
اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي أن المعارك التي تحصل حاليا في المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا هي جزء مما يحصل في سوريا، وتأتي ضمن اطار المعركة الاقليمية، مشددا على ان المعركة اليوم ليست في عرسال بل في منطقة جردية ملتبسة جغرافيا ومتنازع عليها بين لبنان وسوريا ولطالما طالبت “القوات اللبنانية” بترسيم الحدود وكان الرفض دوما من نظام الاسد. واضاف: “اننا معنيون فقط بالقرارات التي تتخذها الحكومة اللبنانية وتنفذها الاجهزة الامنية”. واشار الى اننا ننظر إلى ما يجري في جرود عرسال من منظار مصلحة لبنان وليس من منظار “حزب الله”، مجددا التشديد على الدعم المطلق للجيش اللبناني فقط وعلى أي سلاح غير شرعي يجب أن يُسلم إلى الدولة.
وعن تخوين من ينتقد ما يقوم به “حزب الله” اليوم في عرسال، قال بو عاصي عبر الـ”LBCI”: “من حق كل فريق تصوير مشروعه كما يريد ومن أسهل الأمور شيطنة الآخر وتخوينه ونحن بدورنا يكمننا أن نخوّن الآخرين لنقول لهم إن من يدخل لبنان بحروب فهو خائن لكن نعتبر أن هذه المعركة ليست معركتنا، والجيش اللبناني والشعب والإقتصاد هو ما يعنينا، ولو نجحت المعركة التي يخوضها “حزب الله” في مراحلها الأولى فهي حكماً ستجر علينا الويلات”.
وتابع: “ان التحالف الدولي مطاط ومتغير ومنذ نشوب الحرب السورية لم يرق مستوى التحالف الدولي إلى مرتبة الجدية بمعالجة الأمور وضبط الحدود، ولكن لبنان من أقل الدول تأثراً بالإرهاب لأن آداء الأجهزة الأمنية اللبنانية ممتاز ومن هذا المنطلق أتى الدعم الدولي للجيش”.
وأكد ان “لا استمرارية للبنان الا بوجود منطق الدولة ومؤسسات الدولة، فإما أن يكون هناك دولة أو لا يكون والحل هو في قول كلمة الحق. نحن في عز الاضطهاد لم نتوقف عن قول الحق رغم ان الافق يومها لم يكن واضحاً، فمن كان يعتقد بأن الدكتور سمير جعجع سيخرج من المعتقل أو أن الجيش السوري سيخرج من لبنان؟”.
بو عاصي أكد ان “القوات اللبنانية” ما زالت تدافع عن الثوابت كما عرفت في السابق ولكن تفعيل المؤسسات أساسي بالنسبة لها لذا تتعاطى مع سلاح “حزب الله” خارج نطاق تعطيل الدولة ومؤسساتها.
وحول العقوبات الأميركية على “حزب الله”، قال: “”الحزب” جزء من المنظومة الإيرانية وبعد غياب كبير لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما عن الساحة اللبنانية والشرق أوسطية أتت إدارة الرئيس دونالد ترامب وصوّبت الأمور”، سائلاً: “أين مصلحة لبنان بضرب الحركة المصرفية وما يجري اليوم لا يحمي نظامنا بسبب عدم إلتزام “حزب الله” بالمصلحة الوطنية”.
ونبه بو عاصي ان لبنان أصبح تحت المجهر فنحن نعمل لغاية الآن لحد الخسائر، مشددا على ضرورة التوقف عن اللعب بالنار لان زج لبنان بحروب إقليمية لا يفيده، خصوصا وان فترة السماح الدولية بدأت بالنفاذ والدول لا تزال تنتظر أجوبة محددة منا كدولة لبنانية.
واشار بو عاصي، مستندا الى تقارير فريق عمل وزارة الشؤون الاجتماعية الموجود في عرسال، الى ان نحو 300 نازح عبروا من الجرود إلى مخيمات النازحين وتجري لهم الوزارة الفحوصات الطبية اللازمة داخل الخيم التابعة لها، موضحا اهمية اعادة إحصاء اعداد النازحين من قبل المنظمات الدولية، ومتحدثا عن مشروع إحصاء إلكتروني عبر بطاقة اجتماعية للبناني وللنازح السوري بصدد التحضير لها من قبل الوزارة.
وحول وفاة الموقوفين السوريين الأربعة بعد ان تبين ان السبب يعود لمشاكل صحية مختلفة، رأى بو عاصي ان تقديس حياة الإنسان أولوية وكنا بحاجة إلى تحقيق، مهنئا الجيش بهذه النتيجة، وأكد انه لا شبهة على الأجهزة الأمنية، رافضا أي شكل من أشكال التعذيب والتعنيف.
وفي ما خص عودة النازحين الى بلادهم والتفاوض مع الحكومة السورية، جدد التأكيد ان موقف “القوات” واضح وهي ضد التفاوض مع هذه الحكومة بشكل مطلق، معتبرا انه “لا دور للدولة اللبنانية في التفاوض مع النظام لعودة النازحين فهذا قرار لبناني ويجب ان يتم بمواكبة الامم المتحدة وليس عبر نظام معزول”.
وعلق بو عاصي على التوتر الحاصل بين النازحين واللبنانيين والذي يأخذ أشكالاً عنصرية، معتبرا انه إن دل على شيء فهو يدل على أن الوضع وصل إلى حد لا يطاق وأن اللبنانيين يعانون من النزوح السوري. وكرر رفضه لأي موقف عنصري بحق النازح السوري وأكد في المقابل انه بعد تعايش لـ 7 سنوات بين النازح السوري والمجتمع اللبناني لم يعد لبنان يتحمل الاعباء خصوصا على صعيد البنى التحتية والاقتصاد، وإنطلاقاً من هنا ترى “القوات” ضرورة عودتهم إلى المناطق الآمنة.
وفي هذا الاطار، تحدث عن تحضير “القوات” للجان متخصصة تدرس كيفية عودة النازحين بعد تحديد المناطق آمنة التي يمكن أن يعودوا إليها، مشيرا الى ان “القوات” بعد انتهاء عمل هذه اللجان سترسل تصورها إلى الحكومة اللبنانية.
وتابع: “بعض المكونات في لبنان على علاقة ممتازة مع النظام السوري وبالتالي هناك إنقسام في لبنان حول التعاطي مع النظام لذلك ستبقى الامور مجمدة”، مضيفاً: “تبين للمجتمع الدولي أنه يجب دعم الدول المضيفة للنازحين وهذا ما بحثته في زيارة بروكسل وبرلين وقلنا لهم أن الموضوع ليس في دعم النازحين إنما في دعم الدولة اللبنانية وتحفيز النمو والإقتصاد والبنى التحتية التي يجب أن تكون بين الحكومة اللبنانية والحكومات الدولية وليس عبر المنظمات”.
وأسف بو عاصي للخفة الموجودة في التصور الإستراتيجي في لبنان، متوقفا عند معضلة اساسية وهي “تسجيل الولادات السورية” لأن معظم الوثائق الثبوتية غير موجودة، ومركزا على ضرورة التشدد في ضبط الحدود لا سيما على المعابر الشرعية.
بو عاصي أكد ان ليس هناك مشكلة مع الدول المانحة لأن جميع الدولة تخشى على الوضع اللبناني من الإنهيار نتيجة أعباء النزوح السوري، مطمئنا اننا نشهد جدية في التعاطي لكنها ننتظر القرارات الصارمة التي تضيع بسبب التجاذبات السياسية في بعض الأحيان.
وعن “سلسلة الرتب والرواتب”، قال بو عاصي: “لست مغرماً بالضرائب خصوصاً في وطن لا يشهد نموا اقتصاديا إضافة إلى ان حجم الدين العام كبير ولكن لا تستمر اي دولة من دون ضرائب. من جهة اخرى الرواتب التي كان يتقاضاها البعض متدنية جدا”. ولفت الى انه كان لا بد من هذه الضرائب لتغطية السلسلة، مشددا على ان معركة “القوات” الرئيسة هي وقف الهدر والفساد وهي مستمرة فيها من دون اي هوادة”.
وعن عمل وزارة الشؤون الاجتماعية والاستغناء عن بعض الموظفين، شدد على ان الهدف هو الوصول إلى الإنتاجية بأقل تكلفة ممكنة ولا تستطيع الوزارة تحمل مئات الموظفين الذين يمكن الإستغناء عنهم، معبرا عن صعوبة اتخاذ هكذا قرار. وشرح حقيقة وضع المتعاقدين مع مشروع الاسر الاكثر فقرا التابع للوزارة والذي هدف بالتعاون مع البنك الدولي إحصاء هذه العائلات ومساعدتهم، موضحا ان 44000 عائلة صنفت بخانة الأكثر فقراً والوزارة تقدم المساعدة لهم. واوضح ان لا هدر في عملية الدعم لهذه العائلات، مشيرا الى ان الوزارة تعيد تقييم هذا الامر كل فترة، خاتما بالشديد على ان الهدف الاساس هو إنتشال المواطن من الفقر وذلك من خلال درس الإحتياجات وإيجاد فرص عمل له.