#adsense

“حزب الله” الجيش الشعبي اللبناني

حجم الخط

 

سيطرت معركة جرود عرسال على ما عداها من أحداث ومحطات، فغابت السياسة لمصلحة التطورات الميدانية الموجهة من قبل “حزب الله” وإعلامه الحربي بفعل غياب الملفات السياسية الدسمة أساسا، ولكن من المتوقع ان تستعيد السياسة زخمها مع لقاءات الرئيس سعد الحريري في واشنطن.

ومن الواضح ان “حزب الله” يريد استثمار معركة الجرود لتوظيفها في الداخل اللبناني عن طريق جعل دوره الإقليمي أكثر مقبولية لبنانيا، مستفيدا من ان هذه المنطقة تقع على الحدود اللبنانية-السورية وشكلت في مرحلة من المراحل معبرا للإرهاب إلى الداخل اللبناني قبل أن يعيد الجيش اللبناني ضبط الحدود والأمور، وتذكيرا أن الاختراق الأمني للبنان حصل ضمن المرحلة الأولى التي وقع المفاجأة فيها كان طاغيا، إلا أن الجيش والأجهزة الأمنية استعادوا المبادرة سريعا، وكل المحاولات الإرهابية تم كشفها من قبل أجهزة المخابرات اللبنانية.

وقد استفاد “حزب الله” من مرحلة التبريد داخليا ومن جغرافية المعركة ومما علق في أذهان اللبنانيين في مرحلة سابقة من أجل الترويج ان عمليته العسكرية في جرود عرسال تلقى إجماعا لبنانيا، الأمر غير الصحيح على الإطلاق لسببين بأقل تقدير:

السبب الأول كون الحكومة اللبنانية لم تمنح “حزب الله” الغطاء الشرعي اللبناني للقتال في جرود عرسال أو في أي بقعة خارج لبنان وداخله، وموقف الحكومة واضح لجهة ان الجيش اللبناني وحده يحمي الحدود اللبنانية.

السبب الثاني كون الشريحة الأوسع في لبنان تعتبر معركة الجرود جزءا لا يتجزأ من معارك “حزب الله” في سوريا والعراق واليمن، وبالتالي تدخل في سياق أجندة إقليمية إيرانية لا لبنانية.

فالهدف الاستراتيجي لـ”حزب الله” الحفاظ على سلاحه وأن تتحول وظيفته الرسمية وليس بحكم الأمر الواقع إلى الجيش الشعبي اللبناني على غرار الجيش الشعبي العراقي، وقد وجد في الظروف الموضوعية لمعركة جرود عرسال مناسبة لانتزاع شرعية شعبية تعويضا عن الشرعية الرسمية، ولكن هذه المحاولة ستبوء على غرار سابقاتها بالفشل.

نجح الجيش اللبناني في السنوات الأخيرة في عزل جرود عرسال عن الداخل اللبناني والوقائع تثبت ذلك، والمعركة الدائرة في هذه المنطقة غير المرسمة والمتداخلة مع العمق السوري تجري لحسابات وأهداف إيرانية وليس لبنانية، فيما الأجندة اللبنانية واضحة للغاية لجهة النأي عن الحرب السورية، ورفض تدخل “حزب الله” في القتال السوري، وحماية الحدود بواسطة الجيش اللبناني حصرا.

ومن المفيد التذكير ان “حزب الله” يقاتل في الجرود إلى جانب الجيش السوري، وهذا الجيش تحول إلى فصيل مقاتل يفتقد إلى الشرعية السورية والعربية والدولية، ولبنان لا يمكن ان يكون ممرا لمنح هذا الجيش مشروعية لا من بوابة مواجهة عسكرية ولا من باب عودة النازحين.

ويبقى ان الثوبت ثوابت ولا تتبدل بمرور الزمن، والثوابت تقول أن لا سلاح خارج الجيش اللبناني، ولا مقاومة خارج الدولة اللبنانية، وسلاح “حزب الله” من أبرز القضايا الوطنية الخلافية بعد الخروج السوري من لبنان، ولبنان لن يستعيد دوره واستقراره وحضوره إلا بعد أن يسلم الحزب سلاحه للدولة اللبنانية، وان يواصل عمله السياسي تحت سقف الدستور اللبناني.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل