
30 عاماً دمرت كل ما يمكن تدميره مسيحياً ولبنانياً، 30 عاماً والصراع سيد الموقف، الأخوان يتنازعان والانشقاق يكبر في الشارع المسيحي ويدمي بطريقه لبنان… كانت سنوات طويلة لم يسجل فيها اي خرق للمصالحة والتسوية، وكأنما تلك المصالحة كُتبت على اسمه ليحين الوقت ويصنعها.
معروف تاريخياً بإتزانه وهدوئه، يميزه انفتاحه على الجميع، واستيعابه الواسع لكل وجهات النظر، إنه الاعلامي والصحافي، الكاتب والمحلل، وزير الإعلام ملحم الرياشي.
تعرفت على معاليه في آذار 2013، في أحد المؤتمرات التي نظمها جهاز الاعلام والتواصل في “القوات” الذي كان يرأسه، آثرني يومها تصرف للرياشي لا يمكن ان انساه، توقفت على حدى اراقب ما يحدث وإذ بصحافية تطلق عليه سؤالاً إستفزازياً من الدرجة الأولى: “انو جايين تطالبوا بالمكننة والحكومة الالكترونية، ت تقولوا للعالم عم نشتغل، في عالم عم تموت من الجوع شو بفيدا لي عم تعملوا؟ وختمت سؤالها: “إنو شي بضحك”.. توقعت ان ينفعل ان يرفع صوته، توقعت ان آراه يتصرف كأغلب رجال السياسة والمستشارين الإعلاميين في لبنان، فرد بهدوئه المعهود: “مع الوقت بتعرفي وبيعرف الكل قيمة الحكومة الالكترونية”. جواب الرياشي بهذه الطريقة على سؤال من هذا النوع بهذا الهدوء، اثار استغرابي وجميع الذين كانوا الى جانبي.
منذ ذلك الآذار، لم ينقطع التواصل بيننا اكثر من ايام.. الجميع يعرف الرياشي الوزير، ولي شرف انني عرفت الرياشي “القواتي” وكنت يوماً في جهاز الاعلام والتواصل الذي رأسه. رغم الإنشغالات التي لا تنتهي للجهاز، والضغط الذي كان يعانيه رئيسه، كان يهتم بأبسط تفاصيل الفريق الذي رافقه، لم نناده يوماً إلا وكان اول المجيبين، لم يوفر دعما لأي منا وحاول دائما زرع منطق العمل والشفافية والمثابرة في نفوسنا.
بعد انجازه المصالحة المسيحية – المسيحية، كان سعيدًا الى حد لا يوصف، وقال في احد اجتماعاتنا: “صدقوني بالمعنى الدقيق الدقيق للكلمة، الخي وخيو تصالحوا، ألف الحمدالله”.. والحمد كل الحمد لله انك كنت هنا في هذه المرحلة بالذات يا رفيقنا الوزير..
ما فعله الرياشي، لم يكن عادياً، تقريب وجهات النظر بين خصمين لدودين، لكل منهما طبعه وشخصيته وفكره لم يكن سهلا.. شهور طويلة وهو يحاول ان يصنع خرقا مع النائب ابراهيم كنعان، وذلك الخرق الذي نفذ حمل اللبنانيين الى مكان أكثر اشراقاً، اكثر وعياً واكثر قيامة للبنان الدولة.
من جهاز الاعلام والتواصل الى وزارة الاعلام والنبض هو هو، لا بل يزيد عزما وخيرا نحو الأفضل.. وزارة مُتعبة، مديروها كثر ولكل منهم إمارة، وصل إليها ودخل معركة إعادة ترتيب الأمور، الغى عقود موظفي الوكالة الوطنية الذين لم يمروا عبر مجلس الخدمة المدنية، حول نقابة المحررين الى نقابة لجميع الاعلاميين في إنجاز تاريخي، اتبع طريقة تعيين جديدة لرئيس مجلس إدارة تلفيزيون لبنان، علمًا انه كان قادرًا على تعيين من يشاء، لم يقبل ان يدخل احداً الى وزارة الاعلام ان لم يمر عبر مجلس الخدمة المدنية، وسواها وسواها من الانجازات والتعامل الراقي الذي لطالما تميز به، فكان حقاً وزيراً مختلفا في كل الفترة الماضية.
فرحت معنا معاليك، ابتسمت معنا، إحتفلت معنا بإنجاز المصالحة وبتعيينك وزيراً للإعلام، واليوم دورنا ان نفرح بك يا رفيقنا الوزير، اليوم دورنا ان نرفع كأس امنياتنا ان يكون قفصك الذهبي ابدياً سرمدياً ملؤه السعادة وانت تدخله اليوم من معراب وعروستك السيدة صولانج الخوري. تدخله وإشبينك رفيقك الدكتور سمير جعجع، تدخله وعيوننا تدمع فرحاً لأنك كنت لكل منا “استاذاً” ورفيقا ووزيرا استثنائيا.. ومن عراب المصالحة المسيحية – المسيحية الى الوزير العريس والآتي أعظم…
