معركة جرود عرسال انطلقت وهي كأي معركة حصلت وتحصل في سوريا منذ اندلاع الحرب السورية. لبنان غير معني بكل ما يدور في الجرود باستثناء اتخاذ كل التدابير التي تجنب البلد اي انعكاسات سلبية كون المعركة تحصل على الحدود اللبنانية. موقف الحكومة واضح للغاية لجهة حماية الحدود. موقف الجيش اللبناني بالوضوح نفسه لناحية رفضه التدخل في هذه المعركة، وتأكيده انه لن ينجر إلى معركة يخوضها “حزب الله”، ونفيه أي تنسيق مع الجيش السوري أو الحزب.
المعركة يفترض ان تكون محسومة كون المنطقة ساقطة عسكريا. المجموعات المسلحة تقاتل من دون أفق وفي ظل انهيارات لمنظومتها في العراق وسوريا. محور الممانعة يبحث عن انتصار بعد الانتكاسات التي مني بها منذ انتخاب الرئيس الأميركي الجديد، كما يريد إنهاء وضع الجرود قبل حلول فصل الشتاء. الأولوية لهذا المحور كانت وما زالت تجنُّب المعركة وخروج المسلحين بتسوية سياسية، وما زال يأمل ان تشكل انطلاقة المعارك دفعا لاتمام هذه التسوية، ولكن لم تعرف بعد الأسباب التي حالت دون. يصعب توقع نهاية تلك المواجهة والوقت الذي يمكن ان تستغرقه.
مارس “حزب الله” كل الأساليب والوسائل لجر الجيش اللبناني إلى هذه العملية، ولكنه لم يفلح في دليل واضح على التوازن القائم، فحافظ لبنان على موقفه المبدئي بالحياد والنأي بالنفس عن الحرب السورية، هذا النأي بالذات الذي وفّر الاستقرار للبنان.
وفي موازاة ذلك تحولت كلمة الدكتور سمير جعجع في مناسبة الذكرى الثانية عشرة لخروجه من الاعتقال محطة أساسية للتأكيد على الثوابت الوطنية السيادية التي شكلت “القوات” وتشكل رأس حربة الدفاع عنها، واللافت في كلمته العبر التي خلص إليها:
العبرة الأولى، عدم توقيع اي اتفاق قبل التثبت من موازين القوى التي تسمح بتطبيقه، والدليل اتفاق الطائف الذي لم يطبق بشقه السيادي.
العبرة الثانية، رفض كل المنطق القائل “الايد اللي ما فيك عليها، بوسا وادعو عليها بالكسر”، ولو طبق هذا المنطق لكان الاحتلال السوري ما زال في لبنان.
العبرة الثالثة، لا يصح إلا الصحيح، والصحيح هو ما يتوافق مع حركة الانسان ومنطق التاريخ.