#adsense

معركة جرود عرسال في حسابات “حزب الله” الاقليمية

حجم الخط

في زمن الانفصام في الشخصيات والادوار وتقبل البعض التعامل مع تلك الحالات المنفصمة على اساس انها امر واقع، لا بد من الاعتياد على الأمر والتسليم بمتطلباته وشروطه، فنقبل في الداخل ما نرفضه في الخارج ونقر بلبنانية حزب في الشان اللبناني الداخلي في نفس الوقت الذي فيه نصفه بالاقليمي والتابع لمحور صراع اقليمي، نرى من جهتنا ان ما يجري في جرود عرسال من تولي “حزب الله” معركة تنظيف وتطهير الحدود الشمالية الشرقية، من النصرة والخلايا المتطرفة التابعة له، لا بد وان يستوقفنا عند الملاحظات التالية:

اولاً: لا بد بداية من التوضيح ان خوض الحزب لهذه المعركة من دون تفويض من الشعب اللبناني والقوى السياسية اللبنانية هو فصل جديد من فصول توريط الحزب للبنان في الحسابات والمحاور الاقليمية.

فمع كامل الاحترام والتقدير للمقاتلين من الشباب اللبناني في الحزب الذين سقطوا وما زالوا يسقطون في تلك المعركة ضد الارهاب واللارهابيين من جبهة “النصرة” وسواهم، الا ان ضريبة الدم هذه لا يجب ان تنسينا الاساس السياسي والوطني وهو الدور المتنامي لـ”حزب الله” في المنطقة والتورط الكبير والمستمر في الصراعات الاقليمية والمحاور المتناحرة والمتقاتلة بين سوريا والعراق واليمن والبحرين وسواها من بلدان ملتهبة.

من هذه الزاوية ينبغي قراءة معركة الحزب في جرود عرسال ومن هذه الزاوية ينبغي تقييم هذا الدور.

“حزب الله” يقاتل الارهابيين من جبهه “النصرة” لتنظيف وتطهير جرود عرسال؟ نعم، لكنه لم يستشر احدًا ولم يحظى بموافقة اللبنانيين، وبالطبع مرة جديدة اظهر الدولة اللبنانية والجيش اللبناني وكانما غير معنيين بالمعركة لا بل يقفان في الخلفية لتأمين تغطية لدور الحزب ومعركته.

ثانيًا: مشكلتنا الاساسية مع الحزب ليس في انه يقاتل الارهاب والارهابيين، بل في انه يقاتلهم من ضمن اجندة ايرانية تستهدف استعادة دور لها في المنطقة ولا سيما في سوريا، بعدما ابعد الاتفاق الاميركي الروسي طهران عن تقاسم قسم كبير من الكعكة السورية – بدأ من الاتفاق بين الجبارين على جبهة جنوب سوريا بمعزل عن اي دور او رأي  لايران – في وقت يُصنف الحزب ايضًا منظمة ارهابية على اللوائح الاممية والعالمية.

فبالتأكيد لا يستطيع “حزب الله” وهو ليس في وارد،  اعطائنا صك براءة نفسه من تلك الاجندات والحسابات، لانه منغمس فيها كاملا واداة اساسية في تنفيذها وترجمتها ميدانيًا.

وبالتالي ليست مشكلتنا في العمل الجهادي الذي يقوم به الحزب – وفق ادبياته الحربية –  ضد الارهاب والمنظمات الارهابية – بل المشكلة انه في كل ما يفعله انما يفعله من ضمن حسابات اقليمية لمحور محدد مركزه طهران ومصالح طهران في المنطقة، وهنا مكمن حذرنا ورفضنا ومعارضتنا لهذا الدور ولو ان بعض اعماله تأتي لصالح الدولة اللبنانية وامن اللبنانيين، الا ان مثل هذا الدور من المفترض ان لا يكون منوطًا الا بالجيش اللبناني والقوى المسلحة الشرعية من دون اي سلاح آخر، لنضمن ان المعركة هي لبنانية المنشأ ولبنانية الاهداف.

ثالثًا: نرفض الاحاديث والتقارير والتحاليل  التي تتكلم عن مرحلة ما بعد جرود عرسال،  ان على الصعيد اللبناني الداخلي او على الصعيد الاقليمي، لان على الحزب ان يدرك انه لا يستطيع الاستمرار في تجاهل صوت الشريك اللبناني في الوطن، فيتعاون مع اللبنانيين في الداخل ويشاركهم الحكم والسلطة والمؤسسات الدستورية وفي الوقت نفسه يضرب هيبة الدولة اقليميًا ويعتدي على السيادة اللبنانية ووحدة الموقف اللبناني تجاه المجتمع الدولي.

كما انه لا يستطيع توظيف انتصاراته الميدانية لخربطة المعادلات اللبنانية ومحاولة احداث تقلبات في المشهد السياسي الداخلي من منطلق استقوائي، وهو بالتأكيد لا يجب  ان يستمر في التنكر للمفاعيل والارتدادات السلبية لسياساته وادواره الاقليمية على الواقع اللبناني، ونحن على سبيل المثال لا الحصر عشية عقوبات اميركية جديدة ضده، قد تطال الاستقرار اللبناني وقطاع المصارف، العامود الفقري للاقتصاد الوطني، فضلاً عن التأثيرات المترتبة على تنامي دور الحزب وانتصاراته الاقليمية عسكريًا وميدانيًا، على التعامل الدولي والاميركي معه والمتجه اكثر فاكثر نحو التصعيد والصدام انطلاقا من التصعيد الاميركي – الايراني، والكباش المستجد والمستعر بين دول الخليج وايران في ظل مازق الازمة القطرية – الخليجية – المصرية والازمة الكويتية – الايرانية المستجدة.

فكما اننا نرفض مصادرة الحزب لدور الدولة اللبنانية والجيش اللبناني في حماية الحدود والامن والاستقرار ومحاربة الارهاب والمنظمات الارهابية، كذلك وبنفس القوة والقناعة نرفض منطق استقواء الحزب بانتصاراته، لترجمتها مكاسب داخلية وفي نفس الوقت خدمة مكاسب اقليمية محورية ستزيد من الضغوط على لبنان برمته وهو الذي لا ناقة له ولا جمل في لعبة المحاور وقد بات منهكًا نتيجة سياسات الحزب وتمرده على الارادة اللبنانية وانقلابه على السيادة الوطنية.

معركة جرود عرسال انتهت عمليًا سواء بالقضاء على اخر مسلح او بالتفاوض مع ما تبقى من التنظيم الارهابي … لكن السؤال الكبير الذي يطرح الآن: “ماذا عن معركة استعادة الدور الشرعي اللبناني في معركة مقاتلة الارهاب والارهابيين علمًا ان المعركة المقبلة هي مع “داعش”… وحيث معطيات الميدان والحسابات المحلية والاقليمية تختلف.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل