
إعتبرت دوائر سياسية أن الإندفاعةَ السياسية – الإعلامية لـ”حزب الله” وحلفاء له وتهديدهم بالقتل كل من يختلف معهم اليوم في معركة جرود عرسال التي يخوضها، هي في سياق مزدوج: الأول، “هجومٌ إستباقي” يُراد منه “تثبيت” عملية التطويع للواقع السياسي اللبناني والإستثمار “على الحامي” لخلاصاتِ معركة عرسال التي يريدها الحزب لتكريس دوره الأحادي في حماية لبنان تارةً من إسرائيل وطوراً من الإرهاب . والثاني، توجيه رسالة “بالبريد السريع” الى رئيس الحكومة سعد الحريري الذي بدأ لقاءاته أمس في واشنطن ، على أن يتوّجها اليوم بمحادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعقبها مؤتمر صحافي مشترك.
وجاء الأبرز في هذا السياق كلام نائب “حزب الله” نواف الموسوي ، الذي اعتبر أن مَن يَختلف مع الحزب اليوم في معركة جرود عرسال “إختار أن يكون حليفاً للمجموعات الإرهابية التكفيرية”، مروراً بمقالٍ ناريّ لرئيس تحرير جريدة “الأخبار” (المحسوبة على الحزب) إبراهيم الأمين تحدّث فيه عن عملاء “حتى ولو كانوا رؤساء أحزاب أو نواباً أو وزراء أو مسؤولين” متوعداً بأن “تلاحق المقاومة كل تافه وحقير وتكفيري وعميل، وكل جندي أميركي وإسرائيلي، وكل مرتزق عربي أو إسلامي يعمل مع الإحتلال، وستقتلهم بندقية المقاومة في كل بلاد العرب وحيث أمكن الوصول”، وصولاً إلى دعوة أحد المنشدين من بيئة الحزب إلى “قتل” النائب خالد الضاهر والوزير معين المرعبي !
وفي هذا الإطار، ترى الدوائر نفسها في تصريحات إلى صحيفة “الراي” الكويتية، أن “حزب الله” الذي سبق أن أطاح بحكومة الحريري في كانون الثاني 2011 خلال اللقاء الذي كان يعقده الأخير مع الرئيس الاميركي حينها باراك أوباما ، اختار هذه المرّة عبر الحملة الشعواء القول للحريري عشية دخوله البيت الأبيض إن “الإمرة لي”، لا سيما ان اللقاء مع ترامب يأتي وسط جعْل الأخير المواجهة مع إيران و”حزب الله” أولوية.
وكان بارزاً الردّ العنيف من “تيار المستقبل” على حملات “حزب الله” وحلفاء له، من خلال بيان حمل للمرة الأولى منذ بدء معركة جرود عرسال موقفاً عالي النبرة من هذا التطور.
واعتبر “المستقبل”، انه “إذا كانت أبواق السفاهة والتحريض والتخوين الموالية لـ”حزب الله” تعتبر المعارك الدائرة في جرود السلسلة الشرقية فرصة لاضفاء الشرعية الوطنية على مشاركة الحزب في الحرب السورية، وسائر الحروب التي يشارك فيها في لبنان والخارج، فإننا في “تيار المستقبل” لن نقع في هذه الخطيئة الوطنية، مهما بلغ حجم التهديدات والرسائل المكتوبة والمتلفزة التي تهدد المعترضين على سياسات “حزب الله” بالقتل والإبادة والملاحقة”، مبدياً أسفه “لتلك الدونية في مقاربة الإعتراض السياسي على زج لبنان بالحرب السورية”، ومؤكداً “التمسك بإعتبار الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، الاداة الحصرية للدفاع عن لبنان واللبنانيين وحماية الحدود”.
واذ أكد رفض أي تشكيك في موقف “التيار” “من التنظيمات الإرهابية بكل أشكالها وولاءاتها العقائدية”، أعلن “اننا نرفض أن يتخذ الآخرون من محاربة الإرهاب سبيلاً لتجاوز الدولة ومؤسساتها الدستورية ووسيلة لتبرير المشاركة في الحروب الأهلية العربية، او التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، وتنظيم الخلايا التي تهدد أمنها وسلامها”، معرباً عن الحزن “لسقوط العديد من الشباب اللبناني في أتون حروب، وظيفتها تقديم الخدمات للمحور الإيراني – السوري”.
من جهتها، نقلت صحيفة “الجمهورية“، عن مصادر الوفد اللبناني المرافق، أن الحريري “يحمل الى العاصمة الأميركية ثلاثة ملفات: الإستقرار السياسي والإقتصادي ، ومواجهة أعباء النزوح السوري ، وتجنيب لبنان تداعيات فرضِ العقوبات على جهات لبنانية.
وكشفَت المصادر أنّ الحريري سيعرض على المسؤولين الاميركيين خطة استثمار رأسمالي أعدّها فريق عمل من خبراء واقتصاديين سيطلب على أساسها دعمَ واشنطن وضغطها على المجتمع الدولي لمساعدة لبنان وتحمّل المسؤولية تجاهه في إيوائه هذا العددَ الهائلَ من النازحين، لأنّ البديل هو الفوضى التي تشكّل خطراً على انفلاش الأزمة وعبور النازحين نحو بلدان أخرى”.
وأكّدت المصادر أنّ الحريري “سيركّز في محادثاته على دعم الجيش والأجهزة الأمنية، لأنّ لبنان يستثمر في الأمن بشكل غير مسبوق. كذلك سيُبلغ المسؤولين في عاصمة القرار التزامَ بلاده تطبيقَ العقوبات مع ضرورة التنبُّه لئلّا تطبّق بطريقة تؤثّر على الاستقرار المالي والسياسي”.