
افتتاحية صحيفة النهار
ترامب للمرة الأولى أمام ملفّات لبنان معركة الجرود من “النصرة” إلى “داعش”
مع مشارفة “حزب الله” حسم المعركة الجارية منذ خمسة أيام في جرود عرسال بالسيطرة الواسعة على مواقع “جبهة النصرة” التي لم يتبق من مساحة انتشار مسلحيها في هذه الجرود الا النزر القليل، سيكون المشهد الداخلي اليوم موزعاً بين الجانب الميداني الذي تتجه معه الأنظار الى المرحلة التالية من المواجهة بين الحزب ومسلحي تنظيم “داعش” في الشق المتبقي من جرود البقاع الشمالي من جهة والحدث الديبلوماسي الذي يتمثل في لقاء رئيس الوزراء سعد الحريري مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض بواشنطن من جهة أخرى. ويكتسب لقاء واشنطن اهمية بارزة من حيث انه الأول للرئيس ترامب والرئيس الحريري أو أي مسؤول لبناني منذ تولي الادارة الاميركية الجديدة مسؤولياتها.
وتترقب الأوساط السياسية والديبلوماسية باهتمام طبيعة نتائج هذه المقاربة الاولى للملفات التي تعني البلدين والعلاقات الاميركية – اللبنانية لتحكم على مسار النظرة الاميركية الجديدة الى الملف اللبناني، خصوصاً ان الرئيس الحريري أعد وفريقه ملفات بارزة للقضايا الاساسية التي يزمع طرحها مع الرئيس ترامب ومن ثم مع المسؤولين الاميركيين الآخرين الذين سيلتقيهم تباعاً خلال الايام الاربعة من زيارته لواشنطن التي بدأت أمس رسمياً. ويأتي في مقدم هذه الملفات الاطلاع على رؤية الرئيس ترامب وادارته الى واقع لبنان ودوره في الظروف الاقليمية المتفجرة وسيناريوات الحلول للازمة السورية خصوصاً، وتتفرع من هذه المقاربة ملفات دعم الجيش اللبناني ومساعدة لبنان على تحمل تداعيات ازمة النازحين السوريين ومن ثم الملف الاقتصادي والانمائي. أما موضوع العقوبات الاميركية على “حزب الله” ومدى اتساعها في ظل المشروع الجديد المعروض على الكونغرس فلا تعرف الاوساط المعنية طبيعة مقاربتها في لقاء البيت الابيض اليوم وما اذا كانت ستترك للقاءات الحريري مع المسؤولين الاآخرين. وفي أي حال تعتقد الاوساط المعنية أن أهمية اللقاء اليوم يمليها التوقيت كما المضمون لأن المحادثات التي سيجريها الرئيس الاميركي مع رئيس الوزراء اللبناني ستكون حجر الأساس للمقاربات الاميركية للواقع اللبناني في المرحلة المقبلة وسط معطيات تشير الى ان واشنطن تنوي المضي في دعم الجيش كما تشجع الاستقرار السياسي الداخلي بمعزل عن موقفها من “حزب الله”.
“داعش” بعد “النصرة ”
أما على الصعيد الميداني المتصل بمعركة جرود عرسال، فاتسم اليوم الرابع من القتال بتقدم واسع لوحدات “حزب الله” في الجرود التي كانت تنتشر فيها “النصرة” والتي يقول الحزب انه انجز السيطرة على نحو 90 في المئة منها. وأفاد مراسل “النهار” في البقاع الشمالي ان “حزب الله” ضيق الخناق على مقاتلي “جبهة النصرة” (“جبهة فتح الشام”) في جرود عرسال، بعدما فرض سيطرته على ثلثي المساحة الجغرافية التي كانت تحت سيطرة مقاتلي “النصرة”، وحصرهم في مساحة جغرافية ضيقة جدا في محلة الملاهي ووادي حميد القريبة من مراكز الجيش اللبناني والبلدة، حيث باتوا على تماس مع تنظيم “داعش”.
وفيما تراجعت حدة الاشتباكات وكثافة الهجوم، ثابر “حزب الله” على استهداف المسلحين في شكل متقطع، مجرياً تحصينات جديدة مع مسح للأماكن الاستراتيجية التي سيطر عليها، منها منطقة الكسارات ووادي الخيل الذي يعتبر من أكبر معاقل “جبهة النصرة” ومركز قيادتها.
ورفع مقاتلوه عند مرتفع حقاب الخيل ووادي الخيل، رايات “تحية الى شهداء المؤسسة العسكرية”، حملت صور الشهداء العسكريين، علي السيد وعباس مدلج وعلي البزال ومحمد حمية. كذلك، رفعوا أعلام الحزب والجيش اللبناني في المكان الذي أدار منه ابو مالك التلي عملياته. وعثر فيه على كمية كبيرة من الأسلحة.
مواقف
وعلى الصعيد السياسي، برز أول تعليق لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون على التطورات الجارية في جرود عرسال بعد ترؤسه اجتماعاً أمنياً حضره قائد الجيش العماد جوزف عون وعدد من كبار ضباط القيادة. وإذ نوه رئيس الجمهورية بـ”جهوزية الجيش واستعداده لصد أي اعتداء على الاراضي اللبنانية وحماية السكان والنازحين”، اعتبر ان “نتائج التطورات الميدانية الأخيرة ستكون ايجابية على صعيد الحد من اعتداءات الارهابيين وممارساتهم ضد المدنيين والعسكريين وسوف تعيد الامن والاستقرار الى الحدود”.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره “ان ما يقوم به “حزب الله” في الجرود هي معركة بالنيابة عن كل اللبنانيين ومن كل الطوائف ويحرر منطقة محتلة بالتعاون مع الجيش والشعب على غرار ما حصل في مشهد تموز 2006″. كذلك ايد النائب وليد جنبلاط عملية “حزب الله” في الجرود “لتحرير أرض لبنانية محتلة ويبقى المهم الحفاظ على أهل عرسال ومخيمات اللاجئين السوريين”.
في المقابل، حمل “تيار المستقبل” بحدة على “أبواق السفاهة والتحريض والتخوين الموالية لحزب الله”، مشدداً على ان التيار “لن يقع في الخطيئة الوطنية لاضفاء شرعية على مشاركة الحزب في الحرب السورية مهما بلغ حجم التهديدات”. كما تصاعدت مواقف منددة بموقف السلطة وحمل حزب الكتائب “السلطة السياسية المستقيلة من دورها مسؤولية التنازل عن سيادة لبنان وعن واجبها في تحرير أراضيه”. وقال “لقاء سيدة الجبل” إن “خضوع أحزاب السلطة وأهلها لارادة “حزب الله” مقابل مكاسب خاصة لا يعطي هذا الحزب شرعية للاعمال العسكرية التي يقدم عليها داخل لبنان وخارجه”.
المناقصات
وسط هذه الأجواء، علمت “النهار” ان لجنة المناقصات أعدت تقريرها النهائي عن موضوع البواخر المولدة للطاقة الذي قدمته اليها الحكومة فردت المشروع لأنه يحتوي على عرض واحد للبواخر. ووصفت مصادر معنية هذا الامر بانه فضيحة وقد تسلم الرئيسان عون وبري نسختين من التقرير.
******************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
تحرير الجرود: التلّي يطلب وساطة الاستسلام
انتهى وجود تنظيم القاعدة على الحدود اللبنانية ــ السورية، وفي غضون أيام، سينتهي وجوده داخل الأراضي اللبنانية. بعد ذلك، ستبدأ مرحلة التخلص من وجود إرهابيي «داعش». ويوم أمس، طلب «أمير» النصرة أبو مالك التلّي وساطة للاستسلام
في غضون أربعة أيام، حققت المقاومة إنجازاً يمكن وصفه بالتاريخي: للمرة الأولى منذ عام 2011، انتهى وجود تنظيم القاعدة (المسمّى في سوريا «جبهة النصرة») على الحدود اللبنانية السورية. وفي المرحلة المقبلة، ستُنهي أيضاً وجود تنظيم «داعش»، لتصبح كامل منطقة الحدود آمنة من الوجود المسلّح المعادي للبنان وسوريا، بكافة نسخه.
وسبق للمقاومة أن أتمّت، إلى جانب الجيش السوري، تأمين عمق كبير داخل الأراضي السورية، يحفظ أمن لبنان، حاضراً ومستقبلاً. ما جرى في منطقة الحدود تجاوز تحقيق ردع في وجه المسلحين، إذ وصل إلى إبعاد الخطر تماماً.
يوم أمس، أنجزت المقاومة المرحلة الثانية من عملياتها العسكرية التي تستهدف «جبهة النصرة» في الجرود اللبنانية. ومنذ اليوم، ستنتقل إلى المرحلة الثالثة من العملية، وهي الإجهاز على ما بقي من مقاتلين، مع «أميرهم» أبو مالك التلّي، بعدما باتوا محصورين في مساحتين ضيقتين: وادي حميّد والملاهي من جهة، ووادي العويني من جهة أخرى. ما يمكن أن يرجئ إتمام العملية بدءاً من اليوم، هو إعلان الاستسلام، بلا أي شرط. وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن التلّي طلب تدخّل عدد من الوسطاء لإتمام عملية استسلام مقاتليه. وقالت مصادر أمنية رسمية لـ«الأخبار» إن التلّي اتصل بالشيخ العرسالي مصطفى الحريري («أبو طاقية»)، طالباً منه التوجه إلى الجرود لمحادثته. وبحسب المصادر، التقى الحجيري التلّي أمس، بعد تنسيق عملية انتقاله إلى الجرود مع الجيش اللبناني. وقالت المصادر إن خطوة التلي تعني أنه أيقن أن معركته انتهت، وأنه بات يبحث عن سبل للحفاظ على حياته وحياة ما بقي من مسلّحيه.
وفي مقابل طلب الوساطة، تستكمل المقاومة عمليتها، على أن تبدأ، بعد إقفال ملف «جبهة النصرة»، مرحلة القضاء على وجود تنظيم «داعش» في الجرود. وتلفت مصادر ميدانية إلى أن توقيت بدء العملية ضد «داعش» سيبقى مفاجأة، مشيرة إلى أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وعد بتحرير كافة الجرود وكامل السلسلة الشرقية، لا تلك التي يحتلها مسلّحو «جبهة النصرة» وحدهم. يُذكر أن الجزء الأكبر من الأراضي التي يحتلها مسلحو «داعش» تقع قبالة بلدتي راس بعلبك والقاع في الجانب اللبناني، وفي جرود بلدة قارة في سوريا.
ميدانياً، وفيما يقترب عناصر النصرة من المنطقة الخارجة عن سلطة الجيش التي تضم مخيمات للنازحين السوريين، قرب منطقة الملاهي في جرود عرسال، أكدت مصادر عسكرية لبنانية رسمية أن مسلّحي «سرايا أهل الشام الذين انسحبوا سابقاً إلى هذه المخيمات يأخذون على عاتقهم حمايتها ومنع تسلل «النصرة» إليها. وبالتالي، لا خوف من محاولة «النصرة» استعمال النازحين كدروع بشرية. إلا أن الوضع يبقى هشّاً في هذه المنطقة، ولا ضمانة حقيقية بألّا يحصل هذا الأمر».
وكانت المقاومة قد شنّت صباح أمس هجوماً واسعاً من عدة جهات باتجاه وادي الخيل وحصن الخربة في شرق عرسال اللبنانية، وسط تقدم لرجال المشاة ترافق مع اشتباكات عنيفة مع إرهابيي جبهة النصرة. ولاحقاً، تقدّمت مجموعات كبيرة من رجال المقاومة وأحكمت السيطرة بنحو كامل على وادي الخيل، أهم معاقل جبهة النصرة في جرود عرسال، ليرفع بعدها المقاومون رايات «تحية المجاهدين إلى شهداء المؤسسة العسكرية» حملت صور الشهداء الذين ذبحهم إرهابيو النصرة، وهم: الشهيد علي السيد والشهيد محمد حمية والشهيد علي البزال والشهيد عباس مدلج. كذلك رفعوا لافتة مشابهة على مدخل غرفة عمليات النصرة في جرود عرسال المعروفة، في مرتفع حقاب الخيل، التي كان التلّي يدير عملياته منها.
من ناحية أخرى، تمكنت المقاومة من بسط سيطرتها على كامل وادي المعيصرة في الجرد، في موازاة سيطرتها على مرتفع قلعة الحصن الذي يشرف مباشرةً على مثلث معبر الزمراني شرق الجرد، وذلك بعد كسر دفاعات مسلحي جبهة النصرة الذين انهاروا بشكل كامل. وقد أدى هذا التقدم العسكري الواسع إلى تحرير مواقع النصرة في وادي معروف ووادي كحيل ووادي زعرور ووادي الدم ووادي الدقايق. وعلى الأثر، انسحب المسلحون وفروا بواسطة دراجات نارية باتجاه خطوط التماس مع داعش في شرق جرد عرسال، فيما انسحبت مجموعات آخرى باتجاه وادي حميد والملاهي حيث مخيمات النازحين.
وكانت قيادة عمليات المقاومة قد أعلنت أن «المعركة مع جبهة النصرة أصبحت على مشارف نهايتها»، داعية جميع المسلحين في ما بقي من جرود عرسال إلى «حقن دمائهم وإلقاء سلاحهم وتسليم أنفسهم مع ضمان سلامتهم».
******************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
استهل محادثات واشنطن في الكابيتول والبنك الدولي.. ويتوّجها اليوم في البيت الأبيض
الحريري: همّي الوحيد المحافظة على لبنان
مستهلاً نشاطه الرسمي في العاصمة الأميركية عشية اجتماعه المرتقب اليوم في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترامب، كانت لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري سلسلة لقاءات أمس بين مبنى الكابيتول ومقرّ البنك الدولي حمل فيها أعباء التحديات المتعاظمة على كاهل الوطن، أمنياً واقتصادياً، لا سيما في ضوء تداعي البنى اللبنانية التحتية والاجتماعية تحت ثقل استضافة مليون ونصف مليون نازح سوري. وخلال محادثاته في واشنطن، برز تشديد الحريري سواءً في مجلس الشيوخ كما في البنك الدولي على همّ «المحافظة على لبنان» بوصفه هماً مركزياً وحيداً تتمحور حوله كل الجهود السياسية التي يبذلها داخلياً وخارجياً.
فخلال اجتماعه بمدير شؤون الموظفين في لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي كريس بروز ومدير سياسة اللجنة الذي عيّن أخيراً نائباً لرئيس القوات المسلحة ماثيو دونافان وعدد من المسؤولين، بحضور الوفد اللبناني المرافق، شدد رئيس مجلس الوزراء على أنّ «لبنان يشهد الكثير من التحديات إلا أنه ينعم بالاستقرار على الرغم من كل ما تشهده المنطقة من حروب وهو لا يزال نموذجاً للاعتدال في المنطقة يجب المحافظة
عليه وتعميمه للحفاظ على الأقليات في المنطقة كلها خصوصاً أنّ الدستور اللبناني يكفل هذه الحقوق». في حين أكد في الكلمة التي ألقاها لاحقاً خلال لقائه فريق العمل اللبناني في البنك وصندوق النقد الدوليين أهمية التوافق الحاصل في لبنان للمحافظة عليه وقال: «همي الوحيد هو كيفية المحافظة على لبنان وأن نبذل كل ما في وسعنا لنتمكن من النهوض بالبلد وتثبيت الاستقرار والنهوض بالاقتصاد، وهذا يُشكل اليوم أساساً لما أتيت للتحدث به في البنك الدولي لأننا في لبنان نعرف أنّ لدينا شراكة في مكان ما مع البنك تعود إلى عشرات السنين خلت، ونسعى إلى تطويرها لكي نتمكن من النهوض بالاقتصاد اللبناني خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة التي نمر بها، أكان في ما يتعلق بالنمو في لبنان أو العجز الذي يعاني منه في ظل وجود مليون ونصف مليون نازح سوري»، مضيفاً رداً على أسئلة الحضور: «هناك أمور سياسية قررنا أن نختلف حولها ولا يمكن أن نتفق عليها كموضوع إيران أو سوريا، هم مع ونحن ضد، ولكننا انفقنا على أنّ هذا الاختلاف لن يعطل العمل الحكومي (…) اليوم الجميع واعٍ لحجم التحديات التي نواجهها والجميع جاهز لتقديم التنازلات لأنهم مقتنعون بأنها السبيل الوحيد للمضي قدماً للنهوض بالبلد، فالوضع في لبنان صعب ولكنه ليس مستحيلاً».
وكان رئيس مجلس الوزراء قد عقد فور زيارته مقر البنك الدولي لقاء عمل مع المديرة التنفيذية للبنك كريستالينا جبور جيفا في حضور الوفد اللبناني المرافق وعدد من كبار المسؤولين في البنك الدولي.
******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
«حزب الله» يُصر على استسلام مسلحي جبهة «النصرة»
أعلن «حزب الله» أنه حقق تقدماً جديداً في جرود بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سورية، إذ تمكن عناصره من السيطرة على وادي الخيل فيها بالكامل، إضافة إلى مواقع أخرى أمس، فيما أشار «الإعلام الحربي» التابع له إلى حصول حالات فرار من عناصر «جبهة النصرة» (فتح الشام) باتجاه خطوط التماس مع مواقع «داعش» شرق جرود عرسال، وإلى وادي حميد، حيث تقع مخيمات للنازحين السوريين، في المعركة التي يخوضها لليوم الرابع لانتزاع هذه الجرود من مسلحي التنظيمين.
وفيما بدأ رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري اجتماعاته مع المسؤولين الأميركيين في واشنطن أمس في إطار زيارة رسمية إلى العاصمة الأميركية، على أن يلتقي اليوم الرئيس دونالد ترامب، تصاعد السجال الداخلي بين مؤيدي «حزب الله» حول قيامه بالعملية العسكرية في جرود عرسال في شكل متزامن من الأراضي السورية واللبنانية، ومعارضيه.
واجتمع الحريري في واشنطن أمس مع مدير شؤون الموظفين في لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي كريس بروز، ومدير سياسة اللجنة نائب رئيس القوات المسلحة ماثيو دونافان، مع الوفد المرافق. وقال الحريري أن لبنان «يشهد الكثير من التحديات إلا أنه ينعم بالاستقرار على رغم كل ما تشهده المنطقة من حروب. وهو لا يزال نموذجاً للاعتدال في المنطقة يجب الحفاظ عليه وتعميمه للحفاظ على الأقليات في المنطقة كلها، بخاصة أن الدستور اللبناني يكفل هذه الحقوق».
وأضاف أن التحديات التي يواجهها لبنان كثيرة، وأهمها مسألة الأمن وأزمة النازحين.
ورفض «تيار المستقبل» «إضفاء الشرعية الوطنية على مشاركة الحزب في الحرب السورية، وأن يتخذ الآخرون من محاربة الإرهاب وسيلة لتبرير المشاركة في الحروب الأهلية العربية، أو التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، وتنظيم الخلايا التي تهدد أمنها وسلامها». وعكست المواقف السياسية من المعارك الدائرة في الجرود الانقسام السياسي الداخلي حول دور «حزب الله» في سورية. ورد سياسيون من الحزب وقوى 8 آذار أن المعركة التي يخوضها هي لحماية لبنان من الإرهاب.
واعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون أثناء ترؤسه اجتماعاً أمنياً حضره قائد الجيش العماد جوزيف عون وعدد من ضباط القيادة، أن «نتائج التطورات الميدانية الأخيرة ستكون إيجابية على صعيد الحد من اعتداءات الإرهابيين ضد المدنيين والعسكريين على حد سواء، وستعيد الأمن والاستقرار إلى الحدود». واطلع عون على الوضع الميداني في جرود عرسال وتدابير الجيش أثناء سير المعارك، ونوه بجاهزية الجيش «لصد أي اعتداء على الأراضي اللبنانية وحماية السكان والنازحين».
وفي وقت عزز الجيش اللبناني إجراءاته في مواقع مواجِهة لوادي حميد بعد فرار بعض مسلحي «النصرة» إليه وإلى منطقة الملاهي، تحدثت مصادر في بلدة عرسال لـ «الحياة» عن تحريك قناة التفاوض منذ يومين عبر الوسيط السوري «أبو طه» وهو من بلدة عسال الورد في القلمون السوري، من أجل تأمين انسحاب مسلحي «سرايا أهل الشام» التي أعلنت أول من أمس وقف النار وانكفاء عناصرها عن المعركة. وأبو طه كان وسيطاً في اتفاقات سابقة مع «حزب الله» ودمشق لإعادة عشرات العائلات السورية النازحة من المخيمات في عرسال إلى بلدة عسال الورد. وكان الحزب أكد عبر «الإعلام الحربي» أن «المعركة مع النصرة أصبحت على مشارف نهايتها»، ودعا «المسلحين في ما تبقى من جرود عرسال إلى أن يحقنوا دماءهم بإلقائهم السلاح وتسليم أنفسهم مع ضمان سلامتهم». وذكرت وسائل إعلام موالية للحزب أن تقدم الحزب يتم بوتيرة أسرع من المتوقع، فيما قالت مصادر عسكرية لبنانية أنه على رغم ذلك فإن المعركة طويلة، بينما رأى مراقبون من عرسال أن تقدم الحزب في اليومين الماضيين حصل نتيجة انسحاب «سرايا أهل الشام».
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:الجرود على أهبة التحرُّر… و«المناقصات» تُغرِق بواخر الكهرباء!
يكاد المشهد الداخلي لا يتّسع لسلسلة التطورات التي تتسارع على غير صعيد. في الميدان، تبدو المعركة التي يشنّها «حزب الله» على إرهابيي «جبهة النصرة» في جرود عرسال، قد وصَلت إلى خواتيمها، ومن ثمّ الانتقال إلى المرحلة الثانية بالتوجّه نحو مجموعات «داعش». وفي السياسة، بدأ رئيس الحكومة سعد الحريري محادثاته في واشنطن تمهيداً للقائه اليوم بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأمّا في الاقتصاد والمال فدخَل قانون سلسلة الرتب والرواتب المحطة ما قبل الأخيرة قبل النفاذ، والكلمة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، إمّا أن ينشر القانون أو يردّه إلى المجلس النيابي لإعادة النظر فيه. وعلى حافة الملف المالي ثمَّة أزمة مرشّحة لأن تكهربَ الحكومة بعدما غرقت بواخر الكهرباء نهائياً، وفق ما تأكَّد من تقرير إدارة المناقصات حول صفقة البواخر، وجاءت نتيجة التقرير مناقضةً لِما يريد أصحاب الصفقة.
في الميدان، واضحٌ تقهقُر جبهة «النصرة» هجوم «حزب الله» لتحرير المنطقة التي يحتلها الارهابيون في الجرود، والمسألة باتت مسألة وقت قصير جداً، للقضاء عليهم. ودلَّ على ذلك بيان «غرفة عمليات المقاومة» الذي أكّد أنّ المعركة مع «النصرة» قد اصبحت على مشارف نهايتها، ودعا الارهابيين في ما تبَقّى من جرود عرسال إلى إلقاء السلاح، «فإنْ أراد من تبَقّى منهم حقنَ دمِه فليُلقِ سلاحه وليُسلّم نفسَه نضمن سلامته».
وبحسب مصادر ميدانية، فإنّ حالات فرار واسعة من صفوف «النصرة» تمّ رصدها اعتباراً من بعد ظهر أمس، حيث استخدم الارهابيون الهاربون درّاجات نارية توجّهوا بها نحو خطوط التماس مع «داعش» في شرق جرد عرسال، فيما فرّت مجموعات اخرى في اتجاه وادي حميد والملاهي حيث مخيمات النازحين قرب عرسال.
وبدا ذلك نتيجةً واضحة لتقدّمِ هجوم «حزب الله» في المنطقة والذي تصاعدت وتيرته في يومه الرابع أمس، حيث حرّر الحزب ما يزيد عن ثلثَي المساحة التي تسيطر عليها «النصرة».
وبحسب الاعلام الحربي، فإنّ مقاتلي الحزب شنّوا هجوماً واسعاً من عدة جهات باتجاه وادي الخيل وحصن الخربة. وسيطروا على كامل وادي المعيصرة وعلى مرتفع قلعة الحصن الذي يشرف بشكل مباشر على مثلّث معبر الزمراني، وعلى وادي الخيل أكبرِ معاقل «النصرة» في جرود عرسال. وكان الحزب قد سيطر على مواقع «النصرة» في وادي معروف – وادي كحيل – وادي زعرور – وادي الدم – وادي الدقايق في جرود عرسال.
ورَفع المقاتلون الرايات تحيةً إلى شهداء المؤسسة العسكرية، وحُملت صورُ الشهداء الذين ذبحتهم «النصرة»: علي السيّد – محمد حميّة – علي البزّال – عبّاس مدلج. كما رَفع مقاتلو الحزب لافتةً مشابهة على مدخل غرفة عمليات «النصرة» في جرود عرسال في مرتفع حقاب الخيل، حيث أدارَ منها أبو مالك التلّي عملياته حتى بداية معارك الجرود.
وقال قياديّ كبير في «حزب الله» لـ«الجمهورية»: «نستطيع ان نقول إنّ الحسم قد تمّ، والتحضيراتُ لجولاتٍ لوسائل الإعلام في المنطقة المحرّرة ستبدأ اعتباراً من اليوم، لكن مع هذا الحسم فإنّ المعركة لا تنتهي هنا، بل ستُستكمل قريباً جداً في الجانب الآخر من الجرود، أي الذي يحتلّه إرهابيّو «داعش» الذين باتوا أمام واحد من ثلاثة خيارات: إمّا أن يستسلموا أو يهربوا أو يُقتلوا، نحن ماضون في تحرير المنطقة وتنظيفها من أيّ أثر للارهابيين».
وإذ تكتَّم القيادي على موعد إطلاق الهجوم في اتجاه المنطقة التي يحتلها «داعش» في جرود رأس بعلبك والقاع، أكّد «أنّ المعركة هنا، أسهلُ من المعركة مع «النصرة» التي لها العدد الاكبر من الارهابيين في الجرود، ومع ذلك تمّ الإطباق عليها في فترة أقلّ ممّا قدّرنا، والإنجازات التي تحقّقت هي أكبر وأكثر ممّا قدّرنا أيضاً. مع انّ عناصر الحزب الذين يقاتلون «النصرة» ليسوا من قوات النخبة، بل هم من قوات التعبئة».
وأضاف القيادي: «لا نستغرب صراخ بعض الاصوات، ومحاولاتها تشويه العملية العسكرية، فهذا لا يعنينا. ما يَعنينا هو انّ هذه المنطقة محتلة، ونعمل على تحريرها من «النصرة» و»داعش»، هنا ينتهي دورنا، وسيتمّ تسليمها بالكامل الى الجيش اللبناني».
إجتماع أمني
وقد حضرَت التطورات الامنية في اجتماع أمني ترَأسه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، في حضور قائد الجيش العماد جوزف عون، الذي قدّم شرحاً مفصّلاً للواقع العسكري الراهن والإجراءات التي اتّخَذها الجيش لحماية الحدود ومنعِ تسللِ الإرهابيين منها وتأمين سلامة المواطنين اللبنانيين والنازحين السوريين. ونوَّه رئيس الجمهورية بالجيش، مؤكّداً أنّ «نتائج التطورات الميدانية الأخيرة ستكون إيجابية وستعيد الأمن والاستقرار إلى الحدود».
وسبقَ الاجتماع صدورُ تقرير اللجنة الطبّية التي كشَفت على جثث السوريين الأربعة الذين أُلقيَ القبض عليهم في منطقة عرسال خلال العملية التي حصلت في 30 حزيران الماضي، وتبيّنَ أنّ وفاتهم ليست ناتجة عن أعمال عنف بل عن مشاكل صحّية مختلفة لكلّ منهم».
برّي
إلى ذلك، أعرَب رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن تقديره الكبير لِما يقوم به المقاومون في جرود عرسال، وكذلك ما يقوم به الجيش اللبناني، ولا سيّما في حماية الحدود ومنعِ تسللِ الارهابيين الى الداخل اللبناني.
وقال بري امام زوّاره: «جرود عرسال منطقة لبنانية محتلة، ومن واجبنا ان نحرّرها، وما تقوم به المقاومة هناك من حرب على الارهابيين، تقوم به نيابةً عن كلّ لبنان وعن كلّ اللبنانيين من دون استثناء، تماماً كما كان قتالنا لإسرائيل في الجنوب يعبّر عن كلّ لبنان واللبنانيين».
وأكّد بري «أننا اليوم في وقتٍ تُعبّر فيه الثلاثية الماسية الجيش والشعب والمقاومة عن نفسها في أعلى تعبير، اليوم كما دائماً، الشعب يقف خلف الجيش والمقاومة.
وهناك صورة مشرقة تجلّت في مبادرة أبناء دير الأحمر إلى التبرّع بالدم، هذا ليس غريباً على إخواننا المسيحيين، هم يقومون بمثلِ ما قاموا به خلال عدوان 2006 حينما فتحوا الكنائس والاديرة لاستقبال إخوانهم. إنّ الشعب اللبناني يعرف أين هو الصحّ، وما هو الصحّ، وهذا الذي يقوم به اليوم هو الصحّ بعينِه».
قانون «السلسلة»
على صعيد آخر، وقَّع بري أمس، مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، ومشروع قانون الموارد اللذين أقرّهما المجلس في جلسته العامة يومَي الثلثاء والاربعاء الماضيَين. وقد أحيلَ القانونان فوراً إلى مجلس الوزراء، على طريق إحالتهما إلى رئيس الجمهورية للنشر.
وفيما أثيرَت بَلبلة نهار أمس، حول ما يمكن أن يُقدِم عليه رئيس الجمهورية، سواء لنشرِ القانونين أو ردِّهما، أو نشرِ أحدِهما وردّ الآخر، قال مواكبون لهذا الموضوع لـ«الجمهورية»:» مِن المبكر الحديث عمّا سيتّخذه رئيس الجمهورية من موقف تجاه قانون السلسلة.
فالقانون لم يصل بعد الى قصر بعبدا، وأمام رئيس الجمهورية مهلة شهر للنظر في مضمونه وإخضاعه للبحث مادةً مادة، وخصوصاً تلك التي تتناول فَرض المزيدِ من الضرائب والرسوم لتوفير موارد السلسلة المالية قبل اتّخاذ القرار المناسب بشأنها».
الحريري
مِن جهة ثانية، باشرَ الحريري أمس لقاءاته في واشنطن بزيارة مبنى الكابيتول ومقرّ البنك الدولي.
وقالت مصادر الوفد اللبناني لـ«الجمهورية» إنّ الحريري «يحمل الى العاصمة الاميركية ثلاثة ملفات: الاستقرار السياسي والاقتصادي، ومواجهة أعباء النزوح السوري، وتجنيب لبنان تداعيات فرضِ العقوبات على جهات لبنانية.
وكشفَت المصادر أنّ الحريري سيعرض على المسؤولين الاميركيين خطة استثمار رأسمالي أعدّها فريق عمل من خبراء واقتصاديين سيطلب على أساسها دعمَ واشنطن وضغطها على المجتمع الدولي لمساعدة لبنان وتحمّل المسؤولية تجاهه في إيوائه هذا العددَ الهائلَ من النازحين، لأنّ البديل هو الفوضى التي تشكّل خطراً على انفلاش الأزمة وعبور النازحين نحو بلدان أخرى».
وأكّدت المصادر أنّ الحريري «سيركّز في محادثاته على دعم الجيش والأجهزة الامنية، لأنّ لبنان يستثمر في الأمن بشكل غير مسبوق. كذلك سيُبلغ المسؤولين في عاصمة القرار التزامَ بلاده تطبيقَ العقوبات مع ضرورة التنبُّه لئلّا تطبّق بطريقة تؤثّر على الاستقرار المالي والسياسي».
طارت صفقة البواخر
على صعيد آخر، وفي تطوّر لافِت، أبحرَت مناقصة بواخر الكهرباء بعيداً، وربّما إلى اللا رجعة، بعدما انتهت إدارة المناقصات من إعداد تقريرها عن استدراج العروض المالية المتعلقة باستقدام توليد الكهرباء العائمة (البواخر)، وانتهت فيه الى عدم جواز أو قانونية فضِّ العروض، بسبب وجود عارضٍ وحيد أو بالأحرى شركة واحدة، وهي الشركة التركية (karpowership).
علماً أنّه، قانوناً، تنتفي المنافسة مع وجود عارض واحد، ولا يعود هناك مبرّر لفتحِ العرض المالي الوحيد، بحسب مصادر متابعة لعمل إدارة المناقصات، التي أشارت الى ثغرات سَجّلها تقريرُها المحالُ إلى وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل، ولا سيّما لجهة عدم انطباق ما اتّخِذ من إجراءات لاستدراج عروض البواخر على النظام المالي لمؤسسة كهرباء لبنان، لا على قانون ديوان المحاسبة، ولا على قانون المحاسبة العمومية، ولا على الأسُس المنصوص عليها في نظام المناقصات.
وعلمت «الجمهورية» أنّ إدارة المناقصات أحالت تقريرَها إلى وزير الطاقة الذي بات عليه ان يُعدّ بدوره تقريراً مفصّلاً ويَرفعه الى مجلس الوزراء للبتّ به بأسرع ما يمكن، وفق ما نصَّ عليه قرار المجلس الذي أحال ملفَّ البواخر الى إدارة المناقصات، ما يعني أنّ الكرة باتت في ملعب أبي خليل. فهل سيُعِدّ تقريرَه وفق تقرير إدارة المناقصات، أم سيتريّث؟ علماً أنّ هناك من يتحدّث عن ضغوط ما زالت تمارَس من أجل تمرير هذه الصفقة مهما كلّف الأمر!
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحريري في البنك الدولي .. الإختلاف في لبنان لن يعطل العمل الحكومي
هدوء ليلاً في الجرود.. والمرعبي لـ«اللـواء»: مذكرة من النازحين لمغادرة عرسال إلى طرابلس أو بلد ثالث
فيما كانت رحى المعارك لا تزال تدور على تلال عرسال وجرودها، مع أن اعلام حزب الله كان يُشدّد على ان المواجهة في يومها الرابع، اوشكت على النهاية، كان الرئيس سعد الحريري من الكابيتول في واشنطن، يعلن ان «لبنان يشهد الكثير من التحديات الا انه ينعم بالاستقرار على الرغم من كل ما تشهده المنطقة من حروب، وهو لا يزال نموذجاً للإعتدال في المنطقة، يجب المحافظة عليه وتعميمه للحفاظ على الأقليات في المنطقة كلها، خاصة وأن الدستور اللبناني يكفل هذه الحقوق.
ومن زاوية ان أبرز التحديات التي تواجه لبنان اليوم: الأمن وأزمة النازحين، واستعداداً لتتويج اللقاءات باستقبال الرئيس دونالد ترامب اليوم للرئيس الحريري والوفد المرافق، استهل الرئيس الحريري اجتماعاته بلقاء مساءً مع مجلس شؤون الموظفين في لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي كريس بروز ومدير سياسة اللجنة ماثيو دونافان، بحضور الوزير جبران باسيل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وبعد الظهر، زار مقر البنك الدولي حيث التقى المديرة التنفيذية للبنك كريستالينا جبور جيفا، بحضور الوفد المرافق ثم اجتمع مع فريق العمل اللبناني في البنك وصندوق النقد الدوليين وممثل المجموعة العربية في البنك الدولي ميرزا حسن وممثل المجموعة العربية في صندوق النقد حازم الببلاوي ومدير الشرق الأوسط ووسط آسيا في صندوق النقد جهاد أزعور.
وعلمت «اللواء» ان الجانب اللبناني كان يُشدّد خلال لقاءاته في الكابيتول ومقر البنك الدولي على أهمية المساعدة الدولية والأميركية على وجه الخصوص لعودة النازحين السوريين إلى مناطق آمنة داخل سوريا.
وقال موفد «اللواء» إلى واشنطن ان الرئيس الحريري شدّد خلال لقاءاته التمهيدية سواء في الكونغرس أو البنك الدولي على أهمية تحييد لبنان والاستمرار بتسليح الجيش اللبناني، وعلى الأهمية الاستثنائية للمساعدة الاقتصادية، ووصف مصدر شارك في الاجتماعات النتائج الأوّلية بالجيدة.
وفي مستهل اللقاء تحدث حسن مرحباً بالرئيس الحريري في مجموعة البنك الدولي ولقاء زملائنا من الجالية اللبنانية العاملين في البنك وصندوق النقد.
ثم تحدث الرئيس الحريري معبراً عن فخره بالاجتماع، وقال: وجودكم هنا يعزز دور لبنان ويثبت دور اللبنانيين وقدراتهم على الابداع في كل العالم. ان لبنان اليوم وكما تعلمون يعيش معجزة صغيرة وسط منطقة مشتعلة، وقد استطعنا ان نتوصل في لبنان الى نوع من التوافق لكي نحافظ على البلد، خاصة واننا نرى ما يحدث في سوريا والعراق وغيرها من المناطق العربية.
همي الوحيد هو كيفية المحافظة على لبنان وان نبذل كل ما في وسعنا لنتمكن من النهوض بالبلد وتثبيت الاستقرار والنهوض بالاقتصاد، وهذا يشكل اليوم اساسا لما اتيت للتحدث به في البنك الدولي لاننا في لبنان نعرف ان لدينا شراكة في مكان ما مع البنك تعود الى عشرات السنين خلت، ونسعى الى تطويرها لكي نتمكن من النهوض بالاقتصاد اللبناني خاصة في هذه المرحلة الصعبة التي نمر بها، اكان فيما يتعلق بالنمو في لبنان او العجز الذي يعاني منه في ظل وجود مليون ونصف مليون نازح سوري.
وقال: تعلمون جيدا انه قبل بدء الازمة في سوريا كانت البنى التحتية في لبنان مستهلكة واليوم مع اضافة مليون ونصف نازح سوري فلنتخيل مدى الاهتراء الذي لحق بهذه البنى.الحمد لله ان فخامة الرئيس وانا تمكنا من ان نصل الى حل سياسي في البلد واساس هذا الحل هو حماية لبنان من كل ما يحدث خارجه وتحصين الداخل من خلال طرح المشاريع المتعلقة بالنهوض، وانا فخور برؤيتكم موجودين هنا في هذه المؤسسة العريقة التي لطالما ساعدت لبنان.
وردا على اسئلة الحضور قال الرئيس الحريري ان هامش الاستثمار في البلد واسع جدا على الرغم من التحديات الكبرى التي نواجهها فقانون الانتخابات الذي اقريناه مؤخرا كان من اصعب الامور التي من الممكن ان تمر ، وقد استغرق اكثر من سبع سنوات من النقاش ولم يقر، ولكننا تمكنا خلال اشهر عدة من اقراره لان هناك توافقا وجوا ايجابيا. جميعنا يعمل على تدوير الزوايا في كل المواضيع ويجب القيام بذلك لاننا نعلم انه في نهاية المطاف اننا اذا اختلفنا سيحدث مشكل كبير في البلد ونحن لا نريد العودة الى الوراء، لذلك فهذا التوافق قائم بيننا وبين رئيس الجمهورية وبين سائر الافرقاء في الحكومة.
وختم قائلا: هناك امور سياسية قررنا ان نختلف حولها ولا يمكن ان نتفق عليها كموضوع ايران او سوريا، هم مع ونحن ضد، ولكننا اتفقنا على ان هذا الاختلاف لن يعطل العمل الحكومي.
كما اننا نعمل على تسريع اقرار المشروع المتعلق بالنفط والغاز وسيصار الى اقراره في مجلس النواب في الاسابيع المقبلة بعد طول انتظار، كذلك فقد تم اقرار سلسلة الرتب والرواتب مع كل الاصلاحات والاضافات بالواردات التي تضمنتها.
اليوم الجميع واع لحجم التحديات التي نواجهها والى ضرورة اقرار الاصلاحات وهناك فرصة للقيام بها والجميع جاهز لتقديم التنازلات لانهم مقتنعون بانها السبيل الوحيد للمضي قدما للنهوض بالبلد، فالوضع في لبنان صعب ولكنه ليس مستحيلا.
اجتماع أمني
وفي بعبدا ترأس الرئيس ميشال عون أمس الاجتماع الأمني الذي كان أشبه بجلسة عسكرية، حيث كان عرض لمواقع انتشار المسلحين المحاصرين واماكن محاصرتهم، وما إذا كانت هناك من مسارب لأي فرار محتمل، فضلاً عن انتشار الجيش على الحدود والمواقع الاستراتيجية، وجرى التركيز خلال الاجتماع على أهمية حماية المدنيين في عرسال والنازحين الموزعين على 18 مخيماً في المنطقة وجرى التأكيد على تعزيز القوى الأمنية لحماية الحدود، وكان الرئيس عون واضحاً في مسألة حماية المواطنين والنازحين.
وبحسب مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، نوّه الرئيس عون بجهوزية الجيش واستعداده لصد أي اعتداء على الأراضي اللبنانية وحماية السكان والنازحين وتأمين سلامتهم في عرسال ومحيطها، وفي سائر القرى والبلدات على امتداد الحدود.
وفي موقف لافت، اعتبر عون ان نتائج التطورات الميدانية الأخيرة ستكون إيجابية على صعيد الحد من اعتداءات الارهابيين وممارساته ضد المدنيين والعسكريين على حدّ سواء وسوف تعيد الأمن والاستقرار إلى الحدود.
وعلى خط آخر لم يعرف بعد ما إذا كانت المعركة ستستمر لمحاربة داعش بعد الانتهاء من جبهة النصرة، وعلم أن هناك مفاوضات يقودها العامل على هذا الخط حول الحصول على انسحابات وشروط معينة على غرار ما جرى في باقي المناطق السورية.
من ناحية ثانية، أوضح وزير شؤون النازحين معين المرعبي لـ«اللواء» أنه منذ ثلاثة أسابيع طلب عدد من النازحين الاجتماع به لطلب العودة أو السفر الى بلد ثالث بعد الأحداث التي حصلت بحق النازحين، وكشف أنه طلب أن يتم تسليمه مذكرة خطية للتوثيق وان يكون الاجتماع في حضور ممثلين عن المفوضية السامية للاجئين وكان من المفترض حصول اللقاء أمس في حضور هؤلاء الممثلين إلا أنه في أثناء المشاركة بواجب التعزية بنائب رئيس بلدية عرسال السابق أحمد الفليطي موفداً من الرئيس الحريري والإطلاع على أحوال أبناء المنطقة والنازحين تمت تلاوة المذكرة وتسليمي إياها أمام الحاضرين في المخيم.
وفي رد على سؤال قال إن الموضوع يجب أن يدرس مع مفوضية شؤون اللاجئين التي من المفترض أن تتولى تفاصيله مع الأتراك والسوريين.
يذكر ان المذكرة تضمنت رغبة هؤلاء النازحين بالعودة إلى سوريا فور توفّر الأمن والأمان، وإذا لم يتوفر ذلك فإلى جرابلس في سوريا، بالتنسيق مع الدولة التركية والأمم المتحدة في حال كانت الأوضاع الأمنية تسمح بذلك.
مواقف سياسية
في هذا الوقت الذي طغت فيه التطورات الامنية والعسكرية في معركة جرود عرسال، على المشهد السياسي اكد تيار المستقبل في بيان رفضه ان يتخذ الآخرون من محاربة الارهاب سبيلاً لتجاوز الدولة ومؤسساتها الدستورية ووسيلة لتبرير المشاركة في الحروب الاهلية العربية او التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، مشيرا الى انه «لن يقع في خطيئة اعتبار المعارك الدائرة في جرود السلسلة الشرقية فرصة لاضفاء الشرعية الوطنية على مشاركة الحزب في الحرب السورية، مهما بلغ حجم التهديدات والرسائل المكتوبة والمتلفزة التي تهدد المعترضين على سياسة حزب الله بالقتل والابادة.
وحمّل المكتب السياسي لحزب الكتائب السلطة السياسية مسؤولية التنازل عن سيادة لبنان وعن واجبها في تحرير ارضه، مؤكدا على دور الجيش اللبناني في مكافحة الارهاب والحفاظ على سيادة لبنان وامنه واستقراره وحماية حدوده.
أما «القوات اللبنانية» فرأى وزير الشؤون الاجتماعية بيار بوعاصي «اننا معنيون فقط بالقرارات التي تتخذها الحكومة اللبنانية وتنفذها الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى اننا ننظر إلى ما يجري في جرود عرسال من منظار «حزب الله»، مجداداًً التشديد عن الدعم المطلق للجيش اللبناني فقط.
معركة الجرود
ميدانياً، أفادت آخر المعلومات عن هدوء حذر في جرود عرسال نتيجة توقف القصف المدفعي والصاروخي منذ الخامسة عصراً، لافساح المجال أمام عمليات تمشيط وتنظيف المواقع التي سيطر عليها «حزب الله» بعد ان اعلنت قيادته ان «المعركة باتت على مشارف نهايتها»، داعية المسلحين إلى «تسليم أنفسهم مع ضمان سلامتهم حقناً للدماء»، فيما أفاد الإعلام الحربي التابع للحزب من «حصول حالات فرار وانسحابات واسعة في صفوف إرهابيي «النصرة» بواسطة دراجات نارية في اتجاه خطوط التماس مع «داعش» شرق جرود عرسال ووادي حميد والملاهي، حيث مخيمات النازحين، مما دفع الجيش اللبناني إلى تعزيز اجراءاته الأمنية في المنطقة لعزل المخيمات عن الجرود، وهو كان عمل صباحاً على تسهيل دخول النازحين من المخيمات في وادي حميد إلى داخل البلدة، وسهل بالتعاون مع الصليب الأحمر على دخول 79 من النساء والأطفال إلى عرسال البلدة.
وكان «حزب الله» نفذ صباحاً هجوماً واسعاً تخللته اشتباكات من جهات عدّة باتجاه حصن الخربة ووادي الخيل، أهم معاقل جبهة «النصرة» في جرود عرسال، وأقرت تنسيقيات المسلحين عن سيطرة الحزب على وادي الخيل، كما سيطر الحزب على كامل وادي المعيصرة وعلى مرتفع قلعة الحصن الذي يشرف بشكل مباشر على مثلث معبر الزهراني شرق الجرد وعلى وادي الخيل، إضافة لوادي معروف ووادي كحيل ووادي الزعرور ووادي الدم والدفايق.
ولم يعرف بعد مصير امير «النصرة؛ في الجرود ابو مالك التلي، سوى انه بات محاصراً في مربعي الزمراني والعجرم، اللذين كانا هدفا للطائرات السورية، وانه لم يبق له خيار سوى اللجوء الى مناطق «داعش» الى الشمال الشرقي، مقابل رأس بعلبك والقاع، حيث يفترض ان تدور هناك وقائع المرحلة الثانية من المعركة.
وشيع الحزب، امس، احد قادته العسكريين والميدانيين، جعفر علي مشيك الذي قضى في وادي الخيل، في بلدته كفردان غربي بعلبك، كما شيع واهالي بلدة طليا شرقي بعلبك حسن عباس المصري.
من ناحية ثانية، نفت مصادر امنية ان تكون الاجهزة الامنية قد حددت مكان تواجد العسكريين المخطوفين لدى «داعش»، مشيرة الى ان كل المعلومات التي تحدثت عن هذا الموضوع لا اساس لها من الصحة.
وفي سياق متصل، رفع حزب الله بعد صور شهداء الجيش الاربعة، على اكبر معاقل النصرة في جرود عرسال، في دلالة على انه قضى على المجموعة الارهابية التي عمدت الى اعدام الشهداء الاربعة بعد احتجازهم في آب من العام 2014.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
هكذا «هُزمت» «النصرة»… والتجهيز «لسحق» «داعش» بدأ؟
ابراهيم ناصرالدين
… وفي اليوم الرابع «انجزت المهمة» ورفعت صور شهداء الجيش «المذبوحين» فوق مراكز قيادة الارهابيين… هكذا «باعجاز» عسكري تم تحرير جرود عرسال بفترة قياسية، «جبهة النصرة» «سحقت» ولم يعد لـ«شذاذ الافاق» بعد تنظيف 90 بالمئة من تلك المساحة الجغرافية الصعبة والمعقدة اي وجود او دور، اما العشرة بالمئة المتبقية فهي ستخضع في الساعات القليلة المقبلة «للضغط» و«التفاوض» على وقع الهزيمة المدوية، والانجاز الذي حققه «رجال المقاومة» في الميدان… وشروط اي «تسوية» مرتقبة لمن تبقى من هؤلاء اصبحت مختلفة للغاية، ومن تبرع للوساطة سمع كلاما حاسما برفض اي مناورة او محاولات لـ«كسب»الوقت، وكان بيان قيادة عمليات المقاومة واضحا عندما اكد ان المعركة مع «جبهة النصرة» اصبحت على مشارف نهايتها، داعية جميع المسلحين في ما تبقى من جرود عرسال الى ان يحقنوا دماءهم بإلقائهم السلاح وتسليم انفسهم مع ضمان سلامتهم… وبانتظار ما ستحمله التطورات المتسارعة، بدأت الاسئلة تتلاحق حول المعركة مع «داعش»، فيما تتكشف فصول جديدة من التكتيكات العسكرية التي استخدمت في هذه المواجهة وادت الى هذا الانتصار الخاطف.
بعد سيطرة المقاومة على وادي الخيل اكبر معاقل «جبهة النصرة» في جرود عرسال صباحا، سجلت حالات فرار وانسحابات واسعة في صفوف الارهابيين بواسطة دراجات نارية باتجاه خطوط التماس مع «داعش» في شرق جرد عرسال، ومجموعات أخرى انسحبت باتجاه وادي حميد والملاهي حيث مخيمات النازحين حيث يتواجد هناك قرابة 4000 الاف نازح، ونحو 200 مسلح من «سرايا الشام» الذين انسحبوا قبل يومين من المواجهة في الجرود، وهذا يفرض بحسب اوساط ميدانية مطلعة، معادلة جديدة في ادارة العمليات على الارض، وهو ما ستتضح معالمه خلال الساعات القليلة المقبلة، ربطا بردود فعل المسلحين على «عرض» المقاومة، ومن المفترض ان تلعب سرايا «اهل الشام» دورا فاعلا في هذا السياق، بعد ان وافقت في وقت سابق على التفاوض، فهل تقنع من تبقى من «النصرة» بالرضوخ للامر الواقع؟
كيف تم «سحق» «النصرة»؟
في اليوم الرابع وجه مقاتلو حزب الله التحية الى شهداء المؤسسة العسكرية وقاموا بتعليق صور الشهداء الذين ذبحهم ارهابيو النصرة (علي السيد – محمد حمية – علي البزال – عباس مدلج) على مركز قيادة «النصرة» في وادي الخيل كما رفعوا لافتة مشابهة على مدخل غرفة عمليات النصرة في جرود عرسال في مرتفع حقاب الخيل حيث أدار منها ابو مالك التلي عملياته حتى بداية معارك الجرود وتقدم مجاهدي المقاومة اليها حيث انسحب التلي منها، هذا الانسحاب والتقهقر لم يكن وليد «الصدفة» وانما من خلال استخدام المقاومة «تكتيكات» عسكرية، كشفت عنها مصادر مطلعة على مجريات الميدان والتي جزمت بادئ ذي بدء، بأن من يدير غرفة العمليات لدى المقاومة هو مزيج من الجيل الجديد، وجيل «المخضرمين»، حيث ظهرت جليا «بصمات» من خاض التجربة الميدانية ابان الاحتلال الاسرائيلي للجنوب والبقاع الغربي، فتجربة تسلق الجبال، واقتحام المواقع الاسرائيلية، حضرت بشكل واضح، وكانت لمسات «الجيل القديم» واضحة للعيان.
وتلفت تلك الاوساط الى ان مقاتلي الحزب خاضوا المواجهة بقدر عال من الانضباط الميداني، ولم يتم تعديل الخطط العملانية خلال سير المواجهات، ولم يضطر القادة الميدانيون الى استخدام الخطتين «باء» و«جيم» اللتين وضعتا قبيل انطلاق العملية لمواجهة اي تعثر في «الخطة الف». اما التخبط لدى المسلحين في الساعات الاولى للهجوم، فكان سببه نجاح المقاومة في ضرب مراكز «القيادة والسيطرة»، و«التشويش» على موجات اتصالاتهم اللاسلكية، وبعد ذلك تم قطع طرق الامداد، وبات المسلحون غير قادرين على تأمين المستلزمات اللوجستية للمواجهة ما افقد «ابو مالك التلي» ومعه القيادات العسكرية القدرة على التواصل مع مواقع مسلحيهم المنتشرين على خطوط الجبهة، ففضل الكثير منهم اخلاء مواقعه ما سبب حالة من الفوضى و«الشك» لدى الكثير منهم بجدوى مواصلة القتال… فيما خاض اخرون قتالا شرسا ويائسا… وبحسب احصاءات اولية يتجاوز عدد قتلى «النصرة» الـ130 مقاتلا.
«التكتيكات العسكرية»
وفي هذا السياق استخدم حزب الله ثلاثة تكتيكات عملانية سمحت له بتحقيق هذا الانتصار السريع، ووفقا لتلك الاوساط يحتاج هذا الدمج الى خبرة كبيرة لا تتوافر الا لدى القوات الخاصة في جيوش الدول المتقدمة… التكيتك الاول هو المباغتة قبل التمهيد الناري، وهذا حصل في الساعات الاولى من المعركة حين فوجئت المجموعات الارهابية بمقاتلي حزب الله على «السواتر» والتحصينات الرئيسية لمواقعهم، بعد ان نجحوا في التسلل ليلا والوصول فجرا الى تخوم تلك المواقع، حينها فقد المسلحون المبادرة وسقطت خطوط الدفاع الاولى كحجارة «الدومينو»…
التكتيك الثاني، القيام بعمليات هجومية بالتزامن مع التمهيد الناري، اي التغطية النارية بالتزامن مع تقدم المشاة، وهذا التكتيك يحتاج الى دقة متناهية في تحديد الاحداثيات والتنسيق الميداني العالي المستوى التي تقوم به غرفة العمليات في الربط بين سلاح المدفعية وقادة المجموعات على الارض، «الخطأ» في هذا السياق يكون مميتا وكارثيا… وهنا ايضا فوجئت المجموعات المسلحة، بوصول طلائع القوات المهاجمة على الرغم من استمرار التغطية النارية، ففي الوقت الذي كانت تحتمي فيه من القصف الشديد كانت «القوات الخاصة» قد وصلت الى مسافة قريبة من مواقعها.
اما التكتيك الثالث، فكان عملية «الالهاء والايهام»، وتشرح تلك الاوساط هذا التكتيك بالاشارة الى ان هذا التكتيك العسكري بدأ تنفيذه قبل ساعات قليلة من بدء العملية العسكرية، من خلال حشد قوة «وهمية» كانت مهمتها الهاء المجموعات المسلحة وايهامها بأن الهجوم سيبدأ من «نقطة» معينة تشكل بطبيعتها الجغرافية مكانا طبيعيا ومنطقيا لبدء الهجوم، لكن ما حصل ان هذه الجبهة لم تتحرك وكانت التحضيرات تجري بهدوء في مكان آخر… وتم الاطباق من ثلاثة محاور.
النجاح الامني
وتلفت تلك الاوساط، الى ان العامل الاكثر تأثيرا في كل ما تقدم من خطط وتكتيكات عسكرية كانت «المعلومة الامنية»، وقد اتضح من خلال النقاط المستهدفة في الساعات الاولى لانطلاق العمليات ان حزب الله يملك «بنكا» دقيقا من الاهداف، حصل عليها بفعل عمليات رصد الكترونية، وتقنيات حديثة، واستخدام فاعل لطائرات من دون طيار، اضافة الى استعلام بشري كان حاسما في رصد حركة المسلحين ومواقع انتشارهم، ومراكز القيادة، ومخازن الاسلحة التي دمر قسم لا يستهان منه جراء استهداف تلك المخازن بصواريخ دقيقة ذات قدرات تدميرية عالية.
المواجهة مع «داعش»
ووفقا للمعلومات الميدانية، فان التحضيرات العملانية لمعركة تحرير الجرود الواقعة تحت سيطرة «داعش» بدأت، وانتقل العمل الى وضع اللمسات الاخيرة على الخطط العسكرية، المعدة سلفا، مع لحظ تعديلات عليها بالاستفادة من الحسم السريع الذي انجز في المواجهة مع «جبهة النصرة»، طبعا تتكتم الاوساط المعنية عن الموعد المحدد لانطلاق العمليات، لكنها اكدت ان مفاجآت كثيرة تنتظر المجموعات المسلحة في تلك الجرود، وستتحدث المعركة عن نفسها حين تبدأ، لكن الثابتة الوحيدة التي يمكن التأكيد عليها الان، ان السيد نصرالله وعد بتحرير كامل الجرود وهو عندما يعد يفي بوعده… «وغدا لناظره قريب».
دور الجيش
لكن مسألة تحرير الجرود الواقعة تحت سيطرة تنظيم «داعش» الارهابي لا ترتبط فقط بانتهاء الاستعدادات اللوجستية لمقاتلي حزب الله، بل ترتبط ايضا بمسائل اخرى لها ابعاد غير محلية، فواقع انتشار مواقع الجيش اللبناني على طول الجبهة المقابلة لمواقع التنظيم تجعل دوره في المعارك المقبلة امرا حتميا، لكن تبقى الاعتراضات الاميركية الصريحة على عدم مشاركة المؤسسة العسكرية في معركة مشتركة مع حزب الله والجيش السوري، وهنا لا بد من التساؤل هل يكتفي الجيش بأداء دور دفاعي «تكتيكي» كما حصل في المواجهة مع «جبهة النصرة»؟ ام تتحرر القيادة السياسية، وخصوصا رئيس الحكومة سعد الحريري الموجود في واشنطن من «الضغوط» الاميركية ويشارك الجيش في خطة هجومية باتت كامل التحضيرات لها منجزة؟
عون
وفي سياق متصل، اعاد رئيس الجمهورية ميشال عون التأكيد على الغطاء السياسي الكامل الممنوح لعملية تحرير الجرود، وهو ترأس اجتماعاً امنياً في بعبدا، للاطلاع على آخر تطورات المعارك ضدّ الارهاب، حيث شرح له قائد الجيش العماد جوزيف عون على الخرائط طبيعة سير المواجهات، وقد أكدَ رئيس الجمهورية أن النتيجة ستكون ايجابية وستُعيد الامن والاستقرار الى الحدود…
الحريري – السنيورة
وفي هذه الاثناء يتحضر رئيس الحكومة سعد الحريري للقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب اليوم في واشنطن، حيث يفرض حزب الله نفسه «ضيفا ثقيلا» على المحادثات خاصة بعد حسم المعركة في عرسال، ويحضر ايضا على جدول اعمال الاجتماع المساعدات للجيش اللبناني، والعقوبات المالية المرتقبة… ومن بيروت يواكب الرئيس فؤاد السنيورة الزيارة الاميركية ببيانات ادانة لحزب الله، «يتبرأ» من خلالها من العمليات العسكرية في الجرود، وهو بحسب اوساط سياسية مطلعة على اجواء «المستقبل» يعيش هاجس الاجماع الوطني غير المسبوق وراء ما تقوم به المقاومة في جرود عرسال، ويخشى من تداعياته على الواقع السياسي الداخلي.
******************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
عون وقائد الجيش يبحثان التطورات الميدانية في جرود عرسال
استمرت المعارك العنيفة في جرود عرسال امس، وقال حزب الله ان مقاتليه احكموا سيطرتهم على الجزء العلوي في الجرود بعد تحرير وادي الخيل الذي يعتبر احد اهم معاقل جبهة النصرة التي تفصل الجرد عن عرسال. وقد اعلن الرئيس ميشال عون ان نتائج التطورات الميدانية الاخيرة ستكون ايجابية على صعيد الحد من اعتداءات الارهابيين وممارساتهم.
وقالت قيادة عمليات المقاومة أن المعركة باتت على مشارف نهايتها، ودعت المسلحين الى تسليم أنفسهم مع ضمان سلامتهم. وقد سجلت حالات فرار بين المسلحين باتجاه مخيمات النازحين في وادي حميد والملاهي، وباتجاه خطوط التماس مع داعش شمال شرق الجرود.
في المقابل، عزل الجيش مخيمات اللاجئين عن الجرود على أثر فرار مسلحي النصرة إلى وادي حميد والملاهي، وعزز اجراءاته الامنية في المنطقة. وكان قد عمل صباحا على تسهيل دخول النازحين من المخيمات في وادي حميد في جرود عرسال الى داخل البلدة، وسهّل بالتعاون مع الصليب الاحمر دخول 79 من النساء والأطفال الى داخل البلدة.
اجتماع القصر
وفي ضوء التطورات ترأس الرئيس ميشال عون اجتماعا امنيا في قصر بعبدا، حضره قائد الجيش العماد جوزاف عون، نائب رئيس الأركان للعمليات العميد الركن نواف الجباوي، مدير المخابرات العميد الركن أنطوان منصور ومدير العمليات العميد الركن جان الشدياق.
وخصص الاجتماع لعرض الأوضاع الأمنية على الحدود اللبنانية – السورية قبالة جرود عرسال والتطورات الميدانية المرتبطة بها.
ونوه الرئيس عون بجهوزية الجيش واستعداده لصد أي اعتداء على الأراضي اللبنانية وحماية السكان والنازحين وتأمين سلامتهم في بلدة عرسال ومحيطها وفي سائر القرى والبلدات على امتداد الحدود. واعتبر أن نتائج التطورات الميدانية الأخيرة ستكون إيجابية على صعيد الحد من اعتداءات الإرهابيين وممارساتهم ضد المدنيين والعسكريين على حد سواء، وسوف تعيد الأمن والاستقرار إلى الحدود.
مواقف سياسية
وعلى صعيد المواقف السياسية من التطورات العسكرية، قال تيار المستقبل في بيان امس: اذا كانت أبواق السفاهة والتحريض والتخوين الموالية ل حزب الله، تعتبر المعارك الدائرة في جرود السلسلة الشرقية، فرصة لاضفاء الشرعية الوطنية على مشاركة الحزب في الحرب السورية، وسائر الحروب التي يشارك فيها في لبنان والخارج، فإننا في تيار المستقبل لن نقع في هذه الخطيئة الوطنية، مهما بلغ حجم التهديدات والرسائل المكتوبة والمتلفزة التي تهدد المعترضين على سياسات حزب الله بالقتل والابادة والملاحقة.إن تيار المستقبل الذي يأسف لتلك الدونية في مقاربة الاعتراض السياسي على زج لبنان بالحرب السورية، يؤكد على موقفه المبدئي الذي لا تراجع عنه، ويتمسك باعتبار الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، الاداة الحصرية للدفاع عن لبنان واللبنانيين وحماية الحدود.
وقال بيان صدر عن المكتب السياسي لحزب الكتائب امس، ان الحزب على ثقة كاملة ب قدرة الجيش على حسم معركة عرسال وغيرها كما حسم سواها من المعارك، وعليه، حمّل الحزب السلطة السياسية المستقيلة من دورها، مسؤولية التنازل عن سيادة لبنان وعن واجبها في تحرير اراضيه.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري يسير الى لقاء ترامب في حقل ألغام حرب الجرود
استهل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري امس لقاءاته في العاصمة الاميركية واشنطن بزيارة مبنى الكابيتول عند الحادية عشرة بتوقيت واشنطن، السادسة مساء بتوقيت بيروت، حيث اجتمع بمدير شؤون الموظفين في لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي كريس بروز ومدير سياسة اللجنة الذي عين اخيرا نائبا لرئيس القوات المسلحة ماثيو دونافان وعدد من المسؤولين، في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والقائم باعمال سفارة لبنان في واشنطن كارلا جزار ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري ومستشارة الرئيس الحريري للشؤون الاميركية السفيرة آمال مدللي ومستشار رئيس الحكومة لشؤون الدفاع والامن العميد مارون حتي.
في مستهل الاجتماع، رحب بروز بالرئيس الحريري، مؤكدا «أهمية هذا اللقاء الذي يستهل الرئيس الحريري فيه لقاءاته بواشنطن».
من جهته، حيا الرئيس الحريري «السيناتور جون ماكين رئيس اللجنة»، مشددا على «أهمية ترسيخ العلاقات اللبنانية – الأميركية»، وقال: «إن لبنان يشهد الكثير من التحديات، إلا أنه ينعم بالاستقرار، رغم كل ما تشهده المنطقة من حروب، وهو لا يزال نموذجا للاعتدال في المنطقة يجب المحافظة عليه وتعميمه للحفاظ على الاقليات في المنطقة كلها، خصوصا أن الدستور اللبناني يكفل هذه الحقوق».
واشار الى ان «التحديات التي يواجهها لبنان كثيرة، وأهمها مسألة الامن وأزمة النازحين».
الحريري لترامب اليوم: لبنان لم يعد قادرا على تحمل النزوح
ثلاثة اهتمامات استأثرت بالنشاط السياسي أمس، كل منها على قدر كبير من الأهمية:
الاهتمام الاول ديبلوماسي محوره لقاءات رئيس الحكومة سعد الحريري في الولايات المتحدة الاميركية التي يتوجها اليوم باجتماع في البيت الابيض مع الرئيس دونالد ترامب، سيسير الحريري خلاله بين مطبات شرح الموقف اللبناني من ممارسات «حزب الله» في الداخل السوري وتدخله المباشر في شؤون دول المنطقة، والحزم الاميركي ازاء الحزب ونشاطه العسكري الموصوف بالارهابي اميركياً، الذي سيترجم بقانون العقوبات المتوقع صدوره نهاية الصيف.
الثاني أمني بامتياز يتصل بمعارك الجرود التي يخوضها حزب الله لليوم الرابع على التوالي وقد سجل تقدما كبيرا حمل قيادة الحزب على الاعلان أن المعركة مع النصرة اصبحت على مشارف نهايتها، فيما انحصر مسلحوها في مناطق وادي الكبير ووادي حميد والملاهي وخربة يونين وسهل عجرم.
أما الثالث فحياتي على صلة بسلسلة الرتب والرواتب وقانون مواردها وسط لغط في شأن مصيره، خصوصا اثر تردد معلومات عن ان رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون يدرس جديّاً خيار ردّ المشروع، بعد اطلاعه على بعض الملاحظات والاعتراضات عليها، وهو ما نفته لاحقا اوساط بعبدا لـ»المركزية»، علما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري وقع امس مشروع قانون السلسلة، ومشروع قانون الموارد اللذين اقرهما المجلس في جلسته العامة الثلاثاء والاربعاء الماضيين. واحيلا الى مجلس الوزراء.
ملف الحريري – ترامب
وأكدت مصادر مطّلعة على تحضيرات الزيارة الى واشنطن لـ»المركزية»، أن رئيس الحكومة سيطرح جملة ملفات في البيت الابيض أبرزها النزوح السوري حيث سيدعو الولايات المتحدة وكل الدول المانحة، الى الوفاء بالتزاماتها حيال المجتمعات المضيفة. فلبنان لم يعد قادرا على تحمّل أعباء النزوح خصوصا على صعيد تكاليفه وآثاره السلبية على البنى التحتية وسوق العمل ووضع الطرق، والمجتمع الدولي مطالَب بالتحرك لدعمه في تقاسم أثقال النزوح لئلا ينكسر ظهره. وفي موازاة الدعم المُرتجى، سيؤكد الحريري على العودة الآمنة للنازحين الى بلادهم، برعاية أممية. وسيجدد رفض لبنان لأي شكل من أشكال توطين أو دمج النازحين، وسيشدد على ضرورة ان يلحظ حل الازمة السورية، الذي وضع على نار حامية أميركية – روسية، عودةَ هؤلاء الى ديارهم.
بموضوعية وواقعية.. ونأي بالنفس
وفيما سيكون تسويق لبنان كمنصة صالحة للشركات التي ستنخرط في ورشة اعادة اعمار سوريا مستقبلا، في صلب مشاورات الحريري الاميركية، قالت المصادر ان رئيس الحكومة سيتطرق بـ»موضوعية» وواقعية الى ملف حزب الله. فهو سيكرر خلال اجتماعه بترامب ما سبق أن أعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن أن «سلاح حزب الله مرتبط بالتطورات الاقليمية» ولا يمكن للدولة اللبنانية أن تقرر مصيره لا سلبا ولا إيجابا. الا انه سيؤكد في المقابل ان لبنان الرسمي يعتمد سياسة النأي بالنفس المستندة الى «اعلان بعبدا» عن الصراعات الخارجية، وهو ما جاء في خطاب القسم وفي البيان الوزاري، وسيدعو ترامب الى تكثيف دعم الولايات المتحدة للدولة اللبنانية ولمؤسساتها ولا سيما منها الجيش اللبناني، فكلّما قوي باع الدولة، ضعف وهج التنظيمات التي تحاول منافستها، وكلّما تعززت قدرات المؤسسة العسكرية، سُحبت الذرائع التي تتلطى خلفها هذه التنظيمات للابقاء على سلاحها. انطلاقا من هنا، سيناشد الرئيس الحريري الادارة الاميركية تحييد لبنان وجيشه عن تدبير خفض المساعدات الخارجية الذي اتخذته في الآونة الاخيرة، وتكثيفها اذا أمكن، لاسيما في ظل الانجازات التي تسطّرها المؤسسة العسكرية على صعيد محاربة الارهاب.
الوقائع الميدانية
أما معارك الجرود، فيبدو حزب الله حسم مرحلتها الاولى، فسجل بغطاء جوي توفره طائرات الجيش السوري تقدّما واسعا، وسط انهيارات كبيرة في صفوف جبهة «النصرة». وأحكم سيطرته على الجزء الشرقي العلوي من الجرود بعد تحرير وادي الخيل، أحد أهم معاقل «النصرة» التي تفصل الجرد عن البلدة. وأصبح المسلحون محاصرين في مسافة لا تزيد عن 10% من مناطق سيطرتهم. وأعلنت قيادة عمليات المقاومة أن «المعركة باتت على مشارف نهايتها»، داعية المسلحين الى «تسليم أنفسهم مع ضمان سلامتهم». وسجلت حالات فرار بين المسلحين باتجاه مخيمات النازحين في وادي حميد والملاهي، وخطوط التماس مع داعش شمال شرق الجرود التي يتواجد فيها نحو 400 داعشي حيث ستخاض المرحلة الثانية من المعركة.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
وزير الشؤون الاجتماعية: معارك الجرود جزء من الحرب السورية
«المستقبل» يجدد تمسكه بالجيش وينتقد تهديد المعترضين على {حزب الله}
جدد تيار «المستقبل» تأكيده التمسك باعتبار الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، الأداة الحصرية للدفاع عن لبنان واللبنانيين وحماية الحدود، في وقت اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية أن المعارك التي تحصل حالياً في المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا هي جزء مما يحصل في سوريا، وتأتي ضمن إطار المعركة الإقليمية.
وشدد وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي «على أن المعركة اليوم ليست في عرسال بل في منطقة جردية ملتبسة جغرافيا ومتنازع عليها بين لبنان وسوريا ولطالما طالبت (القوات اللبنانية) بترسيم الحدود وكان الرفض دوماً من نظام الأسد». وأضاف: «إننا معنيون فقط بالقرارات التي تتخذها الحكومة اللبنانية وتنفذها الأجهزة الأمنية». وأشار إلى أننا ننظر إلى ما يجري في جرود عرسال من منظار مصلحة لبنان وليس من منظار «حزب الله»، مجدداً التشديد على الدعم المطلق للجيش اللبناني فقط وعلى أي سلاح غير شرعي يجب أن يُسلم إلى الدولة.
وعن تخوين من ينتقد ما يقوم به «حزب الله» اليوم في عرسال، قال بو عاصي في حديث لقناة «LBCI»: «من حق كل فريق تصوير مشروعه كما يريد ومن أسهل الأمور شيطنة الآخر وتخوينه، ونحن بدورنا يمكننا أن نخوّن الآخرين لنقول لهم إن من يدخل لبنان بحروب فهو خائن لكن نعتبر أن هذه المعركة ليست معركتنا، والجيش اللبناني والشعب والاقتصاد هو ما يعنينا، ولو نجحت المعركة التي يخوضها «حزب الله» في مراحلها الأولى فهي حكماً ستجر علينا الويلات».
وأشار بو عاصي، مستنداً إلى تقارير فريق عمل وزارة الشؤون الاجتماعية الموجود في عرسال، إلى أن نحو 300 نازح عبروا من الجرود إلى مخيمات النازحين وتجري لهم الوزارة الفحوصات الطبية اللازمة داخل الخيام التابعة لها، موضحاً أهمية إعادة إحصاء أعداد النازحين من قبل المنظمات الدولية، ومتحدثا عن مشروع إحصاء إلكتروني عبر بطاقة اجتماعية للبناني وللنازح السوري بصدد التحضير لها من قبل الوزارة.
إلى ذلك، شن تيار «المستقبل» هجوماً على القائمين بحملات تهدد المعترضين على تدخل حزب الله في سوريا، قائلاً في بيان: «إذا كانت أبواق السفاهة والتحريض والتخوين الموالية لـ«حزب الله»، تعتبر المعارك الدائرة في جرود السلسلة الشرقية، فرصة لإضفاء الشرعية الوطنية على مشاركة الحزب في الحرب السورية، وسائر الحروب التي يشارك فيها في لبنان والخارج، فإننا في «تيار المستقبل» لن نقع في هذه الخطيئة الوطنية، مهما بلغ حجم التهديدات والرسائل المكتوبة والمتلفزة التي تهدد المعترضين على سياسات حزب الله بالقتل والإبادة والملاحقة». وأضاف: «إن تيار المستقبل الذي يأسف لتلك الدونية في مقاربة الاعتراض السياسي على زج لبنان بالحرب السورية، يؤكد على موقفه المبدئي الذي لا تراجع عنه، ويتمسك باعتبار الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، الأداة الحصرية للدفاع عن لبنان واللبنانيين وحماية الحدود».
وقال: «إن تيار المستقبل الذي يحزن لسقوط كثير من الشباب اللبناني في آتون حروب وظيفتها تقديم الخدمات للمحور الإيراني – السوري، يجدد الدعوة إلى الالتفاف حول الجيش اللبناني والقوى الشرعية، وتفويت الفرص على المصطادين في المياه العكرة، واللاهثين وراء تمنيات لن تتحقق».
*********************************************
La bataille du jurd se poursuit sur fond d’une guerre verbale
C’est comme si le Liban officiel était condamné à perpétuellement se déchirer toutes les fois que le pays fait face à des échéances, surtout lorsque celles-ci sont de nature sécuritaire ou militaire. C’est à croire qu’il n’y a plus aucune nuance en politique, la vision manichéenne étant devenue la règle, un peu comme l’avait déjà auguré l’ancien président américain George W. Bush en 2001, avec sa célèbre « Soit vous êtes avec nous, soit vous êtes contre nous », entendre « avec les terroristes ».
C’est dans cet esprit qu’il faut comprendre la polémique suscitée hier au quatrième jour de la bataille d’épuration du jurd de Ersal, autour du rôle que joue le Hezbollah dans ces affrontements et des objectifs de sa mission qu’il « cherche à exploiter sur le plan de la politique interne et régionale », selon certains.
Ce débat vient relancer de plus belle la question concomitante des limites imposées au rôle de l’armée et à la souveraineté de l’État par la marge de manœuvre et de pouvoir de décision que s’octroie le parti chiite en matière de guerre et de paix.
La polémique s’est sérieusement corsée après la publication dans le quotidien al-Akhbar (proche du Hezbollah) d’un éditorial virulent signé par Ibrahim el-Amine, intitulé : « Crevez de colère. Le Hezbollah aura le dernier mot, où qu’il se trouve. »
Le texte pointe du doigt tous ceux qui s’opposent, explicitement ou implicitement, à l’action du Hezbollah dans les contrées arabes et à sa lutte présumée contre le terrorisme. Ce sont les mêmes, dit en substance l’auteur, qui se sont opposés à l’action du Hezbollah depuis l’adoption de la résolution 1559, en 2004, jusqu’à la récente bataille du jurd, en passant par la guerre d’Israël en 2006 et les incidents militaires de 2008 qui avaient opposé les combattants du parti chiite à la rue sunnite, puis druze. « Aujourd’hui, ils souhaitent que la résistance laisse les jihadistes et les takfiristes se balader comme bon leur semble en Irak, en Syrie et au Liban », écrit Ibrahim el-Amine. L’auteur a accusé ceux qui critiquent le Hezbollah de « traîtrise » envers leur pays, avant de les prévenir qu’ils seront tous « poursuivis et tués par les combattants de la résistance ». Il a nommément cité les membres de « l’équipe du Premier ministre, Saad Hariri » et tous ceux qui partagent son point de vue, notamment « Samir Geagea (le président de Forces libanaises), Mouïn Merhebi (ministre actuel), Farès Souhaid (ancien député) ». Autant de voix « discordantes » qui, d’après lui, « ne souhaitent pas » que la résistance marque une victoire contre les éléments radicaux dans le jurd.
Le journaliste a également pointé un doigt accusateur en direction de ceux qui « dénoncent la xénophobie » et qui touchent des salaires faramineux, a-t-il laissé entendre, dans une allusion aux ONG qui s’occupent des réfugiés syriens.
Série de réactions
Les réactions à cet article enflammé ne se sont pas fait attendre. Du tac au tac, le ministre FL des Affaires sociales, Pierre Bou Assi, a affirmé que ce sont « ceux qui enlisent le Liban dans des guerres intarissables qui portent le mieux le qualificatif de traître ».
Sur son compte Twitter, Farès Souhaid a aussitôt exhorté le parquet de « prendre acte et d’agir en conséquence », estimant que l’auteur a « explicitement et nommément adressé des menaces de mort ». L’ex-coordinateur des forces du 14 Mars a indiqué par la même occasion que « tout propos qui érige le Hezbollah en protecteur de la nation ne nous concerne pas », martelant l’idée que « seul l’État et l’armée sont habilités à défendre la nation ».
Les membres de la Rencontre de Saydet el-Jabal, dont M. Souhaid est le président, ont dénoncé pour leur part dans un communiqué l’existence de « deux armées au Liban, comme c’est le cas en Syrie et en Irak ». Ils ont réclamé par ailleurs le déploiement des forces de la Finul tout le long de la frontière avec la Syrie.
À son tour, le courant du Futur a publié un communiqué dans lequel il affirme que « ceux qui considèrent que les affrontements qui ont lieu dans l’anti-Liban vont conférer à la guerre menée par le Hezbollah en Syrie et dans d’autres contrées arabes une légitimité nationale se trompent ». « Le courant du Futur ne commettra pas, lui, cette erreur monumentale, quels que soient les menaces proférées et les messages écrits et audiovisuels destinés à menacer ceux qui s’opposent à la politique du Hezbollah », poursuit le communiqué.
La réponse de l’ancien ministre, Wi’am Wahhab, est venue cinglante, ciblant personnellement le chef du bloc du Futur, Fouad Siniora : sur son compte Twitter, il a précisé que « la participation du Hezbollah à la guerre contre le terrorisme n’a pas besoin d’une couverture de la part d’un courant qui bientôt sera de l’ordre du “has been” ». « Puisque vous avez réussi à remblayer la partie du littoral située au niveau du secteur de Normandie à Beyrouth, continuez de causer », a-t-il dit. S’alignant sur ses positions, le député du Parti syrien national social, Marwan Farès, a loué les sacrifices faits par le Hezbollah, allant jusqu’à considérer que le combat que mène ce dernier contre le terrorisme « verse dans l’intérêt des Européens » qu’il a accusés par ailleurs d’avoir « consolidé le terrorisme en Syrie ».
Au moment où la guerre verbale se poursuit via les médias, le gouvernement se mure dans un mutisme officiel évitant d’évoquer la guerre qui se poursuit dans le jurd de Ersal. Un silence que certains ont interprété comme étant un aval tacite concédé au Hezbollah. D’autres y ont vu tout simplement une manœuvre de la part d’un exécutif polarisé autour de la question, qui a opté une fois de plus pour la politique de l’autruche afin de sauvegarder son unité de façade.
C’est sur fond de cette controverse que Saad Hariri, qui se trouve déjà à Washington pour une visite officielle, se prépare à sa rencontre aujourd’hui avec le président US, Donald Trump. Au menu des discussions : la crise des réfugiés syriens et les aides promises et attendues de la part des pays donateurs, mais aussi la poursuite du soutien US à l’armée libanaise, « d’autant plus vital aujourd’hui qu’il est susceptible de renforcer l’État et d’affaiblir l’emprise des forces militaires parallèles », relève une source citée par al-Markaziya. À la question de savoir si les combats conjointement menés par le Hezbollah et l’armée syrienne contre les terroristes pouvaient embarrasser le Premier ministre lors des ses pourparlers avec l’administration US, le ministre d’État pour les Affaires des réfugiés, Mouïn Merhebi, a répondu par la négative avant de relever que « cette bataille n’embarrasse que ceux qui l’ont lancée et qui sont à l’origine de la présence des réfugiés syriens au Liban ».