#adsense

هيئة الإشراف على الانتخابات… بين “الشكلية” و”الضرورية”

حجم الخط

كتب تشارلي عازار في “المسيرة” – العدد 1620

هيئة الإشراف على الانتخابات

رزق: شكلية وغير فاعلة

شربل: ضرورية وتقاريرها مفصلة وبالأرقام

انتقل لبنان إلى اعتماد النسبية في الإنتخابات النيابية على أساس 15 دائرة مع صوت تفضيلي بعد ولادة قيصرية لقانون جديد إثر خلاف امتدّ لأكثر من ست سنوات حول طبيعة وتفاصيل القانون بعد تمديدين للمجلس النيابي. ومع الدخول في مرحلة التحضيرات للإنتخابات التي ستجري في أيار عام 2018، لا بد من الإضاءة على جزء مهم من هذه التحضيرات وخصوصاً تلك المتعلقة بهيئة الإشراف على الإنتخابات والتي تشكلت للمرة الاولى خلال إنتخابات الـ2009 في عهد وزير الداخلية السابق زياد بارود.

تختلف هيئة الاشراف على الانتخابات عن بقية الهيئات وعملها لا يقتصر على الشق السياسي كسائر هيئات الدولة، بل تدخل في صلب العملية الإنتخابية ومراقبة تفاصيلها ومعالجة الشكاوى وتقديم التقارير اللازمة للمجلس الدستوري. في غضون ذلك، أمام هذه الهيئة إمتحان يسبق إنتخابات أيار 2018، وهو إستحقاق الانتخابات الفرعية إذا ما اتخذ القرار بإجرائها في الأحد الأخير من أيلول بحسب ما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق لملء فراغ المقاعد الثلاثة الشاغرة في كسروان وطرابلس.

وبالنسبة للهيئة فهي كهيئة دائمة تسمى “هيئة الإشراف على الانتخابات” وتمارس دورها وفقاً للمهام المحددة لها في القانون بصورة مستقلة وبالتنسيق مع وزير الداخلية والبلديات. يواكب الوزير أعمال الهيئة، ويحدد مقرها، ويؤمن لها مقراً خاصاً مستقلاً ويحضر اجتماعاتها عند الاقتضاء، من دون أن يشارك في التصويت.

تتألف الهيئة وفقاً للمادة 10 من أحد عشر عضواً حيث تمت زيادة عضو واحد مقارنة بالهيئة التي شكلت عام 2009. ويتوزع الأعضاء وفقاً لما يلي:

  • قاضٍ عدلي متقاعد في منصب القضاء شرفاً مارس مهاماً قضائية مدة 20 سنة على الأقل، يُختار من بين ثلاثة أسماء يرشحهم مجلس القضاء الأعلى.
  • قاضٍ اداري متقاعد في منصب القضاء شرفاً مارس مهاماً قضائية مدة 20 سنة على الأقل، يُختار من بين ثلاثة أسماء يرشحهم مكتب مجلس شورى الدولة.
  • قاضٍ مالي متقاعد في منصب القضاء شرفاً مارس مهاماً قضائية مدة 20 سنة على الأقل، يُختار من بين ثلاثة أسماء يرشحهم ديوان المحاسبة.
  • نقيب سابق للمحامين يُختار من بين ثلاثة نقباء سابقين يرشحهم مجلس نقابة المحامين في بيروت (عضواً).
  • نقيب سابق للمحامين يختار من بين ثلاثة نقباء سابقين يرشحهم مجلس نقابة المحامين في طرابلس (عضواً).
  • ممثل عن نقابة الصحافة يختار من بين ثلاثة يرشحهم مجلس النقابة (عضواً).
  • خبير في شؤون الإعلام والإعلان يختار من بين ثلاثة يرشحهم المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع (عضواً).
  • نقيب سابق لنقابة خبراء المحاسبة المُجازين يختار من بين ثلاثة ترشحهم النقابة (عضواً).
  • عضوان من أصحاب الخبرة الواسعة في إختصاصات مرتبطة بالانتخابات (بما فيه إدارتها أو تمويلها أو الدعاية المرتبطة بها) من بين 6 أسماء يرشحهم الوزير.
  • ممثل عن هيئات المجتمع المدني، التي تتوافر فيها الشروط المنصوص عليها في المادة 20 من هذا القانون، يختار من بين ثلاثة من ذوي الخبرة في الانتخابات يرشحون من قبل هذه الهيئات وذلك وفقاً لآلية يضعها الوزير.

يترأس الهيئة القاضي الأعلى درجةً بين القاضيين العدلي والاداري وعند التساوي في الدرجة فالأكبر سناً، ويكون أحد نقيبيّ المحامين الأكبر سناً حكماً نائباً للرئيس. وعلى الجهات المشار اليها في هذه المادة تسمية المرشحين من قبلها ضمن مهلة شهر من تاريخ تبلغها طلب رفع الاسماء، وإذا تعذرت أو تأخرت تسمية مرشح من فئة معينة يعين مجلس الوزراء باقتراح من الوزير بديلاً عنه من الفئة المذكورة.

يُعيَّن الأعضاء وفقاً للمادة 11 بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير. تعيّن الهيئة لهذه الدورة ضمن مهلة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ نشر هذا القانون.

تبدأ ولاية اعضاء الهيئة من تاريخ صدور مرسوم تعيينهم بناء على قرار مجلس الوزراء، وتنتهي بعد ستة اشهر من تاريخ اتمام الانتخابات النيابية العامة.

وفي حال شغور مركز أحد الأعضاء لأي سبب وفقاً للمادة 12، تعلن الهيئة حصول الشغور ويبلغ رئيسها الأمر خلال أسبوع إلى “الوزير” لأخذ العلم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعيين البديل. يعيَّن العضو البديل خلال مدة أقصاها خمسة عشر يوما من تاريخ أخذ العلم، بالطريقة ذاتها التي جرى فيها تعيين العضو الأصيل وللمدة المتبقية من ولايته.

يقسم اعضاء الهيئة قبل مباشرة مهامهم، أمام رئيس الجمهورية وفقاً للمادة 13، خلال مهلة أقصاها خمسة عشر يوما من تاريخ تعيينهم، وتُعدّ الهيئة وتعدّل نظامها الداخلي الذي يتضمن القواعد والأصول التي ترعى سير العمل لديها تنفيذاً لأحكام المادة 14. ويتم التصديق على هذا النظام والتعديل بقرار يتخذ في مجلس الوزراء خلال مهلة خمسة عشر يوماً من تاريخ إيداعه الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

تنص المادة 15، على أنه لا يجوز الجمع بين عضوية ورئاسة الهيئة أو نيابتها وبين رئاسة او عضوية الوزارة او مجلس النواب، رئاسة او عضوية مجلس ادارة مؤسسة عامة ورئاسة او عضوية مجلس بلدي أو أية وظيفة ذات طابع عام، باستثناء افراد الهيئة التعليمية في ملاك الجامعة اللبنانية او المتفرغين لديها او المتعاقدين معهـا، بالاضافة الى حالات التمانـع الـواردة في الفقرتيـن د و هـ من المادة 8 من هذا القانون وفي الفقرة الثانية من المادة 109 من هذا القانون.

كما يمنع على رئيس الهيئة ونائبه واعضاء الهيئة الترشح الى الانتخابات البلدية أو الاختيارية خلال مدة ولايتهم والسنة التي تلي انتهاء الولاية. واذا عين عضوا في الهيئة احد الاشخاص الوارد ذكرهم في الفقرة (أ) أعلاه، فعليه ان يختار ضمن مهلة اسبوعين بين العضوية ووظيفته وإلا يعتبر مستقيلاً حكما من عضوية الهيئة. لا يجوز لرئيس وأعضاء الهيئة، خلال مدة ولايتهم وفقاً للمادة 16، القيام بأي عمل أو نشاط يتعارض مع مهام الهيئة وحيادها، ويلتزم الرئيس والأعضاء طوال فترة عمل الهيئة، بوجوب الامتناع عن إلقاء أي محاضرة أو المشاركة في أي ندوة أو الإدلاء بأيّ تصريح بصورة شخصية يكون موضوعها متعلقا بالانتخابات الا بتفويض من الهيئة.

وتقرر الهيئة إسقاط عضوية أحد أعضائها في حال مخالفته الموجبات المنصوص عنها في هذا القانون، وذلك بأكثرية ثلثي أعضائها، مع مراعاة مبدأ الوجاهية وحق الدفاع وفقا لأحكام نظامها الداخلي، على أن يقترن القرار بمصادقة مجلس الوزراء.

لا يجوز من دون إذن من الهيئة إقامة دعوى جزائية على أحد الأعضاء أو اتخاذ أي إجراء جزائي بحقه بحسب المادة 17، أو القبض عليه طوال مدة ولايته لأفعال تتعلق بعمله في الهيئة. كما لا يجوز اتخاذ أي قرار بالتوقيف الاحتياطي بحق أعضاء الهيئة لأفعال لا تتعلق بعملهم في الهيئة، ما خلا الجرم المشهود.

ولاحظ قانون تشكيل الهيئة عام 2017 زيادة بند عما كان عليه قانون 2009 وهو: يحق لهيئات المجتمع المدني ذات الاختصاص، تحت اشراف الهيئة، مواكبة الانتخابات ومراقبة مجرياتها على أن تتوافر فيها الشروط الآتية مجتمعة: أن تكون الجمعية لبنانية غير سياسية، حائزة على بيان العلم والخبر قبل سنتين على الأقل من موعد تقديم الطلب الى الهيئة.

ماذا عن أهمية هذه الهيئة وما يمكن أن تقدمه؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، توقفت مجلة «المسيرة» عند رأي كل من وزير الداخلية والبلديات السابق مروان شربل والنائب والوزير السابق إدمون رزق.

وزير الداخلية السابق العميد المتقاعد مروان شربل أوضح أنه “بحسب المادة 11 من قانون الإنتخابات رقم 2008/25 يتم إنشاء “الهيئة” التي ترتبط مباشرة بوزير الداخلية كما يشرف عليها ويترأس إجتماعاتها من دون المشاركة في التصويت.

وأشار شربل إلى أن على هذه “الهيئة” الإشراف حتى على الانتخابات الفرعية، لتراقب التكافوء الإعلامي بين المرشحين الذي يجب أن يتوفر، كما أن من صلاحياتها مراقبة الإنفاق لتضع بين يدي المجلس مادة مكوّنة من أرقام وبيانات وليس من معلومات هامشية. وتابع شربل، “تبدأ ولاية أعضاء الهيئة من تاريخ صدور مرسوم تعيينهم بناءً لقرار مجلس الوزراء، وتنتهي بعد ستة أشهر من تاريخ إتمام الانتخابات النيابية العامة”.

وحول صلاحيات ومهام هذه الهيئة، أردف قائلًا، أنها تتلقي طلبات وسائل الإعلام الخاص، المقروءة والمرئية والمسموعة، الراغبة في المشاركة في الإعلان الانتخابي المدفوع الأجر، كما أنها تراقب تقيّد اللوائح والمرشحين ووسائل الإعلام على اختلافها بالقوانين والأنظمة التي ترعى المنافسة الانتخابية وفقاً للأحكام والقوانين، والاهم هو مراقبة الإنفاق الانتخابي.

وشدد على أنه يجب أن تتسلّم الهيئة الكشوفات المالية العائدة لحملات اللوائح والمرشحين خلال مهلة شهر من تاريخ إتمام العملية الإنتخابية.

وتابع الوزير شربل، “هذه الصلاحيات والمهام والضوابط تستوجب قيام هيئة الإشراف، بالحدّ الأدنى، بالتزامن مع تاريخ بدء الحملة الانتخابية، كما يقتضي تعيينها كحدّ أقصى قبل 10 أيام من المهلة القصوى لنشر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لتمكينها من ممارسة المهام العديدة التي تتولاّها قانونا، وهي مهام لا يمكن تخطّيها لأن دور الهيئة ليس استشارياً وإنما تترتب عليه نتائج توثيقية للمخالفات قد يستند إليها المجلس الدستوري خلال النظر في طعن ما.

شربل أكّد على ضرورة قيام هيئة مستقلة تشمل صلاحياتها مختلف الانتخابات النيابية والمحلية، العامة والفرعية، وتكون مستقلة بالكامل عن السلطة التنفيذية، مشيراً إلى إن تقارير الهيئة تشكّل مادة توثيقية أساسية، وتتضمن توصيات يمكن الاستفادة منها لاحقا.لأنها مختلفة تماماً عن التقارير التي تصدر عن مرجعيات وهيئات دولية حول الانتخابات اللبنانية، حيث أن تقرير هيئة الاشراف يكون مختلفاً عن اي تقرير سواء في السياق العام او من خلال طرح عدد هائل من الأرقام والبيانات التي تظهر طريقة إجراء العمل في الانتخابات.

النائب والوزير السابق إدمون رزق، إعتبر أن جميع النصوص التنظيمية معطلة في الدولة، كما القوانين معطلة والممارسة في إدارة السلطة تخضع لقواعد المحاصصة، ولذلك نحن أمام أزمة تطبيق القوانين. ورأى أن هناك الكثير من الهيئات الشكلية التي تعطل دور المؤسسات إضافة إلى طاولات الحوار البديلة عن مجلس النواب والتي لا تقدم البديل الملائم والكافي. يعتبر رزق أنه منذ 28 عاماً أي منذ إتفاق الطائف الذي لم يطبق والدستور معطل بكل حيثياته من المقدمة حتى المادة 95 التي تنص على إلغاء الطائفية للعبور إلى المواطنية. من هنا يضيف رزق، إن هيئة الإشراف على الإنتخابات غير فاعلة وشكلية كسابقاتها مع إحترامنا طبعاً للأشخاص وكفاءتهم لأن التعطيل ضارب في عمق المؤسسات وتشكيل الهيئات تطغى عليها الشخصنة، لذلك المطلوب صحوة شعبية لإسترجاع الذات وكفى أسراً للوطن.

للإشتراك في “المسيرة” Online: 

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل