افتتاحيات الصحف ليوم السبت 22 تموز 2017

 

افتتاحية صحيفة النهار

معركة الجرود: نار الميدان ونار التداعيات سبع توصيات أممية “وقائية” حول لبنان

طغت معركة جرود عرسال والقلمون التي بدأها “حزب الله” والجيش السوري منذ فجر أمس على مجمل المشهد الداخلي وحجبت تداعيات التعيينات الديبلوماسية واقرار السلة الضريبية لسلسلة الرتب والرواتب. وعلى صعوبة التكهن بالمدى الزمني الذي يمكن ان تستهلكه المعركة، بدا صعباً تجاوز توقيتها عشية الزيارة الرسمية التي سيقوم بها رئيس الوزراء سعد الحريري لواشنطن بدءا من الاثنين المقبل، علماً ان الحريري غادر بيروت مساء أمس في طريقه الى العاصمة الاميركية. ومع ان الاوساط الحليفة لـ”حزب الله ” نفت وجود رابط بين اندلاع المعركة وزيارة الحريري لواشنطن، بدا من الواضح تماماً ان محادثات رئيس الوزراء في واشنطن التي ستتوج بلقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب زادت تعقيداً وبدت بين ناري تطورين تعاقب صدورهما في الساعات الاخيرة: الاول اشتعال معركة الجرود التي من شأنها ان تجعل ملف “حزب الله” أكثر سخونة واحتداماً، والثاني وضع الكونغرس الاميركي ملف تعديل العقوبات على “حزب الله” على نار الاقرار.

أما على الصعيد الميداني، فان المعركة التي يخوضها “حزب الله” بدت في مرحلتها الاولى مركزة على اخراج مسلّحي “جبهة النصرة” من جرود عرسال التي سيطروا عليها سنوات، فيما لم تبدأ عملياً المعركة مع مسلّحي “داعش” مباشرة الذين يسيطرون على منطقة موازية قبالة رأس بعلبك والقاع، امتداداً نحو القلمون. وبدأ الحزب معركته مدعوماً بغارات جويّة للطائرات السورية، فيما برز استنفار وإجراءات أمنيّة مشدّدة للجيش اللبناني على تخوم عرسال ومحيطها. وأشارت المعلومات إلى سيطرة الحزب على بعض النقاط، وخصوصاً منطقة الرهوة في الجرود، التي سقطت عسكرياً عند بداية الهجوم باعتبارها تحت خط النار، إضافة إلى السيطرة على موقع ضهر الهوة، ما ينذر بمواجهات مباشرة في عمق المنطقة الممتدة في اتجاه جرود القلمون، حيث يتحصّن مقاتلو التنظيمات المسلّحة الذين حصّنوا مواقعهم خلال ثلاث سنوات من سيطرتهم على هذه الأراضي.

وأياً تكن المعطيات المتوافرة من أرض المعركة، فإن أحداً لا يستطيع أن يعرف مدى التقدّم الذي أحرزه “حزب الله” في المنطقة، باستثناء ما يبثّه الإعلام الحربي للحزب وما ينقله عن أجواء المعركة وسخونتها. وأفاد هذا الاعلام أمس ان الحزب سيطر على موقع ضهر الهوة وكامل سهل الرهوة في جرد عرسال كما على وادي دقيق ووادي زعرور الذي يضم ثلاثة مواقع لـ”جبهة النصرة”. وجاء في معلومات ان الحزب فقد أربعة من مقاتليه أمس، ثم تحدثت معلومات مسائية عن ارتفاع عدد ضحاياه، ولم تحصَ أعداد القتلى من مسلحي “النصرة” على رغم الاشارات إلى سقوط العديد منهم. ولفتت مصادر سياسية مواكبة للمعركة، إلى أنّ انطلاقتها بدأت من الداخل السوري أي فليطة، ومن الحدود الشرقية، ما يعني تحييد عرسال البلدة التي يتولاها الجيش البعيد من الانخراط الميداني المباشر في المعركة، والذي اكتفى بتشديد إجراءاته للفصل بين بلدة عرسال والمنطقة الجرديّة، وسدّ المنافذ على المسلّحين القابعين فيها ومنع تسلّلهم إلى الداخل هرباً من نار المعركة.كما قصف مجموعة مسلحين حاولت التسلل الى المنطقة التي يحكم السيطرة عليها.

ووقت بدا الصمت الرسمي للدولة حيال المعركة بمثابة تغطية سياسية ضمنية لها، برز مساء أول رد فعل اعتراضي عن “تيار المستقبل”، الذي اصدر بيانا اعتبر فيه “التطورات العسكرية في جرود السلسلة الشرقية المتداخلة مع الاراضي السورية، جزءاً لا يتجزأ من الحرب السورية التي يشارك فيها “حزب الله” الى جانب النظام السوري”، وأكد “ادانته لأية أعمال تتصل بالاعتداء على السيادة اللبنانية، سواء من جانب التنظيمات الإرهابية المسلحة التي اتخذت من الجرود مكاناً لتهديد الأمن الداخلي اللبناني، أو من جانب النظام السوري وحلفائه الذين قرروا تصفية حساباتهم مع تلك التنظيمات، على ارض لبنان وبمعزل عن اي قرار أو مشاركة للدولة اللبنانية وسلطاتها الشرعية “. واضاف: “ان تيار المستقبل الذي يجدد رفضه لكل أشكال توريط لبنان في الحرب السورية، ويعتبر مشاركة “حزب الله” فيها، خروجاً على مقتضيات الاجماع الوطني والمصلحة الوطنية، يشدد على أولوية تجنيب لبنان تداعيات تلك الحرب، ودعم الاجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لحماية بلدة عرسال واهلها والنازحين الى محيطها، ومنع كل محاولة لزجها في أتون المعارك ومخاطرها، ويرفض التيار رفضاً قاطعاً، وضع هذا الالتزام في خانة بعض المحاولات الجارية لإضفاء صفة الشرعية على قتال “حزب الله” في الجرود أو داخل سوريا”.

كاغ والنقاط السبع

وتزامنت هذه التطورات مع بروز تصاعد الضغوط الاميركية على “حزب الله” اذ افاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي اغتنمت فرصة انعقاد مجلس الأمن في جلسة مشاورات مغلقة مع المنسقة الخاصة للمنظمة الدولية في لبنان سيغريد كاغ، من أجل اطلاق سلسلة مواقف تعكس جهود إدارة ترامب لممارسة هذه الضغوط. ولاحظ ديبلوماسيون أن هذه الحملة تزامنت مع خطوات أخرى يستعد مجلسا النواب والشيوخ في واشنطن لاتخاذها ضد ”حزب الله“. وأفاد ديبلوماسيون أن الجلسة استهلت باحاطة من كاغ التي ”قدمت سلة توصيات من سبع نقاط تركز على الديبلوماسية الوقائية كأداة رئيسية لمنع حصول المزيد من الحوادث والتوترات في لبنان، وتشجيع دعم مؤسسات الدولة مع تقديم مزيد من الدعم للتدابير التي يتخذها الجيش اللبناني في سياق عمليات مكافحة الإرهاب وضبط الإستقرار على الحدود، فضلاً عن امتثال كل الأطراف لموجبات القرار ١٧٠١ ووقف الإنتهاكات المتبادلة له، وتشجيع العودة الى طاولة الحوار من أجل التوصل الى استراتيجية دفاع وطني، وتعزيز سياسة النأي بالنفس وفقاً لبيان بعبدا، وتخفيف حدة الخطابات السياسية“.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

المقاومة تكسر خط دفاع «النصرة»

انطلقت فجر أمس معركة تحرير جرود عرسال. وشهدت أولى مراحل المعركة مواجهات عنيفة حققت فيها المقاومة تقدماً وسيطرت على عدد من المواقع المهمة، وكسرت خط الدفاع الاول لدى مسلحي «جبهة النصرة». كذلك اتخذ الجيش اللبناني إجراءات هدفها صدّ أي محاولة للتسلل في اتجاه مواقع له على تخوم عرسال، ولمنع تسرّب مسلحين إلى البلدة، وحماية أهلها والنازحين إليها

لم يشكّل انطلاق عملية تحرير جرود عرسال مفاجأة لأحد. فالعملية معلن عنها، ولم تكن «تُطبخ سراّ». لكن مفاجأة المسلحين كانت في المكان الذي انطلقت منه.

لم تبدأ المقاومة هجومها من المناطق التي يحتلها مسلحو «داعش»، بل اختارت مناطق انتشار جبهة النصرة، وتحديداً، المواقع الأصعب في مساحات انتشار الإرهابيين، وبدأت هجومها من محورين: شرقاً، من جرود فليطا السورية، وجنوباً، من جرود عرسال المتصلة بجرود نحلة. وفي اليوم الاول، حقق المقاومون أهدافهم، المتمثلة في السيطرة على مواقع مهمة، وخاصة منها تلال حاكمة، يصل ارتفاع بعضها إلى 2500 متر عن سطح البحر.

وبالتوازي مع العمليات العسكرية، تحدّث معلومات أمنية أمس عن أن الشيخ مصطفى الحجيري، «أبو طاقية»، عاد ليحاول فتح صفحة جديدة من المفاوضات، لإقناع «أمير» جبهة النصرة في الجرود، أبو مالك التلّي، بالمغادرة إلى إدلب. لكن المصادر لفتت إلى أنه بعد بدء المعركة، لم يعد ممكناً الحديث عن خروج المسلحين بآلياتهم وعتادهم وكامل أسلحتهم إلى إدلب، بل صار لزاماً عليهم ركوب الباصات الخضراء، أسوة بباقي المسلحين الذين انتقلوا إلى المحافظة السورية الشمالية في الأشهر الماضية.

عملية تطهير جرود عرسال ليست وليدة اللحظة. عام 2015 شهد مرحلتها الاولى، يوم نفّذ حزب الله والجيش السوري عملية واسعة، أدت إلى حصر وجود الإرهابيين في جرود عرسال وراس بعلبك والقاع. ولاحقاً، تحرّك الجيش السوري والمقاومة من الجهة السورية للحدود، بهدف إبعاد المسلحين عن الأراضي اللبنانية قدر الإمكان. لكن التجربة مع المسلحين أظهرت أنهم يستخدمون تمركزهم في بقعة جغرافية لتوسيع رقعة انتشارهم وتنفيذ الهجمات (كما حصل في القاع سابقاً). كذلك أظهرت تحقيقات الأجهزة الأمنية مع كل الخلايا التي تمّ توقيفها في العامين الأخيرين، أن للمسلحين الموجودين في الجرود دوراً أساسياً في الهجمات التي ضربت الأراضي اللبنانية، سواء تلك التي استهدفت الجيش أو المدنيين. وعلى هذا الأساس نفّذ الجيش اللبناني عملية مداهمات في مخيمات النازحين، بعد التأكد من أن المسلحين يشكلون خطراً عليهم، كما على الأمن في الداخل اللبناني.

وفي الأشهر الماضية، ومنذ ما قبل اتفاق الزبداني – مضايا – كفريا – الفوعة في سوريا، بدأت عملية التفاوض مع المسلحين للخروج من الجرود. لكنهم فوّتوا الفرصة، نتيجة إصرار قائدهم أبو مالك التلي على وضع شروط تعجيزية، كالانتقال بالسلاح إلى تركيا، ومنها إلى إدلب السورية.

مع سقوط المفاوضات، انطلقت عملية تحرير الجرود عند الساعة الخامسة فجر أمس.

المقاومة ترى نفسها غير محشورة بالوقت، لأن أولويتها تحقيق نتيجة بأقل خسائر ممكنة. وفيما كان لافتاً غياب أيّ مواقف سياسية يعوّل عليها ضد المعركة، أعلن الجيش اللبناني استنفاره، منفذاً إجراءات أمنية مشدّدة على تخوم عرسال (وفي كافة المناطق البقاعية)، حيث أقفل كل المعابر من الجرود باتجاهها، بهدف إحكام الطوق بشكل كامل لمنع أي تسلل إلى مواقعه، ولحماية المدنيين. وبعدما رصد أكثر من محاولة للتسلل، استهدف بمدفعيته تجمعات للمسلحين.

المعطيات التي توافرت حتى ليل أمس أكدت أن المعارك التي دارت كانت طاحنة، وهي لا تزال مستمرة، ولا أحد يستطيع تحديد المدى الزمني لها أو التطورات الميدانية التي تحصل كل ساعة. لكن من الواضح أن المقاومة قد اجتازت مرحلة مهمّة وصعبة، بعدما سيطرت على جزء من منطقة الكسارات التي تتمركز فيها جبهة النصرة بأسلحتها المتوسطة والثقيلة. وبالتالي يُمكن القول إن خطّ الدفاع الأول لجبهة النصرة قد كُسِر. وما تمت السيطرة عليه يتيح للمقاومة الإشراف على وادي الخيل، أحد أهم مواقع النصرة.

ومن يعرف طبيعة جرود السلسلة الشرقية من الجانبين السوري واللبناني في فليطا وعرسال، يُدرك جيداً صعوبة معركة تحرير الجرود. تلال استراتيجية ووديان وعرة ومساحات واسعة، مع مغاور كبيرة وأنفاق، وتحصينات دأب مسلحو «جبهة النصرة» على بنائها طوال السنوات الست الماضية. إلا أن مقاتلي المقاومة خبروا منذ عام 2015، تاريخ تحرير الجزء الأول من السلسلة الشرقية (جرود بريتال وبعلبك ويونين ونحلة، والجبة وجزء من فليطا)، تلك الصعوبات الجغرافية، وطريقة قتال الإرهابيين، سواء في «جبهة النصرة» أو «داعش»، ما يتيح لهم التحكم في مجريات المعركة. وبناءً على ذلك، حققوا تقدماً في التلال والأودية من محورين أساسيين: الأول من جرود فليطا في القلمون الغربي (أقصى شرق جرود عرسال)، والثاني من الجزء المحرر من أعالي وادي عطا في جرود عرسال (جنوب جرود عرسال)، باتجاه تلة ضهر الهوة وسهل الرهوة وتلة القنزح، لتتوزع الفرق بعدها إلى عدة محاور، باتجاه وادي عويس ووادي القارية ووادي المعيصرة.

مسلحو «جبهة النصرة» في موازاة ذلك عمدوا إلى التحصن في التلال المرتفعة، والاعتماد على أعمال القنص والألغام والعبوات التي زرعت في الممرات التي من الممكن أن يسلكها المقاومون. مقاتلو الحزب في المقابل اعتمدوا على استطلاعهم المسبق، واستخدموا كثافة نيران وقصفاً مدفعياً وصاروخياً عنيفاً، مع غارات للطائرات الحربية السورية، الأمر الذي سمح بتكبيد مسلّحي «النصرة» خسائر كبيرة في المقاتلين، ودفع المقاومة إلى التقدم والسيطرة على سهل الرهوة وضهر الهوة، والضغط أكثر باتجاه تلة القنزح ووادي الدب ووادي القارية ووادي المعيصرة، تمهيداً للإطباق من عدة محاور على حرف وادي الخيل ووادي الخيل.

وفي الوقت الذي تابعت فيه المقاومة والجيش السوري تحرير جرود فليطا، والسيطرة على مرتفع الكرة الأول ومرتفع ضليل الحاج ومرتفع حرف الصعبة، دمرت المقاومة آليتين للنصرة على طريق فرعي في وادي حميد، وسيطرت على وادي دقيق ووادي زعرور مع موقع تفتناز في تلة القنزح، مع استهداف تجمع لمسلحي النصرة عند مثلث وادي الخيل وادي العويني بصاروخ ثقيل قصير المدى، ما أدى إلى مقتل عدد كبير من مسلحي النصرة وتدمير مقرهم.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن سير العمليات يوم أمس من المتوقع أن يتكرر اليوم.

سياسياً، واكب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الوضع في جرود عرسال وتفاعلاته في الداخل والتدابير الواجب اتخاذها لحماية المدنيين وسبل مكافحة شحن النفوس خلال ترؤسه اجتماعاً استثنائياً لمجلس الأمن المركزي بحسب بيانه، وأبقى جلساته مفتوحة لمتابعة التطورات. وانقسمت الآراء السياسية بين داعم للجيش والمقاومة في عملية تحرير الجرود، ومن رأى أن حماية الأراضي اللبنانية هي مسؤولية الجيش وحده.

(الأخبار)

**********************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

رسالة كويتية إلى لبنان تتّهم الحزب بتدريب خليّة العبدلي
«حزب الله» يُساند «النظام» في الجرود والجيش يحمي الحدود

 

مرّة جديدة، نكأ «حزب الله» سياسة «النأي بالنفس» اللبنانية، مع مساندته النظام السوري في الحرب التي يخوضها في جرود السلسلة الشرقية المتداخلة مع الأراضي السورية (بانتظار ترسيم الحدود)، محاولاً توريط لبنان في تداعيات هذه الحرب في عزّ انهماكه بمعالجة ملف النزوح وبأولوياته الاقتصادية والإنمائية والسياحية. فيما نفّذت وحدات الجيش اللبناني إجراءات أمنية مشدّدة على الحدود وفي بلدة عرسال لحماية أهلها من تداعيات هذه الحرب.

وتواصلت طيلة يوم أمس المعارك التي استخدم فيها القصف المدفعي الصاروخي العنيف على محورَي فليطا والجرود. فيما أكد رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري أن الوضع داخل البلدة «مستقرّ وأن الأهالي يمارسون حياتهم العادية وسط إجراءات الجيش».

وجدّد تيّار «المستقبل» رفضه كل أشكال توريط لبنان في الحرب السورية، واعتبر في بيان أصدره أمس مشاركة «حزب الله» في هذه الحرب «خروجاً على مقتضيات الإجماع الوطني والمصلحة الوطنية». ورفض «رفضاً قاطعاً» بعض المحاولات الجارية لإضفاء صفة الشرعية على قتال الحزب في الجرود أو داخل سوريا، مشدّداً على أن مسؤولية حماية أهالي عرسال وغيرها من القرى اللبنانية «تقع حصراً على الدولة اللبنانية وجيشها».

وفي السياق نفسه ترأس وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اجتماعاً استثنائياً لمجلس الأمن الداخلي المركزي خصّص لمواكبة الوضع في منطقة الجرود «والتدابير الواجب اتخاذها لحماية المدنيين وسبل مكافحة شحن النفوس على مواقع التواصل الاجتماعي».

رسالة كويتية

ليس بعيداً من هذه التطوّرات، تلقّت وزارة الخارجية أمس رسالة من وزارة الخارجية الكويتية على خلفية حكم المحكمة الذي ثبت فيه مشاركة «حزب الله» في التخابر والتمويل وتقديم الأسلحة لخليّة العبدلي الإرهابية.

وطالبت الكويت في رسالتها الحكومة اللبنانية بـ«تحمُّل مسؤوليتها إزاء وقف هذه التصرّفات غير المسؤولة التي يُمارسها «حزب الله» واتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع هذه الممارسات وإفادتها بتلك الإجراءات حفاظاً على علاقات الأخوّة القائمة بين البلدَين الشقيقَين».

وأشارت الرسالة إلى أنه ثبت للمحكمة «مشاركة حزب الله في التخابر وتنسيق الاجتماعات ودفع الأموال وتوفير وتقديم أسلحة وأجهزة اتصال والتدريب على استخدامها داخل الأراضي اللبنانية لما سُمِّي بخليّة العبدلي الإرهابية للقيام بأعمال عدائية ضدّ دولة الكويت».

 

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

معركة جرود عرسال من لبنان وسورية وتقدم لعناصر «حزب الله» وقتلى للجانبين

يخوض «حزب الله» منذ فجر امس، «عملية عسكرية لتطهير جرود عرسال من ارهابيي جبهة النصرة». هكذا سمى معركته في الجرود المتداخلة بين لبنان وسورية بعدما انهى مهلة التفاوض التي اعطاها للمسلحين. ودك الحزب بمدفعيته الثقيلة مواقع مسلحي «النصرة» فيما اغارت الطائرات الحربية التابعة للنظام السوري على مواقعهم. وعلى وقع القصف تقدم مقاتلو الحزب من محورين.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بشرائط مصورة عن جثث لمسلحين من «النصرة»، وتحدث الحزب عن سيطرة على تلتين وأورد موالون له اسماء 3 قتلى سقطوا للحزب تحت شعار «اننا لا نستحي بشهدائنا». وتراجعت المعارك ظهراً لساعات قليلة من دون ان يتوقف القصف المدفعي المتقطع، وكثرت الاشاعات عن مفاوضات ستستأنف، وفي اطار الحرب النفسية، وشملت استهداف موكب مسؤول «النصرة» ابو مالك التلي اثناء توجهه للقاء مفاوضه وذلك بعدما سحبت «النصرة» جثث القتلى الثلاثة وتردد انها سلمتهم الى «سرايا اهل الشام».

المعركة

وبدأت القوات النظامية السورية مدعومة بـ «حزب الله» والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، عمليتها العسكرية في جرود بلدة فليطة، المحاذية للحدود السورية – اللبنانية. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ان قتالاً عنيفاً دار بين مقاتلي الفصائل الإسلامية و»هيئة تحرير الشام» من جانب، والقوات النظامية السورية والمسلحين الموالين لها و»حزب الله» اللبناني من جانب آخر، وسط قصف مكثف للأخير منذ فجر امس على مناطق سيطرة الفصائل.

ونقل المرصد السوري عن «مصادر موثوقة» أن «القوات النظامية وحزب الله تمكنا من تحقيق أول تقدم بالسيطرة على تلة ونقاط في جرود فليطة، محاولين تحقيق تقدم أكبر عبر تكثيف القصف وإجبار الفصائل على الانسحاب من هذه المنطقة التي تخضع لسيطرة الفصائل والتي لا تتجاوز مساحتها 40 كيلومتراً مربعاً، والمحاذية لمنطقة يسيطر عليها تنظيم داعش بمساحة نحو 120 كيلومتراً مربعاً».

وذكرت المصادر المتقاطعة لـ»المرصد السوري» أن العملية تجري بشكل متزامن من داخل الأراضي السورية ومن الجانب اللبناني، في محاولة لإجبار الفصائل على الاستسلام أو القتال حتى النهاية، لعدم وجود أي وجهة للانسحاب اليها».

وفي حال واصلت عملياتها لتشمل مناطق تواجد تنظيم «داعش»، فان «القوات النظامية السورية وحزب الله ستستعيد كامل الشريط الحدودي بين لبنان والقلمون الغربي وسهل الزبداني وصولاً الى حدودها مع منطقة جبل الشيخ»، بحسب المرصد.

واستهدف «حزب الله» بالقصف المدفعي والصاروخي تجمعات ونقاط انتشار المسلحين في ضهر الهوى وموقع القنزح ومرتفعات عقاب وادي الخيل وشعبة النحلة في جرود عرسال اللبنانية.

محاور المعركة

وكانت الوكالة الوطنية للاعلام» (الرسمية اللبنانية) اوردت ان «الهجوم البري لحزب الله انطلق مع ساعات الصباح، بعد قصف مدفعي مركز وغارات جوية متتالية على مواقع النصرة». وأوضح الاعلام الحربي المركزي لـ «حزب الله» انه «قرابة الثامنة صباحاً سيطر الجيش السوري ومجاهدو المقاومة على جبهات جرد فليطة وجرى التقدم باتجاه موقع «القنزح» و «وادي القرية» جنوب شرقي جرد عرسال»، وجرى استهداف مواقع «الجبهة» في ضهر الهوى ومرتفعات عقاب ووادي الخيل وشعبة النحلة. واستهدفوا تجمعات لمسلحين في مرتفعات الضليل وتلة الكرة وتلة العلم بجرود فليطة».

وأورد الاعلام الحربي ان قيادة عمليات الحزب أشارت الى ان «لا وقت محدداً للعملية وهي ستتحدث عن نفسها وستسير وفقاً لمراحل تم التخطيط لها». واوضح ان «المعركة انطلقت من محورين باتجاهات متعددة لكل محور، الاول من بلدة فليطة السورية باتجاه مواقع النصرة في جردها في القلمون الغربي والثاني من جرود السلسلة الشرقية للبنان الواقعة جنوب جرد عرسال (مسيطر عليه منذ 2015 من قبل الحزب) باتجاه مرتفعات ارهابيي النصرة شمال جرد عرسال وشرقه. وسبق المعركة تقدم تعزيزات للحزب من الجهة اللبنانية رافقتها آليات من جهة يونين وبريتال ونحلة».

وتحدث موقع «بلدي نيوز» السوري المعارض عن استهداف «النصرة» مجموعة من «حزب الله» في جرود بلدة فليطة بصاروخ موجه من قبل تحرير الشام ما أسفر عن مقتل المجموعة، كما قال ان «عناصر هيئة تحرير الشام اسقطت طائرة استطلاع للحزب في جرود القلمون الغربي».

وأشارت «الوكالة الوطنية» الى ان «جرود عرسال شهدت عمليات قصف محدودة ومركزة على مناطق الرهوة بعد انضمام تنظيم داعش الارهابي بقيادة موفق الجرباني الملقب بـ «موفق ابو السوس» للقتال الى جانب عناصر جبهة النصرة في المعركة».

ورجح مصدر عسكري لبناني لـ «الحياة» ان «تطول المعركة نظراً الى تضاريس المنطقة، وفي المفهوم العسكري يتم الهجوم على مراحل ويتخلله تنظيف المناطق التي يتم السيطرة عليها قبل الانتقال الى تلال اخرى»، مشيراً الى ان التلة التي تم السيطرة عليها امس، ليست استراتيجية فالحزب يسيطر على تلة استراتيجية منذ العام 2015.

تفاوض تحت النار

وترددت انباء اعلامية عن «مفاوضات تحت النار قد تبقى قائمة»، وقالت مصادر أمنية أن أبو مالك التلّي متمسك بأن يغادر عبر مطار بيروت إلى تركيا ومعه ملايين الدولارات وعدد من المسلحين والعائلات، فأنهى الحزب الفرصة الاخيرة وعادت عمليات القصف بشكل مركز لوادي الخيل المعقل الأساسي للنصرة».

خسائر المعركة

واستهدف مقاتلو الحزب آليتين لـ «النصرة» على طريق فرعي جنوب وادي حميد ما ادى الى تدميرهما و «مقتل من في داخلهما»، بحسب الاعلام الحربي للحزب.

وتحدثت مواقع موالية للحزب عن لغم أرضي سقط بنتيجته للحزب 3 مقاتلين هم: عباس علي الزهراني، علي رضا حمزة، ونزار حسن مغنية (الحاج ابو تراب).

وأوضحت مصادر عرسالية ان اللغم هو من بين الغام زرعها تنظيم «داعش» في المنطقة الفاصلة بينه وبين «جبهة النصرة» عبر معابر طبيعية، والمعبر الذي كان ملغماً هو معبر «الزمراني» وهو يفصل الشمال عن الجنوب، ويبدو ان قوة من الحزب ارادت الدخول اليه من سورية لتطويق «النصرة» من الغرب باتجاه الشرق فوقعت بالكمين.

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي شريطاً مصوراً من جانب «حزب الله» يظهر جثثاً لمسلحي «النصرة» ملقاة على الارض ومضرجة بالدماء ومصابين على قيد الحياة يتحدث اليهم مسلحو الحزب متمنين لهم الموت.

عرسال

وبقي ايقاع الحياة على حاله في عرسال اللبنانية الحدودية، وشهد مركز للجيش اللبناني على اطراف البلدة قدوم نساء واطفال من النازحين السوريين العالقين في الجرود مع المسلحين، لطلب الدخول الى عرسال من جهة مدينة الملاهي. واكد مصدر عسكري لبناني لـ «الحياة» ان عددهم يتراوح بين 30 و40 امرأة وطفلاً كانوا خائفين من شدة القصف ومن ان يطاول امكنة تواجدهم. وسُمح لهم بالعبور الا انهم لم يعبروا كلهم وفضل بعضهم العودة، مشيراً الى مندوبين عن المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين واكبوا الامر.

واكد المصدر ان محيط تمركز الجيش اللبناني لم يتعرض الى اي قصف قريب، انما ابقى على جاهزيته ونفذ تدابير أمنية مشددة للحفاظ على الامن داخل عرسال وعلى حدودها وضبط مداخلها.

وأكد رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري ان الوضع داخل البلدة مستقر والنازحون السوريون يلازمون المخيمات والاهالي يمارسون حياتهم العادية.

وكانت تغطية اعلامية مكثفة رافقت المعركة انما لم يسمح لاحد بدخول عرسال وبقي المراسلون في بلدتي اللبوة والقاع، فيما رافق مراسلون حربيون من «المنار» مسلحي «حزب الله». وتعاملت وكالة «الانباء السورية» (سانا) مع ما يحصل على أنه «عملية عسكرية للمقاومة الوطنية اللبنانية لتطهير عرسال من الارهابيين».

**********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:«حزب الله» يُشعل جبهة الجرود وتــرقُّب لزيارة الحريري الى واشنطن

توقّف المشهد الداخلي عند الصوَر المتناقضة التي أرخاها إقرار سلسلة الرتب والرواتب بتقديماتها الى الموظفين وضرائبها لتمويل كلفتها من جيوب الناس، فيما بدأت صوَر مشهد آخر تتجلّى في أفق العملية العسكرية الواسعة التي بدأها «حزب الله» أمس، ضد المجموعات الارهابية المتمركزة في منطقة جرود عرسال، والتي سجّلت في يومها الاول تقدماً ميدانياً ملحوظاً أمام التراجع الذي أصاب إرهابيي «جبهة النصرة» في تلك المنطقة، وذلك بالتزامن مع اجراءات امنية مشددة نفّذها الجيش اللبناني في القرى اللبنانية القريبة من مسرح القتال، وعلى وجه الخصوص بلدة عرسال، في وقت تكثّفت الاجراءات العسكرية والامنية في مختلف المناطق اللبنانية تحسّباً من أي عمليات او خروقات امنية قد يلجأ اليها الإرهابيون. وفيما شهدت الحركة السياسية تراجعاً ملحوظاً عمّا كانت عليه خلال الايام الماضية، واقتصرت على نشاطات واستقبالات رسمية محدودة بالتزامن مع مغادرة رئيس الحكومة سعد الحريري بيروت تمهيداً لزيارته الى الولايات المتحدة الاميركية، كانت المستجدات على الساحة اللبنانية محلّ بحث بين دولة الرئيس النائب ميشال المر ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل، خلال اجتماع مطوّل عقد في مكتب دولة الرئيس. حيث تطرّق الإجتماع الى اللوائح الإنتخابية في المتن الشمالي، وتمّ الاتفاق على عقد اجتماع آخر خلال الأسبوع المقبل.

ميدانياً، بدأ «حزب الله» بعملية عسكرية واسعة ضد مواقع «جبهة النصرة» في جرود عرسال. وافادت مصادر الحزب لـ«الجمهورية» أنّ معركة الحسم لتحرير جرود عرسال واستئصال الارهابيين منها، انطلقت في ساعة متقدمة من فجر امس، حيث بدأ الهجوم في وقت واحد من محورين وفي اتجاهات متعددة، الاول من بلدة فليطا السورية باتجاه مواقع «جبهة النصرة» في جرود البلدة في القلمون الغربي، والثاني إنطلاقاً من جرود السلسلة الشرقية الواقعة الى جنوب غرب عرسال باتجاه تحصينات «النصرة» شمال وشرق جرد عرسال.

وبحسب المصادر، فإنّ العملية تمّت وسط غطاء مدفعي وصاروخي كثيف من قبل «حزب الله»، وغارات جوية متتالية نفّذها الطيران السوري على المناطق المستهدفة بالعملية، الأمر الذي أدى الى انهيارات كبيرة في صفوف الارهابيين.

واكدت المصادر انّ النتائج التي حققها عناصر الحزب في اليوم الاول للعملية «تؤشّر الى انّ الحسم النهائي قد يكون في مدى زمني أقصر ممّا هو محدد لهذه العملية، في ظل الانهيار الواضح في صفوف الارهابيين، حيث تمكّن الحزب في اليوم الاول للعملية من السيطرة على مجموعة من المواقع والتلال الحاكمة والمهمة استراتيجاً وعسكرياً، والتي كانت تشكّل نقاط قوة للارهابيين ولا سيما تلة البركان في جرود فليطا.

كذلك تمّت السيطرة على «وادي دقيق» و«وادي زعرور» و«ضهر العربي» جنوب شرق عرسال. وكذلك السيطرة الكاملة على «سهل الرهوة» وعلى موقع «ضهر الهوة» الذي يعدّ أحد أهم مواقع «النصرة» في تلك الجرود، وعلى مواقع «رعد 1 و2 و3» و«تفتناز» في جبل القنزح في جرود عرسال».

واللافت للانتباه انّ العملية كانت تتم بوتيرة عنيفة جداً حيناً وتتراجع احياناً، وخصوصاً في فترة ما بعد الظهر، مع استمرار القصف المتقطع لمواقع الارهابيين.

وكانت حصيلة اليوم سقوط عدد كبير منهم باعترافات تنسيقياتهم التي أشارت الى سقوط 17 قتيلاً من «جبهة النصرة»، من بينهم مسؤول موقع ضهر الهوة واثنان من مرافقيه. كذلك سقط عدد آخر في فترة بعد الظهر خلال استهداف سيارتي دفع رباعي بالصواريخ الموجهة في وادي حميد في جرد عرسال. فيما أفيد عن سقوط عدد من الاصابات في صفوف «حزب الله» بين قتيل وجريح، وبقي العدد غامضاً نتيجة لتكتّم الحزب عليه.

تدابير الجيش

وترافقت العملية العسكرية مع إجراءات امنية مشددة نفّذتها الوحدات العسكرية التابعة للجيش اللبناني من دون أن تشارك في العملية. ولوحِظت التدابير الصارمة التي اتخذت لمنع تسلل الارهابيين في اتجاه مناطق انتشاره، ولا سيما في منطقة عرسال، حيث أنشأ الجيش ممراً لخروج النازحين السوريين من المخيمات الموجودة في مناطق الإشتباكات، فتمكنت بعض العائلات من نساء وأطفال جاءت من مخيم الملاهي، من الدخول إلى بلدة عرسال، فيما ذكرت معلومات أمنية انّ الجيش تصدى لمجموعة إرهابية أثناء محاولتها الفرار من منطقة وادي الزعرور باتجاه عرسال.

وأعلن «حزب الله» على لسان نائب امينه العام الشيخ نعيم قاسم «اننا نخوض مواجهة من أجل ضرب مرتكزات ما تبقى من هذا المشروع الخطر على اللبنانيين وعلى كل المنطقة، وضرب بؤرة توريد المفخخات وتعطيل الفتنة وأحلام الإمارة، وهذا امتداد لجغرافيا حماية لبنان وحماية مشروع المقاومة».

عون

الى ذلك، فرضت المستجدات الامنية نفسها على النشاط الرسمي، حيث اعلن انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تابَع التطورات الامنية على الحدود اللبنانية- السورية وفي جرود عرسال، وتلقى تقارير من الاجهزة الامنية المعنية حول المستجدات، والاجراءات التي اتخذتها قيادة الجيش على الحدود اللبنانية ومنع تسلل المسلحين عبرها. فيما ترأس وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي وبحث في التطورات الامنية.

وفيما صدرت مواقف مؤيدة للعملية العسكرية، وأبرزها من رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية الذي غرّد متمنياً «النصر لرجال المقاومة في أن تحسم معركة تطهير الجرود سريعاً وبأقل الخسائر»، لفتَ موقف تيار «المستقبل» الذي رفض «إضفاء صفة الشرعية على قتال «حزب الله» في الجرود»، مشدداً على انّ «مسؤولية حماية أهالي عرسال وغيرها تقع حصراً على الدولة اللبنانية وجيشها»، مُجدّداً في الوقت ذاته «رفضه توريط لبنان بالحرب السورية ومشاركة «حزب الله» فيها»، داعياً «الى تجنيب لبنان تداعيات تلك الحرب، ودعم الاجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لحماية بلدة عرسال وأهلها والنازحين الى محيطها، ومنع كل محاولة لزَجّها في أتون المعارك ومخاطرها».

الحريري

سياسياً، أعلن البيت الابيض أمس أنّ الرئيس الاميركي دونالد ترامب سيستقبل رئيس الحكومة سعد الحريري الثلثاء المقبل في 25 الجاري في البيت الأبيض، وسيكون للحريري لقاءات مع عدد من المسؤولين في الإدارة الأميركية ورئيس مجلس النواب بول راين وأعضاء في الكونغرس، إضافة إلى كبار مسؤولي البنك وصندوق النقد الدوليين. ويرافقه وزير الخارجية جبران باسيل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، وعدد من المستشارين.

وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري يحمل الى واشنطن ملفات اساسية أبرزها ملف النازحين السوريين، وملف المساعدات العسكرية للجيش والقوى الامنية، في ظلّ ما يُحكى عن توجّه أميركي لخَفضها مع تقليص موازنتي وزارتي الخارجية والدفاع، وملف اقتصادي حول سبل حماية الاستقرار النقدي من تداعيات اي عقوبات محتملة على «حزب الله».

ويعلّق مراقبون أهمية بالغة على الزيارة، ولا سيما من حيث توقيتها وتزامنها مع بداية بروز معالم تسوية سورية. وأعربت مصادر وزارية عن أملها «في أن يدعو الحريري خلال لقاءاته مع المسؤولين الاميركيين الى ترحيل النازحين الى مناطق آمنة بالتفاهم مع الدول المعنية بالعودة من دون استثناء اي طرف، بمَن فيه النظام السوري، لأنّ المناطق السورية المحاذية للحدود اللبنانية يسيطر عليها النظام السوري، وبالتالي هذا النظام قادر على عرقلة عودة أي نازح من خلال هذه الحدود».

وقالت مصادر مواكبة لـ«الجمهورية» انّ زيارة الحريري الى واشنطن تأتي في ظل متغيّرات أميركية عدة، أبرزها ثلاثة:

اولاً: اليوم هناك ادارة جديدة تختلف عن الادارة السابقة. فهي تعتبر انّ المشكلة في سوريا تخصّ الأمن القومي الاميركي ويجب ان تحلّ بسرعة، ما يختلف عن منطق الادارة السابقة التي اعتبرت انّ ما يجري في سوريا هو حروب اهلية بين قبائل عمرها آلاف السنين، والولايات المتحدة لا تستطيع ان تفعل شيئاً وأي تدخّل عسكري في سوريا سيُدخل الولايات المتحدة في مستنقع لا أول له ولا آخر. امّا ادارة ترامب فتعتبر انّ القضاء على «داعش» اولوية اساسية، ويجب ان يتم ذلك سريعاً كونه يشكّل خطراً على الامن القومي الاميركي.

ثانياً: وجود توجّه اميركي لاستعمال القوة كأداة ديبلوماسية في سوريا، الأمر الذي اختلف عن الادارة السابقة.

ثالثاً: وجود توجّه نحو الحوار مع روسيا لحل الازمة السورية على أساس اتفاق ثنائي روسي ـ اميركي.

ولم تستبعد المصادر أن تساعد هذه المتغيّرات لبنان، مُبدية اعتقادها «بأننا فعلاً على أبواب حل أمني، بداية لحل سياسي في سوريا».

ولفتت الى «انّ الامر الذي لم يتبدّل من الادارة السابقة هو الاهتمام باستقرار لبنان». واعتبرت «انّ السياسة الاميركية تجاه لبنان في عهد ترامب لم تتبلور بالكامل بعد، ولذلك زيارة الحريري يمكن أن تساعد الى حد كبير في صياغة السياسة الاميركية نحو لبنان والحفاظ على الدعم الاميركي».

ورأت المصادر انّ الزيارة «تتمّ في عصر مواجهة بين واشنطن وطهران، ونحن كلبنانيين يهمنا الّا نكون ضحية هذا التجاذب». واعتبرت انّ «أهم ما في هذه الزيارة أنها ستعزّز نهج الفصل بين العقوبات على «حزب الله» والدولة اللبنانية ومصالح الشعب المتمثّلة بالقطاع المصرفي».

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مواجهات قاسية في الجرود وعشرات الضحايا

البيت الأبيض: الإرهاب والإقتصاد بين ترامب والحريري الثلاثاء.. والكويت تطالب لبنان بوقف ممارسات الحزب ضدها

الرئيس سعد الحريري في الطريق إلى الولايات المتحدة الأميركية ومعه وزير الخارجية جبران باسيل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومدير مكتبه نادر الحريري، في زيارة رسمية تبدأ الاثنين، يُقابل خلالها الرئيس دونالد ترامب الثلاثاء ورئيس مجلس النواب بول راين وأعضاء في الكونغرس إضافة إلى كبار المسؤولين في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لبحث ملفات لبنانية، من ضمنها العقوبات المالية الأميركية على حزب الله.

وليلاً قال البيت الأبيض في بيان ان الرئيس ترامب سيستقبل الرئيس الحريري في 25 الجاري. واضاف: سيناقش الزعيمان القضايا ذات الاهتمام المشترك بما فيها قضايا الحرب على الإرهاب والاقتصاد واللاجئين.

في هذا الوقت، كان حزب الله يشن هجوماً على مسلحي النصرة في جرود عرسال، ودبلوماسياً، كان سفير دولة الكويت لدى لبنان عبد العال القناعي يزور وزارة الخارجية ويسلم الوزير باسيل مذكرة احتجاج رسمية من بلاده إلى الحكومة اللبنانية لوضعها امام مسؤولياتها تجاه ممارسات حزب الله غير المسؤولة، بعد ثبوت مساهمته في التخابر وتنسيق الاجتماعات ودفع الأموال بقصد هدم النظم الأساسية بدولة الكويت، في قضية ما عرف «بخلية العبدلي».

وطالب السفير القناعي الحكومة اللبنانية باتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع حزب الله وممارساته المشينة باعتباره مكوناً من مكونات الحكومة اللبنانية، مؤكداً على الحرص الأكيد على الحفاظ وتنمية العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين الشقيقين.

وعشية زيارة الوفد اللبناني، قدم أعضاء بالكونغرس الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي تشريعاً امس بهدف فرض عقوبات جديدة على حزب الله، متهمين إياه بالعنف في سوريا ونصب صواريخ على طول الحدود مع إسرائيل، وفق ما نقلت وكالة رويترز.

ويسعى التشريع، الذي يمثل تعديلا لعقوبات سبق ان فرضت على حزب الله، إلى زيادة القيود على قدرة الحزب على جمع الأموال والتجنيد وزيادة الضغط على البنوك التي تتعامل معه واتخاذ إجراءات صارمة ضد الدول التي تدعمه ومنها إيران.

وسيمنع التشريع أي شخص يتبين أنه يدعم حزب الله من دخول الولايات المتحدة وسيلزم الرئيس الأميركي بأن يرفع إلى الكونغرس تقريرا بشأن ما إذا كانت المؤسسات المالية الإيرانية تسهل التعاملات المالية لحزب الله.

وقال إد رويس وهو الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب والذي قدم التشريع إلى المجلس، إن «هذه العقوبات ستقلص بشدة شبكة حزب الله المالية وأنشطته الإجرامية العابرة للحدود وستنال كذلك من داعميه وأهمهم إيران»، وفق رويترز.

معركة الجرود

في هذا الوقت، بدأ الحزب هجوماً على مواقع جبهة النصرة في جرود عرسال في مواجهة حددت أهدافها وتوقيتها بطريقة جيدة، وسط معلومات عن تهاوي عدد من مواقع المسلحين السوريين في الجرود واعتراف التنسيقيات بسقوط 17 مسلحاً من هؤلاء بينهم مسؤول موقع ضهرة الهوة واثنان من مرافقيه، فيما نعى حزب الله عدداً من مقاتليه، قالت «سكاي نيوز» ان عددهم بلغ 12 عنصراً.

وإذا كان تيّار المستقبل سارع في بيان له مساء أمس لربط التطورات العسكرية في جرود السلسلة الشرقية المتداخلة مع الأراضي السورية، معتبراً انها جزء لا يتجزأ من الحرب السورية التي يُشارك فيها حزب الله إلى جانب النظام السوري، معلناً رفضه لتوريط لبنان بالحرب السورية، معتبراً ان مشاركة حزب الله فيها خروج على «مقتضيات الإجماع الوطني والمصلحة الوطنية»، مشدداً على رفض «إضفاء الشرعية على قتال حزب الله في الجرود وداخل سوريا». فإن مصادر مواكبة زيارة الرئيس الحريري إلى واشنطن استبعدت لـ«اللواء» ان يكون توقيت بدء المعركة في جرود عرسال مرتبط بشكل أو بآخر بزيارة رئيس الحكومة إلى واشنطن. وقالت: عندما تمّ تحديد البيت الأبيض موعد للرئيس الحريري مع الرئيس ترامب لم يتم الأخذ بطبيعة الحال الوضع في جرود عرسال، لذلك لا ارتباط بين الزيارة والعملية العسكرية وفقاً لهذه المصادر.

وأكدت المصادر ان لدى الجيش اللبناني غطاء سياسياً كاملاً وغير مشروط من قبل القيادة السياسية وعلى رأسها رئيس الجمهورية ولديه صلاحية اتخاذ ما تراه القيادة مناسباً في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة. واشادت المصادر بالدور الذي يقوم به الجيش وحزمه وعدم تساهله مع أي مرتكب مشيرة الى انه رفع جهوزيته واحكم الطوق بشكل تام على كامل مداخل بلدة عرسال لمنع تسلل أي مسلح بهدف حماية المدنيين داخل البلدة وهو نجح بذلك.

ومن جهتها، اكدت مصادر سياسية بارزة قريبة من «حزب الله» ان مهمة تنظيف الجرود هي بيد الحزب، فيما مهمة الحفاظ على الداخل اللبناني من بلدة عرسال نزولاً الى القرى المحيطة هي بيد الجيش اللبناني.

وجزمت المصادر نفسها بأن قيادة الجيش تملك تفويضاً سياسياً كاملاً من رئاستي الجمهورية والحكومة للتصرف وفق ما تقتضيه مجريات المعركة دون الرجوع لأية جهة سياسية، خصوصاً إذا قصفت المجموعات المسلحة عرسال والمخيمات، مشيرة إلى ان رئيس الجمهورية ميشال عون على اتصال مباشر دقيقة بدقيقة لمتابعة تفاصيل ما يحصل في عرسال وجرودها.

وفي هذا السياق، أفاد المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية ان الرئيس عون تابع منذ فجر أمس، التطورات الأمنية على الحدود اللبنانية – السورية المقابلة لجرود عرسال، وتلقى تقارير من الأجهزة الأمنية المعنية حول المستجدات والإجراءات التي اتخذتها قيادة الجيش على الحدود اللبنانية ومنع تسلل المسلحين عبرها.

اما الرئيس نبيه برّي فنقل عنه السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي ارتياحه للنجاحات التي يحققها الجيش اللبناني، وانه كان متفائلاً بأن تنجز هذه العملية بايقاع سريع وبخسائر قليلة، وأن الانتصار يُشكّل ضمانة لأمن البلدين.

ولمواكبة الوضع في جرود عرسال وتفاعلاتها في الداخل اللبناني، رأس وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اجتماعاً استثنائياً لمجلس الأمن الداخلي المركزي، خصص لبحث التدابير الواجب اتخاذها لحماية المدنيين وسبل مكافحة شحن النفوس على مواقع التواصل الاجتماعي كما بحث المجلس في مواضيع بقيت طي الكتمان.

ومن هذه المواضيع، حسب مصادر سياسية، التخوف من إمكانية حصول بعض الخروقات في الداخل اللبناني، استناداً إلى معلومات أمنية تُشير إلى وجود مجموعات مجهزة باحزمة ناسفة لم يتم تحديد اماكنها بعد، وقيام «ارهابيين» باستعمال السلاح الأبيض لمهاجمة مدنيين أو اللجوء إلى عمليات دهس، على غرار ما يحصل في أوروبا، ولهذا السب عزّز «حزب الله» اجراءاته الأمنية في الضاحية الجنوبية، فيما رفعت الأجهزة العسكرية والأمنية حالة التأهب والاستنفار على مختلف الأراضي اللبنانية.

وأدرج نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم المواجهة من أجل ضرب ما تبقى من المشروع التكفيري لحماية الحدود اللبنانية من الحدود الشرقية.

الوقائع الميدانية

ميدانياً، أفادت آخرالمعلومات عن اشتداد وتيرة القصف الصاروخي والمدفعي في جرود عرسال قرابة الثامنة مساء، وسيطرة حزب الله على وادي الدقيق ووادي الزعرور الذي يضم 3 مواقع لجبهة «النصرة» هي رعد 1 و2 و3 جنوبي شرق عرسال، بالتوازي مع السيطرة على مواقع في جبل القنزح في جرود عرسال.

سبق هذا التطور، سيطرة مقاتلي الحزب على موقع ضهرة الهوة، وهو اهم المواقع في جرد عرسال ونزع راية «النصرة» عنه وغرس راية المقاومة، واهمية هذا الموقع تأتي من انها تفتح الطريق باتجاه وادي الحفل ووادي العرب، بعد ان كانوا سيطروا بالكامل على موقع الزهوة والذي اعتبر صباحا ساقطا عسكريا، واستهدف مركز «النصرة» في وادي الضهرة بصاروخ موجه مما ادى الى تدميره.

وقرابة الخامسة عصرا، اشتدت وتيرة المعارك، بعد هدوء نسبي وشن حزب الله هجوماً كبيرا باتجاه سهل الزهوة وعلى موقع «ضهرة الهوة» وحصلت اشتباكات على مسافة قريبة مع مسلحي «فتح الشام». وشهدت جرود السلسلة الشرقية عمليات قصف متقطعة اشتدت احيانا على جرود الزهوة، معقل امير تنظيم «داعش» موفق ابو السوس بعد انضمامه الى المعركة مع «النصرة» وسمعت اصداء القصف في قرى البقاع الشمالي وعرسال.

وافادت «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية عن سقوط اكثر من 20 قتيلا في صفوف جبهة «النصرة» وعدد من الجرحى نقلوا الى مستشفيات ميدانية في منطقة وادي عجرم، فيما نعى الحزب اثنين من مقاتليه، مما رفع عدد ضحاياه الى ثلاثة بحسب المعلومات وهم: ياسر شمص من البقاع، حسين زهير سليم من الغبيري وحسن علي حمود من الطيبة.

وذكرت الوكالة نفسها ان حزب الله استهدف بالصواريخ الموجهة آليتين «للنصرة» على طريق فرعية جنوب وادي حميد مما أدى إلى تدميرهما ومقتل جميع من داخلهما.

وكان الإعلام الحربي في الحزب قد أشاد في بيان إلى ان الهجوم انطلق من محورين في اتجاهات متعددة لكل محور، الأول من بلدة فليطة السورية في اتجاه مواقع النصرة في جرود القلمون الغربي، والثاني من جرود السلسلة الشرقية للبنان الواقعة جنوب جرود عرسال في اتجاه مرتفعات وتحصينات «النصرة» شمال وشرق جرود عرسال.

وأعلنت قيادة العمليات في الحزب أن لا وقت محدداً للعملية وهي ستتحدث عن نفسها وستسير وفقاً لمراحل تمّ التخطيط لها.

وأشار الإعلام الحربي أن عناصر الحزب سيطروا بعد 6 ساعات من القصف المدفعي والصاروخي العنيف علی مساحات واسعة من الجرود التي كان يشغلها المسلحون من أصل 400 كيلومتر مربع تمتد من الكسارات حتى جرود رأس بعلبك – القاع، وسط تقدّم وتمركز للحزب في تلال البرلمان ومحيطها، أي أن 8 نقاط عسكرية خسرتها «النصرة» في جرود فليطة.

الجيش اللبناني

في هذه الاثناء، رفع الجيش من جهوزيته واستقدم تعزيزات بهدف احكام الطوق بشكل كامل على أطراف بلدة عرسال وفي داخلها ومحيط المخيمات لمنع أي تسلل، وبهدف حماية المدنيين داخل البلدة، وأقفل كل المعابر من الجرود باتجاه عرسال، واستهدف مجموعة إرهابية حاولت الفرار باتجاه عرسال آتية من وادي الزعرور، بحسب ما أكد مصدر عسكري، وأصاب جميع أفرادها.

وأشارت معلومات إلى ان الوضع في عرسال طبيعي، وأن الجيش أنشأ ممراً لخروج النازحين من المخيمات الموجودة في مناطق الاشتباكات، وسهلت عناصره مرور نازحين من النساء والأطفال إلى عرسال من مخيم مدينة الملاهي القريب من مراكز المسيحيين باشراف مندوبين من الأمم المتحدة والصليب الأحمر.

وليلاً، استهدفت مدفعية الجيش تأميناً لمراكزه، مجموعة من المسلحين في محلة وادي الخيل الشمالي كانت تتحضر للتسلل إلى مراكزه، وحققت إصابات..

وطالب الجيش السوري الحر (سرايا اهل الشام) الهيئات الدولية والمنظمات الانسانية التدخل لحماية اللاجئين المدنيين وتأمين ممر انساني للجرحى لتلقي العلاج داخل مستشفيات عرسال، محملا الدولة اللبنانية المسؤولية كاشفا عن اقفال جميع ابواب التفاوض من اجل الخروج قبل المعركة لتجنيب «اللاجئين واخواننا في عرسال ويلات الحرب».

**********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

خطّة ثلاثيّة دفاعيّة للجيش… «والرضوان» تتقدّم بسرعة نحو أهدافها

ميشال نصر

معركة تطهير الجرود من التكفيريين «تتحدث عن نفسها» كما اعلن الاعلام الحربي «وستسير وفقا لمراحل تمّ التخطيط لها».

فسير العمليات العسكرية في اليوم الاول من حيث التقدم السريع لمجاهدي حزب الله نحو مواقع الارهابيين يساندهم الجيش السوري بقصف عنيف كانت نتيجته صدمة وترويعاً للارهابيين.

فعملا بالموعد المحدد منذ قرابة الاسبوع من قبل القيادة العسكرية المشتركة بين الجيش السوري وحزب الله، وبعد تحقيق المرحلة الاولى من العملية التطهيرية ضد التكفيريين هدفها، بعد نجاح القصف الجوي والبري السوري،  لمواقع المسلحين لانهاكهم، وبعد افشال خطتهم في تطويل امد المفاوضات، انطلقت عند الساعة الخامسة والنصف فجر اول من امس العملية العسكرية من محوري الشرق من فليطة تحديدا ،حيث استشهد للحزب 6 مقاتلين في كمين نصب لهم، ومن الجنوب باتجاه مناطق سيطرة «النصرة» عبر قصف تمهيدي عنيف من الجيش السوري استمر زهاء ساعتين، قبل ان تتقدم «قوات الرضوان» الخاصة المقدرة بـ 2500 عنصر تواكبها عناصر الهندسة في حزب الله، بمساندة من مدفعية الـ 130 المباشرة المحمولة وسلاح المضاد للدروع بصواريخه الموجهة، لتنجح بعد معارك ضارية مع المسلحين، بالسيطرة على منطقة سهل الرهوة وموقع ضهرة الهوّة، ووادي دقيق، ووادي زعرور، ومواقع رعد 1 و2 و3 في جبل الانزح، فضلا عن سيطرتها بالنار على وادي الخيل من الجهة الجنوبية، مكبدة المسلحين عشرات القتلى بينهم مسؤول موقع الهوة واثنان من مرافقيه، كما تمكنت من اسر عدد منهم.

وتكشف مصادر مطلعة على سير العمليات ان خطة حزب الله ترمي الى الفصل بين مناطق تواجد «داعش»، التي تبلغ ضعفي المساحة التي تسيطر عليها «النصرة» والتي لم يتحرك مسلحو «الدولة» حتى الساعة رغم المصالحة التي تمت مع «الجبهة»، و«فتح الشام»، وثانيا عزل المواقع الاساسية ذات الثقل بالنسبة لـ «النصرة» في كل من كسارات عرسال، ضهر الهوة، وادي الخيل، ووادي حميد، (يبلغ عديد مقاتليها الـ 400 مسلح)، من خلال احكام الحزب على مناطق  حاكمة لابطال مفعول القناصين المنتشرين بكثافة، متجنبا سلوك الممرات العادية خوفا من وجود اي كمائن.

وتشير المصادر الى ان مدينة الملاهي تشكل نقطة محورية، اذ انها عقدة المسالك عبر عدة خطوط يستعملها المسلحون:

-مدينة الملاهي – وادي عجرم «المستشفى الميداني» – مراح الشيخ – وادي الزمراني.

-وادي عجرم خربة يونين – وادي الريحان – وادي الدم.

-وادي الريحان – وادي العويني – وادي الرهوة (النقطة التي انطلق منها الهجوم لجهة الجنوب للوصول الى عزل منطقة الكسارات الاستراتيجية عن جرود عرسال).

واكدت المصادر ان من بين الاهداف المرسومة عدم السماح بانتقال تلك المجموعات نحو مناطق «داعش»، رغم ان لا شيء يثبت حتى الساعة صحة الادعاءات عن مبايعة بعض المسلحين لتنظيم الدولة، ومن جهة ثانية عدم تمكينهم من النزول باتجاه مواقع الجيش، وبالتالي حصرهم بين فكي كماشة عبر فصل المواقع عن بعضها البعض وقضمها تباعا وفق مقتضيات سير المعارك، معتبرة ان لا حل امام المسلحين غير الاستسلام او الموت، مشيدة باداء المقاتلين «اذ تسير العملية وفقا للمرسوم لها والمخطط تماما» مبدية اعتقادها بان تستغرق بحدود السبعة ايام لانهاء تواجد «فتح الشام» «والنصرة» قبل الانتقال الى المرحلة الثانية لتطهير الجرود من «داعش»، كاشفة ان قرار انطلاق المعركة عبر الاجهزة اللاسلكية صدر من احد القياديين الجهاديين في غرفة العمليات.

انطلاق المعركة اذا،جاء بعد ساعات طويلة من المفاوضات والطروحات التي حملها الوسطاء من الجرود وآخرهم الشيخ مصطفى الحجيري والتي انتهت الى رفض حزب الله والقيادتان السياسية والعسكرية اللبنانيتان، لمطالب ابي مالك التلي التي اعتبرت غير مقبولة، سواء لجهة انسحابه مع مسلحيه عبر مطار بيروت، وان كان دون سلاح، وهو المسؤول عن اراقة دماء اللبنانيين والعسكريين، او عبر احد المرافئ البحرية مع سلاحه  كما طلب.

سير المعركة العسكرية

وبالعودة الى سير العمليات العسكرية فقد اعلن الاعلام الحربي «انه مع ساعات الفجر الأولى اول من امس، انطلقت العملية العسكرية لتطهير جرود عرسال والقلمون من المسلحين الإرهابيين، بقصف مدفعي وصاروخي من قبل رجال الجيش السوري والمقاومة.

واستهدف القصف تجمعات وتحصينات ومواقع «جبهة النصرة» في ضهر الهوى وموقع القنزح ومرتفعات عقاب وادي الخيل وشعبة النحلة في جرود عرسال اللبنانية.

كما استهدف الجيش والمقاومة نقاط انتشار المسلحين في مرتفعات الضليل وتلة الكرة وتلة العلم في جرود فليطة بالقلمون الغربي.

وانطلق الهجوم من محورين باتجاهات متعددة لكل محور. الاول من بلدة فليطة السورية باتجاه مواقع النصرة في جردها في القلمون الغربي، والثاني من جرود السلسلة الشرقية للبنان الواقعة جنوب جرد عرسال (مسيطر عليه منذ 2015) باتجاه مرتفعات وتحصينات ارهابيي جبهة النصرة شمال وشرق جرد عرسال.

وأعلنت قيادة العمليات أن لا وقت محدد للعملية، وأن المعركة هي ستتحدث عن نفسها وستسير وفقاً لمراحل تم التخطيط لها.

ومع ساعات الظهيرة، حققت قوات الجيش السوري والمقاومة تقدماً ملحوظاً على جبهات جرد فليطة في القلمون الغربي، بالتزامن مع تقدم المقاومة في جرود عرسال باتجاه موقع القنزح ووادي القرية جنوب شرق جرد عرسال، وسط اشتباكات مع ارهابيي جبهة النصرة أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم.

أولى التلال التي سيطرت عليها القوات هي تلة البركان في جرد فليطة في القلمون الغربي، وبعدها شن مجاهدو المقاومة هجوما كبيرا باتجاه سهل الرهوة وعلى موقع ضهرة الهوة الذي يعد من اهم المواقع في جرد عرسال.

وسيطرت القوات على سهل الرهوة بعد مواجهات مع الإرهابيين، أدت إلى مقتل وإصابة العشرات منهم، وتدمير عددا من الآليات، كما تم استهداف غرفة لمسلحي النصرة، ما أدى إلى تدميرها ومقتل من بداخلها.

ورفع المجاهدون راية المقاومة فوق موقع ضهرة الهوة في جرد عرسال بعد نزع راية النصرة، بعد السيطرة عليه، ليفتح هذا التقدم الطريق أمام القوات باتجاه وادي الخيل ووادي الدب. ويضم الموقع 3 مواقع لجبهة النصرة وهي الطائف والفتح والراية، وتتميز بتحصينات قوية.

وفي ظل هذا التقدم الكبير للجيش السوري والمقاومة، اعترفت تنسيقيات المسلحين بمقتل 17 مسلحا بينهم مسؤول ضهرة الهوة واثنين من مرافقيه.

واستمر تقدم الجيش والمقاومة مع ساعات بعد الظهر، وتمت السيطرة على وادي دقيق ووادي زعرور جنوب شرق عرسال، الذي يضم 3 مواقع لجبهة النصرة، بالتوازي مع السيطرة على موقع تفتناز في جبل القنزح جنوب جرد عرسال.

كما سيطرت القوات على مرتفع الكرة الأول ومرتفع ضليل الحاج ومرتفع حرف الصعبة في جرود فليطة في القلمون الغربي.

الوحدة الصاروخية في المقاومة الإسلامية استهدفت بصاروخ ثقيل قصير المدى نقاط التحشد الخلفية وخطوط امداد ارهابيي جبهة النصرة في مثلث وادي العويني ووادي الخيل بجرد عرسال، ما أدى إلى حدوث دمار كبير في المكان المستهدف ووقوع عدد كبير من القتلى والجرحى بصفوف الإرهابيين.

واختصر الاعلام الحربي عمليات امس بالسيطرة على :

– في القلمون الغربي : تلة البركان، مرتفع الكرة الأول، مرتفع ضليل الحاج، مرتفع حرف الصعبة في جرد فليطة.

– في جرود عرسال : سهل الرهوة، موقع ضهر الهوة، وادي دقيق ووادي زعرور، موقع تفتناز في جبل القنزح.

اجراءات الجيش

من جهتها اكدت مصادر متابعة ان الهدوء يعم بلدة عرسال ومخيماتها نتيجة اجراءات الجيش المتخذة، معتبرة ان ما اعلنه رئيس الحكومة عن عملية للجيش في الجرود يمكن ادراجه في اطار الكلام السياسي الاستباقي في حال استجدت اي تطورات على الجبهة استدعت تدخلا مباشرا من قبل الجيش اللبناني، خلال فترة تواجده في الولايات المتحدة والتي يغادر اليها اليوم على ان يلتقي الرئيس الاميركي دونالد ترامب الثلاثاء ويعقد سلسلة اتصالات بمسؤولين اميركيين، كاشفة ان المسؤول الامني الرفيع الذي كان سيرافق رئيس الحكومة الى واشنطن اعتذر عن المشاركة في الوفد نتيجة التطورات الحاصلة في جرود عرسال ، مبدية اعتقادها بانه كان على «الشيخ» سعد اختصار زيارته بيوم واحد نتيجة الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.

مصدر امني لبناني اكد ان الجيش باشر بتطبيق الخطة الموضوعة من قبل قيادة الجيش التي يتابع كبار ضباطها مجريات العمليات العسكرية على الارض لحظة بلحظة عبر وسائل الجيش الخاصة، والمقسمة على ثلاث مستويات:

-الاول : رفع الجهوزية العسكرية الى 100% على الجبهة واستقدام التعزيزات العسكرية اللازمة لضمان تأمين خط الجبهة وحمايتها من اي اختراق وكذلك حماية القرى والبلدات اللبنانية من اي اعتداءات ، بما فيها اتخاذ الاجراءات الضرورية لمنع اي عمليات انتحارية سواء عبر سيارات مفخخة او انتحاريين ضمن الممكن، وكذلك رفع الجهوزية على كامل الاراضي اللبنانية بنسبة 50% لمواجهة اي تطورات امنية غير محسوبة. يضاف الى ذلك وضع كل الهيئات الصحية والمدنية في قطاع عمليات الجيش بحال الاستنفار.

-الثاني : بالنسبة للنازحين الموجودين خارج رقعة انتشار الجيش والذين يقدر عددهم بعشرة آلاف نازح، فقد اقامت قيادة الجيش ممرا آمنا لمن يرغب بالنزول الى داخل عرسال، وقد حاول صباح امس ما بين 20 الى 30 امراة وطفل الدخول عبر حاجز الجيش بعدما وصلن الى مسافة قريبة منه الا انهن ما بتن ان تراجعن، يشار الى ان الامم المتحدة ارسلت موفدا خاصا يتواجد في المكان لمراقبة وتسجيل تفاصيل اي عملية دخول عبر حاجز الجيش وللتأكد من التزام الدولة اللبنانية بما تعهدت به. وبهذا الخصوص اشارت اوساط عرسالية الى ان «احرار الشام» والتي يبلغ عديدها بين 150 الى 200 عنصر تعهدت بمنع نزول مسلحي جبهة فتح الشام الى مخيمات النازحين المنتشرة خارج منطقة سيطرة الجيش في مدينة الملاهي ووادي حميد ووادي عطا.

-الثالث : فيما خص الوضع داخل عرسال فان الجيش باشر منذ صباح امس بتسيير دوريات راجلة ومؤللة في كل شوارع البلدة، لطمأنة المقيمين فيها من اهالي ولاجئين، مشددا من اجراءاته الامنية عند مداخلها مدققا في الهويات، كما انه نفذ انتشارا في محيط مخيمات اللاجئين التي لم تشهد اي حركة غير عادية، فيما سجل رفع للاعلام اللبنانية على خيم بعضها، وفي هذا الاطار تتابع الاجهزة المعنية الامنية مراقبتها الشديدة بعدما توافرت معلومات لدى المحققين عن وجود حوالى 150 مقاتلا لفتح الشام داخل مخيمات عرسال التي يبلغ عددها 110 وتضم 100000 نازح، للتحرك ضد الجيش دون وجود اي مؤشرات حتى الساعة توحي بذلك. وعلم ان بلدية عرسال تتعاون بشكل كامل مع الاجهزة الامنية والعسكرية لضبط الاوضاع داخل البلدة ومنع اي احتكاك بعدما غابت مظاهر الدراجات النارية والسيارات ذات الزجاج الداكن.

وكشف المصدر الامني ان الجيش يتعامل مع اي محاولة تسلل باتجاه مواقعه بالاسلحة المناسبة وهو في هذا الصدد قام باستخدام الاسلحة المتوسطة صباحا ضد احدى المجموعات التي اشتبه بانها تحاول التقدم باتجاه مواقعه قبل ان تكمل طريقها في اتجاه آخر، محاولا عدم استخدام سلاح المدفعية قدر المستطاع وتنفيذ رمايات في بقعة المواجهات في جرود عرسال التي تبعد بين 10 الى 15 كلم عن البلدة.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

تراجع النصرة في معركة الجرود… والجيش اللبناني يحمي عرسال والنازحين

شهدت منطقة جرود عرسال والقلمون الغربي في السلسلة الشرقية، معارك عنيفة سبقها غارات للطيران السوري وقصف مدفعي كثيف ل حزب الله، في وقت رفع فيه الجيش اللبناني جهوزيته واستقدم تعزيزات الى محيط عرسال، واستهدف مجموعة ارهابية حاولت الفرار باتجاه عرسال.

فاعتبارا من ساعات فجر أمس، بدأ حزب الله والجيش السوري معركة الجرود ضد جبهة النصرة واستهدفوا بقصف جوي وبرّي غير مسبوق من حيث كثافة النيران تجمعات ونقاط انتشار المسلّحين في مرتفعات الضليل وتلة الكرة وتلة العلم في جرود فليطة في القلمون الغربي، اضافة الى تجمّعات ونقاط انتشار وتحصينات مواقع النصرة في ضهر الهوى وموقع القنزح ومرتفعات عقاب ووادي الخيل وشعبة النحلة في جرود عرسال. واعلن الحزب انه سيطر على مساحات واسعة من الجرود كان يشغلها المسلّحون 8 نقاط عسكرية خسرتها النصرة في جرود فليطة من اصل 400 كيلومتر مربع تمتد من الكسارات حتى جرود رأس بعلبك-القاع. وافادت مصادر حزب الله عن سقوط ثلاثة من عناصره خلال المعركة.

السيطرة على مواقع

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان مقاتلي حزب الله سيطروا على موقع ضهرة الهوة، أهم المواقع في جرد عرسال، ونزعوا راية جبهة النصرة من الموقع وغرسوا راية المقاومة. وتأتي أهمية الموقع لفتح الطريق امام التقدم باتجاه وادي الخيل ووادي الدب.

وقالت الوطنية في نبأ مساء امس ان حزب الله سيطر على وادي الدقيق ووادي الزعرور الذي يضم ثلاثة مواقع لجبهة النصرة، وهي: رعد واحد واثنان وثلاثة، جنوبي شرق عرسال، بالتوازي مع السيطرة على مواقع في جبل القنزح بجرود عرسال.

اجراءات الجيش

من جهته، رفع الجيش اللبناني جهوزيته واستقدم التعزيزات الامنية بهدف إحكام الطوق في شكل كامل على اطراف بلدة عرسال وفي داخلها ومحيط المخيمات، لمنع اي تسلل وبهدف حماية المدنيين داخل البلدة. واقفل كل المعابر من الجرود في اتجاه عرسال، من خلال اقامة حاجز امني طويل يفصل بين الجرود وعرسال من جهة ومخيمات النازحين من جهة اخرى. كما استهدف مجموعة ارهابية حاولت الفرار في اتجاه عرسال آتية من وادي الزعرور. واشارت المعلومات الى ان الوضع في بلدة عرسال طبيعي، وان الجيش انشأ ممراً لخروج النازحين من المخيمات الموجودة في مناطق الاشتباكات في عرسال، بحيث سهّلت عناصره مرور نازحين من النساء والاطفال الى عرسال من مخيم مدينة الملاهي القريب من مراكز المسلحين باشراف مندوبين من الامم المتحدة.

مواكبة داخلية

في المواكبة الداخلية، تابع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التطورات الامنية على الحدود اللبنانية- السورية، وتلقى تقارير من الاجهزة الامنية المعنية حول المستجدات، والاجراءات التي اتخذتها قيادة الجيش لمنع تسلل المسلحين عبرها.

من جهته، واكب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الوضع في جرود عرسال وتفاعلاتها في الداخل والتدابير الواجب اتخاذها لحماية المدنيين وسبل مكافحة شحن النفوس على مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي، خلال ترؤسه إجتماعا إستثنائيا لمجلس الأمن المركزي بحث وفق بيان صدر عقب الاجتماع في مواضيع بقيت طي الكتمان وأبقى جلساته مفتوحة لمتابعة التطورات.

مغادرة الحريري

اما في الداخل فغاب كل جديد، بعدما اشاحت عملية الجرود الانظار عن الملفات السياسية والاجتماعية والحياتية اثر اقرار سلسلة الرتب والرواتب الماثلة انعكاساتها في الاوساط الشعبية والاقتصادية وسط ترقب لمفاعيل ضرائبها، وصدور التشكيلات الدبلوماسية. اما التعيينات الادارية وملف الكهرباء والانتخابات الفرعية فلا تبدو حظوظ اقرارها قريبا كبيرة. ذلك ان مجلس الوزراء لن ينعقد الاسبوع المقبل بفعل غياب الرئيس سعد الحريري عن البلاد لمدة اسبوع، حيث غادر بيروت بعد ظهر امس، ليبدأ زيارة رسمية للولايات المتحدة الأميركية، يرافقه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومدير مكتبه نادر الحريري وعدد من المستشارين ومسؤولون عسكريون وامنيون. ويلتقي الحريري الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعددا من المسؤولين في الإدارة الأميركية ورئيس مجلس النواب بول راين وأعضاء في الكونغرس، إضافة إلى كبار مسؤولي البنك وصندوق النقد الدوليين.

هذا، واعلن تيار المستقبل، مساء امس، في بيان، انه تابع اخبار التطورات العسكرية في جرود السلسلة الشرقية المتداخلة مع الاراضي السورية، ورأى فيها جزءا لا يتجزأ من الحرب السورية التي يشارك فيها حزب الله الى جانب النظام السوري.

واكد التيار في هذا المجال، ادانته لأي اعمال تتصل بالاعتداء على السيادة اللبنانية، سواء من جانب التنظيمات الإرهابية المسلحة التي اتخذت من الجرود مكانا لتهديد الأمن الداخلي اللبناني، او من جانب النظام السوري وحلفائه الذين قرروا تصفية حساباتهم مع تلك التنظيمات، على ارض لبنان وبمعزل عن اي قرار أو مشاركة للدولة اللبنانية وسلطاتها الشرعية.

وجدد رفضه ل كل أشكال توريط لبنان بالحرب السورية، واعتبر مشاركة حزب الله فيها، خروجا على مقتضيات الاجماع الوطني والمصلحة الوطنية، وشدد على اولوية تجنيب لبنان تداعيات تلك الحرب، ودعم الاجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لحماية بلدة عرسال واهلها والنازحين الى محيطها، ومنع كل محاولة لزجها في أتون المعارك ومخاطرها.

ورفض رفضا قاطعا، وضع هذا الالتزام في خانة بعض المحاولات الجارية لإضفاء صفة الشرعية على قتال حزب الله في الجرود او داخل سوريا، مشددا على ان مسؤولية حماية أهالي عرسال وغيرها من القرى اللبنانية تقع حصرا على الدولة اللبنانية وجيشها، الذي سيبقى بالنسبة لنا ولجميع العرساليين واللبنانيين محل الشكر والتقدير والامتنان الوحيد.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

«حزب الله» اطلق عملية تنظيف الجرود بنيران كثيفة وغارات للطيران السوري

«حزب الله» بدأ عمليته العسكرية لإخراج «النصرة» و«داعش» من جرود عرسال

قصف بالمدفعية الثقيلة على مواقع «النصرة» ترافق مع غارات للطيران السوري

وهجوم لقوات النخبة في «الحزب».. والجيش يعزز مواقعه لمنع تسلل الارهابيين

منذ ساعات الصباح الاولى أمس انطلقت العملية العسكرية لتطهير جرود عرسال والقلمون من المسلحين الارهابيين. فيما شهدت المعركة ساعات ذروة، خفت في المقابل حدة الاشتباكات في حين آخر.

محاور الهجوم

فقد انطلق الهجوم من محورين باتجاهات متعددة لكل محور، الاول من بلدة فليطة السورية باتجاه مواقع النصرة في جردها في القلمون الغربي. أما الثاني من جرود السلسلة الشرقية للبنان الواقعة جنوب جرد عرسال (مسيطر عليه منذ 2015) باتجاه مرتفعات ارهابيي جبهة النصرة شمال وشرق جرد عرسال.

سقوط مواقع النصرة

واستهدف مسلحو حزب الله مواقع جبهة النصرة في ضهر الهوى و موقع القنزح ومرتفعات عقاب وادي الخيل وشعبة النحلة في جرود عرسال اللبنانية واستهدفت غارات جوية سورية مواقع مسلحي «جبهة النصرة» في جرد فليطة عند الحدود مع جرد عرسال في القلمون الغربي.

وبعد 6 ساعات من القصف المدفعي والصاروخي العنيف على محوري فليطة وجرود عرسال الكسارات، تمت السيطرة على مساحات واسعة من الجرود كان يشغلها المسلحون من اصل 400 كيلومتر مربع تمتد من الكسارات حتى جرود رأس بعلبك – القاع.

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» أن «حزب الله» سيطر بالكامل على الرهوة في جرود عرسال، والتي اعتبرت منذ صباح أمس ساقطة عسكريا وتحت مرمى النيران. كما استهدف مركز جبهة النصرة بصاروخ موجه في منطقة ضهر الهوى، الأمر الذي أدى ألى تدميره.

وشن «حزب الله» هجوما كبيرا باتجاه سهل الرهوة وعلى موقع ضهة الهوى، وحصلت اشتباكات على مسافة قريبة مع مسلحي فتح الشام. كما شهدت جرود السلسلة الشرقية عمليات قصف متقطعة تشتد أحيانا على جرود الرهوة معقل تنظيم أمير «داعش» موفق أبو السوس، بعد انضمامه إلى المعركة. وسمعت اصداء القصف في قرى البقاع الشمالي وعرسال.
قتلى النصرة

 

 

وأفيد عن سقوط اكثر من 20 قتيلا في صفوف جبهة النصرة وسقوط عدد من الجرحى نقلوا الى المستشفيات الميدانية في منطقتي وادي والعجرم.
فليطة والقلمون
وتقدم الجيش السوري ومسلحو حزب الله بشكل ملحوظ على جبهات جرد فليطة كما تقدم مسلحو حزب الله «بجرود عرسال باتجاه موقع «القنزح» و»وادي القرية» جنوب شرق جرد عرسال. وتمكنوا من السيطرة على «تلة البركان» في جرد فليطة في القلمون الغربي ويوقعون قتلى وجرحى بصفوف النصرة.
فيما عملت سيارات الاسعاف في الصليب الاحمر اللبناني على معالجة نقل المصابين والجرحى، كما أٌفيد عن اصابة 3 من مسلحي حزب الله خلال الاشتباكات.

الجيش يستهدف الارهابيين

بالاضاف الى ان الجيش اللبناني قد استهدف مجموعة إرهابيّة حاولت الفرار باتجاه عرسال قادمة من وادي الزعرور. كما سمح لمجموعة من النساء والاطفال بالدخول الى عرسال من مخيم مدينة الملاهي القريب من مراكز المسلحين. بدأت العملية العسكرية لتطهير جرود عرسال والقلمون من المسلحين الارهابين. واستهدف مسلحو حزب الله مواقع جبهة النصرة في ضهر الهوى و موقع القنزح ومرتفعات عقاب وادي الخيل وشعبة النحلة في جرود عرسال اللبنانية.

قصف مدفعي عنيف

كما استهدف الجيش السوري وحزب الله بالقصف المدفعي والصاروخي تجمعات المسلحين بمرتفعات الضليل وتلة الكرة وتلة العلم بجرود فليطة بالقلمون الغربي.

وانطلق الهجوم من محورين باتجاهات متعددة لكل محور، الاول من بلدة فليطة السورية باتجاه مواقع النصرة في جردها في القلمون الغربي، أما الثاني من جرود السلسلة الشرقية للبنان الواقعة جنوب جرد عرسال (مسيطر عليه منذ2015)باتجاه مرتفعات ارهابيي جبهة النصرة شمال وشرق جرد عرسال.

«لا وقت للعملية»

وافادت قيادة العمليات انه: «لا وقت محددا للعملية وهي ستتحدث عن نفسها وستسير وفقاً لمراحل تم التخطيط لها «.

كما نشرت صفحة الاعلام الحربي فيديو وصورا تظهر المشاهد الأولى لبدء العملية العسكرية لتطهير جرود عرسال من ارهابيي جبهة النصرة.

وظهر تقدم ملحوظ للجيش السوري ومسلحي حزب الله على جبهات جرد فليطة في القلمون الغربي، بالتزامن مع تقدم المقاومة في جرود عرسال باتجاه موقع «القنزح» و»وادي القرية» جنوب شرق جرد عرسال وسط اشتباكات مع مسلحي «جبهة النصرة» أوقعت قتلى وجرحى بصفوفهم. كما وسيطروا على «تلة البركان» في جرد فليطة في القلمون الغربي ويوقعون قتلى وجرحى بصفوف النصرة.

اخلاء مواقع

وأفادت المعلومات عن ان جبهة النصرة قد أخلت مواقعها وتحصيناتها في وادي حميد وأصبح القسم الأكبر من جرود عرسال بحكم الساقط عسكرياً.

غارات سورية

كما نشرت صفحة الاعلام الحربي فيديو يظهر مشاهد لاستهداف مسلحي حزب الله في جرود عرسال لمقرات جبهة النصرة. واستهدفت غارات جوية سورية مواقع مسلحي «جبهة النصرة» في جرد فليطة عند الحدود مع جرد عرسال في القلمون الغربي.

وأشارت المعلومات نقلاً عن مصادر في «حزب الله» «سقوط ثلاثة شهداء للحزب خلال المعركة.

رفع جهوزية الجيش

وفي ما يخص الجيش اللبناني، فقد رفع جهوزيته واستقدم التعزيزات الامنية بهدف إحكام الطوق في شكل كامل على اطراف بلدة عرسال وفي داخلها ومحيط المخيمات لمنع اي تسلل وبهدف حماية المدنيين داخل البلدة، واقفل كل المعابر من الجرود في اتجاه عرسال من خلال اقامته حاجزاً امنيا طويلا يفصل بين الجرود وعرسال من جهة ومخيمات النازحين من جهة اخرى. واستهدف مجموعة ارهابية حاولت الفرار في اتجاه عرسال آتية من وادي الزعرور، بحسب ما اكد مصدر عسكري.

عرسال والنازحين

واشارت معلومات الى ان الوضع في بلدة عرسال طبيعي، وان الجيش انشأ ممراً لخروج النازحين من المخيمات الموجودة في مناطق الاشتباكات في عرسال، بحيث سهّلت عناصره مرور نازحين من النساء والاطفال الى عرسال من مخيم مدينة الملاهي القريب من مراكز المسلحين باشراف مندوبين من الامم المتحدة».

وعلى خط إخراج النازحين من المخيمات القريبة من الاشتباكات، دعا الجيش المنظمات الدولية الانسانية والصليب الاحمر لمواكبة عمليات دخول النازحين الراغبين بالخروج من المخيمات القريبة من مراكز المسلّحين. وعقد اجتماع مع الصليب الأحمر لتنسيق دخول النازحين الى عرسال.

الصليب الأحمر

واكد الصليب الأحمر اللبناني بحسب المعلومات «انه في حال استنفار»، مشيراً إلى «انه وضع خطة احترازية في حال حصول اي طارئ في معارك الجرود»، نافيا «وقوع إصابات حتى الآن في بلدة عرسال».

رفع العلم اللبناني

وفي رسالة ايجابية تؤكد الوقوف الى جانب الجيش اللبناني ورفض تكرار سيناريو 2014، رُفع العلم اللبناني داخل مخيمات عرسال، دعما للمعركة الحاصلة في الجرود.

وبعد ساعات من الهدوء الحذر خلال ساعات الظهر عادت عمليات القصف المحدودة والمركزة على مناطق الرهوة في جرود عرسال بعد انضمام ما يسمى تنظيم «داعش» الارهابي بقيادة موفق الجرباني الملقب بـ»موفق ابو السوس» للقتال الى جانب عناصر «جبهة النصرة» الارهابية في المعركة، وسط تواصل خروج النازحين السوريين من نساء واطفال وعجزة من المخيمات في مدينة الملاهي في اتجاه بلدة عرسال باشراف الجيش اللبناني والمنظمات الانسانية الدولية.

الحجيري

من جهته، اكد رئيس البلدية باسل الحجيري في بيان «ان الوضع داخل البلدة مستقر، فيما النازحون السوريون يلازمون المخيمات. وان الاهالي يمارسون حياتهم العادية وسط اجراءات للجيش الذي سمح ، عند اطراف وادي حميد لعائلات نازحة بالدخول الى مخيماتهم».

واشار الحجيري الى «ان الاجواء هادئة داخل البلدة حيث تُسمع اصوات القصف في الجرود، وان هناك تنسيقاً بين البلدية ومنظمات دولية موجودة في عرسال لمواكبة التطورات». واعلن «ان غرفة الطوارئ التي انشأناها لهذه الغاية التي تضم ممثلين عن بلدية عرسال ومفوضية الامم المتحدة للاجئين اضافةً الى منظمات دولية والصليب الاحمر في جهوزية تامة».

واذ امل في «الا تطول المعركة»، اوضح «ان المفاوضات القائمة يبدو انها اصطدمت بعقدة اشتراط ابو مالك التلّي مغادرة الجرود بانسحاب «حزب الله» من القلمون».

واشاد الحجيري «بوعي اهالي عرسال وسكان المخيمات الذي يُساهم في إبعاد المعارك عن عرسال».

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» عن تجدد القصف لمواقع المسلحين في عرسال بعد ظهر أمس.

كما أفادت ان «حزب الله» استهدف بالصواريخ الموجهة آليتين لارهابيي «النصرة» على طريق فرعي جنوب وادي حميد في جرود عرسال، ما أدى الى تدميرهما ومقتل من في داخلهما.

وتواصلت العمليات العسكرية التي تنفذها وحدات حزب الله حتى ساعات متأخرة من ليل أمس مترافقة مع قصف عنيف بالمدفعية، وغارات للطيران الحربي السوري على مواقع الارهابيين في جرود عرسال.

شهداء «حزب الله»

ونشر موقع «ليبانون ديبايت» صور وأسماء ثلاثة من شهداء «حزب الله» الذين سقطوا خلال العملية العسكرية لتطهير جرود عرسال من المسلحين والارهابيين، وهم: ياسر أيمن شمص، حسين سليم وحسن حمود

 

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

«حزب الله» والنظام السوري يطلقان عملية سد «ثغرة عرسال»

استهداف لـ«النصرة» وتحييد لـ«داعش»… ومعلومات عن خسائر كبيرة للحزب

أطلق النظام السوري و«حزب الله» اللبناني أمس العملية العسكرية المنتظرة الهادفة إلى إخضاع آخر الجيوب التي يسيطر عليها خصومهما عند الحدود اللبنانية – السورية في منطقة القلمون الغربي وجرود بلدة عرسال اللبنانية التي يتقاسمها تنظيما داعش و«النصرة».

وفيما تقاسم الطرفان الأدوار في عملية الهجوم التي انطلقت في توقيت واحد من الأراضي السورية واللبنانية، نأى الجيش اللبناني بنفسه عن المعركة هجوميا، لكنه خاضها دفاعيا، بحيث استهدف أي تحركات للمسلحين الذين حاولوا الفرار باتجاه مخيمات اللاجئين السوريين في محيط بلدة عرسال. وسير الجيش دوريات راجلة ومؤللة لعناصر الجيش في محيط بلدة عرسال عند الحدود اللبنانية الشرقية، وفي مداخلها، فيما عقد وزير الداخلية نهاد المشنوق اجتماعات أمنية ولوجيستية مع قيادات عسكرية ومنظمات إنسانية للوقوف على الوضع في عرسال وأحوال المدنيين من اللبنانيين واللاجئين السوريين.

وأكد وزير الاتصالات جمال الجراح (تيار المستقبل الذي يرأسه رئيس الحكومة سعد الحريري)، على أن الجيش اللبناني «لن يكون جزءاً من المعركة التي تجري على الحدود الشرقية»، لافتا إلى أن «انتشاره يأتي لمنع تسلل المسلحين من الجرود إلى داخل بلدة عرسال، كما أنه يقوم بحماية الأهالي ومخيمات النازحين السوريين»، وهو ما أشارت إليه مصادر عسكرية واصفة وضع الجيش في عرسال بـ«الجيد جدّاً لا سيما أن المعارك تحصل في الجانب السوري وليس الجانب اللبناني»، ولفتت إلى أنه تم استهداف تحركات للمسلحين على مقربة من مراكزه بعد الظهر. وقالت لـ«الشرق الأوسط» «عدد العناصر الموجودين في المنطقة كاف ولم يتم استقدام تعزيزات إضافية وهم في جهوزية كاملة لأي توتّر قد يحصل ومراكزهم منتشرة في محيط المخيمات»، مؤكدة أن «الأهم في هذا الموضوع يبقى حماية البلدة».

وأشارت المصادر إلى تنسيق الجيش مع الصليب الأحمر الدولي والمنظمات الإنسانية فيما يتعلق بوضع اللاجئين، مثل تسهيل مرور العائلات الموجودة في الجرود إلى عرسال، وهو ما حصل يوم أمس لكن بأعداد محدودة مع تأكيدها على أنه يُسمح بانتقال النساء والأطفال والعجزة فقط من دون الشباب.

وقالت وسائل إعلام حزب الله إن العملية العسكرية انطلقت من محورين؛ الأول من بلدة فليطا السورية في القلمون، والثاني من القسم الجنوبي لجرود عرسال على الجانب اللبناني من الحدود، حيث النفوذ لحزب الله منذ عام 2015، فيما تركز القصف على المواقع الخاضعة لسيطرة «جبهة النصرة» وهو ما عكسته الأخبار المتتالية التي كان ينشرها حساب «الإعلام الحربي» التابع للحزب.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن المعركة انطلقت صباحاً بقصف مكثف ترافق مع هجوم شنه حزب الله على محوري فليطا وجرود عرسال – الكسارات، حيث تمت السيطرة على مساحات واسعة من جرود السلسلة الشرقية في الأراضي السورية واللبنانية والتمركز والتموضع في ثمانية مراكز استراتيجية ومواقع عسكرية كانت تشغلها «النصرة» من مساحة الجرد المحتلة من الأراضي اللبنانية والسورية من الكسارات جنوباً حتى رأس بعلبك والقاع شمالاً، مشيرةً كذلك إلى تسجيل تقدم لمقاتلي «حزب الله» في اتجاه مواقع جبهة النصرة في مناطق ضهر الهوى القنزح، مرتفعات عقاب، وادي الخيل وشعبة النحلة، ونقلت وكالة الأنباء المركزية عن مصادر «حزب الله» تأكيدها سقوط ثلاثة من عناصره خلال المعركة.

وبعد الظهر أشارت الوكالة إلى قصف استهدف جرود عرسال وتركَّز بشكل أساسي على مناطق الرهوة بعد انضمام تنظيم داعش، بقيادة موفق الجرباني، الملقب بـ«موفق أبو السوس» للقتال إلى جانب عناصر «جبهة النصرة» في المعركة، قبل أن يعلن الإعلام الحربي «السيطرة على (سهل الرهوة) وموقع (ضهر الهوة)، واصفاً إياه بأنه أهم المواقع في جرود عرسال».

في المقابل، قال مصدر في المعارضة السورية في عرسال لـ«الشرق الأوسط» إن المعارك تتركز في الجانب السوري من جرود فليطا بالقلمون حيث يتم استهداف مواقع «جبهة النصرة» و«سرايا أهل الشام» التابع لـ«الجيش الحر» في حين يتم تحييد مواقع تنظيم داعش الموجود بشكل أساسي في منطقة ميرا وجرودها. وأوضح المصدر أنه «بعد القصف المكثف حاول حزب الله التقدم من محورين في جرد الرهوة وجرد فليطا والنظام من محور ثالث عبر مجموعة (درع القلمون)، حيث وقعت عناصر الحزب في كمين سقط خلاله عدد من القتلى والجرحى لتحتدم بعدها المعارك ويعلن بعدها الحزب أنه سيطر على بعض المواقع التي هي فعليا كانت تحت سيطرته».

ويعيش أبناء عرسال منذ بدء المعركة في ترقّب وخوف من امتداد المعارك إلى بلدتهم، بحسب ما قال أحد المدنيين لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الوضع في البلدة بـ«الهدوء الحذِر»، وأكد رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري، في بيان أن «الوضع في داخل البلدة مستقر، بينما يلازم النازحون السوريون المخيمات. وأن الأهالي يمارسون حياتهم العادية وسط إجراءات للجيش الذي سمح منذ بعض الوقت، عند أطراف وادي حميد لعائلات نازحة بالدخول إلى مخيماتهم».

وأعلن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان كريستوف مارتن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن اللجنة مستعدة لاستقبال أي جرحى محتملين من جرود عرسال في بلدة عرسال.

وقال: «نقدم الدعم لمستشفيين في عرسال، وسلمناهما المزيد من الأدوية والمعدات الخاصة بالعمليات الجراحية، لأن مواردهما محدودة».

وتقع جرود عرسال، في المناطق الجبلية المشرفة على البلدة التي تحمل الاسم نفسه. كما توجد فيها مخيمات تضم آلاف اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب في سوريا.

ويستقبل لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري على أراضيه فروا من الحرب الدائرة في بلادهم، كما يعيش نحو 45 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة في بلدة عرسال.

والمعروف أن منطقة عرسال تشكل بؤرة توتر أمني منذ سنوات عدة. ففي عام 2014 قامت «جبهة النصرة» مع تنظيم داعش بخطف نحو ثلاثين جندياً وعنصر أمن لبنانيين إثر مواجهات في هذه المنطقة. وتم إعدام أربعة منهم في حين توفي خامس متأثراً بجروح أصيب بها، كما أطلق سراح 16 منهم عام 2015. ولا يزال تسعة محتجزين لدى «داعش».

*****************************************

Première étape de la bataille du jurd de Ersal : effet de surprise et avancée rapide…

Scarlett HADDAD 

À l’aube d’hier, juste après la prière, l’offensive conjointe du Hezbollah et de l’armée syrienne dans le jurd de Ersal a officiellement commencé. Elle était préparée depuis quelques jours par des bombardements aériens intensifs de l’armée de l’air syrienne contre les positions présumées des combattants de Fateh el-Cham (ex-Front al-Nosra), de Daech, ainsi que d’autres factions armées de l’opposition syrienne.
Comme annoncé, l’offensive se fait par étapes. La première, qui se déroule actuellement, vise spécifiquement les combattants de Fateh el-Cham, parce que leurs positions sont les plus proches de la frontière libanaise. Une fois cette étape terminée, les forces qui mènent l’offensive pourront avancer vers les positions de Daech, plus en profondeur dans le jurd. Il faut préciser que Daech contrôle une superficie cinq fois plus grande que celle de Fateh el-Cham, sachant que la superficie totale de l’ensemble du jurd est estimée à 150 km². Il s’agit donc d’une région immense et peu peuplée, montagneuse et difficile d’accès. Il n’y a pas d’informations précises sur le nombre de combattants cachés dans le jurd. Les estimations parlent d’un peu plus d’un millier, mais leur puissance est décuplée par la géographie des lieux et par leur détention de missiles antichars Milan et Tow (qu’ils ont pris aux factions de l’opposition syrienne dite modérée) considérés comme très efficaces. C’est pour cela qu’on affirme généralement que la bataille du jurd est difficile et coûteuse en vies humaines pour ceux qui mènent l’offensive.
Mais il faut noter le fait que dans cette région immense, il y a peu de civils. Ce qui constitue un élément en faveur de l’offensive, car cela facilite les attaques et ôte aux combattants la possibilité de se cacher au sein de la population. De même, l’arme favorite des combattants, à savoir l’envoi de kamikazes, n’est pas possible dans une telle région, car en raison de l’absence de villages et de zones habitées, ceux-ci sont rapidement décelables et ne peuvent plus passer inaperçus pour faire un maximum de victimes. De même, les combattants dans les deux camps n’étant pas très nombreux, il est difficile de les piéger par l’envoi d’éléments armés portant leurs uniformes chargés de se faire exploser au milieu des positions ennemies…
La bataille entamée du jurd de Ersal ne ressemble donc à aucune autre de celles qui déchirent la Syrie depuis six ans. Elle a plutôt des allures de guerre du Moyen Âge, avec toutefois des équipements modernes et des tactiques différentes.
L’offensive des combattants du Hezbollah dans sa première étape a ainsi été menée à travers deux axes, dans le but évident de couper en deux la zone contrôlée par Fateh el-Cham, pour affaiblir les combattants et les déstabiliser. Le premier axe est celui du jurd de Flita (à l’ouest, en Syrie) et le second à partir de la chaîne de montagnes qui sépare le Liban de la Syrie, au nord-est du jurd de Ersal. Ce qui montre bien l’intention de ceux qui mènent l’offensive de couper le contact entre les deux zones pour piéger les combattants.
Dans le premier axe, l’avancée des combattants du Hezbollah et des soldats de l’armée syrienne est spectaculaire. En quelques heures, ils ont pris la colline stratégique al-Bourkan occupée par les combattants de Fateh el-Cham. Concernant le second axe, c’est la position al-Kanzah qui constitue la première cible vers laquelle les combattants du Hezbollah et les soldats syriens avancent rapidement. Selon les informations données par le département d’information militaire (un service conjoint libano-syrien qui couvre en ligne les développements militaires), certaines positions ont été évacuées par les combattants de Fateh el-Cham, avant même l’arrivée de l’armée syrienne et du Hezbollah. D’autres, par contre, ont fait l’objet de combats acharnés. Au total, et en quelques heures, huit positions de Fateh el-Cham ont été reprises par le Hezbollah et l’armée syrienne, et plusieurs experts militaires prévoient une bataille rapide (du moins pour ce qui concerne cette dernière formation), les combattants n’ayant aucune chance de tenir longtemps face à cette offensive étudiée jusque dans ses moindres détails.
Il faut préciser aussi que l’offensive, bien que prévue, a pris de court les combattants de Fateh el-Cham qui misaient encore sur une ultime tentative de négociation menée par le cheikh al-Hojeiry (plus connu sous le nom d’Abou Takiyé). Ce dernier aurait convaincu le chef de Fateh el-Cham dans le Qalamoun syrien, Abou Malek al-Tallé, de quitter la région avec ses hommes et ses fonds. Mais celui-ci voulait passer par le Liban. Le Hezbollah n’a donc pas attendu un nouveau round de négociations. Avec l’armée syrienne, il a lancé l’offensive, profitant de l’effet de surprise…
Pour éviter toute fuite des combattants vers le Liban, le Hezbollah et l’armée syrienne ont bloqué, par des tirs, les deux voies de passage à Wadi Hmayed et Aïn Ata du côté syrien. Mais il reste, selon ceux qui connaissent bien la région, un espace de près de 12 km qui n’est pas contrôlé et par lequel des combattants peuvent s’infiltrer. De son côté, l’armée libanaise est en état de vigilance et surveille les points de passage. Elle a déjà tiré sur un groupe de combattants qui essayaient de s’introduire au Liban. Selon certaines informations, les combattants de Fateh el-Cham chercheraient à envoyer leurs blessés au Liban pour s’y faire soigner… L’armée libanaise laisse en tout cas passer les civils, et elle a même demandé aux organisations humanitaires relevant de l’ONU d’être présentes sur les lieux. Au premier jour des combats, on ne peut en tout cas pas parler d’un afflux de civils syriens vers Ersal… Mais la bataille n’en est qu’à ses débuts…

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل