى خزينة الدولة ونصلح النظام المالي الضريبي، وهو ما من شأنه تحقيق استقامة النظام الاقتصادي بشكل عادل».

وتحدث رئيس الجمهورية عن سلسلة الرتب والرواتب التي أقرها مجلس النواب، معتبرا أنه «كان من الأفضل إقرار الموازنة أولا، ومن ثم السلسلة بعد تحديد موارد لتمويلها»، لافتا الى أن «الجميع اليوم في صدد التفتيش عن ايرادات لهذا التمويل، مستذكرا في هذا السياق دور القائد في الجيوش والمرحلة التي تولى فيها قيادة الجيش». وقال: «على القائد أن يتحضر لمعركته قبل الدخول فيها، كي يتمكن من تحقيق الانتصار، إلا أنه في حال لم يتهيأ ويتحضر لها جيدا، يبدأ معركته مفتشا عن إمكانات وأدوات تمكنه من الفوز، وفي النهاية يخسر هذه المعركة وبالتالي الحرب التي يخوضها. من هنا كان يجب وضع دراسة لمعرفة تأثير هذه السلسلة على النمو الاقتصادي وعلى الانتاج وعلى وضع لبنان المالي، لاسيما أن قيمة الدين العام بلغت 75 مليار دولار وقد ترتفع أكثر، بما سيؤثر بشكل كبير جدا على الوضع الاقتصادي». ودعا عون الى بذل جهد إضافي لتصحيح بعض النقاط الواردة في السلسلة، «خصوصا أن الموضوع المالي له أهمية قصوى بالنسبة الى توظيف الإنتاج، وهو القادر على تصحيح الوضع الاقتصادي ودعم الليرة، إذ لن تتمكن أي دولة من دعم عملتها الوطنية من خلال زيادة نسبة الدين العام».

وأشار الى التحسن الذي طرأ على ميزان المدفوعات منذ الانتخابات الرئاسية، بعد الخسارة الكبيرة التي مني بها، مؤكدا أن «العمل ينصب حاليا على تصحيح الوضع المالي بالتوازي مع الوضع الاقتصادي، وذلك عبر تفعيل قطاعات الانتاج وتأمين أسواق التصريف لها».

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

احتجاجات شعبية خجولة بعد إقرار البرلمان اللبناني سلسلة ضرائب

الجميل: السلع سيرتفع سعرها بما بين 5 و10 %

أقر المجلس النيابي اللبناني، أمس، على وقع احتجاجات شعبية، مجموعة ضرائب لتغطية تكلفة سلسلة الرتب والرواتب التي تم اعتمادها لزيادة رواتب موظفي القطاع العام والمدرسين. واعتصم العشرات في «ساحة رياض الصلح» بوسط بيروت، رفضا لزيادة هذه الضرائب التي وصفوها بـ«العشوائية»، مطالبين بتمويل السلسلة بوقف الهدر والفساد.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، فإن من أبرز البنود الضريبية التي تم إقرارها، الأملاك البحرية التي يستوفى منها مليون دولار، وضريبة على الفوائد المصرفية، وعلى المسافرين، وعقود البيع العقارية.

وعدّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أنه «كان من الأفضل إقرار الموازنة أولا، ومن ثم السلسلة بعد تحديد موارد لتمويلها»، لافتا إلى أن «الجميع اليوم بصدد التفتيش عن إيرادات لهذا التمويل»، مستذكرا في هذا السياق دور القائد في الجيوش والمرحلة التي تولى فيها قيادة الجيش، فقال: «على القائد أن يتحضر لمعركته قبل الدخول فيها، كي يتمكن من تحقيق الانتصار، إلا أنه في حال لم يتهيأ ويتحضر لها جيدا، يبدأ معركته مفتشا عن إمكانات وأدوات تمكنه من الفوز، وفي النهاية يخسر هذه المعركة، وبالتالي الحرب التي يخوضها». وأضاف: «من هنا كان يجب وضع دراسة لمعرفة تأثير هذه السلسلة على النمو الاقتصادي وعلى الإنتاج وعلى وضع لبنان المالي، لا سيما أن قيمة الدين العام بلغت 75 مليار دولار وقد ترتفع أكثر، بما سيؤثر بشكل كبير جدا على الوضع الاقتصادي».

ودعا عون إلى بذل جهد إضافي لتصحيح بعض النقاط الواردة في السلسلة؛ «خصوصا أن الموضوع المالي له أهمية قصوى بالنسبة إلى توظيف الإنتاج، وهو القادر على تصحيح الوضع الاقتصادي ودعم الليرة؛ إذ لن تتمكن أي دولة من دعم عملتها الوطنية من خلال زيادة نسبة الدين العام».

وفور الإعلان عن إقرار الزيادات الضريبية، طالب وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني، التجار بالالتزام بنسب الأرباح المشروعة، وعدم رفع الأسعار، خصوصا فيما يتعلق بالمواد الغذائية والطبية. وقال إن «أي مخالفة ستعرض صاحبها للملاحقة القانونية، فمصلحة المواطن اللبناني فوق كل اعتبار آخر».

إلا أن الحملة الأوسع التي تم شنها على أداء المجلس النيابي، تولاها رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل الذي عدّ أن «الضرائب التي أقرت هدفها تمويل حملة السلطة الانتخابية وليس السلسلة». وفي مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب بعد انتهاء الجلسة التشريعية، لفت رئيس «الكتائب» إلى أن نواب السلطة أقروا أكثر من 15 ضريبة تطال مباشرة جميع المواطنين بحياتهم اليومية، محذرا من «أننا سنرى غلاء معيشة كبيرا يطال جميع فئات المجتمع»، وقال: «من قام بالأمر هو مجلس نواب مدد لنفسه 3 مرات ولا شرعية شعبية له ليقر ضرائب، كما أنه لا دراسة اقتصادية تقدمت لنا عن تأثير الضرائب على التضخم والبطالة والنتائج الاجتماعية والاقتصادية، كما أنه لا معلومات لدينا عن نتائج الضرائب».

وتحدث الجميل عن دراسات تؤكد أن السلع سيرتفع سعرها بما بين 5 و10 في المائة جراء الضرائب المفروضة، عادّاً أن الضريبة آخر ما يجب اللجوء إليه بعد استنفاد الوسائل الأخرى.

من جهته، أكد أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، أن «أبلغ موقف ضد الضرائب هو العمل على تحقيق وفر من الهدر الموصوف الذي رأيناه في الموازنة، لأن الكلام وحده لا يفيد»، مطالبا بـ«استبدال الـ(tva) من خلال الوفر بالموازنة». وقال: «نحن صوتنا مع الضرائب على الشركات الكبيرة والأملاك البحرية. وسنرفع تقريرنا حول الموازنة خلال أسبوع، ونتمنى خلال مناقشة الموازنة اتخاذ الزملاء النواب قرارا بتخفيض الضرائب على الناس».

أما النائب عن «حزب الله» علي فياض، فعدّ أن سلسلة الرتب والرواتب التي أقرت «هي أفضل الممكن»، وأن الزيادات المقترحة ذات مستوى على الصعيد الاقتصادي والمعيشي. ودعا الحكومة إلى التحرك عبر أجهزتها الرقابية لوقف زيادة الأسعار لئلا تفرغ السلسلة من محتواها نتيجة السياسات الجشعة، لافتا إلى أن «كتلة الوفاء للمقاومة» و«حزب الله»» عارضا الـ«TVA» على الطبقات والفئات الفقيرة والمستضعفة، «لكن اللعبة البرلمانية هي التي حكمت».

وتزامنا مع انعقاد الجلسة التشريعية، شهدت «ساحة رياض الصلح» في وسط بيروت تحركا خجولا شاركت فيه مجموعات من الحراك المدني وحزبي «الكتائب» و«الأحرار»؛ «رفضا لزيادة الضرائب العشوائية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل