
افتتاحية صحيفة النهار
الحريري في واشنطن: ليكن لبنان محطة للإعمار 70 % من جرود عرسال خالية من المسلحين
مع وصول رئيس الوزراء سعد الحريري اليوم الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين غداً الثلثاء، تستمر وتيرة المعارك في جرود عرسال لليوم الرابع على التوالي بتقدم سريع يفترض معه في أيام قليلة اعلان انجاز المهمة وتحرير الجرود من الفصائل الارهابية السورية. واللافت أن أي حركة اعتراض لم تظهر في لبنان من جراء تحديد “حزب الله” توقيت المعارك ومسارها بالتنسيق مع الجيش السوري، وفي غياب شبه مطلق لقرار لبناني رسمي. لكن اللافت أكثر هو عدم صدور أي موقف اعتراض من جهات دولية في ما اعتبر موافقة ضمنية، بغطاء اميركي، على العملية وعمليات مماثلة في الداخل السوري للقضاء على بؤر وجماعات ارهابية.
وفي مجريات المعارك الميدانية المستقاة من “الاعلام الحربي المركزي” التابع لـ”حزب الله” ان السيطرة تمت على نحو 70 في المئة من مساحة الجرود في مقابل اندحار مسلحي “جبهة النصرة” و”داعش” وغيرهما الى مواقع أبعد من الحدود اللبنانية في عمق الجرود ما يبعد عن اللبنانيين في القرى الحدودية خطر التعرض لاطلاق قذائف من المسلحين. وقد سقط للحزب الى اليوم أقل من 20 مقاتلاً، بينما تكبدت المجموعات المسلحة المئات، وفي بيانات غير رسمية ان خسائرها البشرية بلغت في يوم واحد أكثر من 7- قتيلاً. وقد دفع “حزب الله” بفائض قوة الى أرض المعركة تحاشياً لحرب استنزاف تطيل أمد المعارك وتزيد خسائره.
الحريري
أما في زيارة الحريري لواشنطن، فأفادت أوساط متابعة “النهار” ان الاشارات الواردة من العاصمة الاميركية تؤكد ان الزيارة لن تكون خالية الوفاض، وان التحضيرات بينت ان الاجواء التي ستتم فيها المحادثات اللبنانية – الاميركية ستكون “إيجابية” وعليه فإن “الاميركيين مهتمون بمساعدة لبنان”.
وعلمت “النهار” ان الحريري سيعرض لدور لبنان مع الشركات الاميركية التي ستعمل على اعادة إعمار سوريا بعد طيّ صفحة الحرب فيها. وهذه النقطة لا تنطلق من فراغ بل تتصل بتحضيرات تقوم بها دول كبرى في هذا المجال. وسيعرب الحريري عن أمل لبنان في أن تختاره هذه الشركات منصة وممراً لأعمالها في سوريا لأسباب ومواصفات يتمتع بها على المستويات الجغرافية واللوجيستية والبشرية.
وفي سياق متصل يتطلع لبنان الى مساعدة واشنطن في تمويل البرنامج الاستثماري الذي طرحته الحكومة اللبنانية في المؤتمر الدولي الذي إستضافته بروكسيل حول سوريا قبل أشهر والذي يتضمن حصول لبنان على هبات وقروض ميسرة بقيمة عشرة مليارات دولار تنفق على مشاريع في البنى التحتية وتنشيط الاقتصاد بما يمكّن لبنان من مواصلة تحمله أعباء النازحين السوريين في السنوات المقبلة. وسيسعى الحريري أيضاً الى طلب استثناء الادارة الاميركية لبنان من قرارها تقليص مساعداتها الخارجية نظراً الى الوضع الاستثنائي الذي يمرّ به حالياً.
وسيبحث الوفد المرافق في التفاصيل المالية وما يتصل منها بالعقوبات على “حزب الله” والتشديد على القطاع المصرفي اللبناني، كما في المساعدات العسكرية والتعاون الامني في مكافحة الارهاب.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
معركة الجرود: تقدّم كبير يمهّد لحسم سريع ضد «النصرة»
المواقع التي احتلتها جبهة النصرة، في جرود عرسال، تتساقط الواحد تلو الآخر. التقدّم الكبير الذي حققته المقاومة (تحرير نحو 70 في المئة من الأراضي التي كانت تحتلها «النصرة») يمهّد لحسم سريع ضد جماعة «أبو مالك التلي»، ونهاية المرحلة الأولى من المعركة، لتبدأ بعدها المرحلة الثانية: تحرير الأرض التي يحتلها «داعش»
مرة جديدة، تُثبت المقاومة أنها حامية البلاد، ومحرّرة الأرض. من تحرير العام 2000، إلى منع الاحتلال و«فتح كوّة في جدار الردع الإسرائيلي» عام 2006، وصولاً إلى منع المنظمات الإرهابية من السيطرة على الحدود اللبنانية السورية بدءاً من العام 2012، وأخيراً، تحرير جرود عرسال المحتلة.
في غياب الدولة، وعجز السلطة السياسية عن اتخاذ قرار لحماية السيادة، ليس من حامٍ للبلاد سوى المقاومة، بدماء أبنائها، وبخبرتها المتراكمة منذ أكثر من ثلاثة عقود. هذه الوقائع لم تعد قناعة عند فئة صغيرة من اللبنانيين، ولا هي حكر على جمهور المقاومة وحده. ثمة تضامن واسع، عابر للقوى السياسية وللاصطفافات الطائفية، يعبّر عن نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مواقف سياسيين وفنانين وناشطين ومثقفين ووسائل إعلام لا تكن الود للمقاومة ولا لمشروعها، يؤيدون بوضوح عملية تحرير الجرود. القوى المعادية للمقاومة بدت معزولة، فرفعت أمس صوتها، لكن بلا طائل. حتى تيار المستقبل وجد نفسه محرجاً، فهرب من اتخاذ موقف، نحو إطلاق المواقف المؤيدة للجيش، والحديث عن «لا جدوى المعركة»، والاكتفاء بـ«التنقير» عليها، او محاولة شد عصب الجمهور وتوجيهه، على وسائل التواصل الاجتماعي، نحو تمني أن تطول المعركة ليخسر المتقاتلون جميعاً!
ثلاثة أيام مضت على انطلاق معركة تحرير جرود عرسال من احتلال «جبهة النصرة» الإرهابية. أيامٌ قليلة كانت كافية حتّى يُحقق رجال المقاومة تقدّماً أسرع ممّا كان مُخططاً له. لا يُعدّ الأمر مفاجأة، مقارنةً بخبرات المقاومين القتالية التي تعود إلى سنوات بعيدة، ومقارعتهم للإرهابيين في سوريا منذ 2011. ولكن، هناك عوامل عدّة كانت تشي بأنّ معركة جرود عرسال قد تكون أكثر صعوبة مما ظهرت عليه. الجغرافيا التي تدور عليها العمليات صعبة، وشديدة الوعورة. الجزء الأكبر منها يرتفع أكثر من 2000 متر عن سطح البحر، وفيها الكثير من الوديان والتلال والهضاب والمغاور والكهوف. طبيعة هذه المنطقة تلعب دوراً إيجابياً لمصلحة المدافعين، إذ يمكنهم استغلال تضاريسها الطبيعية ليكمنوا للمقاومين، مستخدمين الصواريخ الموجهة، المضادة للدروع، التي يملكون أعداداً كبيرة منها، ويوقعوا أكبر عدد ممكن من الخسائر في صفوف المهاجمين. كذلك فإنّ رجال المقاومة يُقاتلون على الأرض من دون غطاء جوي داخل الاراضي اللبنانية. أضف إلى ذلك، أنّ المقاومة تُقاتل فرقاً إرهابية تُعدّ من قوات «النخبة» بين المجموعات المسلحة في سوريا. فالإرهابيون في جرود عرسال خبروا المنطقة التي ينتشرون فيها منذ ستّ سنوات جيداً. بالاستناد إلى عامل الجغرافيا والظروف القتالية لـ«النصرة»، يُمكن القول إنّ هؤلاء كان من المفترض أن يخوضوا حرباً دفاعية شديدة الشراسة، ضدّ المقاومة والجيش السوري الذي يُقاتلهم في الشقّ المُحتل من الأراضي السورية. مع ذلك، لا يُمكن إنكار أنّ المواجهات في الأيام الثلاثة الأخيرة كانت عنيفة، لكنها انتهت لمصلحة المقاومة التي أدى تقدمها السريع إلى تقلّص المساحة التي تسيطر عليها جبهة النصرة إلى نحو 30 في المئة ممّا كانت تسيطر عليه سابقاً، مع تحرير كامل جرود فليطا السورية.
مصادر ميدانية أكدت لـ«الأخبار» أنّ التقدّم في جرود عرسال «كان أسرع من المتوقع». عمليات إغارة عدّة «نُفّذت على مواقع لجبهة النصرة. في بعض المواقع حصلت اشتباكات قاسية. وفي مواقع أخرى، نُفّذت «إغارات صامتة» فاجأت المسلحين في مواقعهم. وبنتيجة القتال، تجاوز عدد المواقع الرئيسية التي سيطرت عليها المقاومة عتبة الـ17 موقعاً، فيما أدّت شدّة المعارك إلى مقتل أكثر من 100 مُسلح من «النصرة» في الأيام الثلاثة للعملية، بحسب مصادر ميدانية. وأشارت مصادر مطلعة إلى أنّ أكثر من 220 مقاتلاً، من مسلحي سرايا أهل الشام، أعلنوا انسحابهم من جرود عرسال، وانتقلوا، بعد التنسيق مع المقاومة، إلى أحد مخيمات النازحين السوريين في وادي حميد ومدينة الملاهي في خراج عرسال، إلى حين انتهاء المعارك. أما مقاتلو النصرة، فانسحب عددٌ منهم من مواقعه باتجاه مناطق تقع تحت سيطرة «داعش». وفرّ الكثير من مواقعه في حرف وادي الدبّ، وحرف وادي الخيل. وكان الإعلام الحربي قد أعلن «فرار أحد مسؤولي النصرة، أبو طلحة الأنصاري، مع حوالي 30 مسلحاً باتجاه قلعة الحصن شرقي جرد عرسال»، وهو ما يمكن اعتباره مؤشراً على إمكان انضمامه، مع المقاتلين غير السوريين وغير اللبنانين، إلى صفوف «داعش». وتشير مصادر ميدانية إلى احتمال أن يكون عدد من مسلحي النصرة قد اندسّ بين مسلحي «سرايا أهل الشام» للانسحاب من أرض المعركة.
وتقول المصادر الميدانية لـ«الأخبار» إنّه سيتم «تزخيم التقدم في الأيام المقبلة لحسم المعركة بوجه النصرة سريعاً». وترى المصادر أنه في حال استمر التقدم بوتيرة الأيام الثلاثة الماضية، فإن المعركة ستُحسَم في غضون أيام.
بعد وادي الخيل، تتركز الأنظار صوب منطقة خربة يونين (بوابة وادي الخيل الشمالية مع سهل العجرم)، ومعبر الزمراني (نقطة تماس بين مسلحي «النصرة»، و«داعش»)، ومنطقة «الحصن الكبير»، شرقي خربة يونين من جهة الزمراني وشمال وادي الدب، والذي يحوي أسفل تضاريسه الحادة نفقاً ضخماً سبق أن حفرته الجبهة الشعبية منذ عقود. ويُعتبر «الحصن الكبير» معقل قيادة «النصرة»، وسط ترجيح أن يكون «أمير» جبهة النصرة المدعو أبو مالك التلي قد لجأ إليه.
بعد استعادة المنطقة التي تُسيطر عليها «النصرة» تنتهي المرحلة الأولى من العملية، لتبدأ المرحلة الثانية: العمل في المساحات التي يحتلها «داعش»، وهي أوسع من مناطق سيطرة النصرة، وأكثر وعورة. ولكن من «إيجابياتها» أنّها أبعد عن بلدة عرسال، من تلك التي تحتلها النصرة. كذلك فإنها بعيدة عن مخيمات النازحين السوريين، وبالتالي، ستكون المقاومة أكثر قدرة على التجهيز للمعركة والمناورة واختيار المحاور الأفضل للهجوم.
من ناحيته، أخذ الجيش اللبناني على عاتقه حماية بلدة عرسال ومخيمات النازحين السوريين في خراجها. وواجه يوم السبت محاولات تسلل نفّذها مسلحو «النصرة» باتجاه المخيمات من جهة وادي الضام، ووادي الزعرور. فاستهدفت مدفعيته تلك المجموعات، مُجبرةً إياها على الانكفاء أكثر من مرّة.
وفي موازاة العمل العسكري، نظّم أهالي بلدة القاع، بدعوةٍ من التيار الوطني الحر، وقفة تضامنية مع الجيش والمقاومة. وحيّا كاهن الرعية الأب اليان نصرالله «الجيش ورجال المقاومة الذين يُسطرون الملاحم دفاعاً عن لبنان في وجه الإرهابيين والتكفيريين». وانتقل بعدها عدد من الأهالي إلى مستشفيات المنطقة للتبرع بالدم لجرحى العمليات العسكرية.
*********************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
لقاء ترامب ـــ الحريري غداً: عودة الاهتمام الأميركي بلبنان
مراد مراد
تسلط الأضواء غداً على الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء سعد الحريري إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتكمن أهمية الزيارة في توقيتها حيث يعيش لبنان لحظةً حساسة أمنياً وعسكرياً بسبب المعارك التي يخوضها «حزب الله» دعماً لنظام بشار الأسد في الجرود السورية المتداخلة جغرافياً مع المنطقة الجردية اللبنانية لا سيما تلك المتاخمة لبلدة عرسال، وسط تأهب الكونغرس الأميركي واتجاهه نحو تعزيز جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تجفيف المنابع المالية للحزب الذي يصنّفه صناع القرار الأميركيون «إرهابياً» ربطاً بتدخلاته العسكرية في المنطقة والارتكابات التي تقوم بها شبكاته في عدد من دول العالم.
وبينما يحتلّ همّ تحييد لبنان عن الحرائق المحيطة به والنأي به عن النيران المستعرة في سوريا أحد ركائز وأولويات الحريري، لا شكّ في أنّ زيارته الحالية للولايات المتحدة تتطلب قدرات خارقة وجهود حثيثة لإعادة ضبط إيقاع العلاقات الأميركية – اللبنانية التي عصفت بها البرودة على مدى أكثر من 3 سنوات، سيما
وأنّ لبنان يحتاج أكثر من أي وقت مضى للعودة إلى لائحة الاهتمامات الأميركية، خصوصاً في ظل العبء الاقتصادي – الأمني الذي فرضته إقامة أكثر من مليون لاجئ سوري على أراضيه، بحيث من شأن عودة الحرارة إلى خط واشنطن – بيروت أن ترفع منسوب الاهتمام الدولي بلبنان وباحتياجاته لكي يستطيع التخفيف من حدة عبء النزوح والتحديات الناتجة عنه، على أمل بأن يصار تالياً إلى تسريع المجتمع الدولي وتيرة الوفاء بالتزاماته وتعهداته في هذا الصدد.
لقاء الحريري بالرئيس الأميركي غداً يحمل أهمية كبرى، بخاصة وأنّ الخطوط العريضة للمواضيع التي ستطرح هي وفق بيان صادر عن البيت الابيض «الاقتصاد ومكافحة الارهاب وعبء اللاجئين السوريين». وقالت الناطقة بإسم البيت الابيض ساره ساندرز: «من المتوقع أن يبحث الزعيمان قضايا تتراوح من مكافحة الإرهاب الى أزمة اللاجئين السوريين مروراً بالاقتصاد». وأضافت: «سيشكل هذا الاجتماع فرصة مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية وسيشجع الشركاء الدوليين والإقليميين الآخرين على دعم لبنان في مواجهة مجموعة واسعة من التحديات».
وإذ لا يخفي صنّاع القرار تحت قبة الكونغرس أملهم في أن تتمكن الحكومتان الأميركية واللبنانية من التنسيق والتعاون بشكل يرد الأضرار الاقتصادية والمخاطر الأمنية عن لبنان، كما أكدت السيناتورة الديموقراطية جين شاهين قبيل زيارة رئيس الوزراء اللبناني واشنطن في معرض تشديدها على أنّ «لبنان حليف مهم للولايات المتحدة، وآمل ان تتمكن الحكومتان الاميركية واللبنانية من العمل سوياً على مكافحة الإرهاب وتأمين الاستقرار للبنان»، يبدي الإعلام الأميركي إدراكاً ملحوظاً لأهمية زيارة الحريري وللمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه خلالها انطلاقاً من رغبته في حماية لبنان وأبنائه من المخاطر المحدقة والمحيطة بهم، سواءً عبر سعيه إلى تحصين الدولة ومؤسساتها وقطاعاتها الحيوية في مواجهة أي عقوبات تفرضها الولايات المتحدة لتجفيف مصادر تمويل «حزب الله»، أو من خلال مساعيه إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية في سبيل ضمان بسط سلطة الدولة على كافة أراضيها ونزع أي فتيل توتر أو حرب مع إسرائيل على الجبهة الجنوبية. وبهذا المعنى برز المقال الذي نشرته مجلة «نيوزويك» الأسبوعية وحثت فيه إدارة ترامب على الاستماع جيداً إلى النداء الذي كان قد وجههه الرئيس الحريري (إبان زيارته الحدود اللبنانية الجنوبية في نيسان الفائت) بضرورة توقيع اتفاق «وقف دائم لإطلاق النار» على الحدود، وأن تعمل واشنطن على دعم هذه الخطوة وإنجازها.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
توقيت إقليمي مدروس للمعركة و الرسالة الكويتية تحرج لبنان
– وليد شقير
تظلل معركة جرود عرسال بين «حزب الله» ومسلحي «جبهة النصرة» (فتح الشام) ومنظمات سورية مسلحة أخرى انطباعات كثيرة على الصعيد اللبناني الداخلي ولدى المتابعين للأبعاد الخارجية لهدف التخلص من وجود هؤلاء المسلحين في جرود متداخلة الحدود بين لبنان وسورية في منطقة القلمون السورية.
ومثل أي أمر متصل بالحرب الدائرة في سورية، يخضع الموقف اللبناني من هذه المعركة للانقسام الداخلي إزاء الحرب السورية واشتراك «حزب الله» فيها، في ظل اتفاق الفرقاء المعنيين بالمعادلة الحاكمة على تحييد المواضيع الخلافية، لأن هدف التسويات التي أنتجت هذه المعادلة ضمان الاستقرار وعدم انجرار لبنان إلى الصراع الدائر في المنطقة وتحديداً في سورية، خصوصاً أنه أخذ بعداً يتجاوز قدرة التركيبة اللبنانية على الاحتمال، في ظل تقاسم النفوذ الدولي والإقليمي بين الدول المنخرطة في الحرب السورية والمواجهات الدائرة في دول أخرى.
فهناك فريق لبناني هو المنتمي تقليدياً إلى قوى 8 آذار وحلفائه، يؤيد المعركة التي يخوضها الحزب، بحجة أن هدفها إنهاء الوجود الإرهابي على أراض لبنانية، وأن الجيش يجب أن ينسق مع الحزب لهذا الهدف، ويشمل هذا الفريق بالطبع «التيار الوطني الحر» الحليف لـ «حزب الله».
وهناك فريق ينتمي إلى قوى 14 آذار، يرى أن أهداف المعركة إقليمية تتجاوز محاربة الإرهاب إلى دخول الحزب كأداة إيرانية في إطار الصراع على النفوذ والسيطرة في الملعب السوري، أو لتقديم خدمة للنظام السوري في إطار مساعدته على أن يكون له منطقة نفوذ تثبت وجوده في الحلول المطروحة بين القوى الدولية، على رغم أن بعض هذا الفريق ليس ضد التخلص من مجموعات إرهابية على الحدود.
إلا أوساطاً لبنانية أخرى تعتقد أنه مع صحة البعد الخارجي لخوض الحزب المعركة، فإن ميزان القوى الداخلي والإقليمي لمصلحته، ومن الطبيعي أن يجعل التوقيت الإقليمي لإطلاقها من جانب الحزب وإيران، من مؤسسات الدولة اللبنانية السياسية والأمنية ملحقة بقراره الميداني والسياسي، لأن أيًا ممن لا يوافقون على أهدافه الإقليمية لا يستطيع رفض محاربته الإرهاب، خصوصاً أن «النصرة» و «داعش» صنفتهما الأمم المتحدة إرهابيين.
وفي اعتقاد هذه الأوساط أن الحزب سيلجأ إلى التوظيف الداخلي للمعركة بهذا الشكل أو ذاك على رغم وظيفتها الإقليمية أساسًا. وقد ينجح في ذلك إذا أدت هذه المعارك إلى احتمال تحرير العسكريين اللبنانيين التسعة المحتجزين لدى «داعش». وإذ يطرح البعض هذه الإمكانية من دون الاستناد إلى معلومات دقيقة، فإنه يرى أن هذا قد يكون مفيداً لمصلحة الجيش اللبناني أيضاً بحيث لا يعود بيد المحتجين على تنسيقه مع الحزب أي حجة.
الأبعاد الإقليمية
وفي ما يخص الأبعاد الإقليمية للمعركة تتعدد التفسيرات لتوقيت المعركة كالآتي:
– إن إيران قررت الرد على إبعادها عن الاتفاق الأميركي الروسي نتيجة القمة الأميركية الروسية في هامبورغ بإقامة منطقة التهدئة في جنوب غربي سورية، والتي تمت بالاتفاق مع الأردن وأخذت في الاعتبار مصالح إسرائيل بإبعاد الميليشيات الإيرانية عن المناطق القريبة من الجولان السوري المحتل، بأن تواصل سيطرتها على المنطقة الواقعة شمال غربي دمشق، عبر الزبداني ومنطقة القلمون الذي تدور عملية الحزب في الجزء الشمالي منها. وهذا يجعل العاصمة السورية التي تتواجد فيها قوات إيرانية وامتداداتها نحو القلمون، ومنه نحو الطرق المؤدية إلى حمص… وصولاً إلى الساحل السوري، تحت سيطرتها وسيطرة النظام كاملة، مقابل تقاسم مناطق، حيث هناك مناطق سيطرة أميركية كردية في بعض الشمال ومناطق سيطرة تركية وروسية في مناطق شمالية أخرى ومنطقة السيطرة الروسية الإيرانية في الساحل وبعض الشرق.
– إن الجانب الإيراني تعاطى مع إبعاده عن المنطقة الجنوبية كأمر واقع وسلم بها، لكنه استغل الظرف المناسب لتنظيف منطقة القلمون كامتداد لنفوذه من دمشق، في وقت لا يبدو أن هناك اعتراضاً أميركياً على المعركة التي أطلقها في جرود عرسال طالما أن نتيجتها التخلص من المجموعات الإرهابية فيها.
– لاحظ بعض الأوساط السورية أن إخراج «النصرة» و «سرايا أهل الشام» من الجهتين اللبنانية والسورية في القلمون وجرود عرسال تزامن مع اشتباكات بين فصائل معارضة وبين «النصرة» في مناطق سورية أخرى (الغوطة الشرقية وإدلب وحماة) خلال الأسبوعين الماضيين. ويصنف هؤلاء هذه الاشتباكات في إطار الأزمة الخليجية مع قطر، لأن بعض «النصرة» و «سرايا أهل الشام» هم على صلة بقطر، بحيث يستنتج هؤلاء أن هناك نية للتخلص من مواقع نفوذ قطرية في الميدان السوري، نظراً إلى تعارض الأهداف بين الدوحة وبين الدول الخليجية والعربية التي هي على خلاف معها. وتقول هذه الأوساط السورية إن التدقيق في الاتفاقات التي تحصل تارة تحت عنوان مصالحات وأخرى بعنوان وقف النار تستثني فصائل تصنّف على أن لها علاقة مع قطر. وتلخّص ما يجري بالقول إن هناك ما يشبه «تنظيف مناطق النفوذ» ويشهد الميدان تصفيات. ولا يستبعد بعض السوريين المتابعين للتعقيدات في الميدان السوري أن تتبع معركة جرود عرسال مصالحات على غرار تلك التي جرت في مناطق أخرى سابقاً، تؤدي إلى تهدئة يستفيد منها النظام.
الرسالة الكويتية
وبصرف النظر عن صحة أو دقة الأبعاد الإقليمية لما يجري في جرود عرسال، فإن مصادر لبنانية متعددة تلاحظ أن ما يحصل يفرض على المسؤولين اللبنانيين التصرف بدقة في هذه المرحلة، من دون أن يغيب عن بالها أن التطورات تزيد من إحراجهم حيال سلوك «حزب الله» الإقليمي. وأبرز الإحراجات الجديدة الرسالة التي وجهتها الكويت إلى الحكومة اللبنانية مطالبة إياها بإفادتها إزاء طلبها ردع تصرفات «حزب الله» حيال أمنها واستقرارها نتيجة الإثباتات التي توصلت إليها محكمة التمييز الكويتية عن تورط الحزب في تمويل وتدريب وتقديم الأسلحة (في الأراضي اللبنانية) لخلية «العبدلي» التي كانت تنوي تنفيذ عمليات في الكويت بطلب إيراني. وعلمت «الحياة» أن السفير الكويتي في بيروت حين سلم الرسالة إلى وزير الخارجية جبران باسيل لم يحصل على جواب واضح منه. واكتفى باسيل بالحديث عن الحرص على العلاقات الجيدة مع الكويت وعلى أمنها… وعلمت «الحياة» أن الجانب الكويتي أوضح للجانب اللبناني أن الرسالة ليست مجرد عمل روتيني أو رفعاً للعتب، وأن المسؤولين الكويتيين ينتظرون جوابًا عملياً ورسمياً واضحاً. وهو ما حمل باسيل على القول إنه سيتشاور مع رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري في هذا الشأن. كما علمت «الحياة» أن الحريري الذي كان التقى السفير القناعي في هذا الصدد، شدّد على تعاطفه مع الكويت وعلى أهمية العلاقة معها. ومع شحّ المعلومات في شأن ما جرى خلال اللقاء تردّد أن الجانب الكويتي دعا إلى التعاطي بجدية مع الأمر وعدم إهمال الرسالة التي وجهت إلى الحكومة اللبنانية.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:محادثات صعبة للحريري في واشنطن… و«النصرة» تتهاوى
يومٌ ثالث خاضَ فيه الجيش اللبناني و«حزب الله» مزيداً من المواجهات في جرود عرسال على طريق تحريرها من «جبهة النصرة» و«داعش» وغيرهما من التنظيمات الإرهابية، بحيث لم يَعلُ في الساحة صوتٌ سوى صوتِ المعركة التي يبدو أنّها ستستمرّ حتى إنجاز المهمّة التي حُدّدت لها، وهي تحرير الحدود اللبنانية ـ السورية من الاحتلال الإرهابي وما يشكّله من تهديد للأمن اللبناني عموماً. وحسب المعطيات، فإنّ اليوم الثالث من المعركة انتهى إلى استعادة سبعين في المئة من جرود عرسال التي تسيطر عليها «النصرة»، وسُجّلَ فيها سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الإرهابيين، في وقتٍ شيَّع «حزب الله» مجموعة من شهدائه الذين سقطوا في المواجهات وتوزّعوا على مناطق عدة في البقاع والجنوب وبيروت. كلّ ذلك يجري وسط هدوء على الجبهة السياسية خرَقته زيارة الرئيس سعد الحريري إلى واشنطن التي سيتوّجُها بلقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب غداً الثلثاء في البيت الأبيض، إذ سيكون ملفّ مكافحة الإرهاب أحد أبرزِ المواضيع التي ستتناولها المحادثات اللبنانية ـ الأميركية.
قالت مصادر شاركت في كواليس التحضير لزيارة الحريري لواشنطن لـ«الجمهورية» إنّ الحريري يخوض محادثات صعبة والموضوع الاكثر سخونة الذي سيُثار خلالها بالتزامن مع معركة عرسال سيكون دور «حزب الله» حيث يرفض الاميركيون ايّ تنسيق بينه وبين الجيش اللبناني وقد ابلغوا هذا الرفض سرّاً الى الجانب اللبناني عبر القنوات المعنية بهذا الامر، إذ انّه على اثر زيارة ضباط من الجيش لمعلمِ مليتا قدّم ثلاثة من اعضاء الكونغرس اقتراحات بتجميد المساعدات الاميركية للجيش. (التفاصيل ص.7)
ميدانياً
ميدانياً خاض الجيش اللبناني و»حزب الله» أمس في جرود عرسال مزيداً من المواجهات الكبيرة مع «جبهة النصرة» وبقيّة التنظيمات الارهابية، وانتهت الجولة الثالثة من المواجهات الى توسيع رقعة سيطرة «حزب الله» وتحرير ما يزيد عن سبعين في المئة من هذه الجرود، إذ اقتحَم مراكز ومواقع مهمة لـ«جبهة النصرة» وسيطر عليها، وأبرزُها وادي العويني ومرتفع شعبة القلعة الذي يعَدّ يرتفع 2350 م عن سطح البحر ويشرف على واديَي الدب والريحان. ودخل مقاتلوا الحزب إلى مقر قيادة عمليات «النصرة» في عقاب الخيل.
كذلك حرّر مقاتلو الحزب جرود فليطة السورية بكاملها. وأكّدت غرفة عمليات المقاومة أنّ 46 قتيلاً وعشرات الجرحى من «جبهة النصرة» سَقطوا في حصيلة اليوم الثالث من المعارك في جرد عرسال، فيما لقيَ 23 آخرين مصرعَهم في جرد فليطة في القلمون الغربي.
وإذ أقرّت «تنسيقيات» المعارضة المسلّحة في سوريا بسقوط عدد كبير من مسلحي «النصرة» في معارك الجرود هذه الواقعةِ بين الحدود اللبنانية ـ السورية، أعلنَت «سرايا أهل الشام» (المتحالفة مع «جبهة النصرة»، وإحدى فصائل «الجيش السوري الحر») وقفَ إطلاقِ النار في جرود عرسال تمهيداً للمفاوضات والتحضير لخروج آمنٍ لمسلّحيها أو الاستسلام للجهات المختصة.
الجيش
وفي موازاة ذلك، ظلّ الجيش ثابتاً على موقفه ومؤدّياً الدور الوطني المطلوب منه، متصدّياً لتسللِ أيّ مِن المسلحين الى داخل عرسال أو الى مواقعه.
وأكّد مصدر أمني لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش ما زال يترصّد أيّ تحرّكات مشبوهة في اتّجاه مواقعه ويقصف المسلحين الذين يقتربون من عرسال»، لافتاً الى أنّ «الجيش دخل أمس مع الصليب الأحمر الى مخيمات وادي حميد حيث نَقلوا عدداً من النساء والأطفال والجرحى الى بلدة عرسال، تحت إشراف مندوب الأمم المتحدة، كما أنّ الصليب الأحمر وبالتعاون مع الجيش أدخَل بعض المساعدات الى مخيمات عرسال». وأشار الى أنّ «قوّة من مخابرات الجيش نفّذت صباح أمس عملية أوقفَت فيها أحد تجّار الأسلحة الذي كان يُزوّد «داعش».
وإذ تَردَّدت معلومات عن احتمالِ تحرّكِ خلايا نائمة لخطفِ عسكريين وأمنيين، أكّد مصدر أمني لـ«الجمهورية» أنّ إجراءات الحيطة والحذر اتُّخِذت، على رغم أن لا معلومات عن أشخاص معيّنين في هذا الموضوع».
وكشف أنّه «سبق لأحد الموقوفين خلال عملية جرت الأسبوع الماضي أن أدلى بمعلومات عن إمكانية تحرّكِ خلايا نائمة في عدد من مخيمات عرسال يبلغ عدد عناصرها 150 عنصراً لتنفيذ عمليات أمنية ضدّ وحدات الجيش المنتشرة ودورياته وقَطعِ طرقِ إمداداته ومواصلاته، إلّا أنّ المتابعة الأمنية الدقيقة بيَّنت عدم صحة هذه المعلومات، أقلُّه حتى الساعة، غير أنّ الأجهزة المعنية لا يمكنها التغاضي عن أيّ معلومة مهما كان نوعها، حرصاً على أمن أفرادها وسلامتهم».
«الحزب»
وإلى ذلك اعتبَر الحزب، بلسان أحد نوّابه السيد نواف الموسوي، أنّ مَن يختلف معه اليوم في معركة جرود عرسال «قد اختار أن يكون حليفاً للمجموعات الإرهابية التكفيرية، سواء كان اختياره عمداً أو عن غير عمد، عن وعي أو عن غير وعي».
واعتبر أنّ «البعض في لبنان اختار بكلّ وقاحة أن يُحالف النجاسة نكايةً بالطهارة، وأن يناوئ ويضادّ «حزب الله» بمعزل عن أيّ شيء يقوم به، خصوصاً أنّ هذه المعركة التي نخوضها اليوم في الجرود، هي معركة لبنانية صرف مئة في المئة، فلماذا يختار البعض في لبنان أن يكون حليفاً موضوعياً وإعلامياً ونفسياً للمجموعات الإرهابية التكفيرية، وخصوصاً الشامتين بعدد شهدائنا، أو الذين يهوّلون على أهلنا؟».
واعتبَر الموسوي أنّ «على البعض في لبنان أن يخجلَ من اختياره موقعَه إلى جانب المجموعات الإرهابية التكفيرية»، و»أن يصمتَ بدلاً من أن يكون شريكاً لأعداء الوطن في احتلالهم أرضَنا اللبنانية التي نجعلها مقدّسةً بدماء شبابنا الطاهرة».
جابر
وقال العميد المتقاعد هشام جابر لـ«الجمهورية»: «إنّ معركة عرسال كان لا بدّ منها، وفي تقديري أنّها حُسِمت عسكرياً إلى حدّ كبير من جانبين: من جانب الجيش ومن جانب «حزب الله»، وبقيَت «داعش» في المقلب الآخر مقابلَ القرى المسيحية، وتحديداً قبالة رأس بعلبك و«الفاكهة» والقاع. لكن نستطيع القول إنّ أوّل خطوة من المعركة ضد «جبهة النصرة» أصبحت محسومة عسكرياً».
وإذ أكّد جابر أن «لا أحد يستطيع التكهّن بالمدى الزمني لمعركة جرود عرسال»، اعتبَر «أنّ المعركة مع «النصرة» أصعبُ من المعركة مع «داعش» التي ستكون أسهلَ مع هذا التنظيم، لأن لا تواصل بينه وبين عرسال أو أيّ قرية لبنانية، خلافاً لـ«جبهة النصرة» التي لديها تواصُل مع عرسال، وكنّا نتخوّف من أن يُضرَب الجيش في خاصرته من مخيّمات عرسال، ثمّ إنّ داعش» بعد هزيمة «النصرة» ستصبح في وضعٍ صعب».
وقال: «عندما تنتهي معركة الجرود، الجيش حتماً يرتاح وسيقتلع شوكةً كبيرة من خاصرته ويَنزع حِملاً كبيراً عن كاهله، لأنّ لديه مشكلةً أساسية وهي مواجهة الإرهاب وهو يُستنزف».
إلّا أنّ جابر رَفض اعتبارَ أنّه مع انتهاء معركة الجرود لبنانُ سيرتاح من الإرهاب، وقال: «حتماً سيرتاح من الإرهاب الموجود فوق الارض، إلّا أنّ الإرهاب الموجود تحت الارض يجب أن نظلَّ متيقّظين منه، فالمجموعات الإرهابية عندما تترنّح عسكرياً تنشط أمنياً».
عبد القادر
وبدوره العميد المتقاعد نزار عبد القادر قال لـ«الجمهورية»: «أودّ أن أوضح أوّلاً أنّ هناك اعتقاداً 90 بالمئة، وتحت تأثير دعاية «حزب الله» بأنّ المعركة هي لتحرير جزء من لبنان، بينما كلّ القتال يَجري على الأراضي السورية، وأكبر دليل أنّ إعلام الحزب قال إنّه حرَّر مرتفعات فليطا، وفليطا هي بلدة في القلمون السوري وليست قريبة إلى هذا الحدّ من حدود لبنان.
وثانياً، لا يمكن الحكم على مدى المعركة لأنّ «حزب الله» يحارب اليوم «النصرة» الموجودة في المنطقة المقابلة لعرسال بينما هناك فريق ثانٍ أقوى وقد يكون أصعب مراساً وهو «داعش» الموجود في المناطق الجبلية المقابلة لرأس بعلبك والقاع في البقاع الشمالي.
لذلك، فترة المعركة يقرّرها مدى مقاومة مقاتلي «النصرة» وبعدها مقاتلي «داعش». كذلك فإنّ مدى القتال يتعلق بعناصر عدة: الإرادة للقتال، توافر التموين والذخائر اللازمة للمعركة، وهذا عنصر أساسي في تقرير مسار المعركة وسرعة إنجازها.
ثمّ إذا كان تسريع المعركة يعني الاندفاع لهجوم سريع، فهذا دونه مخاطر معيّنة على «حزب الله» أن يأخذَها في الاعتبار، وإذا كان مستعدّاً لدفع خسائر متوسّطة أو كبيرة ففي إمكانه تسريعُها. أمّا إذا كان غيرَ مستعدٍّ لدفعِ أثمانٍ عالية في الهجوم لتسريع الأمور عندئذ يخوض معركة استنزافٍ إلى حين سقوط المواقع الواحدَ تلوَ الآخر.
في كلّ الحالات يبدو من سياق المعركة الراهن أنّه إذا لم يحصل توافُق على خروج «النصرة» ومِن بعدها «داعش» يمكن أن تستغرقَ المعركة ليس ساعاتٍ ولا أياماً بل أسابيع».
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تفاهمات إقليمية ودولية تتحكم بسير معارك الجرود
محادثات الحريري في واشنطن تبدأ اليوم .. وعرسال تلتف حول الجيش في وداع الفليطي
في اليوم الرابع للحرب الدائرة في جرود عرسال اللبنانية، وفليطا السورية، تتوضح معطيات الموقفين السياسي والعسكري، ضمن سياق جملة أهداف استراتيجية، ذات صلة بالوقائع الميدانية والقتالية والتفاوضية في عموم المنطقة، من الموصل إلى درعا، فالرقة، والشمال السوري، والجنوب السوري وصولاً إلى الغوطة الشرقية، وتفاهمات وقف النار في سوريا بتفاهم أميركي – روسي.
وفي غمرة هذه المعطيات، يبدأ الرئيس سعد الحريري على رأس وفد يضم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومدير مكتب الرئيس الحريري السيّد نادر الحريري زيارة رسمية للولايات المتحدة، يلتقي خلالها مسؤولين في الكونغرس والخزانة الأميركية ومسؤولين في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وغداً، يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس الحريري، في أوّل لقاء رفيع من نوعه بين الإدارة الأميركية الجديدة ولبنان، بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل الحكومة الحالية.
ومن المؤكد ان مشاريع قوانين العقوبات الأميركية التي تمّ تحضيرها قبل وصول الوفد اللبناني ستكون على طاولة المحادثات، فضلاً عن الجهود الجارية لمحاصرة «الارهاب» ومواجهته، وقضية النازحين السوريين التي بدأ لبنان ينوء تحت اثقالها، وهو ما أكّده الرئيس ميشال عون، داعياً لإيلاء عودة هؤلاء إلى بلادهم الأهمية اللازمة.
ووصل الرئيس الحريري إلى واشنطن، ومن هناك تابع الوضع السياسي والميداني في عرسال، وأجرى اتصالاً لهذه الغاية بوزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي، وكشف الوزير المرعبي ان الاتصال كان للاطمئنان على أوضاع أهالي عرسال والنازحين السوريين فيها، ناقلاً تعازيه لذوي الشهيد أحمد فليطي.
واستبعد مصدر وزاري عوني لـ«اللواء» ان يكون لمعارك الجرود تداعيات سلبية، لا سيما على زيارة الرئيس الحريري إلى واشنطن أو على الوضع الداخلي، والتماسك الحكومي.
وفي تقديره انه أصبحت لدى الرئيس الحريري أوراق تفاوضية في المجالات الأمنية والاقتصادية وحماية الوضع المالي، عدا عن انه يذهب إلى واشنطن محصناً بإجماع سياسي وشعبي على مكافحة الارهاب ودعم الجيش وحماية الاقتصاد، وبقرار حكومي بإعطاء الضوء الأخضر للجيش للتصرف بما يراه مناسباً في جرود عرسال لحماية البلدة وأهلها وحماية النازحين.
وعلق باسيل على ما تشهده منطقة عرسال فقال: «نغادر إلى واشنطن وعرسال تعود إلى أهلها».
وعن أجواء التشكيلات الدبلوماسية الأخيرة، قال: «ان وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس طالب بسفيرين في الجلسة الحكومية، وكان له ما طلب».
الى ذلك، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن الرئيس عون يتابع اول باول تفاصيل التطورات الأمنية في عرسال ويتلقى التقارير عنها.
وتحدثت المصادر عن إجراءات كاملة يتخذها الجيش على الحدود وعن تنسيق يتم مع أهالي عرسال في هذا الشأن،مذكرة أن القتال يجري خارج الأراضي اللبنانية. وأكدت أن الجيش يتسلح بالوعي الكامل ويقوم بمهامه كاملة وهو ليس بطرف إلا إذا تعرضت الحدود لأي تهديد.
من ناحية ثانية، توقع مصدر حكومي ان لا تعقد الحكومة جلسة لها هذا الأسبوع على الارجح بسبب سفر الرئيس الحريري إلى واشنطن، حيث من المتوقع ان يعود الجمعة، لكن المصدر اشار إلى ان الرئيس نبيه برّي قد يدعو إلى جلسة نيابية عامة هذا الأسبوع أو الذي يليه لاستكمال مناقشة وإقرار باقي البنود التي كانت واردة على جدول أعمال الجلسة الأخيرة.
وفي مجال اخر، اكد وزير العدل سليم جريصاتي لـ«اللواء» ان اعتكاف القضاة عن العمل بسبب احتجاجهم على ماطالهم في سلسلة الرتب والرواتب هوعلى طريق الحل، كذلك التشكيلات القضائية، ونحن نعمل بإيجابية على الموضوعين، عملا بالمثل القائل: اشتدي ازمة تنفرجي.
معركة الجرود
ميدانياً، اتسمت وقائع اليوم الثالث من معركة الجرود، بسيطرة «حزب الله» ومعه الجيش السوري، على نحو 70 في المائة من جرود القلمون الغربي مع كامل جرود وادي فليطة السورية، وباتت مواقع جبهة «النصرة» محصورة في وادي حميد والملاهي في جرود عرسال، بالإضافة إلى وادي الخيل الذي يتحصن فيه أمير هذه الجبهة أبو مالك التلي، على الرغم من معلومات أفادت ان وادي الخيل ومنطقة الكسارات، أكبر معاقل «النصرة» اصبحتا ساقطتين عسكرياً، بعد التقدم السريع الذي احرزه «حزب الله» داخل الأراضي اللبنانية من جرود عرسال بعد سيطرته الاستراتيجية المحيطة بالوادي الذي يفصل بين جرود عرسال وعرسال البلدة.
وتستمر المعارك في هذه الاثناء، بين مقاتلي الحزب ومسلحي «النصرة» مترافقة بغزارة من نيران المدفعية والقذائف الصاروخية، في وقت أعلنت فيه مجموعة «سرايا أهل الشام» المنشقة سابقاً عن «داعش» و«النصرة» انسحابها من ميدان القتال، ووقف النار، وافساح المجال امام مفاوضات أوكلت إلى التلي أمر ادارتها عن المسلحين.
وفي هذا السياق، تجددت الاستعدادات للتفاوض، وترددت معلومات ان أمير النصرة مالك التلي أقرب إلى القبول بالانسحاب من جرود عرسال نحو أدلب السورية، على وقع التطورات الميدانية والعسكرية، وتبدل المواقع في هذه الجرود، وبعدما باتت جرود فليطة خالية تماماً من المسلحين، ومباشرة «حزب الله» والجيش السوري باجراء عمليات تمشيط لهذه المنطقة.
ولاحظت المعلومات، ان الحزب الذي دفع بفائض قوة إلى الجبهة، يتحاشى الدخول في حرب استنزاف طويلة مع المسلحين ويسعى إلى إحراز نصر قريب، ليتفرغ لاحقاً إلى قتال تنظيم «داعش» في المحور الشمالي للجبهة مقابل رأس بعلبك، والذي ما يزال هادئاً نسبياً حتى الساعة.
وكان «حزب الله» أحكم سيطرته العسكرية والميدانية على وادي العويني بجرود عرسال، وهو أحد النقاط الاستراتيجية لجبهة «النصرة» واحد خطوط الامداد الرئيسية الذي يربط الأراضي السورية بجرود عرسال، كما تمت السيطرة على مرتفعات شعبة القلعة الجبلية التي تشرف على وادي الدب والريحان.
وأفاد الإعلام الحزبي للمقاومة عن انسحاب أحد مسؤولي «النصرة» «أبو طلحة الانصاري» مع حوالى 30 من مسلحيه باتجاه قلعة الحصن في جرود عرسال.
أم حصيلة المعارك، فقد بلغت وفق تنسيقيات المسلحين سقوط 46 قتيلا من «النصرة» في جرود عرسال و23 قتيلاً في جرود فليطة، كما اعترفت التنسيقيات بسقوط عدد كبير من الجرحى نقلوا إلى مستشفيات ميدانية في واد حميد، في حين سقط لحزب الله 17 شيع معظمهم في الضاحية الجنوبية والبقاع.
ومن جهته، احكم الجيش اللبناني سيطرته على عرسال البلدة والجرود، وضبط محيط البلدة من اتجاهاتها الأربعة، فيما تصدى لأكثر من محاولة قام بها مسلحون للتسلل إلى داخل عرسال التي شيّعت شهيدها نائب رئيس البلدية السابق أحمد فليطي، الذي استشهد السبت بقذيفة صاروخية أصابت سيارته في وادي حميد أثناء محاولته التوسط لوقف النار مع جبهة «النصرة».
وأصدرت قيادة الجيش بياناً اتهمت فيه «النصرة» باستهداف الفليطي بقذيفة صاروخية، في حين طالبت عائلة الفليطي وأهالي عرسال بتحقيق شفاف وبكشف ملابسات اغتياله وتركه ينزف حتى وصوله إلى المستشفى حيث فارق الحياة.
وأعلن الحزب ليلا انه استعاد من جبهة «النصرة آلية للواء الثامن في الجيش اللبناني كان استولى عليها المسلحون في العام 2014.
لن نموّل فسادكم نقابياً وسياسياً
تحت عناوين «منرفض نموّل فسادكم»، «سكوتنا ضريبة»، «مش دافع»، نفّذت مجموعات الحراك المدني ونقابات وأحزاب، وقفة احتجاجية قرب مجلس النوّاب لجهة مبنى بلدية بيروت، رفضاً لفرض ضرائب مباشرة وغير مباشرة تطال الطبقات الفقيرة والوسطى، شارك فيها قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني، الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني، وحزب الكتائب وحملات «جايي التغيير» و»بدنا نحاسب» و»طلعت ريحتكم» وغيرها.
وانطلقت التظاهرة من أمام مبنى بلدية بيروت، ثم سار المشاركون الى شارع المصارف، حيث مدخل مجلس النواب، وهتفوا مطالبين بعدم فرض الضرائب على الفقراء، ودعوا أعضاء المجلس الى عدم تغطية السرقة والسارقين وكرروا تأكيدهم على عدم دفع الضرائب والفواتير الجديدة، ثم اتجه المتظاهرون الى رياض الصلح حيث توقفوا لفترة وجيزة أمام مجلس النواب من جهة رياض الصلح وهتفوا بوقف الضرائب والهدر والسرقة. بعد ذلك أكملت المسيرة طريقها الى ساحة الشهداء وصولا الى أمام مبنى بلدية بيروت.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«كمّاشة» المقاومة تُطبق على معاقل إرهابيي «النصرة»
معركة التحرير تستنهض اللبنانيين وتفضح «جرود الداخل» !
عماد مرمل
حافظت معركة تحرير الجرود المحتلة على زخمها وديناميتها، في اليوم الثالث لانطلاقها، الامر الذي سمح للمقاومة بتطهير ثلثي مساحة جرود عرسال من ارهابيي «النصرة»، والسيطرة على كامل جرد الفليطة في القلمون الغربي بالتعاون مع الجيش السوري.
وقياسا الى ايقاع المواجهة وحصيلتها في الايام الماضية، يمكن الاستنتاج ان الوقت لن يطول قبل ان تستكمل المقاومة الاطباق التام على آخر المواقع التي لا تزال «فالتة»، ضمن حيز جغرافي لا يتجاوز الـ 30 بالمئة تقريبا من النسبة الاجمالية لمساحة جرود عرسال التي كانت تحتلها «النصرة».
ومع انتهاء اليوم الثالث من المعركة، يمكن تظهير الصورة الآتية:
-قيادة حزب الله مرتاحة جدا حتى الآن الى نتائج الهجوم المطابقة للتوقعات، إن لم تكن أفضل، وهي تعتبر ان المعركة تدور وفق ما هو مرسوم ومخطط لها أصلا، ولا توجد اخطاء معينة او مكامن خلل في مسارها.
-القيادة السياسية للحزب فوضت المستوى العسكري فعل كل ما يلزم لتنفيذ القرار المتخذ بتحرير الجرود، وفق ما هو مناسب وضروري، على قاعدة تحقيق «افضل الانجازات باقل الاكلاف».
-المقاومة تخوض المعركة «على ساعتها»، حيث انها هي التي تتحكم بالوقت وليس هو الذي يتحكم بها، وبالتالي فقد تُرك لمجموعاتها ان تتصرف وتدير المواجهة وفقا لما تفرضه الظروف الميدانية، من دون ان تتأثر باي ضغط سواء كان زمنيا او سياسيا.
-الخسائر في صفوف المقاومة هي معقولة جدا، بل تكاد تكون اقل مما كان منتظرا، وفق اوساط حزب الله، وذلك قياسا الى تركيبة العدو الشرس والمتحصن، والى التضاريس الجردية الصعبة والقاسية لدرجة انه نُقل عن أحد قياديي المقاومة قوله: نحن نقاتل الجغرافيا أكثر مما نقاتل «النصرة».
-التكامل بين دوري المقاومة والجيش اللبناني كبير ومنتج، ولو انه مزود بـ «كاتم للصوت»، ومن دون وجود غرفة عمليات مشتركة بالضرورة.
-التنسيق العملاني بين المقاومة والجيش السوري عالي المستوى، وهو تُرجم ببسط السيطرة على كامل جرود الفليطة في القلمون الغربي.
انه «لبنان»..
ومع ذلك، فان هذه الصورة المعبرة والبليغة لم تكن كافية لاقناع أصحاب نظرية «عنزة ولو طارت»، بالتخلي عن العنزة، واستبدالها بالعزة!
ولكن.. هل يكفي ان نقول انه «لبنان» حتى يصبح كل أمر نافر وعبثي مألوفا ومعتادا؟
هل يكفي ان نقول انه «لبنان» حتى يصبح من يحارب الارهاب ويتصدى له متهما في ولائه الوطني ومطالبا بتبرير تضحياته؟
هل يكفي ان نقول انه لبنان حتى تصبح «جبهة النصرة» مجرد فصيل معارض يحظى بتعاطف البعض، إما نتيجة تشويش في البصيرة وإما نكاية بالخصم السياسي؟
هل يكفي ان نقول انه «لبنان» حتى يصبح «الشهيد» قتيلا والارهابي ثائرا، وفق تصنيف بعض القواميس، فتختلط المفاهيم والتعريفات من دون ترسيم للحدود بينها؟
هل يكفي ان نقول انه «لبنان» حتى يصبح مقبولا ان يقف البعض على الحياد في معركة مصيرية ضد التكفيريين لا تحتمل التأويل، بل لعل هناك من وصل به «الكيد السياسي» الى حد ان ينحاز ضمنا او علنا الى جانب هؤلاء برغم معرفته انه سيكون اول ضحاياهم إذا انتصر منطقهم وتمددت منطقتهم؟
هل يكفي ان نقول انه «لبنان»، حتى يصبح طبيعيا ان تجول «أحصنة طروادة» في الداخل، بينما يخوض المقاومون أشرس مواجهة في أعالي الجرود؟
هل يكفي ان نقول انه «لبنان» حتى يستسهل العبثيون الإساءة الى جهد المقاومة وتضحياتها في مواجهة مجموعات مسلحة، لا نقاش حول ظلاميتها، وجرى تصنيفها بانها ارهابية من قبل الامم المتحدة وعواصم المجتمع الدولي، وحتى من قبل جهات اقليمية تعادي حزب الله؟
ان المعركة التي تخوضها المقاومة حاليا ضد الارهاب التكفيري الذي يحتل الجرود هي مطابقة في مواصفاتها ومعانيها لتلك التي سبق ان خاضتها ضد العدو الاسرائيلي عندما كان يحتل الجنوب. وبهذا المعنى، فان شرعية السلاح والمهمة لا يمكن ان تتجزأ، وانما تمتد مظلتها من الحدود الجنوبية الى الحدود الشرقية، في مواجهة اي احتلال وعدو.
وإذا كان الانقسام الداخلي حول المشاركة العسكرية لحزب الله في حرب سوريا يمكن تفهمه ربطا بتضارب الانتماءات والمقاربات والحسابات والتحالفات، فان ما يستحيل تقبله هو حصول فرز بين «مع» و«ضد»، في شأن معركة «نظيفة» و«نقية» على المستويين الوطني والانساني، ولا لبس فيها بتاتا، للاعتبارات الآتية:
-ان الارض المحتلة التي يجري تحريرها في جرود عرسال هي ارض لبنانية، تندرج ضمن مساحة الـ 10452كلم2، ما يعني ان استعادتها حق وواجب، وفقا لكل الشرائع.
– ان العدو المستهدف هو مزيج تكفيري- ارهابي من «النصرة» و«داعش»، وبالتالي لا مجال للحيرة او التردد في حسم الخيار.
– ان المواجهة اندلعت بعدما اضاع المسلحون فرصا عدة منحها لهم حزب الله من أجل الانسحاب.
– ان مردود الانتصار سيعود على جميع اللبنانيين بالتأكيد، خصوصا لجهة تحصين الامن والاستقرار، وفي طليعة «الرابحين» أهالي عرسال الذين سيستعيدون ارضهم المسلوبة وحرية حركتهم.
ولعل أبلغ تعبير عن هوية المواجهة ومضمونها هو رفع العلم اللبناني الى جانب علم حزب الله، فوق احد المواقع الاستراتيجية التي اقتحمتها المقاومة في الجرود. ان هذه الاشارة تحمل من الرمزية والدلالة ما يكفي لوضع مسار المعركة في نصابها الصحيح وتأكيد ابعادها الوطنية الشاملة، العابرة للطوائف والمذاهب.
وعليه، فان كل منزل في لبنان معني مباشرة بما يدور في اقاصي الجرود، لان الخطر النابع من كهوف الارهابيين ومغاورهم لم يكن يميز بين منطقة واخرى، وطائفة وأخرى، كما يتبين من الاعتداءات السابقة على الاهداف المدنية ومن اعترافات اعضاء الشبكات التخريبية التي سبق ان أوقفتها القوى الامنية ومخابرات الجيش.
انها لحظة الترفع عن الصغائر الهزيلة والمماحكات التقليدية، وقد كان أجدر بخصوم حزب الله، ان يتجاوزوا حساسياتهم امام هذه المحطة المفصلية، وان يعلقوا ولو لبضع ايام مفاعيل هذه الخصومة وأدبياتها، ليس فقط انسجاما مع الضرورات الوطنية والامن القومي، وانما كذلك احتراما لدماء الشهداء والجرحى ولمشاعر ذويهم ومحبيهم.
الامور لا تقاس ولا تحسب دائما بناء على تكتيكات السياسة ونكاياتها، بل ان الجانب الاخلاقي يفرض احيانا اتخاذ مواقف استثنائية، أسمى من الزواريب والحرتقات.
وانطلاقا من هذا الاعتبار الاخلاقي، يُفترض بالجميع من دون استثناء ان يتواضعوا امام مقاومين، في مقتبل العمر، يضجون بنبض الحياة وثقافتها وحيويتها ونجاحاتها وطموحاتها، لكنهم أدركوا ان الوجه الآخر لها لا يكتمل من دون كرامة وسيادة وحرية واستقلال، فتطوعوا لتسلق مرتفعات هذه القيم واستعادتها، نيابة عن جميع اللبنانيين، ومن أجلهم.
اما المعترضون، فلا بأس في وضع عدد من الاسئلة بتصرفهم:
الا تشعرون بوخز الضمير حين تتأملون في وجوه الشهداء السمحة والمبتسمة؟
الا تشعرون بالحرج حين تدققون في سيرهم الذاتية؟
الا تشعرون بالندم حين تعرفون بطولاتهم وانجازاتهم؟
ألا تشعرون بالخجل حين تكتشفون نقاء آبائهم وأمهاتهم؟
الا تشعرون بالارتباك حين تباغتكم دموع أبنائهم ومحبيهم؟
ان حزب الله، وبمعزل عن نسبة الاتفاق او الاختلاف معه، هو شريك دائم وثابت للآخرين في الوطن والدولة، وهذه حقيقة تكويني ة- كيانية راسخة ومستمرة، بعد جرود عرسال وقبلها، وبعد الحرب السورية وقبلها، في حين ان «النصرة» و«داعش» هما جسمان غريبان وطارئان، مصيرهما الزوال عاجلا ام آجلا، وبالتالي فان الحكمة والمصلحة على حد سواء تقتضيان الاقرار بهذه الحقيقة، والعمل بمقتضاها من دون مكابرة او عناد.
ان الدول الطبيعية والسليمة ترتقي في مثل هذه الظروف الى مستوى التحدي الوجودي الذي تواجهه، فتتجاوز الخلافات الداخلية والصراعات الجانبية، اقله مرحليا، حتى تكون على قدر المسؤولية إزاء التهديد المحدق، ثم تعود بعدما تنتصر على عدوها الى ترف لعبتها الداخلية ومجرياتها..
اما الذين يعتبرون ان تحرير الجرود يجب ان يكون من شأن الجيش اللبناني حصرا، فان مشكلتهم الحقيقية ليست مع حزب الله وانما مع السلطة التي امتنعت عن منح الجيش القرار السياسي لتنظيف تلك الجرود واستعادتها الى حضن الوطن، برغم مضي سنوات طويلة على احتلالها، وبرغم ان المؤسسة العسكرية ذاتها دفعت ثمنا باهظا لانتشار المجموعات الارهابية فيها.
ثم يحدثونك بعد ذلك عن مصادرة قوى «الامر الواقع» لقرار الحرب والسلم، وتفردها به..
ان الحريصين على إبقاء هذا القرار بحوزة الدولة، كانوا امام فرصة ثمينة لاثبات القدرة والشجاعة على تحمل تلك المسؤولية في الوقت المناسب، لو تم تكليف الجيش بتحرير الجرود اللبنانية المحتلة واجتثات الجماعات الارهابية منها.
لكن، ولما كانت التوازنات والتعقيدات والنيات والارتباطات قد حالت دون ذلك، فلا ينبغي ان يلومن أحد المقاومة لانها بادرت الى سد الفراغ، بل اضعف الايمان شكرها او اقله الامتناع عن التشويش عليها والاساءة اليها، إذا كان متعذرا بالنسبة الى البعض الانخراط في القتال الى جانبها.
ان الصورة التي تليق بلبنان وأهله، في هذه اللحظة، هي صورة مواطنين من ابناء بلدة القاع المسيحية، بادروا الى التبرع بالدم لمساعدة المقاومة والجيش والتضامن معهما، من دون التوقف عند اي اعتبار مناطقي او طائفي. هذه العاطفة «السائلة» تعكس حقيقة نبض الشارع الذي يبدو اكثر وعيا وعمقا من بعض قيادييه، وهذا النوع من السلوك هو البديل عن الانزلاق الى «قاع» المواقف.
مهما يكن من أمر، يبقى ان «المشاغبين» على معركة التحرير هم قلة، فيما بدا واضحا ان مشروعية المواجهة التي تخوضها المقاومة تركت تاثيرها الكبير والايجابي على المزاج الاجمالي حيالها، وهو الامر الذي انعكس نضارة متجددة في اشكال للتضامن مع المقاومة، ضمن اوساط كانت قد «فترت» همتها او عواطفها نسبيا خلال السنوات الماضية.
الوقائع الميدانية
على الصعيد الميداني، واصل عناصر المقاومة تقدمهم على الارض، وشد الخناق على مسلحي «النصرة»، حيث باتت أكثر من 70 بالمئة من جرود عرسال محررة، الى جانب سيطرة المقاومة والجيش السوري على مجمل جرود فليطة في القلمون الغربي، ما يُضيّق الخيارات امام الارهابيين الذين باتوا محاصرين في رقعة ضيقة.
وقد تمكنت المقاومة امس من الاطباق على وادي العويني المصنف من اهم معاقل «النصرة»، كما دخلت الى مقر عمليات الجبهة الارهابية في حقاب الخيل، اضافة الى الإمساك بمرتفع شعبة القلعة وشعبة نحلة التي تشرف على وادي المعيصرة.
وبات وادي الخيل في جرود عرسال، بحكم الساقط عسكريا بعد استكمال السيطرة على المساحات الجردية والتلال المرتفعة المحيطة به، علما ان هذا الوادي يشكل عمقا حيويا لـ «النصرة».
وافاد «الاعلام الحربي» عن انسحاب احد مسؤولي «النصرة» المدعو ابو طلحة الانصاري مع حوالى 30 من مسلحيه في اتجاه قلعة الحصن، شرق جرد عرسال بعد التقدم الكبير للمقاومة.
وقد ترافقت العمليات العسكرية المتواصلة والانجازات العسكرية، مع توقيف مخابرات الجيش للمدعو خضر الفليطي في عرسال، لتعاونه الامني مع «داعش».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الصواريخ تلاحق النصرة في جرود عرسال
لليوم الثالث على التوالي استمرت المواجهات في جرود عرسال وسط تقدم ملحوظ لعناصر حزب الله مدعومين بقصف مدفعي وبغارات من الطيران السوري، فيما واصل الجيش اللبناني اجراءاته المشددة واستهدف مسلحين كانوا يحاولون التسلل.
وقال الاعلام الحربي ل حزب الله ان عناصر الحزب احكموا سيطرتهم العسكرية والميدانية على وادي العويني بجرود عرسال وهي احدى النقاط الاستراتيجية لجبهة النصرة وأحد خطوط الامداد الرئيسية الذي يربط الاراضي السورية بجرود عرسال. وتمت السيطرة ايضا على مرتفعات شعبة القلعة الجبلية التي تشرف على وادي الدب والريحان في جرود عرسال.
اما حصيلة المعارك في جرود عرسال وفق تنسيقات المسلحين من جبهة النصرة فبلغت ٤٦ قتيلا من النصرة في جرود عرسال، و٢٣ قتيلا في جرود فليطا، كما اعترفت التنسيقيات بسقوط عدد كبير من الجرحى نقلوا الى مستشفيات ميدانية في وادي حميد.
اما خسائر حزب الله منذ بدء المعركة فبلغت ١٧ شهيدا.
الجيش يعزز الطوق
وتماماً كما في اليوم الاول من العملية العسكرية، واصل الجيش اداء دوره في الدفاع عن عرسال والتصدّي لأي تسلل اليها والى المخيمات المنتشرة فيها، بفرضه طوقاً امنياً يفصل بين البلدة ومنطقة الجرود مع استقدامه مزيداً من التعزيزات العسكرية الى البلدة ومحيطها.
واستهدفت مدفعيته معبر الزمراني وهو المعبر الذي يربط الاراضي اللبنانية بالسورية ويؤدي الى الجرود، اضافة الى استهداف مجموعات من المسلّحين في وادي الزعرور وجنوب وادي الخيل ووادي الدم وفي محلة صفا اللزاب ودمّر آلية مضاد في شميس وادي الدم بينما كانت تحاول التسلل في اتجاه مراكز الجيش في عرسال.
وذكرت معلومات ان الجيش اوقف سيارات متّجهة الى الجرود لنقل المدنيين من مخيمات وادي حميد الى مناطق اكثر امناً حتى تسليم من حرّض ضد الجيش في المخيمات.
وقد اكد رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري ان الوضع في البلدة جيّد ولم يحصل اي خرق امني ولا مظاهر اساءة للجيش اللبناني، بل على العكس رُفعت اعلام الجيش في المخيمات وهذا دليل الى وعي وادراك من اخواننا السوريين للمرحلة الدقيقة التي يمرون بها.
ومع استمرار المعركة، ترتسم اسئلة كثيرة في الاوساط اللبنانية الداخلية ازاء الصمت الرسمي المطبق حول ما يدور على جزء من الاراضي اللبنانية. فلا موقف رئاسيا ولا حكومياً، بل مجرد متابعات يفرضها الحد الادنى من المنطق الوطني.
واذا كان التطور الامني غائبا عن الموقف الرسمي، فأنه سيحضر بتفاصيله وتداعياته في لقاءات رئيس الحكومة سعد الحريري في واشنطن التي وصلها على رأس وفد مختصر. وقالت مصادر مطّلعة ان الحريري سيوضح للجانب الاميركي من بوابة البحث في برنامج المساعدات الاميركية للجيش موقف لبنان لجهة النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية ويذكّر بموقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي قال فيه ان موضوع حزب الله اقليمي وحله لا يمكن الا ان يكون مع التسوية الاقليمية. كما سيطرح الحريري في خلال لقائه الاول مع الرئيس دونالد ترامب الثلاثاء المقبل العناوين الرئيسية وابرزها التأكيد على استمرار دعم المؤسسة العسكرية في لبنان وصيانة وحدة اراضيه ومنع الارتدادات السلبية لأحداث المنطقة على وضعيه الأمني والإقتصادي وملف النازحين السوريين.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الجرود: انهيار مواقع “النصرة” و” الحر” لوقف النار والتفاوض
بعد ثلاثة أيام على بدء معركة تحرير جرود عرسال من التكفيريين، انكفأت «جبهة النصرة»، وتقلصت المساحة الجغرافية التي يسيطر عليها التنظيم، وحررت المقاومة 66٪ من مساحة جرد فليطة، وحصرت «جبهة النصرة» بمساحة حوالى 34٪.
وكانت «النصرة» تسيطر قبل بدء العملية العسكرية في جرد عرسال على حوالى 90٪ كلم مربع، وفي جرود فليطة ما يقارب 35م مربع.
إلى ذلك أعلن الاعلام الحربي أن جرود فليطة في القلمون الغربي آمنة بشكل كامل وخالية من ارهابيي «جبهة النصرة»، وذلك بعدما تمكن المقاومون والجيش السوري من تحريرها.
انكفاء النصرة
ميدانيا، أحرز مقاتلو حزب الله تقدما جديدا ضد «جبهة النصرة» في جرود عرسال، بسط المقاومون سيطرتهم على وادي العويني الذي يعد مركزا هاما لإرهابيي «النصرة»، كما سيطروا على مرتفع شعبة القلعة شرق جرد عرسال، الذي يعد أعلى مرتفع في المنطقة حيث يرتفع 2350 متراً عن سطح البحر، ويشرف على وادي الدب، ووادي الريحان، الذين أصبحا تحت السيطرة النارية، وساقطين عسكرياً.
وأفاد الإعلام الحربي في المقاومة بتكبيد إرهابيي «جبهة النصرة» 46 قتيلا فضلا عن عشرات الجرحى في الجرود، فيما قتل بالتوازي 23 إرهابياً في جرد فليطة في القلمون الغربي.
طلب المفاوضات
وفي سياق متصل، أعلنت سرايا أهل الشام – الجيش الحر» وقف إطلاق النار في الجرود، تمهيدا للمفاوضات.
تجدر الإشارة الى انسحاب 200 مسلح من «سرايا أهل الشام» من المعارك في جرود عرسال، وتوجههم الى مخيمات النازحين في منطقة وادي حميد والملاهي، بعد التنسيق مع قيادة المقاومة.
الوضع الميداني
وكانت شهدت جرود عرسال منذ ساعات الصباح اشتباكات بين «حزب الله» و»جبهة النصرة» عند مدخل وادي الخيل مع تقدم ملحوظ له في عمق الوادي، بعد احكام سيطرته على وادي الخيل والمرتفعات الاستراتيجية المحيطة بالوادي والمشرفة على وادي الدب.
وسجل قصف مدفعي وصاروخي على وادي النسر وسط تقدم ملحوظ في اتجاه مرتفع الشيار الذي يشرف على عمق الوادي.
وأحكم حزب الله سيطرته العسكرية والميدانية على وادي العويني بجرود عرسال وهو احد النقاط الاستراتيجية لجبهة النصرة واحد خطوط الامداد الرئيسية الذي يربط الاراضي السورية بجرود عرسال.
وتمت السيطرة ايضا على مرتفعات شعبة القلعة الجبلية التي تشرف على وادي الدب والريحان في جرود عرسال.
حصيلة المعارك
أما حصيلة المعارك في جرود عرسال وفق تنسيقات المسلحين من جبهة النصرة ستة واربعين قتيلا من النصرة في جرود عرسال وثلاثة وعشرين قتيلا في جرود فليطا، كما اعترفت التنسيقيات بسقوط عدد كبير من الجرحى نقلوا الى مستشفيات ميدانية في وادي حميد.
هذا وقد أعلن الإعلام الحربي نقلا عن تنسيقات المسلحين أنّ سرايا أهل الشام- الجيش الحر تعلن وقف إطلاق النار في جرود عرسال تمهيدا للمفاوضات.
وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» لاحقاً عن أنّ حزب الله استهدف بالاسلحة الصاروخية والمدفعية الثقيلة منطقة وادي الخيل، وتقدم في اتجاه عمق الوادي الذي يفصل بين جرود عرسال وعرسال البلدة.
دخول مقر النصرة
وقد اعلن الإعلام الحربي انّ حزب الله يدخل إلى مقر قيادة عمليات جبهة فتح الشام في حقاب الخيل شرق جرد عرسال.
كما أفيد أمس عن أنّ الطيران الحربي السوري شن غارات مكثفة على جرود عرسال.
وقد أكد الإعلام الحربي أنّ حزب الله والجيش السوري حررا كامل جرود فليطة السورية من فتح الشام وأنزال راية النصرة ورفع راية حزب الله والعلم اللبناني.
وعصراً أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنّه وبعد «حزب الله» في معركة تنظيف جرود عرسال من الإرهاب والسيطرة على وادي الخيل ومنطقة الكسارات، بات تواجد جبهة النصرة محصور بوادي حميد والملاهي بجرود عرسال، ودارت معارك مع جبهة النصرة رافقتها غزارة نيران من المدفعية والقذائف الصاروخية ويتصدى الجيش اللبناني لأي تسلل للمسلحين الى داخل عرسال.
عمليات السبت
وكان حزب الله واصل أول أمس عمليته العسكرية لتحرير جرود عرسال من المجموعات المسلّحة بمساندة من الطيران الحربي السوري، وسط إحكام الجيش اللبناني سيطرته على حدود عرسال منعاً لأي تسلل ارهابي في اتّجاهها.
غارات واشتباكات
فبعد الاشتباكات العنيفة في تلال عرسال وقرى القلمون في الجانب السوري الجمعة، شهد أول أمس هدوءاً حذراً على جبهات القتال خرقته اصوات غارات الطيران الحربي السوري الذي انار سماء المنطقة، وكانت الأصوات بعد منتصف الليل تُسمع بوضوح في البلدات المحاذية للسلسلة الشرقية. وتمكّن مقاتلو الحزب من السيطرة على موقع ضهرة الهوة وسهل الرهوة في جرود عرسال وسط اشتباكات على مسافة قريبة مع مسلّحي «جبهة النصرة» حيث اوقعوا قتلى وجرحى في صفوف المسلحين، بحسب ما افاد الاعلام الحربي التابع لـ»حزب الله».
فرار المسلحين
وصباحاً، سيطر «حزب الله» على مناطق جوار الشيخ ووادي كريدي والضليل الأبيض وسرج قويصف جنوب الجرود، وعلى قرنة وادي الخيل (المركز الاساسي لـ»جبهة النصرة») ومرتفع قرنة القنزح في جرود عرسال (ما يسمح بقصف مدفعي افعل على «النصرة») وعلى مرتفع الكرة 2 وقرنة خربة الجوار ومرتفع الضليل الأسود وحرف وادي العويني ومرتفع الشجرة في جرد فليطة وسط حالة من التخبط في صفوف «فتح الشام» بعد فرار المسلّحين وتركهم السلاح في مرتفع قرنة القنزح في جرد عرسال، بحسب الاعلام الحربي. واستهدف الحزب بواسطة صاروخ ثقيل قصير المدى نقاط الإرهابيين الخلفية في مثلث وادي العويني ووادي الخيل في جرد عرسال، كذلك دمّرت عناصره بصاروخ موجّه آلية دفع رباعي لارهابيي «فتح الشام» وسقوط قتلى وجرحى على طريق وادي حميد قرب مبنى الدعم اللوجستي والعسكري لـ»فتح الشام» خلال توجههم لجرد عرسال.
ودمّرت عناصر من الحزب بحسب الاعلام الحربي، بواسطة صاروخ موجّه آلية تحمل رشاش 23 ملم لمسلحي «فتح الشام» ومقتل من فيها في حقاب وادي الخيل في جرد عرسال.
السيطرة على المرتفعات
كذلك، احرز مقاتلو الحزب تقدّماً شرق جرود عرسال وسيطروا على مرتفع ضهر الصفا ومرتفع ضليل الخيل ومنطقة الازابة وسط اشتباكات مع «فتح الشام»، وفق اعلان «حزب الله». واحكم مقاتلوه طوقاً نارياً على التلال المشرفة على وادي الخيل.
واقتحمت قوة خاصة من الحزب احد الكهوف والمغاور التي كان يستعملها زعيم «جبهة النصرة» في الجرود ابومالك التلّي.
نداءات استغاثة
وذكر الاعلام الحربي ان ارهابيي «النصرة» يطلقون نداءات استغاثة عبر مكبرات الصوت في وادي حميد والملاهي في جرد عرسال تدعو المدنيين الى مؤازرتهم وسط رفض بين الاهالي، قبل ان ترفع «النصرة» الرايات البيضاء في وادي الخيل وعقاب الدب.
الجيش
وتماماً كما اليوم الاول من العملية العسكرية، واصل الجيش اداء دوره في الدفاع عن عرسال والتصدّي لاي تسلل اليها والى المخيمات المنتشرة فيها بفرضه طوقاً امنياً يفصل بين البلدة ومنطقة الجرود مع استقدامه مزيداً من التعزيزات العسكرية الى البلدة ومحيطها.
واستهدفت مدفعيته معبر الزمراني وهو المعبر الذي يربط الاراضي اللبنانية بالسورية ويؤدي الى الجرود، اضافة الى استهداف مجموعات من المسلّحين في وادي الزعرور وجنوب وادي الخيل ووادي الدم وفي محلة صفا اللزاب ودمّر آلية مضاد وفي شميس وادي الدم بينما كانت تحاول التسلل في اتجاه مراكز الجيش في عرسال.
وذكرت معلومات «ان الجيش اوقف سيارات متّجهة الى الجرود لنقل المدنيين من مخيمات وادي حميد الى مناطق اكثر امناً حتى تسليم من حرّض ضد الجيش في المخيمات».
الحجيري
وفي السياق، اكد رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري «ان الوضع في البلدة جيّد ولم يحصل اي خرق امني ولا مظاهر اساءة للجيش اللبناني، بل على العكس رُفعت اعلام الجيش في المخيمات وهذا دليل الى وعي وادراك من اخواننا السوريين للمرحلة الدقيقة التي يمرون بها».
وشدد على «ان نصرنا الحقيقي بالخروج من المعركة من دون خسائر بشرية»، واوضح «ان مهمتنا الاساسية حفظ الامن في البلدة وهذا الامر يتم بالتعاون مع الاهالي، والوساطة التي يحكى عنها تعرّضت اليوم الى انتكاسة، ونتمنى حلّ الامور بطريقة سلمية وعبر التفاوض».
وعلى رغم حدّة الاشتباكات التي تترنّح وتيرتها بين الحدّة والبرودة، الا ان المفاوضات لانسحاب المسلّحين من الجرود لاتزال قائمة.
مقتل احمد الفليطي
وفي حين كشفت معلومات «عن استمرار الوساطة من قبل احد الاشخاص بهدف انسحاب «فتح الشام» من وادي الخيل في جرود عرسال»، اشارت معلومات اخرى الى «ان الوساطة التي كانت جارية بين «حزب الله» ومسلّحي «فتح الشام» تعرّضت لانتكاسة بعدما استُهدف احمد الفليطي الذي يقوم بالوساطة بقذيفة في منطقة الملاهي وادت الى وفاته».
التشييع والنعي
وأمس شيّعت بلدة عرسال نائب رئيس البلدية السابق أحمد الفليطي الذي استشهد، وهو يقوم بوساطة لإنسحاب المسلحين من جرود عرسال.
وألقى رئيس المجلس البلدي باسل الحجيري كلمة عدد فيها مزايا الراحل، قائلاً إنه «كان السباق في عمل الخير، وكان يقوم بواسطة خير لإبعاد الأذى عن عرسال والمنطقة».
وصلى على الجثمان مفتي بعلبك الشيخ خالد صلح ثم ووري في الثرى في جبانة البلدة.
ونعى آل الفليطي وأهالي عرسال أحمد الفليطي. وقالت العائلة في بيان «ان الفليطي كان يحاول تجنيب عرسال والمنطقة شرور الحرب وويلاتها، أراد السلام ولكن طبول الحرب أقوى، أراد المصالحة لكن الحقد أعمى، ومثلما كانت له الأيادي البيضاء في العديد من الملفات نسأل الله أن يكون استشهاده فداء لعرسال والمنطقة. وإننا إذ نضع إستشهاده في عهدة الدولة اللبنانية مصالبينها بجلاء حقيقة ما حصل وإزالة هذا الإلتباس تاركين لها الحكم والقضاء. رحم الله شهيد الخير والسلام، شهيد المصالحة، شهيد الإعتدال والإنفتاح».
بيان الجيش
وكان صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه أول أمس البيان الآتي:
«بتاريخه وفي محلة وادي حميد – مفرق العجرم، تعرضت سيارة يستقلها النائب السابق لرئيس بلدية عرسال السيد أحمد الفليطي يرافقه فايز الفليطي المكلفان التفاوض مع المجموعات الإرهابية، لصاروخ من قبل تنظيم جبهة النصرة الإرهابي، ما أدى الى بتر قدم الأول وإصابة الثاني بجراح مختلفة، وقد أمن الجيش بالتنسيق مع الصليب الأحمر الدولي إسعافهما ونقلهما الى أحد مستشفيات المنطقة للمعالجة، وما لبث المواطن أحمد الفليطي أن فارق الحياة متأثراً بجراحه».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
فرص التفاوض بين «النصرة» و«حزب الله» تتجدد في عرسال
بعد سيطرة الحزب على 60 % من مواقعها في المنطقة
بيروت: نذير رضا
جددت معركة جرود عرسال فرص التفاوض بين «حزب الله» و«جبهة النصرة»، بعد تطورات ميدانية تمثلت في سيطرة الحزب على نحو 60 في المائة من مواقع وتمركزات «النصرة» في المنطقة، وإعلان مخيمات اللاجئين السوريين خارج بلدة عرسال «بقعة جغرافية محايدة»، في وقت استؤنفت فيه المفاوضات مع «سرايا أهل الشام» لإخراج المقاتلين إلى الداخل السوري.
وإثر تقدم الحزب في المرحلة الأولى من المعركة للسيطرة على مواقع وتمركزات «جبهة النصرة»، قالت مصادر لبنانية في شرق لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن التقدم الذي أحرزه الحزب «فتح باب التفاوض بعد ظهر أمس مرة أخرى، بعد أن توقف قبل ليلة من انطلاق المعركة مساء الخميس الماضي»، مشيرة إلى أن «لجنة وجهاء القلمون» تتولى التوسط بين الطرفين بعد فشل المحاولات الأولى التي قادها الشيخ مصطفى الحجيري لإخراج عناصر «النصرة» من المنطقة.
وأكدت المصادر أن المفاوضات التي توقفت عشية انطلاق عملية «حزب الله» «فشلت بسبب رفض زعيم النصرة أبو مالك التلي الخروج إلى الشمال السوري»، بالنظر إلى خلافات بينه وبين زعيم النصرة في الشمال أبو محمد الجولاني، لكنها نفت في الوقت نفسه علمها بالوجهة الحالية للتلي إذا تم الاتفاق على خروجه من جرود عرسال.
وجاءت تلك المعلومات بعد ساعات من تأكيد مصادر «النصرة» أن المفاوضات لا تشملها. ونقل موقع «عنب بلدي» عن مدير العلاقات الإعلامية في «هيئة تحرير الشام» عماد الدين مجاهد، نفيه أن تكون «الهيئة» طرفاً في اتفاق الخروج من المنطقة، قائلا: إن «المعارك مستمرة».
وقبل استئناف المفاوضات، كانت فرص التوصل إلى تسوية تقتصر على «سرايا أهل الشام» وهو أحد الفصائل التابعة «للجيش السوري الحر» في جرود عرسال. وأكدت مصادر ميدانية سورية في عرسال لـ«الشرق الأوسط» انقسام «سرايا أهل الشام» بين مؤيد للاستمرار بالقتال وباحث عن تسوية، مشيرة إلى أن قسماً منهم «انضم للقتال إلى جانب جبهة النصرة في الجرود ضد (حزب الله)، بينما اختار آخرون توقع اتفاق هدنة تمهيداً لمفاوضات تقضي برحيلهم إلى الشمال السوري أو إلى بلداتهم في القلمون الغربي في سوريا».
وكان «الإعلام الحربي» في «حزب الله»، أعلن مساء السبت أن 200 عنصر من «سرايا أهل الشام» انسحبوا من المعركة ورفعوا الرايات البيضاء، وأمن «حزب الله» لهم العبور إلى أحد المخيمات في عرسال بعد تسليم أسلحتهم.
وأكد المصدر السوري أن هؤلاء «دخلوا إلى المخيمات الواقعة خارج بلدة عرسال ويفاوضون للخروج من المنطقة»، لافتاً إلى معلومات بأن قسماً منهم «لا يعارض العودة إلى بلداته في القلمون الغربي في سوريا، إذا ما استجاب النظام السوري لشروطهم»، وأن آخرين «يصرون على المغادرة إلى الشمال السوري».
وتحدثت مواقع سورية معارضة عن أن المفاوضات «لا تزال دائرة للخروج إلى الشمال السوري، وتم تنفيذ أولى خطواتها بوقف لإطلاق النار». وجاءت المفاوضات بعد الحملة العسكرية الكبيرة في اليومين الماضيين على الجرود، إذ لم يبق في صالح الفصائل العسكرية سوى 800 متر مربع، بحسب ما ذكر «عنب بلدي».
وإثر دخول عناصر «سرايا أهل الشام» إلى المخيمات الواقعة إلى الشرق من بلدة عرسال في الجرود، تحولت المخيمات الواقعة في منطقتي وادي حميد ومدينة الملاهي إلى «بقعة جغرافية محايدة»، بحسب ما قالت المصادر اللبنانية، مشيرة إلى أنها «باتت تحت حماية سرايا أهل الشام»، لافتة إلى أن المخيمات «رفعت الأعلام اللبنانية بكثافة على الخيم، ولم تستجب لأي دعوات نافرة للقتال». وأكدت المصادر في الوقت نفسه إلى أن الحزب «لم يقترب إلى منطقة المخيمات».
وباستثناء هذه المناطق التي تشكل نحو 30 في المائة من مناطق نفوذ «سرايا أهل الشام» و«جبهة النصرة» في الجرود، سيطر «حزب الله» على معظم المناطق الواقعة تحت سيطرة «النصرة» بدءاً من جرود عرسال وصولاً إلى جرود بلدة فليطة السورية.
وذكرت مواقع لبنانية أن الحزب «سيطر على كامل جرود فليطة»، بينما قالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب سيطر على القسم الأكبر من وادي الخيل، أبرز معاقل «النصرة» في الجرود والذي يفصل بين بلدة عرسال وجرودها. وإضافة إلى ذلك، أعلن الإعلام الحربي التابع للحزب السيطرة على أبرز مرتفعين يشرفان على عدد من المعابر بين لبنان وسوريا.
وشن الطيران الحربي النظامي السوري غارات عنيفة ومكثفة، على مواقع «النصرة» في وادي الخيل في جرود عرسال. وبالموازاة، أفاد الإعلام الحربي التابع لـ«حزب الله» بانسحاب أحد مسؤولي فتح الشام المدعو «أبو طلحة الأنصاري» مع نحو 30 من مسلحيه باتجاه قلعة الحصن شرق جرد عرسال بعد تقدم «حزب الله».
إلى ذلك، نقلت سيارات الصليب الأحمر الدولية عددا من العائلات السورية من مخيمات وادي حميد والملاهي في جرود عرسال إلى عرسال البلدة تحت إشراف الجيش اللبناني. وكان الجيش قد سمح لهذه السيارات بالعبور من منطقة عين الشعب على طريق اللبوة عرسال.
وكان «حزب الله» أحكم سيطرته العسكرية والميدانية على وادي العويني بجرود عرسال وهو إحدى النقاط الاستراتيجية لجبهة النصرة وأحد خطوط الإمداد الرئيسية التي تربط الأراضي السورية بجرود عرسال. وتمت السيطرة أيضا على مرتفعات شعبة القلعة الجبلية التي تشرف على وادي الدب والريحان في جرود عرسال.
وتعتبر جرود عرسال آخر المناطق التي تخضع لسيطرة فصائل المعارضة و«جبهة النصرة» في القلمون الغربي، وفي حال إتمام الاتفاق ينتهي أي وجود لها في المنطقة، بينما يحافظ تنظيم داعش على نقاطه ومواقعه.
وتخضع منطقة الجرود، الواقعة بين شرق بلدة عرسال ورأس بعلبك اللبنانية من جهة والقلمون الغربي في ريف دمشق الشمالي من جهة أخرى، لتقاسم نفوذ ثلاث جهات رئيسية: تنظيم داعش، و«هيئة تحرير الشام» (النصرة)، و«سرايا أهل الشام». ومع تقليص نفوذ «النصرة» في الجرود، يستعد الحزب للمرحلة الثانية من المعركة التي ستطال مواقع سيطرة «داعش» في المنطقة.
****************************************
Le Hezbollah aurait reconquis 64 % du jurd libanais occupé par les jihadistes
C’est près de 64 % du territoire libanais s’étendant dans le jurd de Ersal que le Hezbollah aurait reconquis à ce jour des mains de Tahrir al-Cham (ancien Front al-Nosra) et de quelques groupuscules de l’opposition syrienne. Ce chiffre a été diffusé hier par le « média de guerre », un service mis en place conjointement par le Hezbollah et l’armée syrienne et que la presse, interdite de s’approcher des zones des combats, peut difficilement vérifier.
Selon des informations obtenues auprès d’un habitant de Ersal qui connaît bien la région où se déroulent les combats, le Hezbollah, qui mène l’offensive contre Tahrir al-Cham depuis trois jours, « a certes effectué des percées, en tous les cas plus rapidement que prévu, mais n’a certainement pas pu reprendre les deux tiers du territoire en si peu de temps ».
Cet habitant est convaincu que ces données optimistes relèvent de la guerre psychologique, soulignant que la région des combats est des plus « difficiles du fait de la géographie escarpée des lieux ». C’est également l’avis d’un ancien officier de l’armée qui croit savoir que le terrain des combats est tellement ardu qu’il est difficile de croire que les zones récupérées en 72 heures soient aussi vastes.
Quoi qu’il en soit, le département d’information militaire (le «média de guerre»), qui distille les nouvelles en ligne minute par minute, vidéos et cartes à l’appui, a annoncé hier que le fief de Fateh al-Cham, le secteur de Wadi el-Khayl et Kassarat, sont tombés en début de soirée suite à une avancée rapide des troupes du Hezbollah. Toujours selon ce média, le bilan s’élèverait à l’issue du troisième jour de combats à 46 morts et des dizaines de blessés dans les rangs de Fateh al-Cham, dans le jurd de Ersal. De source proche des services de sécurité libanais, on faisait état samedi, selon Reuters, d’un bilan de 43 rebelles et de 15 combattants du Hezbollah tués depuis vendredi.
Le Hezbollah aurait également pris le contrôle de Tallet Wadi el-Oueini, une falaise « stratégique » qui servait à Fateh al-Cham de lieu central où le groupe islamiste confectionnait, à l’intérieur des grottes, les charges explosives. En saisissant cette localité, les combattants du parti chiite auraient ainsi réussi à couper les voies d’approvisionnement aux jihadistes se trouvant dans les régions non encore conquises. Les combattants du parti chiite se seraient également imposés sur les hauteurs de Chaabat el-Qalaa, une autre cime stratégique. Située à 2 350 mètres d’altitude, cette position surplombe Wadi el-Deb et Wadi el-Rihan qui seraient désormais sous le feu des combattants du parti chiite. Ces derniers seraient aussi entrés au siège des opérations de Fateh al-Cham, à l’est du jurd de Ersal.
Selon les analystes interrogés, la bataille vise pour l’instant les combattants de l’ancien front de Fateh al-Cham principalement. Selon une source militaire informée, les effectifs de cette formation « constituent près de 70% de l’ensemble des jihadistes », le reste étant principalement constitué du groupe relevant de l’État islamique (Daëch) contre lequel la bataille n’a toujours pas commencé.
« Une fois les éléments de Fateh al-Cham vaincus, on peut alors considérer la bataille presque terminée », indique l’expert qui croit savoir qu’il faudra tout de même « près d’un mois » pour en finir avec l’ensemble des factions radicales.
Un humaniste tué en mission
Alors que la bataille continuait de gronder, un humaniste, l’ancien vice-président de la municipalité de Ersal, Ahmad Fliti, chargé officiellement d’une médiation entre les combattants d’al-Nosra et l’État libanais pour tenter de sécuriser l’accès à Ersal des civils syriens se trouvant près des zones de combats, est mort samedi en cours de mission. Ayant atteint la localité de Wadi Hmayed, le médiateur, qui était accompagné de Fayez Fliti, a trouvé la mort des suites de ses blessures, lorsqu’une roquette a percuté son véhicule. Fayez, lui, a été amputé de la jambe.
Au même moment, le « département d’information militaire » annonçait « avoir atteint d’un missile un véhicule » dans la même région, « occasionnant des morts et des blessés ».
L’armée libanaise a pour sa part publié un communiqué dans lequel elle impute cet acte de belligérance à Fateh al-Cham.
Ahmad Fliti, qui était le principal médiateur dans les négociations menées entre l’État libanais et les groupes jihadistes pour la libération des militaires libanais otages aux mains d’al-Nosra et de l’État islamique depuis 2014, a eu droit à des obsèques populaires et émouvantes dans son village natal, à Ersal, où il est aimé et respecté de tous.
Mécontents, les habitants ont demandé à l’État libanais une enquête transparente pour faire la lumière sur cet incident tragique. Contacté par L’OLJ, son cousin, très affecté, a indiqué que « c’est l’État qui l’avait officiellement chargé de mener les pourparlers en vue du transport des populations civiles vers Ersal. C’est à l’État qu’incombe la responsabilité de tirer au clair cette affaire », a-t-il asséné. Évitant d’accuser hâtivement l’une ou l’autre partie, le cousin se contente de souligner qu’il s’agit probablement « d’une mauvaise coordination entre les parties », laissant entendre qu’il s’agit d’une erreur militaire.
Ahmad Fliti n’aura en tous les cas pas eu le temps de finaliser sa énième mission humanitaire dans cette région en effervescence depuis 2014, où il est intervenu à maintes reprises pour « calmer le jeu, sauver des vies et soutenir ceux qui étaient dans le besoin ».
Entre-temps, 126 familles, principalement composées de femmes et d’enfants, ont été acheminées du jurd vers le village de Ersal. Les nouveaux-venus, qui sont passés par les barrages de contrôle de l’armée, ont été vaccinés un à un par les membres de l’association Beyond, sur demande du ministère des Affaires sociales.
« Ce sont principalement les familles des combattants jihadistes qui ont fui la bataille. L’État libanais a accepté de leur épargner les risques de mort encourus», précise un responsable de Ersal. Selon lui, il reste près de 4 800 autres dont le transport vers le village devait précisément être négocié par Ahmad Fliti. Le sort de la suite des négociations reste, pour l’heure, inconnu.