تحرير “الجرود” أم تحرير “شك دستوري”

ما يقوم به “حزب الله” في جرود عرسال تمامًا كمن يُحرر شكًا في مكانٍ ما ليقوم تاليًا بصرفه في أحد المصارف، بمعنى آخر أن “حزب الله” في العام 2006 وبعد الإنتهاء من حرب تموز، اعتبر نفسه منتصرًا خلافًا للحقيقة وأهدى انتصاره للشعب اللبناني، وتاليًا  سعى  الى صرف هذا “الانتصار” في الداخل اللبناني، فاجتاح بيروت وأزهق أرواح سكانها، وأرغم القادة اللبنانيين على الإنتقال إلى الدوحة لفرض رئيس من خارج الغالبية النيابية التي تعود لقوى 14 آذار، إضافة إلى انتزاعه، عن غير حق وبوهج السلاح غير الشرعي، توقيعًا غير معلن على تشكيل الحكومات من خلال الثلث المعطّل أو الضامن كما يحلو له تسميته.

بعد حرب تموز 2006، استمهل “حزب الله” حتى أيار 2008 لصرف الشك ولصرف نفوذ سلاحه غير الشرعي، محقّقًا من خارج نصوص الدستور نقاطًا مكّنته، على مدى عقد من الزمن، من الإمساك بمفاصل الدولة اللبنانية وإدارتها.

أما اليوم، فالمشهد ذاته يتكرر مع فارق وحيد هو الزمن، والأسلوب ذاته سيعتمده “حزب الله”، أي أنه سيقوم بترجمة “انتصاره” في جرود عرسال في الداخل اللبناني، وبوهج سلاحه أيضاً، محاولاً هذه المرة تثبيت بعضاً من طموحاته في نص دستوري من خلال تعديلات  يقترحها،  كالمثالثة واستحداث مركز نائب رئيس الجمهورية يكون من حصة الطائفة الشيعية وصولاً الى الإطاحة بوجه لبنان الحالي ودوره في هذا الشرق. وفي حال فشل مهمة تعديل الدستور، سيلجأ إلى قلب الطاولة على اتفاق الطائف برمته واعتباره مُنتجًا فاقد الصلاحية، وبالتالي  سيطرح عقد مؤتمر تأسيسي جديد يتلائم مع  موقعه الإقليمي المستحدث ويكون حجر الزاوية في الداخل اللبناني من خلال نصوص دستورية مضمونة وليس من خلال السلاح الذي قد يتم التخلي عنه بموجب صفقة ما، بين الولايات المتحدة الأميركية وبين روسيا، وبذلك يكون ضمن “حزب الله” صلاحيات  باتت داخل “الكتاب” وليس من خلال السلاح…

إنما يبقى السؤال المحوري والمنطقي، وهو كيف سيواجه أحرار لبنان هذا المنطق وهذا المخطط الذي وإن طال زمن محاولة تحقيقه إلا أنه يبقى في الافق وفي الأجندة الإيرانية… والسلام.

بقلم رئيس دائرة الاعلام الداخلي في “القوات اللبنانية” مارون مارون

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل