.jpg)
أسغرب دائمًا ولدرجة الضياع، عندما أسمع أمين عام “حزب الله” في إطلالاته التلفزيونية، التناقض الفاضح بين ما يقوله وما قال سابقاً.
يقول نصرالله إن قرار معركة الجرود إتخذ بمعزل عن إيران وسوريا وهو قرار ذاتي داخلي! طيب أليس هو من قال بفمه وعلى الملأ أمام الملايين في 11-10-2013: “ولذلك عندما نأخذ اي قرار او ندخل الى اي ميدان واي ساحة واي قتال لا نلجأ الى علومنا ومستوانا العلمي بل نرجع الى فقهائنا وكبارنا ومراجعنا الذين هم بأعلى درجات الفقه والوعي والتقوى والورع ومعرفة الزمان والمكان. هذا كان التزامنا بالإمام الخميني قدس سره وبعده بسماحة الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي”.
أليست الجرود ساحة قتال؟! فهل نصدق كلام الأمس أم كلام ما قبل الأمس؟!
الحقيقة أن “حزب الله” يتحرك بأوامر إيرانية حتى في أصغر التفاصيل، وهذا ما قاله نصرالله بفمه الملآن.
يقول نصرالله إن معركة الجرود التي تُخاض اليوم، كان يجب لها أن تحصل منذ الـ2015، إذًا لماذا إنتظر سنتين وهو يتكلم عن الخطر المهول الذي كان يشكله وجود “النصرة” في الجرود؟! وإذا كان الحال كما يقول من السيطرة على الأرض، فلماذا التفاوض والهدنة مع “النصرة” الإرهابية؟!
يقول أيضاً إن الجرود جرداء وهذا حقيقة، ونحن نعرف أن الطيران السوري بدأ التمهيد للمعركة بقصف مواقع “النصرة” قبل أسبوعين من بدء المعارك، ورافق المعركة قصف مدفعي عنيف متواصل يترافق مع تقدم المقاتلين، إضافة الى كل أنواع الأسلحة المتطورة من صواريخ موجهة وقناصات وطيارات إستطلاع تستكشف كل مواقع العدو المتخفية، إضافة الى أن مقاتلي جبهة “النصرة” محاصرون منذ سنوات وأسلحتهم معروفة ولا غطاء لديهم لا جوي ولا أرضي، وقد أتحفنا المراسلون الإعلاميون بتفاصيل إستعمال “النصرة” للحجارة والبحص في بناء الدشم وإستعمال الصخور كدروع، بينما إعلام “حزب الله” عرض لنا علب التمر والأدوية! وبالرغم من ذلك، دفع الحزب عشرات القتلى في هذه المعركة.
سربت المصادر العسكرية أنه في القريب، سيبدأ الجيش معركته ضد “داعش” وفي الجرود أيضاً ومن دون غطاء من الطيران الحربي.
في النهاية، لا يمكن أن يحمي المكونات اللبنانية ويرد الأخطار عن لبنان إلا الجيش اللبناني فقط لا غير، ومهما طال الزمن، لا يمكن أن يستمر هذا الوضع الشاذ الذي يأتي بالويلات على لبنان وبخاصة على الطائفة الشيعية… والآتي أعظم.