افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 21 تموز 2017

 

افتتاحية صحيفة النهار

المحدلة” تُطلق المحاصصة الأوسع في الديبلوماسية

تمضي محدلة التسوية السياسية التي تظلل العهد والحكومة في تسجيل ما يصر المسؤولون على وصفه بـ”الانجازات” فيما هي تشكل في طبيعتها الواقعية ترجمة عملية لمحاصصات باتت السمة البارزة التي تحكم هذه الحقبة. ولم تكن مصادفة ان تصدر أمس الدفعة الكبرى حتى الآن من التعيينات والمناقلات الديبلوماسية وهي التشكيلات الديبلوماسية الاولى في العهد العوني رأساً عقب اقرار سلسلة الرتب والرواتب واصدار السلة الضريبية لتمويلها اذ بدا واضحاً ان محدلة التسوية أخذت بطريقها كل العوائق وانطلقت بقوة لاستكمال بعض الملفات التي تعتبر حيوية ولم تعد تحتمل تأجيلاً اضافياً. وتبعاً لذلك تمثلت السمة البارزة للتشكيلات والمناقلات الديبلوماسية التي شملت 74 سفارة في العالم بسرعة خارقة في مرورها في مجلس الوزراء على رغم الاعتراضات الشكلية التي أبدتها “القوات اللبنانية” وبعض الوزراء وسرعان ما أقرت المناقلات والتشكيلات كما وردت تماماً من دون اي تعديل باعتبار ان الموافقات السياسية عليها كانت ناجزة ونهائية. والمحاصصة الأضخم حتى الآن خلال هذا العهد وزعت الحصص والانصاب على القوى المشاركة في الحكومة على نحو لم يثر أي اعتراض الأمر الذي عكس اتساع التسوية من جهة وانجاز التوافق السياسي على هذه التشكيلات والمناقلات منذ فترة من جهة أخرى.

ومع ذلك لم يمرّ اقرار التعيينات الديبلوماسية من دون احتكاكات. فعلى رغم اعتبارها انجازاً، ممن شاركوا فيها، الا أن طريقة مقاربتها أدت الى اعتراض وزراء “القوات” و”المردة” على هذه الطريقة. وهذا ما فجّر غضب الوزير يوسف فنيانوس الذي سأل “اذا كان عليه كوزير ان يطلع على الترفيعات والتشكيلات من الجرائد”، فردّ وزير الخارجية جبران باسيل بأنه لا يقرأ الجريدة ولا وقت لديه لقراءة الصحف ليعرف اذا كانت سرّبت ام لا وكيف. وتدخّل وزير الدفاع يعقوب الصرّاف مدافعاً عن باسيل فسمع كلاماً قاسياً من الوزير فنيانوس.وعلا الصراخ الى خارج القاعة، فتدخّل رئيس الوزراء سعد الحريري وفضّ المواجهة الكلامية.

كذلك سجّل الوزير بيار بو عاصي باسم وزراء “القوات اللبنانية” اعتراضهم على الطريقة التي تم فيها طبخ التعيينات خارج مجلس الوزراء، وهبوطها على المجلس دون اطلاع الوزراء سلفاً عليها. فردّ عليه باسيل: “حتى انتم تعترضون، مع العلم أنني اعطيتكم ما تريدون وتشاورت مع كل كتلة على حدة”. فردّ بو عاصي: “نعترض على الطريقة، فهذه تعيينات ديبلوماسية وليست حزبية ليقول كل حزب رأيه فقط بمن يسمون على اسمه، بل يجب ان يتم التشاور مع جميع الوزراء على جميع الترشيحات قبل طرحها على طاولة مجلس الوزراء”.

وبعد الجلسة، أكد بو عاصي ان هذه التعيينات انجاز إلّا ان الاعتراض هو على طريقة مقاربتها. أما الوزير علي حسن خليل فأعرب عن رضى فريقه عنها، موضحاً “ان من اعترضوا انما فقط على الشكل وليس على الأسماء”.

وشملت التعيينات الديبلوماسية 74 سفارة وبلغ عدد السفراء في السلك الخارجي الذين نقلوا الى الادارة المركزية سبعة. وعدد السفراء الذين نقلوا من الادارة المركزية الى الخارج ثلاثة. وأعيد تعيين ستة سفراء من خارج الملاك سبق لهم أن عيّنوا. وعيّن ثمانية سفراء جدد من خارج الملاك. وتمّ ترفيع ثلاثة مستشارين الى رتبة سفير وعينوا في الادارة المركزية.وبلغ عدد السفراء الموجودين في الخارج ونقلوا الى سفارات أخرى غير تلك التي يشغلونها 35. وبلغ عدد المستشارين المنقولين من الخارج برتبة سفير 18 وعدد السفراء المستشارين العائدين الى بيروت 12 وتحدد مراكزهم بموجب قرارات لاحقة لوزير الخارجية. (راجع ص2)

وأثارت التشكيلات استياء لدى اوساط بارزة معنية في طائفة الروم الارثوذكس اذ لفتت عبر “النهار” الى ان جميع الطوائف الاساسية احتفظت بسفراء لها في العواصم الكبرى الا في واشنطن التي انتزعت من سفير ارثوذكسي واسندت الى ماروني ولم تعوض الطائفة بسفارة من حجم واشنطن. ولاحظت تكرار هذا الغبن مع الارثوذكس من التعيينات الامنية الى التعيينات الديبلوماسية – الأمر الذي سيقابل بتحرك وشيك في اتجاه الجهات المعنية.

الى ذلك، عرض رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء كتاباً ورده من المنسق المقيم والانساني للامم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني يكشف المؤشرات الآتية:

“- انخفاض مساهمات الدول في خطة مساعدة النازحين وتراجعها في العام 2017 عما كانت في العام 2016. ومصدر القلق هو البطء في وتيرة صرف الأموال وغياب الرؤية الواضحة للعام 2018 وما بعده.

بحلول أواخر حزيران بلغت الموارد المتاحة للبنان للعام 2017 ملياراً ونصف مليار دولار، بما فيها مليار و19 مليون دولار على شكل التزامات جديدة اضافة الى 309 فاصلة 6 مليون دولار مرحّلة من العام 2016.

أما التزامات المانحين من أجل دعم لبنان في العام 2018 وما بعده فتبلغ 371 فاصلة 77 مليون دولار.

الموارد التي تلقاها الشركاء المولجون بالتطبيق دعماً لخطة الاستجابة لأزمة لبنان بلغت 515 فاصلة 22 مليون دولار مع نهاية حزيران أي ما يمثل 19 في المئة من المبلغ المطلوب للخطة عن العام 2017 وهذا يشكل انخفاضاً بنسبة 30 في المئة مقارنة بمبلغ 726 مليون دولار تلقاه الشركاء في الخطة في الوقت نفسه من العام الماضي”.

بدأت… لم تبدأ؟

وسط هذه الاجواء بدا أمس ان معركة جرود عرسال دخلت حيزا ًحاسماً بين انطلاق عملية “حزب الله” الميدانية أو تمديد فترة المفاوضات التي يتولاها وسطاء محليون من أجل تنظيم انسحاب مسلحي “النصرة ” و”داعش” الى ادلب بما يوفر معركة عسكرية. ولوحظ ان وتيرة القصف المدفعي والجوي اللذين يتوزع الأدوار فيهما “حزب الله” والطيران الحربي السوري قد زادت في شكل كثيف أمس الى حد صدور تقارير تتحدث عن بدء المقدمات النارية لعملية “حزب الله” بشكل غير معلن. وطرحت تساؤلات عما اذا كانت العملية ستسابق موعد زيارة الرئيس الحريري لواشنطن التي يتوجه اليها في نهاية الاسبوع الجاري وما اذا كان الامر ينطوي على دلالات معينة.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

معركة الجرود انطلقت

بعد طول انتظار، وتحضير امتد أسابيع، انطلقت ليل أمس عملية تحرير جرود عرسال وفليطا في السلسلة الشرقية من الجماعات الإرهابية. سنوات من الخوف والابتزاز والسيارات المفخخة والانتحاريين الذين عاثوا قتلاً ودماراً في الداخل اللبناني، ستنتهي قريباً بتحرير ما يزيد على 300 كلم مربّع من سيطرة الإرهابيين على يد المقاومة والجيش السوري، ليتسلّم الجيش اللبناني لاحقاً الحدود اللبنانية ــ السورية «خالية من الإرهاب»

لم تشأ الجماعات الإرهابية التكفيرية في جرود عرسال أن توفّر دماءها وتقبل بالخروج بتسوية من آخر بقعة محتلة على الحدود اللبنانية ـــ السورية كما فعل غيرها في الأشهر الأخيرة. ومع أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أطلق قبل نحو أسبوعين نداء «الفرصة الأخيرة» لتوفير الدماء، إلا أن المدعو أبو مالك التلّي «أمير» جماعة «جبهة النصرة» الإرهابية في جرود عرسال تعنّت وتمسّك بمطالب مستحيلة التطبيق، حاول فرضها على الدولة اللبنانية للقبول بالتسوية، ومنها خروجه مع حوالى 530 مسلّحاً وبعض العائلات في طائرات من مطار بيروت إلى تركيا، مع مبالغ مالية كبيرة.

وبعد تعثّر المفاوضات التي قادها الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) أول من أمس، و«التواصل التفاوضي» أمس، بدا واضحاً لدى القيادات العسكرية المعنية أن الجماعات الإرهابية لن تقبل بالخروج خالية الوفاض، فاتخذ قرار البدء بالعملية العسكرية، مع عدم إقفال باب التفاوض نهائياً.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، أمس، تابعت الطائرات الحربية السورية غاراتها العنيفة التي بدأتها قبل نحو أسبوع على تجمّعات المسلحين، وقصفت فجر أمس مواقع للإرهابيين قرب «معبر الزمراني» وجرود بلدة فليطا وأعالي منطقة وادي عجرم في جرود عرسال. وبعد الظهر، بدأت مدفعية المقاومة بقصفٍ مركّز على مواقع «النصرة» في منطقة الكسارات في الجرود لحوالى نصف ساعة، كذلك قصف الجيش اللبناني منطقة وادي الخيل بالأسلحة الصاروخية والمدفعية المناسبة، بعد رصد مواقعه تحرّكات للجماعات المسلّحة فيها.

ويمكن القول إن القصف الجوّي والبرّي أمس يمهّد لبدء تقدّم قوات مشاة المقاومة والجيش السوري، والتي من المتوقّع أن تبدأ صباح اليوم، وكذلك زيادة منسوب الضغط على الإرهابيين الذين لم يغلقوا باب التفاوض، فيتحوّل إلى «تفاوض تحت النار».

وبحسب المعلومات التي توافرت لـ«الأخبار»، فإن الهجوم البرّي من المفترض أن يبدأ من محورين: من الشرق، أي جرود فليطا المحرّرة باتجاه الجرود المحتلة من فليطا وجرود عرسال مروراً بـ«شعبة خليفة» و«وادي العرجا»، والمحور الثاني من الجنوب بدءاً من جرود يونين باتجاه منطقة وادي الخيل والكسارات في جرود عرسال المحتلة، مروراً بتلة «ضهر صافي» التي تغطي «وادي الخيل» وتضمّ مرصداً مرتفعاً لـ«لنصرة»، وتلة «ضهر الهوى» التي تغطي «وادي الميسرة» و«حرف وادي العوينة»، الذي يضمّ غرفة عمليات لـ«النصرة».

وفي تقييم الواقع العسكري واللوجستي للجماعات الإرهابية، لا يبدو أن أمد المعركة سيطول، حتى لو تمّ الاتفاق بين «النصرة» وجماعة «داعش» على مواجهة الهجوم بالتنسق بينهما. إلّا أن ما يقلق القيادات العسكرية هو اتخاذ الجماعات الإرهابية خيار التوجّه نحو مخيّمات النازحين السوريين لتوريطها، لا سيّما القريبة من مناطق وجودهم في الجرود، خصوصاً في «الملاهي» و«وادي حميد»، التي يفصلهم عنها «حاجز العجرم» التابع لـ«النصرة» قبل «خربة عجرم» ويديره المسؤول الأمني المدعو «أبو السيد». وهذا الخيار هو ما يعمل الجيش اللبناني منذ أسابيع على التحسّب له ومنع الإرهابيين من تحقيقه، لما قد يسبّبه لاحقاً من خسائر بشرية في صفوف المدنيين ورفع منسوب الاحتقان في الداخل اللبناني مع الحملات الإعلامية المشوّهة لدور الجيش. وليس خافياً أن البعض في الداخل اللبناني يراهن على طول أمد المعركة وعلى وقوع اعتداءات ضد مخيّمات النازحين، التي تكشف المعلومات يومياً محاولات الإرهابيين توريطها، لاستثمار التحريض لاحقاً ضد الجيش والتجييش ضدّه بحجة أنه يعتدي على المدنيين العزّل، فيما لا توفّر الجماعات الإرهابية فرصة لتوريط تلك المخيّمات. وفي آخر المعلومات، علمت «الأخبار» أن الموقوفَين اللذين أوقفهما الجيش أول من أمس، وهما عبد المالك كنعان (ملقبّ بأبو أنس جامع) وخضر الأطرش، اعترفا بأنهما كانا يعملان على رصد تحرّكات الجيش في عرسال وإعطاء إحداثيات عن مواقع عسكرية لإرهابيين بغية تنفيذ اعتداءات على مواقع الجيش تنطلق من مخيّمات النازحين، لإحداث فتنة بين الجيش والمدنيين. واعترف الموقوفان بأنهما سلّما ثلاثة أحزمة ناسفة لإرهابيين يختبئون داخل مخيّمين بغية تفجير أنفسهم بالجيش.

وبدا واضحاً أمس عمل فاعليات عرسال وبلديتها وبعض قادة المخيّمات على نزع فتيل أيّ توتّر قد ينتج من تطوّرات العملية العسكرية، والتأكيد على أن المخيمات لن تكون منطلقاً لعمليات إرهابية، وأن النازحين يحرصون على الأمن اللبناني وعلى علاقات المصاهرة والأخوة التي تربطهم بأهالي عرسال.

 

************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

عون يذكّر بأولوية «الموازنة» والحريري يأمل إقرارها خلال أسابيع
التعيينات الديبلوماسية: ولّى زمن الشغور

 

إنجاز يليه إنجاز وحبل التوافق على الجرّار.. في ما يشبه «الانتفاضة المؤسساتية» على مرحلة الترهل والسبات، يواصل نجم الدولة صعوده في مدار العمل والانتاج مسجلاً سرعات قياسية في سعيه نحو طيّ ملفات حيوية مُزمنة طال انتظارها على رصيف الشغور والفراغ والانقسام. فبعد 24 ساعة على إقرار سلسلة الرتب والرواتب بما هو من إنجاز وطني ونقابي وازن في سلة «العهد والحكومة ومجلس النواب» كما نوّه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس، عاد التضافر الحكومي ليسجّل إنجازاً جديداً أمس تمثّل بإقرار مجلس الوزراء حزمة تعيينات ديبلوماسية واسعة «لم يشهد لبنان حجمها منذ ربع قرن» وفق ما عبّر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لـ«المستقبل» في معرض الإعراب عن سروره بهذا الإنجاز، سيما وأن هذه التعيينات أنهت زمناً طويلاً من الشغور المتراكم في عدد من مراكز التمثيل الديبلوماسي اللبناني على مستوى العالم.

وبينما شهدت جلسة قصر بعبدا توافقاً جامعاً في الجوهر على سلة التعيينات والترفيعات والمناقلات الديبلوماسية التي أقرت، غير أنها سجلت في الوقت عينه تحفظاً «في المبدأ» على شكل إقرار هذه السلة أبداه كل من وزراء «المردة» و«القوات اللبنانية» ربطاً باعتراض كل من الطرفين على عدم تعميم لائحة أسماء الديبلوماسيين المعيّنين مسبقاً على الوزراء قبل 48 ساعة من انعقاد الحكومة، ونقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ باسيل أبدى خلال الجلسة استغرابه للتحفظ «القواتي» لكونه سبق أن أخذ بمطالب «معراب» إزاء التعيينات المقرّة (ص 2 – 3). إلى ذلك، كشفت المصادر عن تعيين مجلس الوزراء أمس العميد الياس الخوري مديراً عاماً بالوكالة لمديرية الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات خلفاً للمديرة العامة السابقة سوزان الخوري حنا التي وضعت بتصرّف رئيس الحكومة، موضحةً أنّ «قرار تنحية الخوري جاء لأسباب صحية».

وفي الاستهلاليتين الرئاسيتين، برز التشديد على أهمية إنجاز ملف الموازنة العامة، فكان تذكير من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأولويتها متمنياً «لو أنها كانت أقرت قبل السلسلة لتحديد إيرادات الدولة وأبواب الإنفاق» مع دعوته في هذا السياق إلى «تحسين الإيرادات المالية للدولة حتى لا تزداد الديون وتضعف إمكاناتها المادية»، بينما أعرب رئيس مجلس الوزراء عن أمله في «أن ينتهي درس الموازنة في لجنة المال والموازنة النيابية خلال الأسبوعين المقبلين ليعمد مجلس النواب إلى درسها وإقرارها خلال الأسابيع القليلة المقبلة»، مشيراً إلى أنّ «الحكومة باشرت من خلال إقرار السلسلة في إطلاق عملية إصلاحية كبرى تشمل كل القطاعات وكل إدارات الدولة ومؤسساتها بهدف وضع هيكلية جديدة تُحسّن الأداء وتضبط الإنفاق وتواكب الحداثة والتطور».

وفي بيان مقررات جلسة الأمس، لفت الانتباه تضمينه دعوة مجلس الوزراء إلى «وقف كل حملات التحريض ضد النازحين السوريين وإلى ضرورة التمييز بين الذين يرتكبون أعمالاً مخلّة بالأمن، وهؤلاء تتولى الأجهزة الأمنية ملاحقتهم، وبين النازحين الآمنين الذين ينتظرون عودة الهدوء إلى وطنهم للعودة إليه». في وقت حذر الحريري من خطورة الحملات التي تشهدها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وردود الفعل التي صدرت حيالها، ولفت إلى أنه اتضح وقوف «جهات مشبوهة» وراء الموقع الذي دعا السوريين إلى التظاهر وأنّ القوى الأمنية نجحت في توقيف الذين قاموا بممارسات لا تأتلف مع قيم اللبنانيين وأخلاقهم، داعياً إلى التنبه من مثل هذه الحملات التي تنعكس سلباً على الاستقرار العام في البلاد.

وعن ملف المساعدات للنازحين، أبلغ الحريري مجلس الوزراء أنّ هذا الملف سيكون من ضمن المواضيع التي سيبحثها مع المسؤولين الأميركيين خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، بهدف معرفة ما سيؤول إليه الوضع في سوريا الذي أمل انتهاءه «بأسرع وقت ممكن لا سيما وأن النازحين يريدون العودة إلى بلادهم اليوم قبل الغد، ونتمنى أن يتحقق لهم ذلك وتسمح الأمم المتحدة لهم بالعودة الآمنة إلى أراضيهم». وكان رئيس مجلس الوزراء قد قام مساء الأربعاء بزيارة إلى جدة في المملكة العربية السعودية، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ثم عاد صباح أمس إلى بيروت.

 

 

************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

مهلة جرود عرسال تنتهي فجر اليوم و «حزب الله» يحشد والجيش يحمي مناطقه

بيروت – ناجية الحصري

اكدت مصادر عسكرية لبنانية لـ «الحياة» ان المهلة التي اعطيت للمسلحين الذين يحتمون بجرود عرسال وينتمون الى «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» الارهابيين تنتهي فجر اليوم، آملة بأان تقتنع قيادة «الجبهة» التي كان يفاوضها «حزب الله» حول انسحابها الى داخل القلمون السوري بأن المعركة اذا ما نشبت فان هؤلاء المسلحين سيخسرونها». وكشفت هذه المصادر «نتيجة معطيات لديها»، عن ان «حزب الله حشد اعداداً كبيرة من مسلحيه لخوض هذه المعركة والتي اتخذ بها القرار ايرانياً». واشار الى «ان توقيت المعركة مرده إلى ان ايران تريد تطهير المنطقة التي باتت تسيطر عليها داخل سورية وبالتالي توظيف الامر في السياسة».

وفي انتظار المعركة فان مخيمات للاجئين السوريين على اطراف بلدة عرسال التي ستدور المعركة في جرودها وتبعد من البلدة 15 كلم، رفعت اعلام لبنانية فوق الخيم. وقال مدير مخيم «الورد» ابو محمد لـ «الحياة»، إن رفع الاعلام «دلالة الى اننا بحماية الجيش ومعه»، مشيراً في الوقت ذاته الى مغادرة بعض العائلات النازحة الخيم واستئجار بيوت داخل عرسال بشكل موقت تحسباً لأي تطور امني قد يطاول المخيم». وابدى تخوفه من «مندسين يورطون المخيم وناسه».

واكد المصدر العسكري حصول اجتماع بين قيادتي «النصرة» و «داعش» في الجرود لتنسيق ما»، الا انه اعتبر ان المعركة التي سيخوضونها خاسرة، فالمجال الحيوي مغلق». وشدد على ان الجيش اللبناني لن يتدخل في هذه المعركة قطعاً «لا نريد ان ندفع ثمن هذه المعركة، ولن ننجر الى معركة يخوضها حزب الله».

واعلن المصدر انه في حال سقطت الجرود في يد «حزب الله» فان عرسال ليست ساقطة ولن تكون لا للحزب ولا لغيره انما للجيش اللبناني، واذا سقطت الجرود فان الجيش اللبناني يستلمها فقط، فأرضنا لبنانية وستبقى، ونحن موجودون اصلاً في مراكزنا وكنا نقوم بدوريات في الجرود اللبنانية». ونفى اي نية للتنسيق «لا مع الجيش النظامي السوري ولا مع حزب الله، ولا ضرورة لذلك».

واكد المصدر العسكري «ان وضع النازحين السوريين لن يتغير بعد سقوط الجرود».

وسألته «الحياة» عن فشل جهود اعادة النازحين اللبنانيين والسوريين الى بلدة الطفيل حتى الان، فاعتبر المصدر ان مشكلة الطفيل تتعلق برفض السلطة اللبنانية ان تمول ايران تزفيت الطريق وكلفتها 40 الف دولار».

وحول معلومات ترددت عن «جبهة النصرة» حصلت على سلاح ثقيل في الجرود، سأل المصدر عن كيفية حصول ذلك، أمن الجو؟».

ولفت المصدر الى ان «الجيش اللبناني سيتمكن من مراقبة المعركة من مواقعه فأرض المعركة سفوح وتلال ومن تلال معينة تمكننا متابعة ما يجري». وكشف وفق معطيات عن ان «حزب الله» يأخذ في الاعتبار امكان لجوء المسلحين الى تفجير انفسهم في قواته، فهؤلاء لن يبق لهم خيار الا الموت او الاستسلام».

وقال ان الجيش اللبناني يتحسب لامكان «اختراق ارهابي مواقعه ومهمتنا ان نمنعه حتى لا يتسببوا بمشكلة اخرى».

وكانت بلديات بعلبك والنبي شيت وبريتال وايعات وغيرها في محافظة بعلبك- الهرمل اتخذت قراراً بمنع تجول النازحين السوريين فيها من الثامنة مساء وحتى الخامسة صباحاً. واكد المحافظ بشير خضر لـ «الحياة» ان هذا القرار اتخذ على مستوى 4 بلديات ولا علاقة للمحافظة به، وجاء على خلفية الاحتقان الحاصل بسبب الشريط المصور عن عملية تعذيب نازح سوري بعد الاصطفاف الذي تسبب به وفاة النازحين الموقوفين الاربعة والدعوات الى التظاهر ضد الجيش اللبناني».

ونفى ان يكون منع التجول على علاقة بمعركة الجرود «فهذه البلدات بعيدة من الحدود مع سورية كبعد طرابلس من جونيه». واشار الى انه سبق ان اتخذ مثل هذا الاجراء الوقائي عقب تفجيرات بلدة القاع وحصول غليان ضد السوريين وكان اجراء موقتاً لثلاثة ايام وهدفه، كما الآن، حماية النازح السوري، خصوصاً ان اعداد عناصر قوى الامن الداخلي في المحافظة قليل».

************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:إشتباك حول السلسلة والضرائبومحاصصة في التشكيلات الديبلوماسية

الواقع الداخلي يتحرك على إيقاع سلسلة الرتب والرواتب وارتداداتها على مختلف القطاعات المربوطة بها، والجو العاصف الذي يقابلها من الهيئات الاقتصادية التي تحذّر من تداعيات شديدة السلبية على المالية العامة، فيما هو مرشّح خلال فترة وجيزة لأن يتحرّك على إيقاع السلسلة الشرقية في ظل الحدث الأمني ضد المجموعات الارهابية في منطقة جرود عرسال، حيث تؤشّر المعطيات الامنية الى دخول المنطقة حَيّز العد التنازلي الفعلي، وهو ما أكدته مصادر حزبية معنية بهذا الحدث لـ«الجمهورية»، وقالت: «الساعات الـ72 المقبلة حاسمة، خصوصاً أنّ المفاوضات التي كانت جارية حول المنطقة انتهت، وبالتالي الظروف الميدانية اكتملت من كل النواحي. وشدّدت في الوقت ذاته على أن ما يُقال عن توقيت العملية العسكرية في الجرود بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى الولايات المتحدة الاميركية لا يمتّ الى الواقع بصِلة، خصوصاً انّ هذه العملية هي استكمال للعملية التي قام بها «حزب الله» في القلمون الغربي، وتمّ تأجيل تنظيف القسم الباقي في هذه المنطقة من الارهابيين جرّاء الجو السياسي والطائفي والمزايدات التي أثيرت آنذاك، واليوم الوضع مغاير تماماً لِما كان سائداً آنذاك، والجميع في جو العملية القائمة لا محالة من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة والى سائر المستويات السياسية والأمنية».

ظلت السلسلة في صدارة المشهد الداخلي، ولا يبدو الخلاف عليها محكوماً بسقف زمني، مع الحديث عن تحرّك تصعيدي للهيئات الاقتصادية. واذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كرّر تمنّيه لو انّ الموازنة أقرّت قبلها لتحديد إيرادات الدولة وابواب الانفاق، ودعا الى التشدّد في تطبيق القوانين ذات الصلة بالرقابة والايرادات، ومعاقبة التهرب من دفع الضريبة، وجّه اليه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل رسالة ناشَدهُ فيها ردّ قانون الضرائب الذي أقرّه مجلس النواب في جلسته التشريعية أمس الاول، «وذلك لإنقاذ الاقتصاد وذوي الدخل المحدود».

ووصف الجميّل كلام رئيس الجمهورية عن أنه كان يفضّل إقرار الموازنة والايرادات قبل السلسلة، بأنه في مكانه السليم، وقال: «موقف رئيس الجمهورية أساسي لرَدّ البوصلة الى المكان الصحيح».

وإذ جَدّد الدعوة الى وقف مكامن الهدر والفساد وضبط مالية الدولة، رأى «انّ هناك طريقتين لإيقاف الجريمة؛ ردّ القانون الى المجلس والطعن بالقانون. وقد بدأنا بالخطوة الاولى قبل ان نلجأ الى التدبير الثاني، لأنّ طريقة إقرار الضرائب كانت مخالفة للدستور وللنظام الداخلي لمجلس النواب».

برّي

في هذا الوقت، لفتَ هجوم رئيس مجلس النواب نبيه بري على مَن وصفهم بـ«الحيتان»، وقال أمام زوّاره: «السلسلة هي الانجاز الأهم الذي يشهده لبنان منذ سنوات طويلة. وأعود وأكرر انّ هذه السلسلة لا تطال الفئات الشعبية او الفقيرة خلافاً لِما يجري ترويجه من بعض الحيتان التي تحرّكت للتشويش على هذا الانجاز.

لن نتأثر بكل ما يقال، المهم انّ السلسلة أنجِزت، لكن ما يجب ان يكون معلوماً هو انّ الأمر لم ينته ولا يجب ان ينتهي هنا، بل يفترض ان يستكمل بالتوجيه من قبلنا جميعاً وتحديداً الحكومة الى المهمة الكبرى في منع مسارِب الهدر ووقف الفساد وكل ما يعيق حركة نمو البلد. اقترب ان أقول إننا بحاجة الى ما يشبه حالة طوارىء للإنقاذ الاقتصادي والمالي، وكل ما يتّصِل بذلك».

الحريري

واعتبر الحريري، العائد من السعودية بعد زيارة قصيرة التقى خلالها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «انّ إقرار السلسلة هو إنجاز للعهد وللحكومة ولمجلس النواب»، وأمل في أن ينتهي درس الموازنة خلال الاسبوعين المقبلين، بحيث يعمد مجلس النواب الى درسها وإقرارها في الاسابيع المقبلة.

جابر لـ«الجمهورية»

وقال النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية»: «تمويل السلسة جاء من مصادر لا تمسّ بذَوي الدخل المحدود. وبعدما أُقرّت، يجب ان يتم التوجّه نحو إصلاح مالي حقيقي ليتمكّن البلد وتتمكّن الخزينة من أن تتجاوز تأثيرات السلسلة وتكلفتها في المرحلة القادمة، فالاصلاح المالي أكثر من ضروري، وهذا يعني ان تكون هناك ورشة كاملة وجدية لهذا الاصلاح، ومن دون ذلك انا أخشى في حالة عدم الاصلاح المالي ان يكون لبنان ساعتئذ في خطر حقيقي».

التشكيلات

وبعد طول انتظار، أقرّ مجلس الوزراء التشكيلات الديبلوماسية وشملت مجموعة من المراكز، حيث أجرى «نَفضة» واسعة هي الاولى بهذا الحجم، وشملت 74 مركزاً وزّعت على سفارات عربية واجنبية. وأُبقي البعض في مراكزهم، وتمّ التوافق على ما يزيد عن 40 إسماً جاؤوا ضمن التسويات التي يشهدها عهد التفاهمات.

وعلى رغم اعتبار اكثر من وزير ما جرى بأنه انجاز جديد يُسَجل للحكومة، تمسّك بعض الوزراء بمواقفهم الاعتراضية وباعتبار هذا الامر بأنه لم يكن سوى محاصصة وتوزيع مغانم بين القوى السياسية الحاكمة.

وعلمت «الجمهورية» أنّ بعض الوزراء اعترضوا خلال الجلسة على عدم إشراكهم في المشاورات التي حصلت حول التشكيلات الدييلوماسية، وعلى ما سمّوها سياسة «إسقاط التفاهمات» على مجلس الوزراء، بعد إجرائها خارجه، من دون ان يطّلع عليها الوزراء مُسبقاً عليها، او حتى من دون ان يكون لهم عِلم بها.

وعلمت «الجمهورية» انّ الوزير يوسف فنيانوس توجّه الى الوزير جبران باسيل داخل الجلسة بالقول: «هل يصحّ نحن كوزراء ان نطّلع على الاسماء من خلال احدى الصحف؟ وماذا عن الربط بينها وبين معركة الرئاسة المقبلة؟

الّا أنّ باسيل لم يعلّق بداية، وتولى الرد الوزير يعقوب الصرّاف، ليعود باسيل فيقول: «هذا غير صحيح، لا دخل للمعارك الرئاسية، وليس هكذا تُدار». وأدى هذا الحوار الى توتر الاجواء بعض الشيء قبل ان تعود الى طبيعتها.

وانتهى النقاش الى إخراج سلة التشكيلات على النحو الآتي:

فادي الحاج علي – بروكسل، رامي عدوان – باريس، رامي مرتضى – لندن، شوقي بو نصار – موسكو، ميرا ضاهر – روما، جوني ابراهيم – الفاتيكان، مصطفى أديب – برلين، هالة كيروز – مدريد، سليم بدورة – جنيف، غسان المعلم – أنقرة، إبراهيم عساف – فيينا، كلود الحجل – قبرص، أمال مدللي – بعثة لبنان في الأمم المتحدة، سحر بعاصيري- اليونيسكو، غابي عيسى – واشنطن، فادي زيادة – أوتاوا، سامي النمير – المكسيك، يوسف صياح – برازيليا، نمير نور الدين – كوبا، حسن حجازي – باراغواي، طوني فرنجية – تونس، تريسي شمعون – الأردن، فوزي كبارة – السعودية، علي الحبحاب – بغداد، ريان سعيد – الكويت، فؤاد دندن – أبو ظبي، نضال يحيى – ليبيا، محمد الحسن – الجزائر، ألبير سماحة – عُمان، ميلاد نمور – البحرين، حسن عباس – طهران، أسامة خشاب – كينشاسا، حسام دياب – نيجيريا، الين يونس- الغابون، سامي حداد- السنغال، بريجيتا العجيل- سيراليون، ماهر خير- غانا، قبلان فرنجية- جنوب افريقيا، هنري قسطون- ليبيريا، عبير طه- كونغوالديموقراطية، نضال احمد يحي- اليابان.

كذلك عيّن المجلس مدير عام الشؤون السياسية في وزارة الداخلية وامين سر مجلس الامن المركزي العميد الياس خوري، مديراً عاماً للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية.

مصادر وزارية

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ أجواء الجلسة كانت هادئة جداً باستثناء المشادّة التي حصلت بين فنيانوس وباسيل. وفي حين اكدت «انّ هذه الاجواء احياناً تجعل من جلسات الحكومة منتجة»، إنتقدت بشدة «التغاضي عن بعض الصفقات بحجة تجنّب الخلافات».

وسألت: «كيف يطلب التلزيم بطريقة استدراج عروض «شورت ليست» لمشاريع كبيرة من دون ان تكون مفتوحة لجميع الشركات، فيصبح التلزيم وكأنه بالتراضي مثل كاسر الموج وطريق الطفيل وقب الياس ـ عانا وقيمته 42 مليار ليرة و500 مليون؟». كما سألت «أين اصبح ملف البواخر الذي أحيل الى ادارة المناقصات؟ وما هو مصير آلية التعيينات التي قيل انها ستبتّ في جلسة الامس»؟

ابو زيد

وكان من المتوقع ان تشهد الجلسة توتراً آخر عند طرح البند المتعلق بالشأن الوظيفي لمديرة التعاونيات في وزارة الزراعة غلوريا ابي زيد، الّا انه
وعند الوصول الى هذا البند فوجىء الجميع بأنّ وزير الزراعة غازي زعيتر طلب سَحب البند واستمهلَ المجلس أسبوعين لدراسة بعض المراجعات التي وردته في هذا الاطار.

وقال زعيتر لـ«الجمهورية» انه «طلب التأجيل بناء لرغبة البطريرك الماروني، لكن بالنهاية على مجلس الوزراء ان يأخذ قراراً بتسوية وضع ابو زيد القانوني بعيداً من اي حسابات».

«القوات اللبنانية»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ اعتراضها على الآليّة التي تَمّت فيها التعيينات الديبلوماسية لا ينفي ضرورة حصولها من أجل تزخيم الجسم الديبلوماسي، ورَفده بالنخَب والطاقات، وإعادة الحيوية إلى هذه المواقع المهمة.

وكان الوزير بيار بو عاصي ردّ على استغراب الوزير باسيل موقف «القوات» على رغم تزكية الأسماء التي اقترحتها، بالقول انّ الوزير او الحكومة مجتمعة باعتبارها السلطة التنفيذية، يجب، وفق الدستور، ان تكون مطّلعة على كافة الأسماء لا أن تعرض عليها الأسماء في اللحظات الأخيرة.

واوضحت المصادر انّ بو عاصي «سجّل اعتراضه على طلب وزارة الاشغال صيانة كاسر الموج عبر استدراج العروض، داعياً إلى إجراء مناقصة كون لا صفة معجّل مكرّر للمشروع تستدعي استدراج العروض، كما دعا إلى التأكد من العقد كون الشركة المشغّلة ملزمة إجراء الصيانة».

واشارت الى «انّ وزراء «القوات» طالبوا وزير الطاقة سيزار ابي خليل إعادة التفاوض مع الاستشاري الدولي من أجل تقصير المدة التي تتطلّبها شراكة القطاعين العام والخاص لبناء المعامل من 36 شهراً إلى 24، بحيث تكون العقود جاهزة للتوقيع مع الشركات المنتجة للطاقة بعد سنتين كحد أقصى. ورداً على مطالبة «القوات» و«المردة» إبقاء غلوريا أبو زيد في موقعها، طلب تأجيل الموضوع لأسبوعين بناء لتمنّي البطريرك الماروني ورئيس الجمهورية».

 

************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

طلائع معركة الجرود على وقع دعوات أميركية ودولية لنزع سلاح حزب الله

6 سفيرات في العواصم الكبرى والفاعلة.. وانتفاضة القضاء ضد السلسلة تتصاعد

خطفت المعلومات التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي عن بدء العملية العسكرية في جرود عرسال الأنظار ليلاً، على وقع تحذيرات أميركية جاءت على لسان السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هالي من ان حزب الله يُعزّز ترسانته من الأسلحة، مطالبة بعد لقاء مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان سيغريد كاغ، عشية اجتماع مجلس الأمن الدولي لمناقشة إحاطة حول القرار 1701 وبعثة حفظ السلام التابعة للمنظمة الدولية (اليونيفل) العاملة في جنوب لبنان، بأن يولى المجتمع الدولي سلاح الحرب الاهتمام، والضغط عليه لنزع هذا السلاح، لمنع التصعيد في التوترات الإقليمية، والكف عن السلوك المزعزع للاستقرار وبخاصة تجاه إسرائيل.

وفي الإطار نفسه، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس على «ضرورة نزع سلاح «حزب الله» في لبنان، والعمل على الحفاظ على الزخم السياسي الإيجابي الذي تحقق مؤخراً لتعزيز قدرة البلد على مواجهة التحديات.

التعيينات الدبلوماسية

سياسياً، مثلما كان متوقعاً، أنجز مجلس الوزراء «صفقة» التعيينات الدبلوماسية، مستنداً إلى توافق القوى السياسية على الأسماء التي شملتها، وتم بموجبها ملء المراكز الشاغرة في 74 سفارة، لا سيما في عواصم القرار الدولي والامانة العامة للخارجية التي اسندت للسفير هاني إبراهيم شميطلي، لكن الصفقة لم تمر من دون اعتراض من وزراء «القوات» و«المردة» رغم ان «حصتهم» كانت ملحوظة في التعيينات أو المناقلات، غير ان الاعتراض كان على الشكل وليس على الأسماء، لأنهم لم يطلعوا عليها مسبقاً، بحسب النظام الداخلي لمجلس الوزراء، ولا سيما بالنسبة للسفراء الذين عينوا من خارج الملاك.

وأوضحت مصادر وزارية، ان الجلسة بشكل عام كانت هادئة، باستثناء تسجيل نوع من التلاسن بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير الاشغال يوسف فنيانوس الذي اعترض على قراءة الأسماء في الصحف قبل الاطلاع عليها في مجلس الوزراء، وكذلك بين باسيل والوزير «القواتي» بيار بو عاصي الذي شدّد على ضرورة العودة لآلية التعيينات المعتمدة في كل شيء، فرد عليه باسيل معاتباً: «منيح أنو طالعلكن حدن»، في إشارة إلى معرفته بأحد الأسماء المرشحة للتعيين.

ونصت التشكيلات الدبلوماسية على تعيين السفراء هاني شميطلي أميناً عاماً لوزارة الخارجية وغدي خوري مديراً للشؤون السياسية وكنج الحجل مديراً للشؤون الإدارية والمالية، كما شملت تعيين 7 سفراء من خارج الملاك، وهم: ترايسي داني شمعون في الأردن، فوزي كبارة في المملكة العربية السعودية، سحر بعاصيري في الأونيسكو، رامي عدوان في باريس، غابي عيسى في واشنطن، محمّد محمود حسن في الجزائر وفؤاد دندن في الإمارات.

وعلم ان «تخريجة» تعيين عدوان الذي كان يعمل مديراً لمكتب باسيل جرت بعد ان كان الأخير قدم استقالته من ملاك السلك الدبلوماسي قبل أيام لعدم إمكانية ترفيعه من الفئة الثالثة إلى الفئة الأولى، فعين من خارج الملاك.

كما شملت التشكيلات مناقلات بين 58 سفيراً في الخارج، فيما عاد 12 سفيراً من الخارج إلى الداخل، بينهم 8 إلى الإدارة المركزية، واحيل السفير نواف سلام الذي يرأس بعثة لبنان في الأمم المتحدة إلى التقاعد وحلت مكانه السفيرة امال مدللي التي اعتبرت من حصة تيّار «المستقبل» إلى جانب بعاصيري وفوزي كبارة، وبقي السفير شوقي بو نصار في موسكو من حصة النائب وليد جنبلاط، في حين تمثلت حصة الرئيس برّي بنقل ابنته فرح من دمشق إلى الإدارة المركزية، مع انعام عسيران وحسن سعد ونقل رامي مرتضى إلى لندن.

ولاحظ أحد الوزراء ان حصة السيدات كانت واضحة، من ضمن «الكوتا» متفق عليها وهي شملت السفيرات: شمعون وبعاصيري وآمال مدللي، وميرا ضاهر وهالة كيروز وعبير طه.

إلى جانب موضوع التعيينات الدبلوماسية، علم ان مجلس الوزراء عين العميد الياس خوري مديراً عاماً للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية، بناء لاقتراح الوزير نهاد المشنوق، خلفاً للسيدة سوزان الخوري حنا التي وضعت بتصرف رئيس الحكومة.

أزمة النازحين

وكانت الجلسة استهلت بمداخلة من الرئيس عون الذي اطلع الوزراء على كتاب ورده من المنسق المقيم والإنساني للأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني، أشار فيه إلى وجود مؤشرات على انخفاض مساهمات الدول في خطة مساعدة النازحين، وأن مساهمات العام 2017 هي أقل من مساهمات العام 2016، مع غياب الرؤية الواضحة للعام 2018.

وفتح تلاوة هذا الكتاب الباب امام نقاش بين الوزراء، طاولت في بعض جوانبها حملات التحريض ضد النازحين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الحملات التي يتعرّض لها الجيش.

فدعا الرئيس الحريري إلى التنبه من هذه الحملات، مؤكداً انها تنعكس سلباً على الاستقرار العام في البلاد، مشيراً إلى ان موضوع مساعدة النازحين سيكون من ضمن المواضيع التي سيبحثها مع المسؤولين الأميركيين خلال زيارته إلى واشنطن التي تبدأ اليوم، وذلك بهدف معرفة ما سيؤول إليه الوضع في سوريا، والذي نأمل ان ينتهي بأسرع وقت ممكن، لا سيما وأن النازحين يريدون العودة إلى بلادهم اليوم قبل الغد، ونتمنى ان يتحقق لهم ذلك وتسمح لهم الأمم المتحدة بالعودة الآمنة إلى أراضيهم.

وأعلن وزير الإعلام ملحم رياشي في المقررات الرسمية ان المجلس دعا إلى وقف كل حملات التحريض ضد النازحين السوريين، مشدداً على ضرورة التمييز بين الذين يرتكبون اعمالاً مخلة بالأمن وهؤلاء تتولى الأجهزة الأمنية ملاحقتهم، والنازحين الآمنين الذين ينتظرون عودة الهدوء إلى وطنهم للعودة إليه.

تداعيات الجلسة

في هذا الوقت، بقيت تداعيات إقرار سلسلة الرتب والرواتب مع الضرائب التي تمّ فرضها لإيجاد مصادر تمويلها، في صدارة الاهتمام الرسمي والهموم الشعبية، لا سيما بعد ان ظهرت أولى تداعياتها بارتفاع أسعار السلع المعيشية، والتلويح بزيادات في أقساط المدارس، وتضامن القضاة الشرعيين مع القضاة العاديين في إعلان التوقف عن العمل، حتى يتم تصحيح أوضاعهم.

وفيما التزم القطاع المصرفي بالصمت، واصل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل حملته على السلسلة ومعارضته للضرائب الجائرة على الطبقات الشعبية، طالباً من الرئيس عون رد قانون الضرائب الى المجلس النيابي لاعادة درسه، وتلويحه بتقديم طعن بالقانون امام المجلس الدستوري، معترفاً بأنه من الصعوبة ايجاد خمسة نواب آخرين للانضمام الى نواب الكتائب الخمسة لتأمين المخرج القانوني لتقديم الطعن، مع ان النائب خالد الضاهر اعلن استعداده للانضمام الى النواب الراغبين بالطعن في القانون.

واشار الجميل الى ان كل الضرائب التي اقرت بحسب دراسات الجامعة اللبنانية تفيد بأن القدرة الشرائية للمواطن ستنخفض بين 10 و20 في المائة، وان مائة الف لبناني سينزلون تحت خط الفقر بسبب الضرائب وT,VA,، معرباً عن خوفه من ان يكون هدف الضرائب تعبئة الخزينة من اجل الحملة الانتخابية للسلطة، وقال اذا كان ارئيس عون مقتنعاً بما قاله في الاعلام من انه كان يفضل اقرار الموازنة قبل السلطة، فيجب رد القانون.

في المقابل، انبرى الرئيس بري الدفاع عن السلسلة، معتبرا انها «الانجاز الاهم الذي يشهده لبنان منذ سنوات طويلة»، مؤكدا انها «لا تطال الفئات الشعبية خلافاً لما تروجه بعض «الحيتان» التي تحركت للتشويش على هذا الانجاز».

وابلغ الرئيس بري زواره امس، انه «لن يتأثر بما يقال، لان المهم ان السلطة انجزت»، لكنه دعا الحكومة الى القيام بمهمتها الكبرى، وهي منع مسارب الهدر ووقف الفساد، مشيرا الى اننا «بحاجة الى ما يشبه حالة طوارئ للانقاذ المالي والاقتصادي».

وكان بري اكد في بيان وزعته مكتبه صباحا ان «حيتان المال تتحرك في بحر لبنان الهادي»، وقال: «فتش عن الذين يريدون الغنم ولا يقبلونه حتى بالمساهمة في الغرم، كي لا يكون دولة بين الاغنياء، السلسلة ربح ليس فقط للناس بل لخزينة الدولة».

ولم يغب موضوع السلسلة عن اجتماع مجلس الوزراء، ولا عن اجتماعات الكتل النيابية، لا سيما كتلتي المستقبل والوفاء للمقاومة، ولا ايضا عن الوزراء، وفيما اشار الرئيس عون الى انه كان يتمنى لو كانت الموازنة اقرت قبل السلسلة لتحديد ايرادات الدولة وابواب الانفاق، داعيا الى تحسين الايرادات المالية للدولة حتى لا تزداد الديون وتضعف امكاناتها المادية، اعتبر الرئيس الحريري ان اقرار السلسلة «انجاز» للعهد وللحكومة ولمجلس النواب، معربا عن امله في ان ينتهي درس الموازنة في لجنة المال والموازنة النيابية خلال الاسبوعين المقبلين، بحيث يعمد المجلس الى درسها واقرارها خلال الاسابيع القليلة المقبلة.

تصعيد قضائي

في التحركات ، لبى الجسم القضائي دعوة مجلس القضاء الاعلى القضاة العدليين للاعتكاف الى حين اجراء المعالجة التشريعية في خصوص ما ورد في قانون سلسلة الرتب والرواتب.

واعلن مجلس القضاء الشرعي الاعلى تضامنه واعتكاف قضاته في المحاكم الشرعية السنية والجعفرية في مكاتبهم تضامناً مع زملائهم، وكذلك فعل قضاة الموحدين الدروز.

وعلم ان مجلس القضاء، طلب مواعيد من الرؤساء الثلاثة لشرح الموقف ومطالبتهم بالتدخل لاصلاح الخلل.

بدوره، لفت مجلس الجامعة اللبنانية الى انه «بعد الاطلاع على بعض البنود الواردة في مشروع سلسلة الرتب والرواتب المقر في الجلسة التشريعية في 19/7/2017، والذي ينال من الحقوق المكتسبة للهيئة التعليمية الخاصة بالامن الصحي والتقديمات الاجتماعية للاساتذة، ونعني بها وبشكل خاص وضع نظام موحد لهذه التقديمات نؤكد ان كل ما يناله الاستاذ الجامعي من ضمانات وتقديمات اجتماعية حقوق مكتسبة لا يمكن او يسمح المساس بها»، ونبه المجلس الى ان «التعرض للاستقرار الاجتماعي للاستاذ الجامعي سينعكس، بلا ريب، على دوره وعلى دور الجامعة الأكاديمي والوطني»، مؤكدا «موقف رابطة الاساتذة المتفرغين ودعم الخطوات التي قررتها وستقررها باعتبارها الهيئة النقابية الوحيدة الناطقة باسم الاساتذة».

معركة الجرود

في هذا الوقت، ووسط تأكيد من المكتب السياسي لتيار «المستقبل» لتوفير مظلة امان حول عرسال، وبأنها في حمى الدولة ومؤسساتها الشرعية، استنادا الى مواقف الرئيس الحريري وقائد الجيش وردت مساء امس، معلومات عن بدء حزب الله لمعركة الجرود في عملية اطلق عليها «عملية الحاج علاء البوسنة» (الحاج حسن حمادة) الذي شيعه الحزب قبل أيام. وتم التداول على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً بالصوت للامين العام للحزب السيد حسن نصر الله يقول فيه: «بنداء يا صاحب الزمان تبدأ عملية تحرير عرسال وجرودها من الجماعات التكفيرية الارهابية».

لكن الاعلام الحربي نفى في وقت لاحق صحة هذا النداء الذي أرفق بورود معلومات عن ان مقاتلي حزب الله يشتبكون مع عناصر من جبهة النصرة في منطقة تل البركان على الحدود اللبنانية السورية، من جهة القلمون الغربي، تزامنت مع غارات شنها الطيران السوري على مواقع للمسلحين في جرود عرسال، في وقت استهدفت مدفعية الحزب هذه المواقع بقصف مركز، ثم اعلن ليلا عن تحرير وادي الحاج محسن وكوع السبع لفات في جرود الجراحير والسيطرة كذلك على ستة مواقع كما افيد عن قصف مراكز المسلحين في وادي الخيل المقر الرئيسي لزعيم جبهة النصرة في القلمون ابو مالك التلي، بما يؤشر الى توقف المفاوضات التي كانت تجري معه للاستسلام او مغادرة المكان.

ونقلت قناة «الميادين» عن مصدر امني رفيع قوله ان الجيش اللبناني في اعلى درجات الجهوزية والاستعداد للدفاع عن الحدود وعن عرسال، كما ذكرت قناة «الجديد» ان حزب الله سيطر على جبل الشليل (او الضليل) في جرود الجبهة السورية.

وأورد موقع الضاحية الجنوبية الالكتروني منتصف الليل، ان حزب الله سيطر على تلة البرج وتلة العلم في جرود فليطا في القلمون الغربي، بعد انسحاب جبهة «النصرة» من دون اي مواجهة.

في نيويورك، شدد الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريس في تقرير وجهه إلى مجلس الأمن الدولي على «ضرورة نزع سلاح حزب الله والعمل على الحفاظ على الزخم السياسي الإيجابي الذي تحقق مؤخرا لتعزيز قدرة لبنان على مواجهة التحديات التي تنتظره».

وأكد غوتيريس أن «استقرار لبنان هو منفعة عامة إقليمية»، متعهداً بـ»أن تواصل الأمم المتحدة جهودها في إعطاء الأولوية للوقاية في لبنان بما في ذلك تنفيذ الإطار الاستراتيجي للأمم المتحدة الخاص بلبنان للفترة من 2017-2020».

ورحب بـ»الاتفاق على إطار انتخابي جديد» معرباً عن أمله في «أن يمهد هذا الإنجاز الطريق لمزيد من الانتعاش السياسي والاقتصادي والاستقرار العام في لبنان.

كما شدد على «أهمية استمرار كل من لبنان وإسرائيل بالتزاماتهم بقرار مجلس الأمن 1701» .

وأعرب عن «قلق الأمم المتحدة إزاء استمرار وجود أسلحة غير مأذون بها في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والخط الأزرق» معتبرا أن «هذا الوضع بمثابة خرق للقرار 1701 مبدياً عن قلقه من الجولات الإعلامية التي نظمها «حزب الله» في المنطقة ».

وناشد غوتيريس رئيس الجمهورية ميشال عون إلى «العمل على استئناف الحوار الوطني في لبنان بهدف التوصل إلى استراتيجية للدفاع الوطني»، معتبراً أنه «سيسهم في معالجة مسألة الأسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة اللبنانية».

 

************************************

افتتاحية صحيفة الديار

هذه «رسالة» حزب الله.. هل وقع «التلّي» ضحيّة الرهان على إسرائيل؟

ابراهيم ناصرالدين

فيما يغرق اللبنانيون المستفيدون من سلسلة الرتب والرواتب، وغير المستفيدين منها، في اجراء حسابات الربح والخسارة، وفي وقت تقاسمت القوى السياسية الممثلة في مجلس الوزراء التعيينات الديبلوماسية، تتكشف فصول جديدة من ابعاد وتداعيات معركة الحسم في الجرود.. «فالزحف» لتحريرها ان لم يكن قد بدأ على نطاق واسع مساء امس، فهو سيبدأ خلال ساعات، اذا لم يقبل المسلحون التسوية. معركة «التطهير» «نضجت» ولم يعد التأخير مجديا، آخر عمليات الاستطلاع «بالنار» بدأت قبل منتصف الليل، بشكل عنيف من قبل سلاح المدفعية والراجمات التابعة لحزب الله فتم استهداف مواقع المسلحين في وادي العويني ووادي الخيلفي جرود عرسال، فيما شن الطيران السوري غارات مكثفة على مواقع قيادية وعملانية للمسلحين، وسط معلومات عن سيطرة مقاتلي حزب الله بعد منتصف الليل على منطقة الكسارات و3 مراكز لـ«جبهة النصرة» في وادي العويني في جرود عرسال، وكذلك على نقطتين استراتيجيتين في جرود فليطا.

المساحة الزمنية التي تم منحها مساء لم تكن للتفاوض وانما للقبول بالشروط او رفضها، فالتفاوض توقف منذ اسبوع، والوساطات لم تعد خلال الايام القليلة الماضية في اطار تبادل المطالب، بل في اطار معادلة اما الرضوخ للتسوية او اختيار طريق «الانتحار»… لكن يبقى السؤال الاهم: «على ماذا يراهن امير «جبهة النصرة» ابو مالك التلي؟ خصوصا ان «الوظيفة» السياسية لمجموعته المسلحة القاضية بإسقاط النظام السوري قد انتفت وباتت جزءا من الماضي… فهل حصل على «وظيفة» جديدة وكان يعول على مشغليه الجدد لحمايته في الجرود؟

اوساط معنية بملف الجرود اكدت ان الساحة السورية تشهد تقلبات جذرية في موازين القوى الداخلية، وفي تداخل الحسابات الخارجية التي ازدادت تعقيدا بفعل الخلافات الخليجية الاخيرة، والتفاهمات الاميركية- الروسية وكذلك التفاهمات الايرانية -التركية – الروسية. هذه العوامل ادت الى خلط الاوراق والتحالفات وبرزت خارطة مصالح متضاربة بين اصدقاء الامس، ما انعكس بشكل مباشر على الفصائل والمجموعات المسلحة التي دخلت مجددا في اتون حرب «الاخوة» في الشمال السوري والغوطة الشرقية، في انعكاس مباشر للخلاف بين قطر والسعودية والامارات.

استثمار اسرائيلي

ووفقا للمعلومات، منذ نحو العام والنصف اصبحت مجموعة ابو مالك التلي في الجرود جزءا مما تعتبره اسرائيل امتداداً حيويا لنفوذها في مواجهة حزب الله، وبات جزء من استثمارها في المجموعات السورية المسلحة على طول الحدود مع الجولان السوري، فمنذ ان بدأت اسرائيل تعمل بجهد كبير للتواصل مع المسلحين تحت عنوان «جيرة جيدة» على طول الحدود جنوب سوريا، دخل في سياق اهتمامها تطويق حزب الله من الجهة الشرقية للحدود اللبنانية، وبما ان الاستثمار في «داعش» صعب  «التسويق» فتحت خطوط التواصل مع امير جبهة النصرة في القلمون عبر الاستخبارات القطرية التي عملت على «تعبيد الطريق» امام هذه العلاقة «المصلحية» خصوصا خلال العام المنصرم حين ايقن التلي ان «المظلة» الاقليمية السابقة لم تعد قادرة على حمايته والمحافظة على دوره ووافق على الدخول ضمن منظومة دعم الاستراتيجية الاسرائيلية القائمة على خلق جبهة معادية في «الحديقة الخلفية» لحزب الله.

بعد التفاهم الروسي -الاميركي في الجنوب السوري، خرجت اسرائيل عن «طورها» وعبر رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو صراحة عن رفضه للتفاهم لانه لم يراع المصالح الاسرائيلية، ووفقا لتقارير الاجهزة الامنية الاسرائيلية فان المشروع الاسرائيلي الذي تعاظم خلال السنة الاخيرة من خلال اقامة بنية تحتية استخباراتية على الحدود اللبنانية الشرقية، بات معرضا للانهيار بعد «الصفقة» الاميركية – الروسية في الجنوب، وتبين للاسرائيليين ان الاميركيين لم يبالوا من خلال دعمهم للجيش اللبناني بالمصالح الاسرائيلية، وكذلك لم يبدوا اي اهتمام للتنسيق الميداني بين المؤسسة العسكرية وحزب الله، واتضح ايضا ان التفاهم في الجنوب السوري على وقف النار لن ينطبق على الحدود الشرقية، اي ان الامور تتجه الى الاسوأ، خصوصا ان حزب الله وعبر الجانب الايراني ابلغ الروس بأن بقاء هذه البؤرة غير مقبول ولن يسمح بأن تكون الحدود اللبنانية مع سوريا جزءا من اي تفاهمات تبقي المسلحين في مواقعهم، وبالتالي فان اسرائيل التي قدمت العلاج لاكثر من 4000مسلح سوري، و55 طناً من الالبسة ، وحوالى 12 طنا من الاحذية، و250 طناً من المواد الغذائية، و465 الف ليتر من الوقود للمعارضة السورية، ترى انها امام خسارة جديدة لاحد حلفائها الموضوعيين على الحدود اللبنانية.

حسابات خاطئة

ووفقا للمعلومات، فان «التلي» استمر حتى الساعات الاخيرة يراهن على قدرة الاسرائيليين بفرض «خطوط حمراء» تمنع حزب الله والجيش السوري من القيام بعملية عسكرية في الجرود، على الرغم من فشل الاتصالات مع الروس، وكذلك عدم اعطاء الاميركيين اهتماما كبيرا للمطالب الاسرائيلية، خوفا من انهيار التفاهمات مع موسكو في مناطق أخرى. اما بالنسبة للاسرائيليين فكانت اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الاخيرة، حاسمة في تأكيد عدم وجود اي احتمال لتراجع حزب الله عن الحسم، خصوصا ان الاستعدادات على الارض قد اكتملت، والمسح  الجوي والاستخباراتي لمنطقة العمليات اكد هذا الامر، وجاءت التغطية السياسية الداخلية لعملية الجرود لتؤكد ان الحزب بات مرتاحا على المستوى الداخلي، وغير مقيد بأي حسابات داخلية تمنع انطلاق العملية العسكرية.

وتلفت تلك الاوساط، الى ان اسرائيل لم يعد لديها خيار لحماية «حليفها» الا عبر التدخل المباشر في مسرح العمليات، لكن هذا الامر مكلف ودونه مخاطر كبيرة لا تستطيع القيادة الاسرائيلية تحملها، لكن سبق وغامر الاسرائيليون بغارات جوية منتقاة في منطقة القلمون بحجة استهداف شحنات اسلحة «كاسرة للتوازن» تابعة للمقاومة، وهذا الامر قابل التكرار، وقد حصل امر مشابه له في معارك الجيش السوري مع المجموعات المسلحة قرب الجولان المحتل، حيث دخلت اسرائيل مباشرة على خط المواجهات لحماية المسلحين من الانهيار بذريعة سقوط قذائف في المناطق المحاذية للعمليات العسكرية.

«مناورات صامتة»

وفي هذا السياق، تفيد المعلومات ان قيادة حزب الله لم تسقط من حساباتها العامل الاسرائيلي في معركة الجرود، وهي تدرك جيدا تلاقي مصالح الطرفين عند نقطة العداء للمقاومة، وتملك المقاومة معلومات عن حجم تورط المسلحين مع الاستخبارات الاسرائيلية، ولذلك لم يترك هذا الملف دون معالجة موضوعية على الارض، وقد شاهد الاسرائيليون «بأم العين» عند الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، ما يمكن اعتباره «مناورات صامتة» جرت خلال الاسبوعين الاخيرين، الهدف الرئيسي منها كان ايصال «رسالة ردع» واضحة بأن المقاومة جاهزة لكل الاحتمالات، وتجهيزها لمعركة الحدود الشرقية لا يعني ابدا اهمال الجبهة الجنوبية، واي تدخل اسرائيلي لقلب مسار الامور سيكون مكلفا لانه لن يبقى دون رد مناسب… وفي هذا الاطار يمكن فهم تكثيف قوات اليونيفل انشطة مراقبتها ودورياتها على الحدود، خصوصا عند نقاط الخط الازرق المتقاربة.

مجلس الوزراء

وفي عملية لا تخلو من «محاصصة» مفضوحة انجز مجلس الوزراء التعيينات والتشكيلات الوزارية التي مرت مع تسجيل ملاحظات شكلية، من قبل وزراء القوات اللبنانية والوزير علي قانصو الذين اعترضوا على عدم تبلغهم الاسماء قبل 48 ساعة، وهو ما يشكل مخالفة قانونية واضحة… بدورها اكدت الوزيرة عناية عزالدين انها اطلعت على التشكيلات من الصحف، فيما عبر الوزير حسين الحاج حسن عن رضاه على ما انجز، وكذلك الوزير علي حسن خليل، فيما استغرب الوزير جبران باسيل اعتراض القوات اللبنانية، مؤكدا ان جميع الافرقاء سبق واطلعوا على التشكيلات!.

وعين مجلس الوزراء السفير هاني شميطلي امينا عاما لوزارة الخارجية، وغدي خوري مديرا للشؤون السياسية والسفير كنج الحجل مديرا للشؤون الادارية والمالية.

فيما، أرجأ المجلس البت في موضوع تعيين مدير عام التعاونيات. وطلب الوزير غازي زعيتر ارجاء البت في موضوع غلوريا ابو زيد لاسبوعين، ووفقا للمعلومات فإن مشاورات جانبية حصلت بين الوزير فنيانوس وزعيتر والوزير علي حسن خليل ادت الى طلب زعيتر ارجاء بت  الموضوع.

تحذيرات عون

وفي مستهل الجلسة، اطلع رئيس الجمهورية ميشال عون الوزراء على كتاب ورده من المنسق المقيم للامم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني حول وجود مؤشرات لانخفاض مساهمات الدول في خطة مساعدات النازحين، مؤكدا وجود حاجة لخطة طارئة لتمويل اضافي من اجل الحؤول دون حصول تدهور في الخدمات الاساسية التي تقدم للنازحين.

كما لفت عون الى أنه كان يفضل ان تقر الموازنة قبل السلسلة لتحديد المداخيل والنفقات وفي ضوء ذلك تحدد حاجاتهم المالية لتحسين الايرادات المالية للدولة ومن ضمنها التشدد في تطبيق القانون الخاص بمنع التهرب الضريبي، مطالبا بتحقيق كامل في أوضاع الجمعيات الوهمية التي تنال مساعدات من الدولة…

من جهته، اعتبر الحريري أن إقرار السلسلة إنجاز يسجل لعهد الرئيس عون وللحكومة ولمجلس النواب. وأعرب عن أمله في أن تنجز دراسة الموازنة خلال الاسبوع المقبل على ان يناقشها المجلس ويقرها خلال الأسابيع المقبل. وفي ملف النازحين، أكد الحريري انه سيثير خلال زيارته واشنطن موضوع النازحين، مشددا على ان عودة النازحين الى أماكن آمنة في سوريا امر يتم بحثه مع الامم المتحدة التي تحدد متى يتم السماح بعودتهم. من جهته، تطرق وزير الإعلام ملحم الرياشي الى ملف تلفزيون لبنان قائلا «تعيينات تلفزيون لبنان تنتظر تسمية التيار الوطني الحر من يمثله وستثبت الآلية جدواها في هذه التعيينات».

 

************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحكومة تصدر التشكيلات الدبلوماسية … وتواجه غضبة المحامين على الضرائب

فيما ظلت اصداء اقرار سلسلة الرتب والرواتب وفرض الضرائب لتمويلها مواقف واضرابات امس، اصدر مجلس الوزراء في جلسته امس التشكيلات الدبلوماسية وارجأ التعيينات الادارية بانتظار التوافق عليها.

وقد اتاح التوافق السياسي اقرار التشكيلات الدبلوماسية بسلاسة، لم يخرقها الا اعتراض من وزراء القوات اللبنانية على شكل طرح الملف لناحية عدم كفاية الوقت لدرس التعيينات المقترحة. وتضمّنت سلّةُ التعيينات، تعيينَ السفير هاني شميطلي أمينا عاما لوزارة الخارجية وغدي خوري مديرا للشؤون السياسية في الوزارة والسفير كنج الحجل مديرا للشؤون الادارية والمالية. وشملت أيضا 74 سفارة حول العالم حيث تم تعيين السفراء ميرا ضاهر في روما وغابي عيسى في واشنطن ورامي عدوان في باريس وشوقي بو نصار في موسكو ورامي مرتضى في لندن، كما عُين السفيران أمل مدللي في الامم المتحدة وسحر بعاصيري في الاونيسكو. وسيصار عملا بالاعراف، الى اعلان اسماء السفراء تباعا في بيانات ستصدر عن الخارجية بعد موافقة الدول على اسماء السفراء المرشحين.

وفي تعيينات السفراء الجدد عينت تريسي شمعون سفيرة في الاردن.

القضايا المالية

ولم تغب قضايا الساعة محليا وأبرزها سلسلة الرتب والرواتب وملف النازحين السوريين عن الطاولة الحكومية، حيث دعا المجلس الى وقف حملات التحريض ضد النازحين السوريين. وجددّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون القول ان كان يجب اقرار الموازنة قبل السلسلة لتحديد الموارد والنفقات، لذلك يجب علينا العمل على تحسين الايرادات المالية للدولة حتى لا يزداد العجز وتتراكم الديون، داعيا الى التشدد في تطبيق القوانين المتعلقة بالتدقيق المالي للشركات والمؤسسات والافراد. كما طلب التشدد بتطبيق القانون 44 الذي يمنع التهرب من الضريبة واعادة النظر في الجمعيات الوهمية التي تتقاضى مساعدات من الدولة.

في مستهل الجلسة اطلع الرئيس عون مجلس الوزراء على كتاب ورد من المنسق المقيم والانساني للامم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني أشار فيه الى وجود مؤشرات على انخفاض مساهمات الدول في خطة مساعدة النازحين، وان مساهمات العام 2017 هي اقل من مساهمات العام 2016 مع غياب الرؤية الواضحة للعام 2018.

اما الرئيس سعد الحريري، فاعتبر ان اقرار السلسلة انجاز يسجّل لعهد الرئيس عون وللحكومة ولمجلس النواب، لان هذا الموضوع مضى عليه اكثر من خمس سنوات ولم يتحقق، وأعرب عن أمله في ان تنجز دراسة الموازنة في خلال الاسبوع المقبل على ان يناقشها مجلس النواب ويقرها في خلال الاسابيع المقبلة. واشار الرئيس الحريري أيضا الى انه سيثير خلال زيارته المقبلة الى الولايات المتحدة موضوع النازحين، مؤكدا ان عودتهم الى اماكن آمنة في سوريا امر يتم بحثه مع الامم المتحدة التي تحدد متى يتم السماح بذلك.

أما على صعيد السلسلة والضرائب، فقد هنأت كتلة المستقبل النيابية امس الموظفين والمتقاعدين والمعلمين بالسلسلة. وقالت في بيان: ان كتلة المستقبل النيابية، وفي مقدمها الرئيس سعد الحريري، قد عملت وحرصت على أن لا يكون العبء الضريبي للسلة الضريبية الجديدة التي أقرت، يستهدف أصحاب الدخل المحدود بشكل مباشر أو غير مباشر. وفي هذا الصدد، تلفت عناية الأجهزة الرقابية للتنبه والتحرك لكبح محاولات بعض الأطراف استغلال هذه القرارات للتلاعب بالأسعار عبر زيادات عشوائية وعلى السلع والخدمات الاساسية.

اعتكاف القضاة

وقد توقف القضاة العدليون امس عن عقد جلسات المحاكمة احتجاجا على المس بحقوقهم في قانون السلسلة، وانضم اليهم امس قضاة المحاكم الشرعية والمحاكم المذهبية.

كما انتقدت نقابة المحامين فرض الضرائب وقالت: ان ثغرات عدة طالت مشروع القانون المتعلق بتمويل سلسلة الرتب والرواتب، بحيث جرى إقرار بعض المواد في الجلسة التشريعية مؤخرا، أظهرت سلسلة من الإجراءات غير المبررة لزيادة الإيرادات الضريبية وسواها، فعوضا عن فضح مكامن ومصادر الفساد والهدر في معظم إدارات الدولة، تلك التي تشكل مصادر تمويل حقيقية دون اللجوء إلى جيوب المواطنين، عاد تمويل السلسلة إلى الواجهة مادة يستحضرها القيمون لضرب مطالب الشعب المحقة، ومصادرة ما تبقى من عصب حياتهم اليومية. وكان لغياب الموازنة العامة والموازنات الملحقة لسنوات مضت، الأثر المثقل بالسلبيات على الوضع المالي نظرا لتفاقم السبل الملحة للادارة العامة التي واجهتها وتواجهها مشكلة غياب الإيرادات التي كان من شأنها تغطية الزيادة في الإنفاق، ما أدى إلى مضاعفة الدين العام، وكأن المواطن هو من بات مسؤولا عن كل ما ذكر.

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

اشتباكات منتصف الليل وسقوط مواقع بيد “الحزب”:بداية معركة الجرود

أفاد مراسل «النشرة» في بعلبك أن غارات مكثفة للطيران الحربي السوري على وادي العويني استهدفت مواقع لـ«جبهة النصرة»، مشيراً الى وقوع اشتباكات بين «حزب الله» و»النصرة» في العويني التي تقع بين الجرود الغربية لبلدة فليطة وجرود عرسال الجنوبية الشرقية.

الى ذلك، أفيد عن سقوط 3 مراكز لجبهة النصرة في وادي العويني بيد «حزب الله» بالإضافة الى سقوط منطقة الكسارات أيضاً، وكان «حزب الله» قد سيطر على تلتي البرج والعلم بالقلمون الغربي بعد انسحاب «النصرة» منها بلا معارك.

وأضاف مراسل «النشرة» الى حدوث انهيار كبير في صفوف الارهابيين في جرود عرسال.

وكان أفيد أنّ الجيش اللبناني رفع جهوزيته في مناطق الجرود تزامناً مع قصف مدفعي سوري على تلال عرسال.

 

 

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

معركة جرود عرسال اقتربت… والنظام السوري يمهد بقصف جوي

العلم اللبناني رفع فوق المخيمات وأزيلت كل الرايات الأخرى

يترقّب لبنان الرسمي والشعبي، ساعة الصفر التي يبدأ فيها «حزب الله» والنظام السوري، معركتهما ضدّ المجموعات المسلحة في جرود عرسال، عند الحدود اللبنانية – السورية، ورغم انتهاء الاستعدادات العسكرية واللوجيستية للمعركة، فإنه يبقى توقيت المعركة مضبوطا على ساعة الحزب الذي يختار موعد إطلاق صافرتها، لكنّ المؤشرات توحي بأن المواجهة باتت وشيكة، حيث تمهّد لها الغارات الجوية المكثّفة التي يشنّها طيران النظام السوري على مواقع المسلحين، في وادي الخيل والكسارات في أعالي جرود عرسال.

وتتعدد السيناريوهات حول انعكاسات المعركة على الداخل اللبناني، سياسياً وأمنياً، والخوف من تورّط الدولة اللبنانية في حرب لا خيار لها فيها، إلا أن مصدراً عسكرياً رفيعاً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش «ليس طرفاً في هذه الحرب، لأن حدودها داخل الأراضي السورية»، غير أنه لفت إلى أن «الجيش معني بالحفاظ على سلامة لبنان وعلى أمن اللبنانيين وكل المقيمين على الأراضي اللبنانية». وقال المصدر: «بالتأكيد الجيش ليس جزءاً من معركة (حزب الله) مع المسلحين، لكن إذا حصل تسلل أو محاولة اختراق للحدود اللبنانية، أو هجوم على مواقع الجيش، فإن المؤسسة العسكرية جاهزة للتعامل مع الواقع ضمن مهامها الطبيعية، لأن مهمة الجيش حماية الحدود، ومنع أي اختراق إرهابي لأمن البلاد، والجيش يحظى بالغطاء السياسي الكامل».

وعشية الحرب المرتقبة، يعيش سكان مائة مخيم للنازحين السوريين في عرسال وجرودها، قلقاً كبيراً حيال هذه الحرب ونتائجها، لكن المصدر العسكري اللبناني، شدد على أن «أمن المخيمات مسؤولية الجيش الحريص على حماية اللاجئين السوريين، بمقدار حرصه على أمن اللبنانيين في بلدة عرسال»، مشيراً إلى أن الجيش «سيعمل على عزل المخيمات عن تجمعات المسلحين، ويمنع تسلل الإرهابيين إلى داخل المخيمات، حتى لا يتحوّل المدنيون ضحية أي مواجهة». وأضاف: «نحن نراهن على وعي المدنيين في المخيمات، وألا يسمحوا للإرهابيين بالتسلل إلى صفوفهم حتى لا يتخذوا منهم غطاء للإخلال بأمن المخيمات والأمن اللبناني بشكل عام».

هذه التحذيرات، كانت محور الاجتماع الذي عقدته لجنة التنسيق بين مخيمات عرسال والحكومة اللبنانية والمنظمات الدولية، واستمرّ من مساء الأربعاء حتى فجر أمس الخميس، وحضره ممثلون عن كل المخيمات، وخصص للتعامل مع ظروف الحرب والعمل على تحييد المخيمات عنها، واتفق المجتمعون على رفع العلم اللبناني وحده في كل المخيمات.

وبالفعل بدأت الترجمة العملية لما اتفق عليه المجتمعون؛ إذ رفع العلم اللبناني منذ صباح أمس، فوق كل المخيمات، وأزيلت كل الأعلام والرايات الأخرى، وفق خالد رعد، المتحدث باسم لجنة التنسيق بين المخيمات والحكومة اللبنانية، الذي أعلن أن ممثلي المخيمات «اتفقوا على عدم السماح لأي مخرب، بأن يدخل إلى المخيمات، وعدم القبول بأي مظهر خاطئ، سواء حمل السلاح، أو وجود عناصر مؤيدة لـ(داعش) و(النصرة) أو أي تنظيم آخر، وتفتيش المخيمات ووضع حراسة ليلية عليها، والإبقاء على طابعها المدني فقط».

وأكد رعد لـ«الشرق الأوسط» أن المجتمعين «شددوا على أهمية التعامل مع الجيش اللبناني، كجيش شقيق، وحق هذا الجيش بدخول أي مخيم لتفتيشه، ما دمنا نعيش على الأراضي اللبنانية وفي حماية الجيش اللبناني، كما هو حق الأمم المتحدة بالدخول أيضاً، ومراقبة أوضاع المخيمات من النواحي الإنسانية»، مشيراً إلى أن «بنود هذا الاتفاق سيسهر على تنفيذها مدير كل مخيم مع لجنة انضباط، تكون حريصة على مدنية إجراءاتها».

ورغم أهمية هذه الإجراءات، تتهيّب مخيمات عرسال وجوارها، تبعات المعركة في الجرود، وقال خالد رعد: «نحن نتخذ كل الاحتياطات الواجبة، لكن إذا وقع المحظور فلا حول لنا ولا قوة». وأمل من المسلحين «الانسحاب من الجرود، وتجنيب أنفسهم والنازحين تبعات المواجهة الدموية».

ولا تزال ظاهرة التحريض على اللاجئين السوريين تتفاعل، ودعا مجلس الوزراء اللبناني، خلال جلسة عقدها أمس، إلى «وقف كل حملات التحريض ضدّ النازحين السوريين». وأفادت مصادر أمنية أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي «كشفت هوية الأشخاص الذين ظهروا في فيديو جديد، يضربون ويشتمون لاجئاً سورياً»، وقالت إنه «جرى توقيف هؤلاء الأشخاص وإحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم».

في هذا الوقت، رأت السفارة السورية لدى لبنان، أن «مسألة تعرض المواطنين السوريين العاملين في لبنان لسوء في المعاملة وممارسات غير لائقة، تشكّل انتهاكاً للقيم والأعراف وأواصر الأخوة التي تربط بين الشعبين الشقيقين». وأثنت على موقف الرئيس اللبناني ميشال عون و«دعوته إلى نبذ التحريض والتعبئة ضد النازحين السوريين».

***********************************

Le train de nominations diplomatiques, un « exploit » qui soulève des contestations

Le gouvernement, réuni au palais présidentiel de Baabda, a approuvé hier la nomination de près de 200 diplomates dans les ambassades et les consulats libanais à travers le monde.
Leurs noms seront communiqués par le ministère libanais des Affaires étrangères, sous réserve d’acceptation des pays d’accueil concernés. Mais, selon diverses « indiscrétions », Gaby Issa, le candidat du ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, a été nommé à Washington. Rami Adwan, membre du cabinet de M. Bassil, a été nommé à Paris et Mira Daher à Rome. Par ailleurs, Chawki Bou Nassar reste à son poste à Moscou, Amal Mdallali est nommée aux Nations unies (New York) et Sahar Baassiri à l’Unesco (Paris). L’ancien ambassadeur du Liban auprès de l’Union européenne, Rami Mortada, lui, est nommé à Londres.
« Ces nominations sont un exploit », a commenté le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil. En revanche, le ministre des Affaires sociales, Pierre Bou Assi, a exprimé son opposition « sur la forme » à ces nominations. Avant le début de la séance, le ministre d’État aux Affaires du Parlement, Ali Kanso, avait déclaré que les noms des diplomates ne lui avaient pas été transmis, constituant une « infraction au règlement intérieur stipulant que les dossiers inscrits à l’ordre du jour soient transmis aux ministres 48 heures avant la séance ».
Par ailleurs, le Conseil des ministres a approuvé la nomination de Hani Chmaïtelli, consul général du Liban à Istanbul, au poste de secrétaire général du ministère des AE, poste qui était vacant depuis plus de six mois. Toujours dans ce ministère, Ghady Khoury a été nommé directeur des affaires politiques et l’ambassadeur Kenj el-Hajal à la direction administrative et financière.
En outre, le général Élias Khoury a été nommé directeur général du statut personnel au sein du ministère de l’Intérieur. M. Khoury succède à Suzanne Khoury Hanna.

Report de l’examen du dossier Abou Zeid
Sur un autre plan, M. Khalil a indiqué que le ministre de l’Agriculture, Ghazi Zeaïter, a demandé de reporter de deux semaines l’examen du dossier de Gloria Abou Zeid, directrice générale des coopératives au sein du ministère de l’Agriculture. En début de séance, le ministre de l’Industrie, Hussein Hajj Hassan, avait estimé que cette question devait être traitée en interne.
Pour rappel, le litige a débuté lorsqu’en février dernier, Mme Abi Zeid avait refusé d’apposer sa signature sur des attestations de création de deux coopératives d’habitation, qu’elle jugeait illégales. M. Zeaïter a alors ignoré le refus de la fonctionnaire, allant même jusqu’à lui interdire, en mars, de remplir ses fonctions.

Budget et grille des salaires
De leur côté, le président Aoun et M. Hariri sont revenus sur l’adoption, la veille, de la grille des salaires pour la fonction publique au Parlement qui a voté en séance plénière plusieurs mesures financières et fiscales destinées à la financer. « Je comprends les réticences qui se sont exprimées au moment du vote de la grille des salaires, mais il s’agit d’un exploit », a déclaré le chef du gouvernement. « Il est temps de lancer le chantier des réformes », a-t-il ajouté.
Il a également affirmé que l’examen du projet de budget 2017 à la commission des Finances s’achèvera dans le courant de la semaine prochaine, ajoutant que ce projet sera examiné et adopté par le Parlement « dans les semaines qui viennent ». Le Parlement doit plancher sur le budget 2017 au cours de sa session extraordinaire, ouverte le 21 juin et qui s’achève le 16 octobre. Le texte est étudié en commission depuis le 15 mai.
« J’aurais préféré que l’on adopte d’abord le budget, et ensuite la grille des salaires pour la fonction publique, afin de déterminer les ressources et les rentrées, puis nos besoins financiers », a de son côté réaffirmé le chef de l’État, Michel Aoun. Le président libanais avait tenu les mêmes propos la veille devant une délégation de journalistes économiques.
Plus tôt dans la journée, le président de la Chambre, Nabih Berry, avait affirmé que la grille des salaires constituait « un gain, non seulement pour les citoyens, mais aussi pour les caisses de l’État ». « Les magnats financiers s’agitent dans la paisible mer libanaise. Cherchez ceux qui aspirent au profit mais refusent d’y contribuer », a-t-il ajouté.
M. Aoun s’est également prononcé pour une augmentation des recettes de l’État afin de ne pas aggraver la dette et les déficits, notamment en appliquant plus fermement la loi contre l’évasion fiscale. Il a également chargé les ministres de l’Éducation, Marwan Hamadé, et des Affaires sociales, Pierre Bou Assi, d’ouvrir une enquête sur les « associations virtuelles » qui reçoivent des aides financières de l’État.

Réfugiés syriens
Le chef de l’État et le Premier ministre ont également évoqué le dossier sensible des réfugiés syriens installés au Liban.
M. Hariri a indiqué qu’il allait évoquer la question des réfugiés syriens durant son déplacement aux États-Unis, réaffirmant que le retour des réfugiés dans des zones de sécurité doit s’effectuer avec la coopération des Nations unies qui devront déterminer la date de leur retour.
Le Liban accueille plus d’un million de réfugiés ayant fui le conflit en Syrie, beaucoup vivant dans des camps informels de réfugiés. Une relance du dialogue direct avec le régime de Damas avait été suggérée il y a quelques jours par le Hezbollah et les partis pro-Assad comme passage obligé au retour des déplacés. Cette proposition fait depuis polémique, les parties anti-Assad (dont le Premier ministre) y étant opposées, estimant qu’elle profitait au régime syrien.
De son côté, le président Aoun a indiqué que les aides financières des grandes puissances, dans le cadre du plan d’aide au Liban sur les réfugiés, avaient diminué entre 2016 et 2017, insistant sur l’urgence de trouver des financements sur ce plan.
Par ailleurs, les deux hommes ont dénoncé les dérapages verbaux observés sur les réseaux sociaux au sujet des réfugiés syriens et de l’armée libanaise, rappelant que la troupe protège la stabilité du pays et affronte les terroristes.
Des tensions sont apparues ces dernières semaines au Liban sur le dossier des réfugiés syriens. Mardi, la vidéo du tabassage d’un réfugié syrien par des Libanais avait commencé à circuler sur les réseaux sociaux. Les assaillants ont finalement été arrêtés mercredi. Et, en début de semaine, deux rassemblements prévus mardi soir, l’un en signe de solidarité avec les réfugiés syriens, l’autre en soutien à l’armée libanaise, avaient été interdits en raison des propos haineux proférés sur internet.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل