
تكاد لا تخلو جلسة حكومية إلا وتحمل توقيع تباين سواء كان بسيطاً أو أكثر بين التيار “الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”.
فماذا يجري؟ في واقع الأمور إن الطرفين لا يملكان التصوّر نفسه ولا الرؤية نفسها للملفات. وما هو أكثر من ذلك فإن الخطط الموضوعة من قبل بعض وزراء “التيار البرتقالي” لم تنل إعجاب “الوزراء القواتيين”. كما أنهم لم يستسيغوا ما ورد من تعيينات مؤخراً، فذهبوا الى الإعتراض القائم على الآلية وماهية طرح الأسماء من دون أي إطلاع عليها. اعتراض بالنسبة اليهم محق، لكنه لن يكون سببالخروجهم من الحكومة، لكن ماذا لو استجدّ ما هو أعظم وقررت “القوات” الإلتحاق بركب مختلف. هذا يعني إلحاق الضرر بالتحالف وهو أمر لا يرغب به الفريقان، فهل تتطور التباينات في المستقبل وخلال عمر الحكومة قبيل موعد الإنتخابات النيابية المقبلة أم تتمّ السيطرة على الوضع وتبقى الآراء مجرّد آراء لا تداعيات لها، تندرج في خانة تسجيل إعتراض او حتى تحفّظ.
رهان ليس في محله
تقول مصادر “قواتية” لوكالة “أخبار اليوم” أن الإنسحاب من الحكومة، كما يتوقّع البعض غير وارد راهناً، او في المستقبل، أما الرهان على إنفجار حكومي يؤدي الى اتخاذ قرار كهذا، لا سيما من قبل “الوزراء القواتيين” ليس في محله، غير أن هؤلاء الوزراء حريصون على العمل الحكومي واعتراضاتهم نابعة من ضمان التأكد من حسن سير الأمور، وهذا يعني معارضتهم أقرب المقرّبين عند تبيان أي سوء فهم أو خطأ معيّن. وتلفت الى أن الإفصاح عن الموقف المعترض أمر لن يتم تجاهله أو وقفه لأنه موقف محقّ، خصوصاً إذا ما كان يتعلق بالملفات الحياتية، معتبرة أن هذا التوجّه سيتواصل عند كل مناسبة وفي كل جلسة حكومية إذا كان هناك ما يستدعي ذلك.
وتعرب المصادر نفسها عن اعتقادها أن تصوير اعتراض “القوات” وكأنه موجّه ضد التيار “الوطني الحر” فقط غير صحيح، لأن “القوات” اعتادت على الوقوف بوجه أي أمر غير قانوني وتحوم حوله اسئلة واستفسارات، معلنة أن كل المواقف أضحت واضحة، فعندما تتم معالجة ملف بالطريقة الصحيحة، سيقف الوزراء للتصفيق، أما عندما يكون هناك لبس ما، فلن يقف هؤلاء للتفرّج وسيعترضون بقوة وحتى بشراسة.
تحالف وارد وغير وارد
أما ما مدى إنعكاس ذلك على التحالف الإنتخابي في بعض الدوائر.. فتجيب المصادر قائلة: أولاً التحالف وارد في بعض المناطق، وغير مجدٍ في مناطق أخرى، ولا علاقة لعمل مجلس الوزراء والتعاطي داخله بالتحالفات الإنتخابية، إذ لكل موضوع ظروفه.
من جهتها، تتحدّث مصادر في التيار “الوطني الحر” عن وجود حق دستوري يكفل للوزراء التعبير عن آرائهم ضمن الأصول المتعارف عليها، لافتة الى أن “التيار” لا يرى اي إشكال في تعبير “الوزراء القواتيين” عن ملاحظاتهم، وهي ملاحظات ليست شخصية، إنما تقنية بحتة تتصل بمقاربة الملفات المطروحة من بينها الكهرباء، أما في ما خصّ ملف التعيينات الأخير فتكشف المصادر عن اتصالات أجراها رئيس “التيار” الوزير جبران باسيل مع القوى السياسية المختلفة حول هذا الملف.
علاقة غير مهتزة
وتؤكد أن العلاقة بين الفريقين غير مهتزّة، وإن تباين من هنا أو هناك لا يمكن أن ينعكس سلباً عليها. كاشفة عن تنسيق يتم في كثير من الأحيان حول المواضيع المدرجة على الجدول وان اعتراضات الوزراء تُعرف مسبقاً وهي تعبير عن رأي ديموقراطي حرّ طالما أنها لا تتضمّن أي تجريح او تشويه.
وتتحدث عن عدم جواز ربط ما يجري في بعض الأحيان بالملف الإنتخابي، مطمئنة الى أنه حتى الساعة لا شيء يدعو الى القلق حول مسار العلاقة بين الطرفين.