جعجع: الجيش رد شر الارهابيين… وستبقى”القوات” في مقدم المدافعين عن العهد

يتقن الدكتور سمير جعجع لعبة مخاطبة الذين لا يلتقون مع سياساته ويستهوي فتح باب الرد على اسئلتهم واستفساراتهم. وفي الوقت الذي يساير فيه زائره، لا يتخلى عن الادبيات التي يؤمن بها في النظرة الى “حزب الله” على سبيل المثال ومن دون التجريح في الانتقادات. ويتوقف باسهاب عند معركة جرود عرسال مع تسجيله جملة من النقاط الايجابية حيال ما حصل. يرد التحية لمسؤول في الخارجية الايرانية عندما ردد قبل ايام ان لا فيتو في الانفتاح على “القوات اللبنانية” ليأتي الرد الديبلوماسي من حكيمها ان لا مشكلة لديه مع دولة ايران وشعبها وان كان لا يوافق على مشروعها في المنطقة. يتناول شؤون الساعة الى ملف الانتخابات النيابية في جلسة في معراب في حضور المجموعة التي رشحها للانتخابات”حتى الان” والعدد سيزيد بالطبع. ويتوقف عند تقرير لجنة المناقصات حيال ملف البواخر ويضع هذا الامر في خانة الانتصار للحكومة والعهد. في خطوة تعيد ثقة اللبنانيين بالمؤسسات. وبدا وكأنه يدعوهم في قرارة نفسه للرجوع الى طرح “القوات” حيال ملف الكهرباء الذي كان على خط توتر عال مع “التيار الوطني الحر” وتجنب الطرفان العاصفة اكثر من مرة في التعيينات في المؤسسات والتشكيلات الديبلوماسية. ويأتي الرد هنا ” نحن لسنا في حزب واحد”، لكن في المسار العام ستبقى”القوات” في مقدم المدافعين عن العهد وانجازاته.

من حيث المبدأ ينطلق جعجع ان لا شك في ” ايجابيات ما يجري على لبنان” بمعنى تأمين الحماية للبلدات الحدودية في البقاع مثل القاع ورأس بعلبك وغيرهما وسترتاح عرسال بالطبع اضافة الى تأمين الحماية المطلوبة لمخيمات اللاجئين حيث سيتم ابعاد المسلحين عنها الى مسافة حوالى 200 كيلومتر وسيصبح هذا الخط هادئاً كلياً بعدما كان هذا الجيب موجودا في الجرود المقابلة للخط الدفاعي مع الجيش. . وما يهم جعجع هو وضع المعركة الاخيرة في اطار الامور الصحيحة وهي شبيهة في رأيه بالمعارك التي خاضها الحزب في احياء دمشق وحلب وصولا الى تدمر ودرعا. وثمة مجموعة من الحسنات تولدت على هامش المعركة التي حصلت على اراض سورية ولبنانية ” وهي لن تكون اخر معركة”.

وينتقل هنا الى ابداء اعجابه بالاستراتيجية الدفاعية التي وضعها الجيش بعدم سماحه للمسلحين بالتمدد الى عرسال والاراضي اللبنانية وان عددهم كان يقارب الـ 2500 مقاتل وبالكاد يصلون الى 1000 في الاوانة الاخيرة وكانوا معزولين عن الداخل اللبناني والسوري الى حد ما. وما يقصده جعجع هنا في قاموسه العسكري هو ان الجيش منع هؤلاء من التمدد خارج جيبهم ولم يدخل المعركة ويخسر 30 جنديا او اكثر. ونجح في هذا الاسلوب في ” احتواء هذا الجيب ونزع اسنانه”. ونفذ جهوزيته الدفاعيىة “.ورد “شر المسلحين. وليس المهم الدخول في معركة مكلفة”. وينطلق من مسلمة ان الغاية لا تبرر الوسيلة مع تكراره ” ان ما حصل جيد حيال القرى الموجودة عند السلسلة الشرقية”. وان كان في الوقت نفسه سيعزز النفوذ الايراني.

لكن جعجع لا يريد اعطاء هذا ” البونوس” للحزب من دون التذكير بثوابته وان الهدف عنده يبقى قيام دولة فعلية تقضي بعدم وحود اي تنظيمات على شمالها ولا على يمينها. ويعود الى منطقه الذي يقول ان الحزب يسبب خسائر استراتيجية . ولا ينسى ان يردد ” الله يحمي الناس كافة”. ولا يبرر للسيد حسن نصرالله شنه الهجمات الصاعقة على بلدان الخليج “وهذه ليست أولوية لبنانية ” ومن آثارها وقف السياحة والاستثمارات الخليجية في البلد و” كل قتال في سوريا ينعكس على لبنان”. ولا يفوته هنا التذكير بأزمة العقوبات الاميركية التي تأتي انطلاقا من دور الحزب وتدخلاته في المنطقة . ويحترم قيادة الحزب وعناصره وانهم يقاتلون من اجل قضية لكنها لا تنتهي داخل حدود لبنان وانه مرتبط باستراتيجيات اخرى. ومن يناقشه هنا يدعوه الى كتاب للشيخ نعيم قاسم.، مع اعترافه ان الحزب ساهم في تحرير الجنوب لكن “المشكلة تبقى في معضلة الوجود المسلح ولا يمكن الانسجام معها”.

من جهة اخرى يشدد جعجع على الخطة التي وضعها وزراء “القوات ” في ملف عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم، مذكرا هنا بشعاره ” صنع في لبنان” وان هذا الامر تمثل في انتخابات رئاسة الجمهورية. وان الاستقرار الحاصل في البلد يتولد من جراء هذه الصناعة الوطنية . ويستغرب الحديث عن المظلة الدولية و”الشمسية ” التي يتحدث عنها البعض والتي علقت بأذهان اللبنانيين. ويعيد هذا الامر الى ان الافرقاء الاساسيين ” الذين يملكون القدرة على الخربطة لا يفعلون ذلك”. ويرفض تحويل السفراء عندنا ” مندوبين ساميين مع كل الاحترام لهم . ونحن دولة قائمة والاقدم في المنطقة “، بمعنى ان لبنان قادر على اجراء الاتصالات المطلوبة مع المنظمات والامم المتحدة و” القرار راجع عندنا” وان لبنان لم يطلب من احد استقبال اللاجئين ” انطلاقاً من واجباتنا الاخلاقية والانسانية”.

وحان عودة هؤلاء الى بلدهم لاسباب لبنانية وسورية ” وعن جد تعبنا وتحملنا “. لا يقول جعجع بـ” رمي اللاجئين في النار. وعلينا واجبات لاعادتهم الى المناطق الامنة “. وباشر وزراء ا”لقوات” في تسويق هذا الطرح تمهيدا لطرحه في مجلس الوزراء وتلقوا الى الان ردوداً ايجابية “. ولا يعتقد ان “حزب الله” وحركة “أمل” سيعارضان عودة اللاجئين. وانه في امكان الموالين منهم ان يعودوا الى مناطق النظام “.

ويتوقف عند تغذية النظام السوري للازمة بين الشعبين من خلال “المفتي المعين” احمد حسون الذي انتقد طريقة معاملة اللبنانيين للسوريين” ونحن لا نريد دروساً من احد” مع اعتراضه على تصرف بعض الشباب الطائش. ويعترف ان المعارضة السورية استغلت ما حصل اخيرا. ويقوده هذا الكلام ان النظام منذ ايام حافظ الاسد “يحبون التقليد ” وكيف سعوا في منتصف السبعينات الى اللعب على التفرقة بين اللبنانيين والفلسطينيين انذاك.

ويتحدث باعجاب هنا عن الدور الذي تؤديه الاجهزة الامنية اللبنانية منذ ستة اعوام في تأمين الحماية لـ 4 ملايين لبناني فضلا عن اللاجئين الفلسطنيين والسوريين مع اعتقاده ان الوضع سيستقر في سوريا مع وجود خطوط تماس باردة. وهذا ما بدأت معالمه في منطقتي الجنوب والشمال من خلال امساك الروس والاميركيين والاتراك اضافة الى الايرانيين وحزب الله في الاراضي السورية وبشار الاسد ” لم تبق منه الا الصورة” وان كل اجزاء دمشق التي يسيطر عليها النظام هي تحت سيطرة الايرانيين. وان سوريا اصبحت تحت لعبة الامم. وعند طرح احد الاسئلة في امر على هامش اللاجئين رد على طريقته” اوعا يسمعك الشيخ سامي(الجميل). والعلاقة معه “عادية”.

في موضوع الانتخابات لا يزال الملف الساخن في معراب على غرار ما هو حاصل عند سائر القوى وهو يخضع للمزيد من البحث في “مختبرات القوات” في الدوائر من دون حسم حصول تحالفات بينها وبين “التيار الوطني الحر”. ولا يخفي جعجع من القول هنا من القول” ربما لوحدنا نكون أفضل” في بعض الدوائر . ولم يخف العلاقة التي تتجه نحو الاحسن بين حزبه و”تيار المردة”. ويستغرب فتح البعض ملف الانتخابات الرئاسية بدءاً من اليوم. وعن امكانية زيارته بنشعي يرد بأن “لكل ساعة ظروفها”. وخطوط التواصل مفتوحة مع الجميع.

وكان جعجع قد استقبل وفدا من رابطة كلية الاعلام برئاسة عامر مشموشي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل