#adsense

في معراب… لقاء الأضداد

حجم الخط

اللقاء هنا في معراب ليس عاديًا، قبل دخول الحكيم الى القاعة، دردشات والتقاط صور. الضيوف هم أصحاب الدار، إعلاميون من مؤسسات مختلفة إضافة الى رابطة خريجي كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية ينتظرون لقاء رئيس حزب “القوات”. ليس جديداً على معراب هذه العلاقة المتميزة مع الإعلام، فالحكيم يعرف تمامًا ما يريده الإعلاميون، لا يبخل ابدًا بذلك، ويعطي الى حد… الثمالة.

الإستقبال مميزاً، انطوانيت جعجع مديرة المكتب الإعلامي لرئيس الحزب، تتقن تكريم ضيوفها، “تعجق” المكان بصوتها وحركتها وتطلب من الموجودين فردًا فردًا شرب القهوة وتذوق قطع الـpetit four. لشارل جبور رئيس جهاز الإعلام في الحزب أسلوبًا مختلفًا، بهدوء يتنقل بين الجميع مستقيًا الأحاديث، اما الرفاق، مرشحو حزب “القوات” فيتنقلون بين الإعلاميين حينًا ويدورون على بعضهم في احاديث قواتية أحيانًا… والاجواء عائلية لا ينغصها إنتماءٌ 8 أو 14 آذاري.

جلس الزملاء بانتظار وصول الحكيم. ممازحة تطلب انطوانيت جعجع من الزميل في الديار عماد مرمل الجلوس على الكرسي الملاصق لكرسي الدكتور جعجع، إبتسم الرجل، وجلس بعيدًا.

بابتسامة صادقة حيت الأمينة العامة لحزب “القوات” شانتال سركيس الحضور، وجلست الى جانب “الحكيم”…

“أهلا بالزوات”، هكذا سلم الحكيم على ضيوفه، اهل الدار، وقبل أن يبدأ مرحبًا، عاجله الزميل عامر مشموشي شاكراً لمعراب وسيدها هذه الإستضافة، “بادرة لم نعهدها كإعلاميين طوال عقود، نشكركم لان ما تفعلونه يخاطب الرأي العام اللبناني مباشرة وهذه صفة مميزة عندكم”. شكره الحكيم وبدأ حديثه الذي قسمه الى ثلاثة مواضيع، تقرير دائرة المناقصات، حرب الجرود وعودة اللاجئين السوريين.

تدخلت أنطوانيت جعجع: “حكيم طلبت من عماد مرمل يقعد حدك، ما قبل”، فوجىء عماد بالمداخلة لكن الصالة إنفجرت ضحكًا…

ليؤكد بعدها الدكتور جعجع ان تقرير دائرة المناقصات والذي تضمن مخالفات كثيرة رفضت الدائرة السير بها هو  انتصار للعهد.

وفي الحديث عن حرب الجرود التي يخوضها “حزب الله” ضد “النصرة”، يستهل جعجع كلامه: “لا شك ان نتائج معارك الجرود ستكون إيجابية على لبنان”، تدخل مرمل كالسهم: “منيح منيح، خلصت هون”، ضحك الحكيم واستمهله مضيفاً: “نعم ستكون إيجابية على لبنان، بمعنى أن القرى الحدودية سترتاح، وخطر الإختراق داخل المخيمات السورية سيقل حجمه بحكم ابتعاد المسلحين، وكل ما سيستتبع ذلك من استقرار في المنطقة، لكن في الوقت نفسه يجب وضع ما حصل في إطاره الصحيح”. والإطار الصحيح كما يصفه الحكيم هو أن معركة الجرود شبيهة بالمعارك التي خاضها “حزب الله” في حلب أو بعض أحياء دمشق وتدمر وهي تأتي في سياق سلسلة المعارك التي خاضها ويخوضها “الحزب” في سوريا، أما الجيش اللبناني فهو من وضع الإستراتيجية الدفاعية اللبنانية وهو يقوم بواجبه كاملا وقد طوق الجيوب الإرهابية في المنطقة الحدودية وبالتالي منع هذه الجيوب من التمدد داخل  الأراضي اللبنانية.

استطرد الحكيم متوجهاً الى مرمل: “عماد قعد هونيك لانو في مقابيلو كلمة نضال” ومجدداً إنفجرت القاعة بالضحك، وكثرت التعليقات والاحاديث الجانبية.

حتى عماد مرمل نفسه الخارج من صميم عقيدة “حزب الله” بدا مرتاحًا مطمئنًا.

ويعلق جعجع على سؤال احد الزملاء، “كل قتال “حزب الله” في سوريا ينعكس سلباً على لبنان، إذ إن هناك الكثير من القرى اللبنانية الحدودية لحقت بها الكثير من الخسائر بسبب اعمال الحزب، لينتقل بعد ذلك الى الحديث عن النازحين السوريين جازمًا بان “وقت العودة قد حان والقرار لبناني ويعود الى اللبنانيين وليس الى الجهات الدولية. لم يطلب احد منا استقبالهم ونحن فعلنا ذلك انطلاقًا من واجباتنا الاخلاقية وحسنا الإنساني اما اليوم فقد حان وقت العودة بعدما انهك لبنان من عبء النزوح، علاوة على ذلك، وضع النازحين اليوم أصبح مريحًا وبات بامكانهم الاختراق في المجتمع بطريقة أسهل، من هنا الخوف من نشوء خلايا أمنية وإرهابية على الرغم من الجهود الجبارة التي تبذلها القوى الأمنية اللبنانية بين مخيمات النازحين السوريين ومخيمات اللاجئين الفلسطنيين، اما الوضع السوري داخليًا فمقبل على شيء ما، وبالتالي هناك منطقة آمنة جنوبية يوجد بداخلها أميركيون وأردنيون، ودمشق أيضًا منطقة آمنة وهذه المناطق أكبر من لبنان، وعلى النازحين الذين يؤيدون النظام البدء بالعودة، لانهم اساسًا يذهبون الى سوريا ويعودون الى لبنان بشكل مستمر، على أن يعود المعارضون للنظام الى المناطق الأخرى في المرحلة الثانية”، ليوضح أن “القوات اللبنانية” قدمت خطة، سيتم طرحها في مجلس الوزراء، وقد قامت باتصالاتها مع الكتل الوزارية على أمل أن تلقى التجاوب.

عاجله الزميل رضوان عقيل بالقول: “كيف سيعود اللاجئون الى سوريا من دون التنسيق مع الحكومة السورية” ليأتي جواب الحكيم جازماً: “لن يعود لاجىء واحد بالتنسيق مع الحكومة السورية”.

وكثرت الاسئلة، وكلها من العيار الثقيل، الزملاء يقومون بواجبهم الإعلامي وبقليل من “الخبث المهني” حاول كل واحد على طريقته، إحراج الرجل، الا أن المنطق تحكم باللقاء، فكان كل جواب يفجر مفاجأة عند سائله… لتاتي المداخلة المدوية من الزميل مرمل. قالها بحسرة “حزب الله حرر الجنوب، وهو يواجه خطر التكفيريين، ويقدم اثماناً بشرية باهظة، إضافة الى حرب تموز، وما استغربه انه ما زال مشكوكاً بوطنيته… ايعقل”؟ شخصت الأنظار الى الحكيم وساد هدوء رهيب في القاعة: “حزب الله قيادة وشعبًا من أكثر الناس وطنية في القضية التي يؤمنون بها، لكن قضيتي غير قضيته لان مشروعه لا ينتهي عند حدود لبنان، مشروع “حزب الله” أكبر بكثير من مساحة الداخل، ولبنان مجرد محافظة صغيرة في أمّته”…. جزم الحكيم.

سؤال آخر محاولاً دق اسفين بين “التيار” والقوات”، لم يفلح سائله في تحقيق “المكيدة”، يقول جعجع مجيبًا: “نحن مسؤولون عن هذا العهد كما “التيار” وعندما رأينا الثغرات أتت دائرة المناقصات لتعطينا حقنا، أما في موضوع التعيينات “فماشي الحال… مش هيدي القصة”.

وتتابع الاسئلة، كيف يمكن ان نمر في معراب من دون التطرق الى ملف الإنتخابات؟

“القانون الإنتخابي الجديد مثير للإهتمام ونحن في صدد دراسته دائرة دائرة، لأن العمل فيه ليس بالسهل، وعندما ننتهي من الدراسة تحدد التحالفات، واطمئنكم “القوات”، “المستقبل، “الوطني الحر” و”الإشتراكي” على تواصل مستمر وقد وصلنا الى الإستنتاجات نفسها.

يتدخل احد الزملاء: “ولكن وليد جنبلاط قال إن هذا القانون غريب عجيب”… يضحك الحكيم: “القانون غريب عجيب؟ ما لبنان كلو غريب عجيب”… ويتابع: “خطوط التواصل مفتوحة مع جميع الفرقاء، ليسال أحدهم: وماذا عن تحالف “القوات” مع “المردة” لتطويق “التيار”؟ يبتسم الحكيم: “يهمنا أن تكون علاقتنا مع المردة طبيعية وهي بدأت تكون كذلك والدليل عشاء “القوات اللبنانية” الذي جرى السبت الماضي في إهدن، أما عن التحالف الإنتخابي فللبحث صلة”… وختم مربكاً سامعيه: “مش صعبة تشوفوا فرنجية بمعراب ولا صعبة تشوفوني ببنشعي لان ذلك رهن الظروف”.

في معراب لا خطوط حمر ولا سقف للاسئلة وللغة الحوار، هنا قلعة صمود يريدها سمير جعجع صورة “القوات اللبنانية” الحقيقة، حزب الإنفتاح وقبول الآخر ومحاورته بالمنطق والمنطق فقط، بعيدًا عن التخوين والتشويش. هنا يصبح الزائر من أهل البيت، لان بيت “القوات” هو بيت الجميع على مختلف انتماءاتهم ومشاربهم.

ينتهي اللقاء والإعلاميون لا يريدون له أن ينتهي، يقف الزملاء لالتقاط صورة تذكارية مع الحكيم، صورة بحجم وطن… وتبدأ الأحاديث الجانبية قبل أن ينسجب الدكتور جعجع ويلبي الجميع دعوة غذاء إعلامي عائلي…

ومنشوفكن المرة الجايي… قريبًا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل