.jpg)
لم يسلك يوماً الطرقات الضبابيّة، ولم يتلوّن يوماً بألوان رماديّة.
إعتُقل الجسد، وبقيت الروح حرّة طليقة لم تتمكّن الاصفاد من النيل منها ولا من قوّة الإيمان.
إعتُقل القائد، وأعتُقلت معه أحلام المجتمع المسيحي، هذا المجتمع الذي دافع عنه سمير جعجع ليبقى أمن المسيحيّين فوق كل إعتبار، فناضل وقاوم وأُصيب. استشهد رفاقه لترتقي معاني التضحية، من المتراس إلى غدراس طريق شاق حافل بالمخاطر، أبى سمير جعجع إلّا ان يسير على دروب الصعاب، وما أعظم أن تُتوّج مسيرة النضال بمسيرة أكثر صعوبة، حيث عاش الشهادة كل يوم، وقاوم في كل لحظة شعر فيها أن الخطر دقّ أبواب الكرامة.
وبعد 11 عاماً من الإعتقال، أينعت ثمار الحريّة، وخرج ليعود ويعود لبنان، ونعود نحن وحزب “القوّات اللبنانيّة” إلى أحضان الكرامة. هكذا نحن، هكذا هم الأحرار الطامحون، دائماً ننظر نحو الأفق بحثاً عن نقطة أمل، عن حلم وطن يتوزّع بين شراييننا المتعبة، بين كلمات لأغنية لم تنته، لم تتبدّل، أغنية على إيقاع الحرية وذكريات نضالنا المستمر.
اليوم، وبعد 12 عشر عاماً على خروج جعجع من المعتقل، نستذكر تلك اللحظة، لحظة ولادة الامل من جديد بعدما كانت أحلامنا معلّقة مع وقف التنفيذ. كثيرون الذين تحاملوا على “القوات اللبنانية” وباعوها بثلاثين من فضة واقترعوا على ثوبها إرضاءً لأتباع النظام من غازي كنعان إلى رستم غزالة لتلميع وجه العمالة. نقف، أكثر من حالة مواجهة… نصمد، نسقط، نعيد كرّة المواجهة، نثور من جديد.
الإعلامية مي شدياق، إستعادت لحظات إعلان قانون العفو ولحظة لقائها بالدكتور جعجع عند خروجه، وصفتها باللحظات المؤثرة لا سيما عندما صدر قانون العفو في ظل مرحلة صعبة يمر بها لبنان من إغتيالات لقادة “14 آذار”. وفي حديث لموقع “القوات” الإلكتروني، قالت أنها كانت بإنتظار التصويت على العفو داخل مجلس النواب، وهذا ما حصل. تتابع مي، “كنت في عشقوت، فنزلت مسرعة وفرحة بأن الطاقة التي كنت بانتظارها قد وجدتها والدكتور جعجع سيصبح بيننا قريباً”. من عشقوت إلى الذوق وصلت مي فكان الرفاق بإنتظارها، رقصت، بكت، وحملوها على الأكتاف واحتفلوا معاً. تحدينا التاريخ وانتصرنا، وعشنا مرحلة صعبة وتمسكنا بنضالنا تقول مي، ضحك الكثيرون علينا وما من أحد كان يدرك بأن الدكتور جعجع سيخرج، فخرج وأخرجنا معه. كانت مي في المطار حيث كان الدكتور جعجع قبل مغادرته، عانقته بقوة ولا تزال تلك الصورة عالقة في ذهنها، “تلك اليدين التي عانقت جعجع تقول مي حاولوا بترها، لكنني ما زلت على قيد الحياة”…
ماذا تقول مي عن “القوات اللبنانية” اليوم بعد خروج جعجع؟ شعار “القوات” أثناء الحرب كان “حيث لا يجرؤ الآخرون”، في الحرب كما في السلم، وما أقدمت عليه “القوات” من تطبيق لدولة المؤسسات أساسي، ويحسب لها، عكس الذين يحملون شعار المؤسسات ويخالفونها خلال ممارستهم للسلطة. تخطت “القوات” وجعجع مرحلة الحرب وعبرا نحو الجميع رغم معرفة البعض بأن إعتقال جعجع كان سياسياً، واليوم بعدما حفر الجبل بالإبرة إقتنع الجميع بقدرة جعجع و”القوات” لناحية الثبات على المواقف، ورغم تدوير بعض الزوايا في السياسة، إلا أن “القوات” بقيت على ثوابتها، كما أن أداء وزارء “القوات” اليوم يشهد له الخصوم قبل الحلفاء وهذا بفضل نهج وطريقة تعاطي “القوات” بكافة الملفات الوطنية والتي تخدم لبنان “وعن جد بيكبر قلبو الواحد”.

أما الإعلامي أسعد بشارة، فلا يعرف لماذا كان دائماً على موعد في عمله الصحافي مع رحلة الدكتور سمير جعجع بدءاً من تفجير الكنيسة وصولاً الى السجن والحرية. يقول بشارة في حديث لموقع “القوات” الإلكتروني: “كنت في غدراس يوم الاعتقال، شاهداً وحيداً (كصحافي) ورويت ما شاهدت، لا أزال احتفظ بصورة مع الدكتور جعجع والسيدة ستريدا في ذلك اليوم، يضيف: “ما كتبته وما لا انساه أنني وزميلتي ميريام عواد ، التقينا القاضي عويدات في منزله بتلة الخياط. قال: “سمير جعجع بريء من تفجير الكنيسة”. أذكر هذا للتاريخ.
يكشف بشارة في حديثه أنه عُرض على سمير جعجع الخروج بتسوية أو بصفقة من سجنه: “خذ ما تشاء لكن لا تطلب خروج جيش النظام السوري من لبنان”، لكنه رفض. وتابع بشارة: “اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري فكانت لحظة تاريخية تأسيسية للبنان الحر السيد المستقل، وخرج من سجنه، زعيماً وطنياً، بعد أن ادخل اليه رئيساً لحزب وفئة”. وقال: “موعدي مع قضيته كان ثابتاً: “في يسوع الملك كنت يوم العفو. أما يوم الخروج فقد أخطأت بأن لا اكون في المطار، حيث حجزت انطوانيت جعجع مكاناً لي بين المستقبلين، لقد فضلت أن اعلق على خروجه مباشرة عبر احد التلفزيونات المحلية، وندمت، لكنني زرته في الارز مراراً”. وتوجه بشارة إلى القوات بكلمة قائلاً: “في الذكرى ال 12 لخروجه إلى الحرية، لا اجد أصدق من المصارحة، أتوجه بها الى القوات اللبنانية، التي تستمد شرعيتها الوطنية، من دفاعها عن سيادة لبنان واستقلاله، المصارحة تقتضي التذكير بمرحلة ما قبل الخروج من السجن، أي التسوية التي رفضها الدكتور جعجع، والتي تقوم على التنازل عن سيادة لبنان، مقابل مكاسب زائلة”.
