#adsense

رسالة حياة إلى العالم… طاعة وعفة وفقر

حجم الخط

كتبت كريستين الصليبي في “المسيرة” –  العدد 1620

الاثنين 2 تموز. المشهد في كنيسة مار شربل التابعة لدير «الحياة الجديدة» في أنطلياس لا يشبه نفسه. حشد من الفنانين والممثلين والإعلاميين وصلوا تباعًا الى الكنيسة. إكتمل نصاب المدعوين ودخلوا. هناك كانت في استقبالهم مجموعة من الإخوة والأخوات، نذرت نفسها لخدمة الفقراء. إنهم جماعة «رسالة حياة» التي تضم أشخاصا كرّسوا حياتهم للمسيح وإلتزموا عيش المشورات الإنجيلية المتمثلة بالطاعة والعفة والفقر. لقاء أراده مؤسس الجماعة الأب العام وسام معلوف لنشر رسالة يسوع ومساعدة الآخرين من دون تمييز من خلال العاملين في القطاعين الفني والإعلامي. ومن خلال اللقاء نتعرف الى جماعة «رسالة حياة» وأهدافها.

بدعوة من جماعة «رسالة حياة» تجمّع عدد من الإعلاميين والممثلين والمخرجين والملحنين للمشاركة في لقاء، هو الأوّل في سلسلة لقاءات وُضعت على برنامج «رسالة حياة»، بالتعاون مع الممثل ومقدّم البرامج وسام حنا المتطوّع للعمل مع «رسالة حياة».

بدأ اللقاء بقداس إلهي ترأسه الأب معلوف وأقيم على نيّة كل من يعمل في الوسطين الإعلامي والفني ليبارك الربّ رسالتهم الموحّدة في نشر رسالة يسوع.

وفي عظته أكّد الأب معلوف أنّ «الهدف الأساسي من هذه اللقاءات هو الصلاة وتبادل الخبرات، «نحن بحاجة لشهود مثلكم يعملون في مواقعكم لبث رسالة الإيمان. هذا اللقاء هو للشهادة على محبّة المسيح اللامتناهية لكلّ إنسان». وأضاف: «في واقعنا نشكّ، يضعف إيماننا، نتساءل، نخاف؛ وفي هذه الحال علينا مواجهة الضعف بقوّة الإيمان لأن يسوع واجه الشرّ بوسائل سلمية». وطلب الأب معلوف من الحاضرين «عدم التعلّق بضمانات هذا العالم لأنها نسبية وزائلة؛ يسوع سلّم رسله الشعلة وهو يحثّنا على إعلان الكلمة والخبر السارّ ومواجهة الشرّ بأساليب جديدة لا تعرف طريقاً إلّا المحبة».

وتضمّن اللقاء شهادات حيّة ومؤثّرة عكست مشاركة المسيح في حياة كل من الحاضرين وكيفية وضع يسوع في سلّم الاولويات.

بعد القداس إنتقل الجميع إلى مبنى «دير الحياة الجديدة» للتعرف إلى عمل هذه الجماعة كما إلى الصغار والمسنين الذين يعيشون فيه فتبادلوا الأحاديث وإلتقطت الصور معهم. وفي الختام قدّم الصغار والمسنون فقرات فنية تراثية أضفت جوّاً من المرح والبهجة وعزّزت فكرة المشاركة الاخوية.

جماعة «رسالة حياة»: أهدافها وعملها

«رسالة حياة» هي جماعة كنسيّة ذات حقّ بطريركيّ، تضمّ إخوة وأخوات تركوا كلّ شيء وكرّسوا ذواتهم للمسيح والتزموا بعيش المشورات الإنجيليّة، الفقر والعفة والطاعة، في خدمة الأفقر بين الفقراء، إخوة يسوع الصغار، وفي الشّهادة للكلمة في قلبِ العالم.

نشأت الجماعة في 18 حزيران عام 2000 بمبادرة من مؤسسها الأب وسام معلوف وبمرافقة الأب أمبروسيوس الحاج، لتشهد لمحبَّة المسيح اللامتناهية لكلّ إنسان. وثبّت قوانين الجماعة راعي أبرشية أنطلياس المارونيّة المطران يوسف بشارة بمرسوم صادر عنه في 30 أيار 2006.

منذ أبصرت النور وضعت جماعة «رسالة حياة» أهدافاً لها أهمها الخدمة القريبة من الأفقر بين الفقراء من خلال إفتتاح بيوت لإستقبال الأشخاص المهملين والمتروكين، من دون تمييز في اللون والعمر والعرق والجنس والدين. يتمّ ذلك من خلال إستقبالهم ورعايتهم على مدى قريب، متوسط أو بعيد المدى وفقاً لحاجتهم، ومساعدتهم ليستردّوا كرامتهم وثقتهم بذواتهم، ثمّ توجيههم ومساعدتهم للانخراط من جديد في المجتمع والمحيط بفضل برنامجٍ تقني وإجتماعي. ولتحقيق هذه الرسالة كان لا بدّ من إستقبال شباب وصبايا يريدون تكريس حياتهم لخدمة الآخرين من خلال تقديم نذورهم ليصبحوا رهباناً وراهبات.

فيما يخصّ حياة الأخوة والأخوات في الدير، عند دخول أي شخص ليكرّس ذاته راهباً أو راهبة في خدمة المحتاجين عليه أن يعبر المراحل الثلاثة التي تتشكّل منها تنشئة الأخوة. تتمثّل المرحلة الأولى بحياة الإبتداء تمتدّ على سنتين ينذر من بعدها الأخ (أو الأخت) نذوره الأولى وينتقل للعيش في أخوّة التنشئة الخاصة بالدراسة في أدما. ويتضمن برنامج المرحلة الثانية الدراسة وبداية الإنخراط في حياة الرسالة (أخوَّة يسوع الكلمة)؛ وتمتدّ هذه المرحلة على خمس سنوات يدرس خلالها الأخوة الفلسفة واللاهوت مع إمكانية دراسة إختصاص آخر بحسب الحاجة، بالإضافة إلى التدرّب على الرسالة واختبار خدمة الناس.

وبعد سبعة أعوام يُعلن الأخ (أو الأخت) نذوره لمدى الحياة وتُتابَع التنشئة بشكل دائم فيكون بذلك أكمل المرحلة الثالثة التي فيها يُرتسم كاهناً يهتمّ بالخدمة الروحيّة والكهنوتية والليتورجية.

عند إنطلاق رسالتها إستقرّت الجماعة في «البيت الأمّ» من العام 1998 حتى العام 2008 وفيه أسّست أوّل أخوّة لاستقبال الفقراء في 29 نيسان 2001. ولاحقاً حوّلت الجماعة هذا البيت إلى مدرسة الحياة للمتطوّعين. وبسبب إتساع عملها وعدد أفرادها إضطرّ القيمون على «رسالة حياة» الى تشييد أديرة أخرى لها.

دير الحياة الجديدة:

افتُتح في 25 تشرين الأوّل 2008 في أنطلياس ويضمّ الأخوّة العامّة إذ فيه يتواجد الأب العام ومجلس مشورتِه وبعض الإخوة والأخوات الذين أتموا نذورهم الدائمة ليقوموا بالخدمة والرسالة. كما يوجد فيه حاليًّا من نذروا نذورهم الأولى إلى حين انتقالهم إلى دير العناية الإلهية في أدما.

دير العناية الإلهية:

إنطلاقاً من خبرتها في العمل مع الفقراء، لمست الجماعة الحاجة لوجود أخوّة جديدة تهتمّ بالفقراء الذين يعانون من أمراض مزمنة ويحتاجون إلى عناية خاصّة بهم في المرحلة الأخيرة من حياتهم (soins palliatifs)، بالإضافة إلى الفتيات اللواتي تحتجن إلى حماية على الصعيد الإجتماعي. كما أنّه، مع ازدياد عدد الإخوة والأخوات، تبيّنتِ الحاجة إلى إنشاء دير للإخوة والأخوات الدّارسين.

يعبّر اسم الدير عن عناية الله التي تضع الأشخاص المناسبين على طريق الجماعة لتأمين حاجاتها إذ يلتزم الكثيرون بمساعدة «رسالة حياة» من خلال تقديم قطعة أرض لبناء مشروع، أو حتى من خلال المساهمة المادية والروحية لبناء الأديرة والمستشفى وتجهيزهما، واضعين الخطوات المستقبلية بين يدّي الله في خدمة المحتاجين.

دير نبع الحياة:

هو دير التنشئة الدّائمة والرياضات الروحيّة للإخوة والأخوات في منطقة المشرع – بسكنتا. يقصده المكرَّسون والمكرّسات للتأمّل والصلاة والتنشئة والإستعداد للإنطلاق من جديد إلى الرسالة.

حاليّاً، باشرت الجماعة العمل بمشروع توسيع الدّير مع بناء جناح خاصّ لاستقبال الفئات التي تعمل معها الجماعة خلال فترة الصيف؛ كما يستقبل الشبيبة المتطوّعين والعائلات الملتزمة ضمن برامج خاصّة بهم على مدار السنة.

بيت الحياة الجديدة:

في هذا البيت تستقبل الجماعة مجّانًا من هم الأفقر بين الفقراء، المنسيين والمشرَّدين والمتروكين، هو جاهز لاستقبال تسعين شخصاً يتوزّعون على ثلاث فئات:

الأولاد: الذين لا يملكون أوراقاً ثبوتيّة وذوي الأوضاع الإجتماعيّة الصعبة، الأطفال الأجانب لإيوائهم من خطر التشرّد والإهمال، الأطفال الذين فقدوا أهلهم أو يعانون من غيابهم المرحليّ بداعي السفر أو السجن.

الشبيبة المعرّضون لخطر الإنحراف، أو الذين لا يملكون أوراقاً ثبوتيّة، والمرفوضون من عائلاتهم ومحيطهم والذين خضعوا لبرنامج تأهيليّ في مركز مقفَل ويحتاجون للمساعدة في تحقيق مشروعهم الخاصّ في الحياة بهدف الإستقلاليّة والإنخراط الإيجابيّ في المجتمع.

المسنون والمسنات: يستقبل بيت الحياة الجديدة المسنون والمسنّات الذين عاشوا حياة التشرد على الطرقات وتحت الجسور، والذين ليس لديهم مسكن ثابت.

يقوم المكرَّسون بتأمين مختلف الحاجات الروحيّة والجسديّة والصحّية والإجتماعيّة والتربويّة والنفسيّة وغيرها؛ ولكلّ فئة في البيت فريقُ عملٍ يسهر على نموّ وتقدّم الأشخاص.

مستشفى العناية الإلهية:

يستقبل مجانا ومن دون تمييز المرضى الفقراء والمنسيين الذين أعلنَ الطبّ عدم قدرته على شفائهم؛ إضافة إلى المسنّين المتروكين الذين يرسلهم بيت الحياة الجديدة وهم في المرحلة الأخيرة من حياتهم. يؤمّن لهم الإخوة العناية التمريضيّة والطبيّة بهدف تخفيف الآلام والمرافقة الروحيّة والنفسيّة وتأمين واحة من السّلام والمشاركة والحبّ.

ويستقبل المستشفى الفتيات اللواتي بلغن عمر اثنتي عشرة سنة في بيت الحياة الجديدة – أنطلياس فيؤمّن لهنّ التّحصيل العلميّ والرعاية الإجتماعيّة والتربويّة والنفسيّة والمساعدة في تحقيق مشروع الحياة وتفعيل الطاقات والمواهب.

رسالة الشوارع والقرى:

في أيلول 2012، إنطلقت أخوّة يسوع الحياة التي تهتمّ برسالة الشوارع ورسالة القرى ومدرسة الحياة للمتطوّعين واتَّخذتْ من البيت الأمّ مقرًّا لها. يجول الأخوة مع مجموعة من المتطوّعين مرّتين في الأسبوع في الأحياء الفقيرة في مختلف المناطق اللبنانيّة للبحث عن العائلات الفقيرة والسعي لتأمين حاجاتها الأساسيّة على قدر إمكاناتها. تدعو الأخوّة شهريّاً العائلات إلى لقاء خاصّ يتمّ فيه توزيع حصص غذائيّة وثياب، في جوّ من الفرح والسلام. تلتقي الجماعة أيضاً مع هذه العائلات ليلة عيد الميلاد من كلّ سنة في «لقاء الولادة الجديدة»، ويتشاركون لقمة المحبة مع توزيع الهدايا.

أما بالنسبة لرسالة القرى فتقوم بها الجماعة من خلال زيارة مختلف المناطق والقرى في لبنان، خصوصًا القرى النائية، بهدف الشّهادة لكلمة الله بلغة جديدة. ويضمّ البرنامج زيارات للعائلات في بيوتِـها، بالإضافة إلى لقاءات خاصّة بالشبيبة في جوٍّ مميّز من الفرح والسّلام. تسعى الجماعة إلى خلق إستمراريّة في هذه الرسالة من خلال زيارات متكرّرة للمنطقة نفسها ممّا يساعد على تحقيق أهداف تلبّي مختلف الحاجات وفق إمكانيّاتنا.

مدرسة الحياة للمتطوّعين:

تدعو جماعة «رسالة حياة» الشبان والشابات الذين يبحثون عن كيفية عيش كلمة الحياة في حياتِهم اليومية ويرغبون بتجسيد ثقافة الحبّ والسلام واللاعنف، إلى الإنضمام لها، فيشهدوا معها أنَ الشبيبة هم مستقبل الكنيسة والتغيير الحقيقي يبدأ بالتحول الداخلي نحو الهدف والجوهر، نحو المسيح. وبهدف تنشئة المتطوّعين على روحانيّة الجماعة، أُنشِئتْ «مدرسة الحياة للمتطوّعين» عام 2009 كي تؤمن للشبيبة دروساً أسبوعية للتعمق في الإيمان المسيحي بالإضافة إلى المشاركة في مختلف نشاطات الجماعة.

تنظّم مدرسة الحياة ثلاث ورش عمل تنشئة في السنة بهدف تعميق العلاقة مع المسيح وبناء حياة جماعيّة أعمق ورسوليّة أفضل. يهتمّ هؤلاء الشبيبة أيضًا بخدمة وتنشيط القداس الأسبوعي في الجماعة.  وتتوزّع التنشئة على مدى أربع سنوات وتطال الأبعاد الروحيّة والإنسانية والجماعية وتهدف إلى التعمق في الكتاب المقدَّس، والتعرف إلى كاريزما وروحانية الجماعة، والتدرب على التواصل والقيادة، والبرمجة والتخطيط وإدارة المجموعات، والإنطلاق إلى الرسالة مع الشبيبة والعائلات في القرى، وعيش الخدمة القريبة مع الفقراء.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل