افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 27 تموز 2017

افتتاحية صحيفة النهار

تفاوض لانتقال المسلحين إلى الداخل السوري الراعي في بيت الدين في ذكرى مصالحة الجبل

الانظار دائما في اتجاه عرسال، وكذلك في اتجاه القاع ورأس بعلبك، في انتظار نتائج سباق بين المفاوضات والميدان. فالحسم العسكري يتطلب وقتاً أطول، وجهداً أكبر، ومزيداً من الدماء، ودونه محاذير لجوء المسلحين الى مخيمات اللاجئين وتحويل هؤلاء دروعا بشرية، الامر الذي يطيل أمد المعركة ويحولها حرب استنزاف تؤدي لاحقاً الى مفاوضات للخروج بأقل خسائر ممكنة.

والطريق الثاني، الذي تحدث عنه “الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، هو طريق التفاوض لاخراج المسلحين وتنظيف الجرود والحدود من الارهابيين بنقلهم الى مناطق في الداخل السوري. ويتولى “حزب الله” العملية بطريقة غير مباشرة مع جهات رسمية لبنانية وجهات سورية. ورجحت معلومات ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم هو من يتولى العملية مع دول وجهات إقليمية. وقد نجحت المرحلة الاولى من المفاوضات مع “سرايا أهل الشام” التي انسحبت من المعركة. وعلمت لـ”النهار” ان “السرايا” كانت فتحت خط اتصال في وقت سابق مع جهات أمنية لبنانية أدى الى خروجها الامن.

وكشفت وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للأنباء “إرنا” الايرانية سرّ عدم توجيه أيّ غارات جوّية أو قصف مدفعيّ إلى مناطق “داعش” في جرود القلمون، فعزعته الى “رغبة لدى أمير تنظيم “داعش” موفق الجربان الملقب “موفق السوس” بإجراء مفاوضات مع “حزب الله” عبر وسطاء لإتمام تسوية تضمن انسحاباً آمناً له ولعناصره، على غرار التسويات التي حصلت في مناطق سورية أخرى”. وإذا نجحت تكون التسوية الاولى بين الحزب وهذا التنظيم. وأفادت المعلومات التي حصلت عليها “النهار”، ان “حديثاً يتردّد بين اللاجئين السوريين في مخيّمات وادي حميد عن أنّ عناصر “داعش” وأهاليهم سينتقلون إلى تدمر”. وفي هذا الاطار اكد السيد حسن نصرالله ان التفاوض يمر عبر لبنان الرسمي لان ثمة خطوات يجب ان توافق عليها الحكومة اللبنانية. وشدد على ” اننا أمام انتصار عسكري وميداني كبير جداً وتحقق خلال 48 ساعة”. واوضح ان “هدف معركة الجرود اخراج المسلحين من الجرود اللبنانية والسورية بسبب مخاطر هذه الجماعات المسلحة على لبنان وسوريا” .

ميدانيا، تراجعت حدة الاشتباكات في جرود عرسال لكنها تواصلت على وقع تقدم مقاتلي الحزب، من أجل مواصلة تضييق الخناق أكثر على المسلحين وحصرهم في مساحة جغرافية لا تتعدى بضعة كيلومترات، وخصوصا مع تأكيد مصدر أمني لـ”النهار” مقتل القائد الميداني لمقاتلي جبهة “فتح الشام” عمار وردي الذي يشكل نقطة قوة لـ”أبو مالك التلي”.

الحريري

في المقابل، وفي أول موقف له من معركة عرسال وقيام “حزب الله” بها، أعلن رئيس الوزراء سعد الحريري من واشنطن، أنه كان يفضل ان يقوم الجيش اللبناني بتلك المعركة. وقال: “لا اوافق على سياسة حزب الله، لكننا قررنا جميعنا ان نحافظ على استقرارنا الداخلي”. وأضاف: “مهمتي رئيسا للحكومة هي المحافظة على استقرار لبنان”. وأعرب عن قلقه من العقوبات الأميركية المنتظرة “لما قد يكون لها من عواقب وخيمة على الاقتصاد والقطاع المصرفي”.

وكان الحريري واصل لقاءاته في واشنطن واجتمع بعدد من الشخصيات ابرزها وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون.

الراعي

داخليا، كانت لافتة الزيارة التي قام بها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لكليمنصو للقاء النائب وليد جنبلاط وتناوله العشاء الى مائدته ما يتوج التواصل والتقاطعات القائمة بين الطرفين ويؤسس لمرحلة الانتخابات. وفي معلومات لـ”النهار” أن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي سيزور في 6 آب المقبل منطقة الشوف لتدشين “كرسي بيت الدين” مقر المطرانية المارونية الذي تربطه علاقات تاريخية بقصر المختارة والذي أعاد عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب نعمة طعمة ترميمه. وستكون للبطريرك الراعي كلمة في المناسبة إلى كلمة لرئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الذي سيقيم في قصر الأمير أمين مأدبة غداء على شرفه.

وتأتي الزيارة في توقيت زيارة المصالحة للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير في 6 آب 2001 وما تبعها في 7 و 9 اب من ذلك العام حين قامت اجهزة امنية بردات فعل على الزيارة فقبضت على شبان طالبوا بالسيادة والحرية والاستقلال ونكلت بهم وزجتهم في السجون.

 

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

نصرالله: التحرير ـ 2… للجميع

كما عقب تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000، وبعد انتصار تموز 2006، أطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس، ليُهدي الانتصار الذي تحقق بتحرير جرود عرسال من الاحتلال التكفيري إلى الجميع: جميع اللبنانيين وكل شعوب المنطقة التي تعاني من الإرهاب التكفيري

الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يُلقي «خطاب النصر»، وفي الخلفية مقاومون يُحققون المزيد من الانتصارات على مقاتلي تنظيم «النصرة» الإرهابيين في جرود عرسال. في أيام قليلة، تحقق «انتصار عسكري وميداني كبير جداً. وهو تحقق فعلياً في اليومين الأولين من المعركة بأقل كلفة»، قال نصرالله أمس في كلمته المتلفزة لتوصيف معركة جرود عرسال والحديث عمّا بعدها.

سبب التقدم الميداني السريع أنّ خطّة الهجوم «كانت مُحكمة ومدروسة بناءً على كلّ التجارب التي خاضها قادتنا العسكريون والمجاهدون والخبرات التي يمتلكونها»، موضحاً أنّ «المقاومة كانت هي مهاجمة». على الرغم من أنّ «عامل المفاجأة كان مفقوداً في المعركة، حيث تحدثنا عن مفاوضات وإمكانية تسويات».

كلمة نصرالله تزامنت أيضاً مع زيارة الوفد اللبناني برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لواشنطن، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اعتبر أنّ لبنان يُواجه داعش والقاعدة وحزب الله. الأمين العام قال باسماً إنّه لن يرد على تصريحات ترامب «تسهيلاً للوفد الحكومي ولعدم إحراجه. لا أريد أن أدخل في سجال أو نقاش عميق مع أحد. نحن لسنا في معركة «فش خلق»، بل في معركة مسؤولية تحصل فيها تضحيات ويصنع مصير بلد».

انطلقت معركة جرود عرسال، كما أكّد نصرالله، بهدف «إخراج المسلحين من المنطقة التي تُسيطر عليها جبهة النصرة، سواء في جرود فليطا أو جرود عرسال». أما التوقيت، فلا «علاقة له بأي تطورات إقليمية أو عربية. بدأنا نعدّ العدة للمعركة منذ الربيع، من خلال الاستطلاع والعمل. وكنا أمام خيارين للتوقيت: قبل شهر رمضان أو بعده. فاخترنا بعد شهر رمضان»، مؤكداً أنه «لا علاقة لإيران بالمعركة، ولا دمشق قررت، نحن تواصلنا مع القيادة السورية طلباً للتعاون معنا، رغم أن أوليتها هي القتال في مناطق أخرى». وأضاف: «هذا حق واضح بيّنٌ لا ريب فيه في هذه المعركة، ومن يتردد بذلك فليذهب ويسأل قرى الهرمل والقاع والفاكهة ورأس بعلبك واللبوة وقرى بعلبك ومن خلفهم كل البقاع».

المساحة التي خيضت فيها المعركة تبلغ «ما يُقارب 100 كلم مربع، كانت تُسيطر عليها جبهة النصرة. وفيها جبال عالية ووديان سحيقة وجرداء. والقتال بهذه المعركة من أصعب أنواع القتال. المسلحون تحصنوا في المنطقة». ولكن حالياً، أصبح عناصر «النصرة» خارج جرود فليطة «وانحسروا في جرود عرسال ولم يبقوا إلا في مكان ضيق ومن 3 جهات».

تحدّث نصرالله عن مجريات المعركة، مُعلناً أنّ «التقدم في الميدان في جرود عرسال مستمر، وطلبت من المجاهدين التقدم بشكل مدروس مع الاحتياط في استخدام بعض الأسلحة من أجل عدم حصول أي خطأ باتجاه النازحين والمدنيين». وفي ما يتعلق بما بقي من الجرود في رأس بعلبك والقاع التي يحتلها تنظيم داعش، فـ«نترك الحديث به إلى حينه». أما بعد انتهاء المعركة، فـ«سنقوم بتسليم كلّ الأرض والمواقع التي دخلنا إليها إلى الجيش اللبناني لكي يعود أهالي عرسال إلى أرضهم». وفي هذا الإطار، لفت نصرالله إلى أنّه «رغم ضراوة المعركة من القصف وغيره، بقيت بلدة عرسال في مأمن بفضل الجيش اللبناني، وكان هناك حرص على عدم ارتكاب أي خطأ. نحن حريصون على عرسال وأهلها». وأكد عدم السماح لأحد بالاقتراب من مخيمات النازحين أو التعرض لهم بأي سوء.

بعد خسارة الإرهابيين الميدانية وعلى صعيد العديد والعتاد، «المفاوضات بدأت جدياً، ومن يتولاها جهة رسمية تتصل بنا مباشرة وبمن بقي من مسؤولي جبهة النصرة». وقال نصرالله: «التمهل يُعطي مجالاً لاحتمال التفاوض لأننا نريد أن نأكل العنب لا قتل الناطور». وأشار إلى أنّ قادة «النصرة لم يسمعوا إلى كل النداءات التي أطلقناها من قبل وتصرفوا بعنجهية»، في حين أنّه «كان هناك تصرف عقلاني من قبل سرايا أهل الشام الذين سهّلنا لهم الانسحاب إلى مخيمات النازحين والبقاء إلى جانب عائلاتهم».

قسمٌ من «النصرة» حاول الفرار باتجاه المساحات التي يحتلها «داعش»، ولكن واجهتهم مشكلة أنّ هذا الأخير «يرفض استقبال جبهة النصرة لأنه يشترط عليهم مبايعة البغدادي». وقال نصرالله إنّ «مسلحي النصرة، فوتوا على أنفسهم فرصة قبول الوساطات». على هؤلاء «أن يعرفوا أنّ الوضع في الميدان لنا وهناك تقدم. ولكن هناك بعد عن الواقع والفرصة متاحة لكن الوقت ضيق».

وأكّد أن «خط العمليات مستمر في الليل والنهار وأمره إلى الميدان»، متمنياً «عدم وضع سقف زمني من قبل المُحبين ولسنا مستعجلين والوقت لنا وعلينا الحفاظ على دماء إخواننا ولا يجب التسرع».

لم يغب عن بال نصرالله التوجه بكلمته إلى الجيش اللبناني، «شريك وعمدة المعادلة الذهبية… يأتي الأول من آب ذكرى عيد الجيش وأتوجه لقيادته وجنوده وعوائله بالتحية والتبريك كما هو عيد للجيش العربي السوري، وأتوجه لقيادته وجنوده بالتبريك». دور الجيش في المعركة هو «تشكيل السد المنيع والحماية لأهالي المنطقة. ما قام به الجيش اللبناني في محيط عرسال وجرودها على خط التماس كان أساسياً في صنع هذا الانتصار». فبحسب نصرالله، تمكن الجيش «من تحييد عرسال عن أي إشكال، وإراحتها كان عاملاً أساسياً وحاسماً وقطع الطريق على كلّ من راهن على استخدامها في هذه المواجهة». ولفت إلى أنّ الجيش «استهدف أي تسلل من قبل المسلحين ولم تشعر النصرة بأنها في أمان من الخلف وأن المعركة فقط مع المقاومة».

في الختام، «بشّر» نصرالله اللبنانيين بأنهم «أمام انتصار كبير ومنجز وسوف يكتمل بتوفيق من الله إما بالميدان وإما بالتفاوض وستعود كلّ هذه الأرض إلى أهلها. نحن ماضون نحو تحقيق الهدف وإنجاز المهمة». حيّا نصرالله «أهمية ما حصل من إجماع حول هذه المعركة المُحقة»، مُهدياً النصر «إلى كل المسيحيين بكل طوائفهم ومذاهبهم وكل المسلمين بطوائفهم ومذاهبهم. نحن في معركة الإرهاب نقوم بواجبنا ولا نتوقع الشكر من أحد وإذا جُلدنا ببعض السياط نحسبها عند الله». وأعلن أنّ «الصفحة العسكرية لوجود النصرة سوف تطوى بشكل نهائي. وهذا النصر الذي تحقق يُهديه مجاهدونا وشهداؤنا وجرحانا إلى كل اللبنانيين وكل شعوب المنطقة التي تعاني من الإرهاب التكفيري».

وقبل الغوص في تفاصيل معركة عرسال، توجّه نصرالله «من موقع المقاومين والمقاومة»، بالتحية إلى «المقدسيين. إلى المرابطين في القدس. وإلى أهل الضفة، وكل الفلسطينيين الذين تدفقوا إلى المدينة القديمة دفاعاً عن الأقصى، وليفرضوا انتصاراً جديداً. وأن يفرضوا على العدو إزالة الإجراءات الجديدة التي تريد أن تفرض سيادة العدو، بحضورهم وصلواتهم وقبضاتهم وصدورهم وصنعوا هذا النصر، وهذه تجربة جديدة من تجارب المقاومة».

أما الشُكر، فإلى «السيد عبد الملك الحوثي، الذي أعلن بوضوح وقوفه مع اليمنيين إلى جانب لبنان في أي معركة مع العدو الإسرائيلي، وهذا تأكيد لمعادلة القوة التي تريد أمتنا أن تكرّسها».

(الأخبار

نصرالله إلى المقاومين: بكم خرَجْنا من الذل

كما دائماً، لا يفوت الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، تخصيص جزء من خطابه إلى صانعي النصر ميدانياً. إلى هؤلاء توجّه أمس، في كلمته المتلفزة، فـ«غصّ بدموعه» أكثر من مرة. «أوجه التحية إلى كلّ المضحين، إلى الشهداء والجرحى المجاهدين وعوائلهم، وأقول إنّ فيكم الحسين والعباس وزينب»، قال نصرالله، شادّاً عزيمتهم، بالقول: «إلى كل الشهداء والجرحى والمقاومين وعوائل الشهداء، أنتم ورثة أهل البيت… بكم أخرجَنا الله من ذلّ الاحتلال والهوان والضعف والخوف والهزيمة».

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

أكد أنّ «حزب الله مسألة إقليمية» وأنّ «الشباب يريد العمل والاستقرار لا القتل والاقتتال»
الحريري يحمل «لبنان النموذج» إلى العالم: حافظوا عليه

 

بمزيد من العزم والمسؤولية والحرص على إعلاء صوت لبنان في عواصم القرار الدولي، واصل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري نشاطه الرسمي أمس في العاصمة الأميركية حاملاً الهمّ اللبناني بمختلف جوانبه وتحدياته الأمنية والاقتصادية والاجتماعية ليضع المجتمع العالمي أمام مرآة مسؤولياته تجاه هذا البلد «النموذج» بما هو من «رصيد ثمين للمنطقة والعالم» ينبغي المحافظة عليه. فغداة تتويجه الزيارة بمحادثات «بناءة وإيجابية جداً» أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، استكمل الحريري لقاءاته مع المسؤولين في الإدارة الأميركية فضلاً عن إلقائه محاضرة في معهد كارنغي للسلام العالمي تلبيةً لدعوة من إدارة المعهد بحضور حشد كبير من المفكرين والباحثين، استعرض في مضامينها أهمية لبنان على الخارطة الإقليمية والدولية بوصفه أيقونة الاستقرار والاعتدال والتعايش والحوار «في منطقة محفوفة بالعنف الديني والطائفي وفي عالم أصبح فيه التعايش بين الإسلام والمسيحية يصوّر على نحو متزايد بأنه مستحيل».

وعن التهديدات التي يواجهها اللبنانيون، فنّد الحريري ما يتعاملون معه من هذه التهديدات «بمفردهم» في مقابل تلك التي «لا بد من مساهمة المجتمع الدولي» في سبيل التصدي لها. وفي هذا السياق عرض لما تحقق لبنانياً على صعيد إعادة النهوض بالحياة السياسية والدستورية في البلد وصولاً إلى مخططات حكومته وأهدافها «لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية». أما في ما يتعلق بأعباء النزوح السوري وآثاره المدمرة على البنى التحتية والقطاعات الاجتماعية والتربوية والصحية

والخدماتية في لبنان، فشدد على ضرورة حشد المساعدة في شكل منح وقروض تساهلية مع تشجيع مشاركة القطاع الخاص في سبيل «تطوير برنامج استثمار رأسمالي يمتد لعدة سنوات»، كاشفاً عن «وضع اللمسات الأخيرة على برنامج في حدود 14 مليار دولار تماشياً مع خطة التنمية الطويلة الأجل في لبنان».

وبعد المحاضرة، كانت لرئيس مجلس الوزراء سلسلة مواقف في إطار الحوار الذي دار بينه وبين الحضور، فأكد في ما يتعلق بملف العلاقة مع «حزب الله»، أنّه يعمل على منع أي انعكاس للاختلافات مع الحزب على مصلحة لبنان وشبعه واقتصاده، وقال: «أنا لا أوافق على ما يقوم به «حزب الله» وكنا نفضّل أن يقوم الجيش اللبناني بما يقومون به في (جرود) عرسال ولا نودّ أن نراهم في سوريا والعلاقة بيننا وبينهم صعبة جداً حيال السياسات الإقليمية (…) الطريقة المُثلى هي أن نتجنب مواقف بعضنا حيال هذه الأمور ونحاول أن نعمل بقدر ما نستطيع لما فيه مصلحة لبنان.. الجميع يريد استقرار البلد هذا هو هدفنا في هذه الحكومة ونستمر بالعمل عليه»، وسط تشديده في السياق نفسه على أن واجبه كرئيس مجلس وزراء «هو حماية لبنان من أي نوع من عدم الاستقرار» وتجديده التزام الحكومة اللبنانية بالقرار 1701 مع الإشارة إلى كون «مسألة «حزب الله» إقليمية لا يجب إلقاء اللوم دائماً فيها على لبنان بل يجب وضعها وإيجاد حل لها في الإطار الإقليمي».

وعن العقوبات الأميركية المُزمع إقرارها ضد الحزب والمخاوف من أن تنعكس سلباً على القطاع المصرفي اللبناني، لفت إلى أنه سيزور الكونغرس اليوم ويجري محادثات في هذا الصدد، مبدياً ثقته بأنّ «الكونغرس سيستمع إلى بعض الملاحظات التي لدينا».

ولاحقاً، زار الحريري وزير الخارجية الأميركية ريكس تيليرسون في مقر وزارة الخارجية يرافقه وزير الخارجية جبران باسيل وعدد من أعضاء الوفد اللبناني المُرافق، وتم خلال اللقاء عرض للأوضاع في لبنان والمنطقة وسبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين. وبعد الاجتماع اكتفى تليرسون بالقول: «أنا مسرور بأن أرحّب برئيس وزراء لبنان سعد الحريري هنا في وزارة الخارجية وقد ناقشنا كما تتوقعون الوضع في سوريا ومسائل تتعلق بالأمن في المنطقة، وأنا أعرف أنه كان للرئيس الحريري أمس لقاء وديّ جداً جداً مع الرئيس ترامب وسنستمر في متابعة القضايا التي أثيرت للبناء عليها».

وكان الحريري قد لبى مساء الثلاثاء حفل استقبال في مبنى السفارة اللبنانية أقامته على شرفه القائم بأعمال السفارة في واشنطن كارلا جزار، وألقى للمناسبة كلمة أبدى فيها حرصه على إرساء مبدأ التوافق «على كل أوجه الحكم» في لبنان، مشدداً على هدف «تقوية المؤسسات والجيش والقوى الأمنية لتبسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية»، ومؤكداً أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «مصرّ على هذا الموضوع أكثر من أي شخص آخر». في حين أبدى الحريري خلال استقباله وفداً من أعضاء «تيار المستقبل» في واشنطن وعدد من الولايات الأميركية يقينه بأنّ «القتل والاقتتال ليس ما يريده الشباب لبلدهم بل ما يريدونه هو فرص العمل والاستقرار والأمان وأن تقوم الحكومة بواجباتها وتؤمن الكهرباء والمياه والتعليم والتأمين الصحي وغيره».

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الجيش اللبناني يحارب وحده لطرد «داعش» 

بينما اقترب «حزب الله» من إنجاز سيطرته على جرود بلدة عرسال المتداخلة بين لبنان وسورية والتي كانت تحتلها «جبهة النصرة» (فتح الشام)، بدأ الجيش اللبناني تحضيراته لخوض معركة طرد مسلحي تنظيم «داعش» المتمركزين شمال عرسال في جرود بلدتي القاع ورأس بعلبك بإرسال تعزيزات بالمشاة والآليات إليها أمس، كما أكد مصدر عسكري لـ «الحياة»، على وقع مفاوضات تجرى لانسحاب هؤلاء من المنطقة، وكذلك من تبقى من مسلحي «النصرة». (للمزيد)

وفي واشنطن، علّق رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على قول الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول من أمس بعد لقائهما في البيت الأبيض، إن الحكومة اللبنانية في «الخط الأمامي في مواجهة داعش والقاعدة وحزب الله»، بالقول: «نحن نقاتل داعش والقاعدة، إنما حزب الله في الحكومة وجزء من مجلس النواب ولدينا تفاهم معه. وحزب الله قضية إقليمية ولا نريد تحريك مشكلات في هذه القضية، ونفهم أن حزب الله غير مقبول أميركياً».

وقال المصدر العسكري في الجيش اللبناني لـ «الحياة»، إن الجيش سيتولى المعركة العسكرية في مواجهة مسلحي «داعش» إلا أن توقيت بدء المعركة مسألة أخرى، كاشفاً أن تعزيزات وحداته المتجهة نحو بلدة القاع في البقاع الشمالي تأتي في هذا الإطار. ورداً على سؤال عما إذا كانت الخطة اقتضت تولي «حزب الله» إنهاء سيطرة «النصرة» على جرود عرسال على أن يتولى الجيش المعركة ضد «داعش»، قال المصدر العسكري: «ليس هناك تقاسم للمعركة. أما الظروف السياسية التي أدت إلى قيام الحزب بعمليته ضد «النصرة» فنحن لا علاقة لنا بها. إلا أن الجيش عندما يخوض معركة لا يتشارك فيها مع أحد، بل يقوم بها وحده».

ولم يخف المصدر أن «حزب الله» يفاوض «النصرة» للانسحاب مما تبقى لها من مواقع، ومع «داعش» في الوقت ذاته عبر الشيخ مصطفى الحجيري من عرسال. وقال: «لم تصلنا معلومات واضحة حول ما آلت إليه هذه المفاوضات (حتى بعد ظهر أمس)، والسؤال هو إلى أين يريدون الانسحاب؟ إلى الداخل السوري أم إلى المخيمات التي هي تحت سيطرة الجيش الذي لا يستطيع أن يقبل بوجود مسلحين فيها؟». وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن ليس من مصلحة «داعش» الانسحاب إلى المخيمات.

وتقاطعت معلومات «الإعلام الحربي» التابع لـ «حزب الله» وتقارير إعلامية من البقاع الشمالي وجرود عرسال مع المعطيات لدى المصدر العسكري عن أن «حزب الله» تمكن من تقليص مناطق سيطرة «النصرة» بنسبة 90 في المئة في اليوم السادس من المعركة التي خاضها ضدها من الأراضي السورية واللبنانية، وأن المسلحين باتوا محصورين في مواقع محدودة أبرزها وادي شميس ووادي الدم التي هي من أهم التلال في الجرود. وقال المصدر العسكري لـ «الحياة» إن مسؤول «النصرة» أبو مالك التلي بات موجوداً في هذه المنطقة. وذكرت معلومات إعلامية أن التلي سعى في المفاوضات إلى مقايضة 3 أسرى لـ «حزب الله» موجودين في حوزته منذ عامي 2015 و2016، بالسماح له ولمقاتليه مع عائلاتهم بالانسحاب عبر ممر في اتجاه الداخل السوري (إدلب أو جرابلس).

وعلمت «الحياة» من مصادر رسمية أن الحزب سيسلم المناطق الحدودية التي استعادها من «النصرة» إلى الجيش اللبناني فور انتهائه من تطهيرها. وعرضت محطات تلفزة لليوم التالي صوراً عن المواقع التي طرد الحزب «النصرة» منها والمغاور التي تحصنت فيها.

وقالت تقارير عدة إن المنطقة التي يسيطر عليها إرهابيو «داعش» تفوق مساحتها تلك التي كانت فيها «النصرة» (90 كيلومتراً مربعاً)، إلا أن عدد مقاتليها أقل. وقال المصدر العسكري أن لا أرقام دقيقة عن عدد هؤلاء. وقبل أن تشتد المعارك بعد ظهر أمس على جبهة جرود عرسال، عبرت قبل الظهر قافلة مساعدات إغاثية تابعة للصليب الأحمر الدولي آخر حاجز للجيش اللبناني في عرسال، إلى مخيمات النازحين في وادي حميد التي كان اقترب منها قصف «حزب الله» المواقع المتبقية بيد «النصرة». كما عبر إلى عرسال 3 جرحى من «سرايا أهل الشام» التي كانت انسحبت من المعركة مع الحزب في اليوم الثاني.

وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت عن رفع واشنطن مساعداتها للنازحين السوريين في لبنان بقيمة 140 مليون دولار نتيجة محادثات الحريري مع ترامب أول من أمس. وقال الحريري في لقائه مع عدد من الصحافيين ليل أول من أمس، إن «الجانب الأميركي لم يطلب منه التشدد حيال إيران، وإن هناك تمسكاً باستقرار لبنان والتزاماً بمساعدة الجيش اللبناني».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:مفاوضات «الفرصة الأخيرة» في الجرود والجيش متأهِّب أمام «داعش»

الانتظار هو السِمة العامة للمشهد الداخلي؛ في الميدان الأمني ترَقُّب لنتائج العملية العسكرية المتسارعة ضدّ المجموعات الإرهابية التابعة لـ«جبهة النصرة» في جرود عرسال، ولوضعِ الجبهة المحتمل اشتعالها قريباً ضد إرهابيي «داعش» في جرود رأس بعلبك. وأمّا السياسة فأعطتها جبهة عرسال إجازةً قسرية حتى إشعار آخر، لم تمنع من تأثّرِها بارتدادات محادثات رئيس الحكومة سعد الحريري مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأوّل ومع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيليرسون أمس، والكلام الأميركي العالي النبرة ضدّ «حزب الله»، والتلويح جدّياً بسلّة العقوبات على بعض الأطراف اللبنانية. وفي الجانب الآخر للمشهد، ضجيج مفتعل حول مناقصة بواخر الكهرباء، يتأتّى من استمرار الضغوط من قبَل جهات سياسية نافذة على إدارة المناقصات لفتحِ العروض، وكذلك من محاولات التفافية على تقرير الإدارة الذي تَنشر «الجمهورية» اليوم خلاصةً عمّا تضمّنه (ص 10ـ 11)، وكذلك محاولة تجهيز شركة ثانية على عجَل لتمرير هذه المناقصة، بذريعة أنّ البواخر صارت حاجةً ملِحّة لا بدّ منها لإنقاذ الوضع الكهربائي المتردّي.

ميدانياً، أكّدت مصادر «حزب الله» لـ«الجمهورية» أنّ العمليات العسكرية في جرود عرسال صارت في المربّع الأخير، ما يعني أنّها اقتربت جداً من نهايتها، ولا سيّما أنّ عناصر الحزب تابعوا تقدّمهم وأحكموا السيطرة على كلّ التلال في تلك المنطقة وصولاً إلى مشارف نقطة الملاهي ووادي حميد الذي أصبح مطوّقاً بالكامل».

وأشارت المصادر إلى «أنّ عمليات قصف كثيفة لمواقع الإرهابيين، جرت على فترات متقطعة نهار أمس، وبدا التضعضُع واضحاً في صفوف تلك المجموعات التي باتت على وشكِ الانهيار التام، خصوصاً أن لا مخرج لها من المنطقة الأخيرة التي تلوذ فيها».

يأتي ذلك في وقتٍ استمرّ الجيش في إجراءاته الأمنية المشدّدة في تلك المنطقة، في ظلّ معلومات رسمية عن تعزيزات أرسَلها الجيش الى بلدتَي رأس بعلبك والقاع ومحيطهما، متوازيةً مع دوريات مؤللة وراجلة، وتثبيت نقاط عسكرية جديدة تحسّباً لأيّ محاولة تسَلل أو فرار للمسلحين باتّجاه البلدتين.

وأكّد مصدر مطّلع على مجريات العملية العسكرية لـ«الجمهورية» أنه تمّ رصدُ أمير «جبهة النصرة» في القلمون أبو مالك التلي عند معبر الزمراني الواقع عند مثلّث حدود مناطق سيطرة «داعش»، «حزب الله» والجيش السوري، حيث أفيدَ أنّه وصَل الى هذه المنطقة، ويرجّح ان يبقى عند هذا المثلث إلى حين انتهاء المفاوضات وتحديد وجهة مساره، فإمّا يغادر إلى إدلب عبر الحدود السورية، وإمّا يلتحق بمنطقة تواجُد «داعش»، على أن يبايع التنظيم علناً بحسبِ ما طلب أمير «داعش» في الجرود «أبو السوس»، أو يعود عبر الطريق المفتوح من المعبر باتّجاه وادي حميد- منطقة مدينة الملاهي إلى حين إتمام المفاوضات النهائية، أو في حال تقرّر السير في المعركة حتى النهاية، علماً أنّه تمّ الحصول على صوَر للتلّي بشكله الجديد عند المعبر المذكور.

نصرالله

وفي هذه الأجواء، أطلّ الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، مستعرضاً معركة الجرود ونتائجَها، وقال: «إنّنا أمام انتصار عسكري وميداني كبير جداً، تَحقّق خلال 48 ساعة» مشيراً إلى أنّ ما قام به الجيش اللبناني ضمن مسؤولياته كان أساسياً جدّاً في صناعة هذا الإنجاز، حيث استطاع الجيش أن يمنعَ تسَلّل المسلحين كما تمكّنَ من تأمين الحماية الكاملة لبلدة عرسال ولمخيّمات النازحين».

ولفتَ نصرالله الى أنّ «قرار بدءِ معركة تحرير جرود عرسال اتّخِذ في لبنان وليس في أيّ مكان آخر، وأنّ التوقيت ليس له علاقة بأيّ شيء خارجي».

وقال إنّ هدف المعركة هو إخراج المسلحين من المنطقة التي يسيطرون عليها في جرود عرسال، ودعا «مَن يُشكّك في عملية الجرود» إلى «أن يذهب الى المناطق التي سقط فيها شهداء، والتي كان يُحَضّر لاستهدافها بعمليات انتحارية جديدة ويسألهم لماذا يجب أن نخرج لتحقيق هدفنا»؟

وقال نصرالله: «إلى المسلمين والمسيحيين نهدي الانتصار، هذا الانتصار الكبير الذي سيُستكمل، بقيَت خطوات أخيرة والمسارُ مسار اكتمال، إمّا بالميدان إمّا بالتفاوض، وستعود كلّ هذه الارض الى أهلِها. وسيأمن الناس جميعاً مِن الهرمل الى بعلبك وبريتال والنبي شيت وزحلة، الى كلّ الارض اللبنانية، وستُطوى الصفحة العسكرية النهائية لجبهة النصرة في لبنان».

أضاف نصرالله: «أستطيع أن أقول، بدأت مفاوضات جدّية، وتتولّاها جهة رسمية لبنانية تتّصل بنا وبمسؤولي «النصرة» في عرسال وتقود مفاوضات ونقاشات. وقيادة «النصرة» في عرسال يجب ان تعرف أنّ الوضع الميداني لا يضعُها في موقع فرضِ الشروط، الفرصة متاحة الآن والوقت ضيّق».

وأشار نصرالله الى أنّ الحزب «لا يريد لعرسال وأهلِها إلّا الخير والأمن والسلامة والكرامة»، مؤكّداً «أنّنا لن نسمح لأحد بأن يقترب من مخيّمات النازحين، لكنّنا نخشى من دخول أحد على الخط واستهداف النازحين وتحويل الموضوع في وجهِ المقاومة والجيش»، لافتاً الانتباه الى أنّنا «عندما تنتهي المعركة نحن جاهزون إذا طلبَت قيادة الجيش أن تستلمَ كلَّ المواقع وكلّ الأرض».

وتجنّبَ الردّ على تصريحات ترامب وتصريحات الإدارة الأميركية في ما يتعلق بـ«حزب الله»، وذلك «تسهيلاً للوفد الحكومي ولعدمِ إحراجه»، كما قال.

رأس بعلبك والقاع

في هذا الوقت، تتّجه الأنظار إلى جرود رأس بعلبك والقاع إثرَ التعزيزات التي يقوم بها الجيش اللبناني في مراكزه هناك، حيث استقدَم دفعةً من فوج المجوقل وآليات ثقيلة.

وأكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش جاهز لمعركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع، وهو قد بدأ الحشدَ وأنهى وضعَ خططِه، أمّا تحديد موعد انطلاق الحرب فهو رهنٌ بالميدان».

ولفتَ المصدر إلى أنّ «كلّ الألوية القتالية تحضّرَت جيّداً للمواجهة، وأُعلِن الاستنفار العام والتعبئة الشاملة، إذ إضافةً إلى القوّات البرّية الخاصة، سيَدخل الطيران بقوّة في المعركة، وسيكون الغطاء الناريّ الجوّي إضافةً إلى غطاء المدفعية أساسياً في تحرير أراضي رأس بعلبك والقاع المحتلة».

وشدَّد المصدر على أنّ «الجيش يملك الضوءَ الأخضر للقيام بالعملية، ويضع استراتيجيةً خاصة تتناسب مع طبيعة رأس بعلبك والقاع، فهو ينتشر على تلال رأس بعلبك وعلى حدود القاع، والحسمُ العسكري سيكون سريعاً، ولن يدخلَ في حرب استنزاف». (التفاصيل ص 6)

مطر

وأكّد رئيس بلدية القاع بشير مطر لـ«الجمهورية» أنّ «أهالي القاع يعيشون حياةً طبيعية ويساندون الجيش في أيّ معركة، وفي كلّ الأحوال فإنّ الانتحاريين لا يخيفونهم ، إلّا أنّهم اتّخذوا الاحتياطات اللازمة». ورأى مطر في «ضخامة الحضور العسكري في القاع أكبرَ من مجرّد تسَلّل انتحاريين إلى البلدة، فالسبب الحقيقي هو التحضير لعملية عسكرية كبيرة».

رحمة

مِن جهته، أكّد راعي أبرشية دير الأحمر- بعلبك المارونية المطران حنّا رحمة لـ»الجمهورية» أنّ «كلّ البقاع ولبنان يقف خلف الجيش في معركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع من «داعش».

وشدَّد رحمة على أنّ «الجيش هو صاحب السيادة ويملك حقّ تحرير الأرض، وكلّ لبناني يسانده»، لافتاً في الوقت نفسه إلى «وجود بلدات هدَّدها الإرهاب في البقاع، فمِن الطبيعي أن تقف وتدافعَ عن نفسها وتقدّم شهداءَ وتقاتل هؤلاء الإرهابيين».

وأكّد أنّ «جميع اللبنانيين في صفّ واحد في مواجهة الإرهاب، وقد سبقَ لهم أن قدّموا تضحيات غالية سابقاً، ونعود بالذاكرة إلى عام 1975 عندما وقفَ المسيحيون في مواجهة «دواعش» ذاك الزمان، وأفشَلوا مخطّط جعلِ لبنان وطناً بديلاً، وأسقطوا شعار طريق القدس تمرّ بجونية، ودفَعوا عشرات آلاف الشهداء لكي يبقى الكيان اللبناني».

وشدّد على أنّ «كلّ شهيد يَسقط، من أيّ دينٍ وإلى أيّ منطقة انتمى، دفاعاً عن أرضه، هو شهيد كلّ لبنان، لذلك يجب أن نكون متّحِدين ونُصلّي لكي يُنجز الجيش مهمّته ويحرّر ما تبَقّى من أراضٍ محتلّة».

الحريري وتيلرسون

من جهة ثانية، التقى الحريري الموجود في واشنطن وزير الخارجية الاميركية ريكس تيلرسون، وعَقد معه محادثات وصَفتها أوساطه بالإيجابية. وبعد الاجتماع قال تليرسون: ناقشنا الوضعَ في سوريا ومسائلَ تتعلق بالأمن في المنطقة، وأنا أعرف أنّه كان للرئيس الحريري لقاءٌ ودّي جدّاً مع الرئيس ترامب وسنستمرّ في متابعة القضايا التي أثيرَت للبناء عليها.

مصادر الوفد اللبناني قلّلت من أهمّية مفاعيل كلام ترامب في الداخل اللبناني، خصوصاً أنّ الرئيس الحريري أبلغ الرئيس الأميركي أنّ هناك اتفاقاً سياسياً داخل الحكومة اللبنانية بألّا ينعكس أيّ ملف خِلافي على الاستقرار في لبنان، وهو الأمر نفسُه الذي أبلغَه الحريري إلى المسؤولين الأميركيين الآخرين الذين التقاهم، ووجَد تفهّماً من الرئيس الأميركي ومن المسؤولين المذكورين.

وكشفَت المصادر أنّ الوفد اللبناني كان على عِلم بفحوى المواقف التي سيُطلقها ترامب، واعتبَرها مواقفَ خاصّة به، لا علاقة للجانب اللبناني بها، خصوصاً وأنّ هدف الزيارة، يتركّز بشكل أساسي على المساعدات الاقتصادية، وملفّ النازحين ودعم تسليح الجيش والقوى الأمنية.

في جانب آخر، عُلِم من أوساط ديبلوماسية لبنانية أنّ رئيس الجمهورية، يدرس احتمالَ ترؤسِه شخصياً للوفد اللبناني إلى نيويورك في أيلول، بعدما كان مقرّراً أن يترأسَه الحريري، مشيرةً إلى أنّ رئيس الحكومة تبلّغَ بذلك خلال وجوده في واشنطن

 

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الحريري: العلاقة مع حزب الله صعبة جداً في السياسات الإقليمية

نصر الله: المفاوضات لإخراج ما تبقى من النُصرة وسنسلّم المنطقة للجيش

وصف وزير الخارجية الأميركي ريكس تيليرسون لقاء الرئيس دونالد ترامب والرئيس سعد الحريري بأنه «ودي جداً جداً».

وكشف الوزير الأميركي، في موقف له بعد استقبال الرئيس الحريري يرافقه وزير الخارجية جبران باسيل ومدير مكتبه نادر الحريري والقائم بأعمال السفارة في واشنطن كارلا جزار، والمستشارة آمال مدللي، ان البحث في اللقاء في المكتب البيضاوي اثيرت فيه قضايا يمكن البناء عليها، وستتابع من قبل الوزارة والأجهزة الأميركية المختصة.

وقال تيليرسون ان النقاش تناول الوضع في سوريا ومسائل تتعلق بالأمن في المنطقة.

الحريري

ورأى الرئيس الحريري في حوار مع مشاركين في محاضرة ألقاها في معهد كارينغي ان الإدارة الأميركية تتفهم جيداً الوضع في لبنان، مشيراً إلى تخفيض في موازنة المساعدات الأميركية العسكرية، لكن بالمقابل أقرّت الإدارة الأميركية 140 مليون دولار إضافية للاجئين.

ورداً على سؤال، أجاب رئيس مجلس الوزراء: العلاقة بيننا وبين حزب الله صعبة جداً حيال السياسات الإقليمية، لكن توافقنا على الا نتخاصم حول الاقتصاد والحكم والتشريع.

وقال: هنا في الولايات المتحدة تفهم بأن لبنان يُشكّل معجزة إزاء ما تمكنا من تحقيقه والجميع يريد استقرار لبنان، وليس عدم استقراره.

وأعلن الرئيس الحريري انه سيزور الكونغرس اليوم لاجراء محادثات تتعلق بموضوع العقوبات على «حزب الله»، مبدياً خشيته من ان تكون هذه العقوبات واسعة على القطاع المصرفي في لبنان، خاصة وأن هناك ما يكفي من عقوبات، وقال: «نحن بحاجة لأن نشرح للكونغرس أهمية هذا الأمر، واعتقد ان عدم وجود عقوبات محددة أمر مؤذ جداً للقطاع المصرفي، وللاقتصاد ليس فقط للبنان بل للمنطقة كلها».

وبالنسبة لمعركة جرود عرسال، أوضح الحريري انه كان يفضل ان يقوم الجيش اللبناني بما يقوم به حزب الله في عرسال.

اما مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري الذي يرافقه في هذه الزيارة، فلاحظ في حديث إلى المؤسسة اللبنانية للارسال، ان الموقف الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من «حزب الله» يمثل موقف الإدارة الأميركية، وليس الحكومة اللبنانية، مضيفاً بأن هذا الموقف ليس جديداً، وهو موقف مكرر لخطاب ترامب في قمّة الرياض، ونحن ملتزمون بالبيان الوزاري لحكومة استعادة الثقة، وما زلنا مستمرين في السياق ذاته منذ انتخاب الرئيس عون.

وعن الارتدادات السياسية لمعركة جرود عرسال، قال نادر الحريري: «موقفنا واضح وهو ان الجيش اللبناني هو المناط به حفظ الأمن، وموقفنا أيضاً معروف من مشاركة «حزب الله» في الحرب السورية، وهذا لا يمنع من ان تكمل الحكومة بقية اعمالها».

الى ذلك، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن الرئيس عون سيتراس وفد لبنان إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقالت إن هناك اقتراحين جرى التداول بهما الأول أن يترأس الرئيس عون الوفد فيما أشار الأقتراح الثاني الى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، لكن تقرر السير بالاقتراح الأول. وعلمت اللواء أن رئيس الجمهورية لا يذهب بدلا من الحريري كما يسرب، قائلة إن الوفد لم يكن قد تشكل. وأشارت إلى أن الرئيس عون سيلقي كلمة لبنان في الأمم المتحدة، على أن يتم تشكيل الوفد الرسمي إلى المنظمة الدولية بعد عودة الحريري من زيارته إلى واشنطن.

نصر الله

وفي السياق أيضاً، لوحظ ان الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله، لم يشأ في اطلالته التلفزيونية مساء أمس، الرد على تصريحات الرئيس ترامب «تسهيلاً لعمل الوفد اللبناني الذي يزور واشنطن حالياً، ولعدم احراجه»، حسبما قال، لكنه أشار إلى انه سيعلق على هذه التصريحات في مناسبات أخرى ستأتي، وعندما يعود الوفد، في إشارة إلى الاحتفال الذي سيقيمه الحزب في 14 آب بذكرى الانتصار في حرب تموز 2006.

كذلك رفض السيّد نصر الله الدخول في نقاش عقيم أو سجال مع أحد، لافتاً إلى انه سيعرض القضايا بشكل إيجابي وهادئ، ومن دون ان «يفش خلق أحد»، موضحاً ان حديثه عن معركة جرود عرسال سيكون من «باب التوصيف والتعليق والتوضيح ورسم المسار، وإلى أين نحن ماضون وإلى أين سنصل وما هي الخيارات الفعلية، وماذا بعد».

وأكّد نصر الله على أن ما تحقق خلال المعركة في جرود عرسال وفليطة هو «انتصار عسكري وميداني كبير جداً»، وهو «تحقق فعلياً في اليومين الأوّلين من المعركة بأقل كلفة، وأهدى هذا الانتصار إلى كل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين، وإلى كل شعوب المنطقة التي تعاني من الارهاب، مثلما فعل في انتصار عام 2000 وانتصار العام 2006»، وقال: «نحن في معركة الإرهاب نقوم بواجبنا، ولا نتوقع شكراً من أحد، وإذا جلدنا ببعض السياط نحسبها عند الله».

ولفت إلى انه كان للجيش اللبناني دور في تشكيل السد المنيع والحماية لأهالي المنطقة في محيط عرسال وجرودها وعلى خط الأساس، كان أساسياً في صنع هذا الإنجاز، مؤكداً ان الحزب جاهز عندما تنتهي المعركة، لتسليم كل الأرض التي حررها من مسلحي جبهة «النصرة» إلى الجيش، آملاً من قياد الجيش أن تتحمل هذه المسؤولية، كي يتسنى لأهالي عرسال العودة الى أراضيهم واشغالهم، وعدم اقتراب أحد من مخيمات النازحين، وأن لا يتعرضوا لأي سوء تحت أي عنوان، مشيراً إلى ان مسلحي جبهة «النصرة» باتوا خارج جرود فليطة وانحسروا في جرود عرسال ولم يبقوا الا في مكان ضيق محاصرين من ثلاث جهات، الجيش والحزب وتنظيم «داعش».

وكشف ان العمل جار حالياً على خطين: ميدانياً، يستمر التقدم بشكل مدروس مع الاحتياط في استخدام بعض الأسلحة من أجل عدم حصول أي خطأ باتجاه النازحين والمدنيين، والثاني هو خط المفاوضات، وهي بدأت جدياً وتتولاها جهة رسمية لم يكشف عنها، لكنه قال ان هذه الجهة تتصل بنا مباشرة وتتصل بمن تبقى من مسؤولي «النصرة»، وفي نهاية المطاف هناك أمور يجب أن تقبلها الدولة اللبنانية وكذلك الدولة السورية، الا انه لم يعط تفاصيل، مكتفياً بأن هناك جدية في هذه المفاوضات وهناك نوع من التقدم وإن كان هناك شيء من البعد عن الواقع، مؤكداً ان الوقت ضيّق، و«النصرة» لا تستطيع أن تفرض الشروط، بعدما أضاعت الفرصة يوم الجمعة الماضي، يوم رفضت الاستسلام ووقف القتال مثلما فعلت «سرايا الشام» الذين سهلنا لهم الانسحاب إلى مخيمات النازحين والبقاء إلى جانب عائلاتهم.

وفي تقدير مصادر عسكرية ان معركة القاع ورأس بعلبك ستكون منوطة بالجيش اللبناني، الذي أرسل أمس تعزيزات من وحدات النخبة وفوج التدخل الأول الذي انتقل من الشمال، وتوقعت أن تكون في وقت قريب جداً، عبارة عن أيام قليلة.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

نصرالله يوزع الرسائل في خطاب «المنتصر النزيه»:

«لبننة» المعركة… وإنصاف الجيش… ونصيحة للمسلّحين

عماد مرمل

بحجم الانتصار الكبير على ارهابيي الجرود، وبما يليق به ويستحقه، بدا خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي أعلن مساء أمس عن تحقيق انتصار عسكري كبير جدا، موضحا انه سيُستكمل قريبا، إما بالمفاوضات وإما بالقوة.

ترفع نصرالله في كلامه المدروس عن الصغائر والصغار، وظهر شامخا كالجبال المحررة في الجرود، ومتواضعا كبساتين الكرز فيها.

لم ينزلق «السيد» الى الزواريب ولم ينخرط في السجالات. حافظ على نقاء النصر وطهارته، وأهداه الى كل اللبنانيين من مسلمين ومسيحيين والى جميع شعوب المنطقة.

تحلى «السيد» في خطابه بأخلاق «المنتصر النزيه». تجاهل المُعادين واستوعب المتمايزين وقدّر المؤيدين واحتضن المضحين. أكثر من ذلك، ابدى نصرالله قدرا كبيرا من الرقي البليغ وسعة الصدر في التعامل مع أعدائه ممن يقاتلون المقاومة في صفوف «جبهة النصرة» وسرايا أهل الشام، ليثبت مرة جديدة ان الحزب يخوض الحرب كما السياسة متسلحا بمجموعة من «آداب السلوك» .

ظهر نصرالله حريصا على سلامة النازحين السوريين وحتى على عائلات المسلحين، اكثر من مقاتلي «النصرة» أنفسهم، مؤكدا انه لا علاقة لنا بنسائهم واطفالهم، ونحن ليس كغيرنا. كما بدا مسكونا بهاجس حماية أهالي عرسال أكثر مما توحي به المرجعية السياسية لهذه البلدة، مطمئنا إياهم الى ان بلدتهم لم تكن يوما مستهدفة من قبل الحزب.

كان «السيد» خائفا على المدنيين حتى من خطأ غير مقصود او قذيفة طائشة، الى حد انه طلب من المقاتلين التمهل في انهاء الجزء الاخير من العملية العسكرية والحذر في استخدام بعض أنواع الاسلحة، تجنبا لالحاق أي أذى بالمدنيين.

أطل نصرالله بهدوء ما بعد العاصفة، تغلفه طمأنينة الواثق في قدرات المقاومين وارادتهم. لم يُفقده الانتصار توازنه او اتزانه، بل هو اتكأ عليه حتى ينصح النصرة بالتجاوب مع خيار التسوية عبر المفاوضات للانسحاب من آخر مواقعهم في الجرود، مشيرا الى ان هذه المفاوضات التي تتم عبر جهة رسمية اكتسبت شيئا من الجدية وحقق بعض التقدم خلال اليومين الماضيين، وداعيا قيادة «النصرة» في ادلب الى التعاطي بمزيد من الواقعية مع التطورات الميدانية.

وخلافا للاتهامات التي وُجهت اليه بأنه أطلق معركة تحرير الجرود خدمة لاجندة سورية او ايرانية، بادر نصرالله الى «لبننة» المواجهة والانجاز بشكل كامل، بدءا من مرحلة التخطيط وصولا الى موسم القطاف. وابعد من ذلك، بلغ التواضع بـ«السيد» حد الايحاء للبنانيين الداعمين للمقاومة بأنهم معنيون بإيقاع المعركة ونجاحها، وليسوا فقط مؤيدين ومناصرين لها، طالبا منهم عدم الضغط علينا في الوقت وعد الساعات والايام لإتمام الحسم العسكري.

وتعامل الامين العام لحزب الله بمسؤولية عالية مع اللحظة الراهنة، وتصرف كرجل دولة وليس فقط كقائد للمقاومة، وهذا ما عكسه قوله بأنه لن يرد على كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب ضد حزب الله مراعاة لمهمة الوفد اللبناني الرسمي في واشنطن (برئاسة الرئيس سعد الحريري).

اما الجيش اللبناني، فقد انصفه نصرالله وقدمه شريكا اصيلا في الانتصار، من خلال الاجراءات التي اتخذها والسد المنيع الذي بناه حول عرسال والمخيمات لمنع تسلل المسلحين في هذا الاتجاه او ذاك.

وتجنبا لاي اجتهاد في تفسير نيات الحزب من قبل «قارئي الفنجان» ومنعا لاي شرود في مخيلات الخصوم، أعلن نصرالله صراحة عن الاستعداد لتسليم المواقع التي سيطرت عليها المقاومة الى الجيش اللبناني إذا كان جاهزا لذلك، الامر الذي من شأنه ان يُسقط نظرية توظيف الانتصار في حسابات حزبية او مذهبية.

وتفادى نصرالله المتخصص في صناعة المفاجآت الكشف عن كيفية التعاطي لاحقا مع مسلحي «داعش» في الاجزاء الاخرى من الجرود، محتفظا بـ«الغموض البناء» الذي يشكل بحد ذاته سلاحا مؤثرا.

ولأن عناصر المقاومة، من شهداء وجرحى واسرى ومقاتلين إضافة الى أهاليهم، هم صنّاع الانتصار وحراسه، فقد خاطبهم نصرالله بتأثر شديد، محاصرا الدمعة التي حاولت ان تفلت من عينيه، ومتوجها اليهم بعاطفة متدفقة، اضفت على الانتصار بُعدا وجدانيا، زاده بريقا.

وفي انتظار ان تقرر «بقايا» جبهة النصرة وجهتها، سواء نحو الانسحاب بالتفاوض او استمرار القتال حتى النهاية، بات مؤكدا ان رقعة انتشار مقاتليها اصبحت محصورة في كيلومترات معدودة ضمن جيوب جردية متاخمة لمخيمات النازحين في وادي حميد ومدينة الملاهي، فيما لجأ الجيش اللبناني الى تعزيز حضوره العسكري في القاع وراس بعلبك تحسبا لاحتمال بدء الهجوم على مراكز داعش في جرود البلدتين قريبا.

وأبعد من تحرير الجرود، انعكست العملية العسكرية ربيعا متجددا للمقاومة التي أعادت انتاج حضورها في الوجدان الوطني العام، واكتسبت من جديد زخما معنويا وعاطفيا كبيرا، كانت بحاجة اليه، بعدما صرفت جزءا من رصيدها خلال السنوات الماضية، تحت وطأة الاستحقاقات التي واجهتها والحملات المنظمة التي تعرضت لها.

وفيما تستعد الولايات المتحدة لفرض عقوبات جديدة على الحزب وتشديد الحصار المالي عليه، كان هو يكسر الحصار الداخلي ويتمدد مجددا في عروق النسيج اللبناني بعد انسداد بعضها في المرحلة الماضية، متجاوزا الاصطفافات الطائفية والمذهبية.

ولعل الحزب معني بان يرسمل مرة اخرى على هذا التعاطف والتضامن معه، بحيث يعيد توسيع رقعة البيئة الحاضنة، ردا على محاولات حصره في الوعاء الشيعي، في سياق السعي الحثيث الى اعطاء الصراع طابعا مذهبيا.

اما القلقون من الطريقة التي سيصرف بها الحزب انجازه النوعي في جرود عرسال، فالارجح انهم يعانون من «فوبيا الانتصارات» ، لا سيما ان المقاومة ليست اساسا بهذا الوارد، إضافة الى ان طبيعة المرحلة لا تحتمل اي توظيف لنتائج المعركة او فائض القوة، على المستوى الداخلي، إذ ان رئيس الجمهورية أنتخب، وقانون الانتخاب أقر، والحكومة الحالية باقية حتى ايار المقبل، والمقاومة التي كانت تواجه في ايار 2008 خطر استهداف سلاح الاشارة باتت الآن تمتد من اقصى الجنوب الى تخوم الجولان.

وعليه، فان المقاومة تشعر بأن ظهرها آمن ومحمي على الصعيد الاستراتيجي، في ظل وجود رئيس للجمهورية يتناغم معها، ورئيس مجلس نيابي حليف لها، وقائد للجيش يتكامل معها، وحكومة محكومة بتوازن دقيق يمنع اي تعرض لها، وأجهزة أمنية تبرع في التصدي للارهاب، فيما يبدو ان بعض الاصوات المعاكسة لا يتجاوز تأثيرها حدود التشويش.

من يحق له ان يقلق هو العدو الاسرائيلي الذي يتابع قادته ومحللوه بتوتر تقدم المقاومة في جرود صعبة وجبال شاهقة يرتفع بعضها اكثر من 2000 متر عن سطح البحر، مع ما تتطلبه هذه الجغرافيا المعقدة من كفاءة عسكرية عالية، وتخطيط نوعي.

لقد جرب الحزب حتى الآن كل انواع القتال. اختبر المواجهة في الصحراء (تدمر والبادية) والمدن (حلب والقصير) والارياف السورية، والجرود والجبال في عرسال والقلمون، مكتفيا مع خصوصية كل ساحة وجبهة. والحصيلة التراكمية هي مزيد من التجارب والخبرات التي نقلت الحزب الى مصاف الجيوش، وفق تقديرات أعدائه قبل غيرهم. بهذا المعنى، فان سيناريو دخول المقاومة الى الجليل الاعلى، إذا نشبت حرب مع اسرائيل، يصبح واقعيا ومحتملا في حسابات العدو، تأسيسا على «القيمة المضافة» التي اكتسبها حزب الله من معارك سوريا والجرود اللبنانية، معطوفة على حرب تموز.

لكن، وعلى بُعد آلاف الاميال من جرود عرسال، برزت واحدة من المفارقات اللبنانية الصارخة التي يجدر التوقف عند دلالاتها. خلف البحار، وبالتزامن مع هجوم حزب الله على التكفيريين في الجرود، كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يستهدف الحزب بحملة عنيفة، على مسمع ومرأى من الرئيس سعد الحريري الذي يترأس حكومة تضم في صفوفها الحزب، بل انه لولا التفاهم السياسي مع الحزب، ما كان الحريري ليعود اصلا الى رئاسة الحكومة.

وبمعزل عن اي نوع من الحسابات والاعتبارات، فقد كان مزعجا ومؤسفا، اقله من حيث الشكل والرمزية ان يبادر رئيس دولة أجنبية، مباشرة على الهواء، الى شن مثل هذا الهجوم القاسي على حزب لبناني يشكل جزءا من مجلسي النواب والوزراء، في حضور مسؤول رسمي في الدولة اللبنانية.

ولعل من غرائب ترامب انه وضع حزب الله في مصاف «القاعدة» و«داعش» في وقت يخوض الحزب في جرود عرسال معركة شرسة ضد فرع القاعدة في بلاد الشام متمثلا في «جبهة النصرة» ويستعد لتحرير تلك الجرود من «داعش» ايضا، إضافة الى انه يخوض مواجهة شاملة منذ سنوات ضد هذين التنظيمين التكفيريين في سوريا.

ومن عجائب ترامب انه اعتبر ان حزب الله يشكل تهديدا للبنان ولشعبه، في حين ان معركة الجرود ترمي الى حماية لبنان وأهله بشكل اساسي وسط احتضان وطني واسع للمقاومة، وتكامل بينها وبين الجيش، من الادوار الميدانية الى رفع صور شهداء المؤسسة العسكرية فوق مواقع «النصرة» التي تساقطت كحجارة الدومينو.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري يقترح تطبيق نظام لبنان الديمقراطي في سوريا والعراق

واصل الرئيس سعد الحريري زيارته الى واشنطن امس، والتقى وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الذي قال ان المحادثات مع الرئيس الاميركي ترامب امس الاول كانت ايجابية جدا. كما ألقى الحريري محاضرة في واشنطن قال فيها ان نظام لبنان الديمقراطي والمنفتح هو النموذج للحل المطلوب في كل من سوريا والعراق.

بعد الاجتماع مع الحريري اكتفى تليرسون بالقول: انا مسرور بان ارحب برئيس وزراء لبنان سعد الحريري هنا في وزارة الخارجية وقد ناقشنا كما تتوقعون الوضع في سوريا ومسائل تتعلق بالامن في المنطقة، وانا اعرف انه كان للرئيس الحريري امس لقاء ودي جدا جدا مع الرئيس ترامب وسنستمر في متابعة القضايا التي اثيرت للبناء عليها.

وقد أعلنت الخارجية الاميركية امس، أنها ستقدم أكثر من 140 مليون دولار على شكل مساعدات إنسانية إضافية للبنان تلبية لحاجات ملحة للاجئين من سوريا والمجتمعات اللبنانية المضيفة، وجاء هذا الإعلان خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري لواشنطن.

وأشارت الى أن هذا التمويل الحديث يرفع قيمة المساعدات الإنسانية الأميركية إلى لبنان لأكثر من 1.5 مليار دولار منذ بداية الأزمة السورية عام 2012. وهو يعكس التزام الولايات المتحدة الثابت المساعدة في معالجة الحجم غير المسبوق للمعاناة، والحاجة الإنسانية الملحة في لبنان. ويستضيف لبنان أكثر من 1.5 مليون لاجئ مسجل، يصلون إلى ما يقرب من ربع سكانه، وهذا يدل على كرم الشعب اللبناني وسخائه.

نموذج النظام اللبناني

وفي محاضرته امام معهد كارنيغي للسلام العالمي، عرض الرئيس الحريري امس الوضع في لبنان وما يواجهه من صعوبات نتيجة أزمة النزوح السوري، وقال اسمحوا لي أن أكرر موقفي من مسألة عودة النازحين السوريين إلى بلدهم:

أولا، نؤيد تماما عودة النازحين السوريين الآمنة والسريعة. لكن لن نجبرهم تحت أي ظرف على العودة إلى سوريا.

ثانيا، سنتناول هذه المسألة فقط بالتنسيق الوثيق مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة.

ثالثا، سنحرص على أن تكون شروط العودة متوافرة بشكل صحيح ووفقا للقانون الدولي.

واضاف: لا يساورني أدنى شك في أننا سنعمل معا على إلحاق الهزيمة بهذا النوع الحالي من التطرف والإرهاب. لكن من الممكن أن يظهر نوع أكثر خطورة إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي في العراق وسوريا، يسمح بإشراك جميع الطوائف والمجموعات في السلطة. وقال: إن نظام لبنان الديموقراطي والشامل والمنفتح، هو النموذج لهذا الحل. وعلى نطاق أوسع، فإن الحصن الوحيد ضد التطرف هو الاعتدال والحوار والتعايش. وهنا أيضا لبنان هو النموذج. نستطيع التغلب على اليأس بالأمل وبالمرونة وبالإبداع ومن خلال جميع هذه القيم التي يعتبر لبنان نموذجا لها.

حفل استقبال

وكان الحريري ألقى كلمة في حفل استقبال اقامته السفارة اللبنانية في واشنطن قال فيها: هدفنا الاول هو تقوية المؤسسات والجيش اللبناني والقوى الامنية لكي تبسط سيطرتها على كامل الاراضي اللبنانية وهذا من المفروض ان يحصل وسيحصل باذن الله، وانا اؤكد ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مصر على هذا الموضوع اكثر من اي شخص آخر.

أضاف: إن الايام التي مرت كانت صعبة بالمفهوم السياسي، ولكن الاهم هو اننا توافقنا منذ ان شكلنا هذه الحكومة على ان نكمل المسيرة لمصلحة البلد. قد تحصل خلافات وآراء متباينة حيال ما يحصل في البلد عند جميع الافرقاء السياسيين، لكن الاهم هو ان يستطيع البلد ان يحمي نفسه وان يتمكن الجيش اللبناني من القيام بواجباته لحماية اللبنانيين والمخيمات والحدود اللبنانية. إتكالنا على الله وعلى حكمة كل الأفرقاء السياسيين لكي لا ندخل البلد في متاهات سياسية وانا متأكد من ان هذا الامر لن يحصل.

وتابع: لقد تحدثنا خلال هذه الزيارة بكل وضوح عن مصلحة لبنان التي هي الحفاظ على الاستقرار وتقوية الجيش اللبناني وتنمية الاقتصاد وكيفية التوافق على مساعدة اللاجئين السوريين ولكن الاهم هو مساعدة الاقتصاد الوطني اللبناني لأنه في نهاية المطاف اذا لم ينهض الاقتصاد سيكون هناك مشكل في البلد.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري من واشنطن: النموذج اللبناني رصيد للمنطقة والعالم

أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري أن «لبنان تمكن من خلال إرساء التوافق بين الأفرقاء السياسيين كافة من الحفاظ على الإستقرار وسط منطقة تشهد الكثير من الفوضى، مؤكدا «ان الهدف هو تقوية المؤسسات والجيش اللبناني والقوى الامنية لكي تبسط سيطرتها على كامل الاراضي اللبنانية»، مشددا على ان الاقتتال ليس ما يريده شباب لبنان بل الاستقرار وسنضع خطة نهوض اقتصادية».

واصل الرئيس الحريري زيارته الرسمية للعاصمة الأميركية، حيث شارك في حفل الإستقبال الذي أقامته القائمة بأعمال سفارة لبنان في واشنطن كارلا جزار في مبنى السفارة على شرفه والوفد المرافق، في حضور حشد من ابناء الجالية اللبنانية.

بعد النشيد الوطني، ألقت جزار كلمة رحبت فيها بالرئيس الحريري والوفد المرافق مشددة على اهمية الزيارة.

أهمية لبنان في المنطقة

ثم تحدث الحريري فقال: «من المهم لنا المجيء الى واشنطن ولقاء المسؤولين فيها لشرح اهمية لبنان في المنطقة وما نقوم به لإرساء الاستقرار فيه. ان لبنان يعيش الآن وسط منطقة تشهد الكثير من الفوضى وقد تمكنا من الحفاظ على الاستقرار فيه من خلال ارساء التوافق بين الافرقاء السياسيين كافة ووضعنا مصلحة لبنان اولا وحرصنا على ان يسري هذا التوافق على كل اوجه الحكم. وهدفنا الاول هو تقوية المؤسسات والجيش اللبناني والقوى الامنية لكي تبسط سيطرتها على كامل الاراضي اللبنانية وهذا من المفروض ان يحصل وسيحصل باذن الله، وانا اؤكد ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مصر على هذا الموضوع اكثر من اي شخص آخر».

أضاف: «إن الايام التي مرت كانت صعبة بالمفهوم السياسي ولكن الاهم هو اننا توافقنا منذ ان شكلنا هذه الحكومة على ان نكمل المسيرة لمصلحة البلد. قد تحصل خلافات وآراء متباينة حيال ما يحصل في البلد عند جميع الافرقاء السياسيين لكن الاهم هو ان يستطيع البلد ان يحمي نفسه وان يتمكن الجيش اللبناني من القيام بواجباته لحماية اللبنانيين والمخيمات والحدود اللبنانية. إتكالنا على الله وعلى حكمة كل الأفرقاء السياسيين لكي لا ندخل البلد في متاهات سياسية وانا متأكد من ان هذا الامر لن يحصل.»

وتابع: لقد تحدثنا خلال هذه الزيارة بكل وضوح عن مصلحة لبنان التي هي الحفاظ على الاستقرار وتقوية الجيش اللبناني وتنمية الاقتصاد وكيفية التوافق على مساعدة اللاجئين السوريين ولكن الاهم هو مساعدة الاقتصاد الوطني اللبناني لأنه في نهاية المطاف اذا لم ينهض الاقتصاد سيكون هناك مشكل في البلد».

وختم قائلا: «تحدثنا في كل الامور وسنكمل اجتماعاتنا وقد اتينا الى هنا برفقة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والكثير من المستشارين. واود ان اشكر ايمانكم بوطنكم لبنان، هذا البلد الذي عانى الكثير ولكننا اليوم نشهد حالا من الاستقرار وهذا الاستقرار سيكمل بجهودكم وجهودنا جميعا خصوصا بجهود الرئيس عون».

«المستقبل»: وكان الحريري قد استقبل في مقر اقامته في فندق «فور سيزنز»، وفدا من تيار المستقبل في واشنطن وفي عدد من الولايات الاميركية. وفي مستهل اللقاء، ألقى مسؤول التيار في واشنطن احمد البزري كلمة ترحيبية، ثم تحدث الحريري فشدد على اهمية «الاستقرار الذي ينعم به لبنان في منطقة تسودها الحروب والفوضى خصوصا ان اللبنانيين عاشوا مثل هذه الحالة من قبل».

وقال: «ان القتل والاقتتال ليس ما يريده الشباب لبلدهم بل ما يريدونه هو فرص العمل والاستقرار والامان وان تقوم الحكومة بواجباتها وتؤمن الكهرباء والمياه والتعليم والتأمين الصحي وغيره. طريقنا طويل والتحديات كبيرة ولكننا الآن نضع نصب اعيننا وضع خطة اقتصادية للنهوض بالبلد والبنى التحتية سنعرضها على البنك الدولي والجهات الواهبة وكل الدول الصديقة».

محاضرة في  معهد كارنيغي للسلام

ولبى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قبل ظهرأمس دعوة معهد كارنيغي للسلام العالمي، وألقى محاضرة حضرها عدد من اعضاء الوفد اللبناني المرافق ومدير المعهد وليم بيرنز وحشد من المفكرين والباحثين، وأدارتها مديرة برنامج الشرق الاوسط في المعهد ميشال دان.

بداية رحب بيرنز بالحريري، وتحدث عن دور المعهد ونشاطاته وعن الاوضاع في الشرق الاوسط وما يشهده من أعمال عنف وتطرف، مثنيا على «الدور الذي يضطلع به الرئيس الحريري في إرساء الاستقرار في لبنان ومحاربة التطرف وتأكيد دور الاعتدال في لبنان والمنطقة وما يقوم به اللبنانيون للنهوض ببلدهم من جديد».

لبنان رصيد ثمين للمنطقة والعالم

ثم تحدث الحريري، فقال: «وصف البابا الراحل يوحنا بولس الثاني لبنان بأنه رسالة الى المنطقة والعالم». وأنا هنا أضيف: لبنان رصيد ثمين للمنطقة وللعالم.

في منطقة محفوفة بالعنف الديني والطائفي وفي عالم أصبح فيه التعايش بين الإسلام والمسيحية يصور على نحو متزايد بأنه مستحيل، يقدم لبنان نموذجا للتعايش والحوار والحل السياسي. وفي منطقة لا توفر فيها الأنظمة الاستبدادية أي بديل سوى القمع والحرب الأهلية، فإن نظام لبنان الديموقراطي – غير المثالي ولكن الديموقراطي- يقدم نموذجا أيضا.وفي منطقة أصبح فيها اليأس القاعدة، وحيث الآفاق الاقتصادية والاجتماعية قاتمة، يقدم لبنان نموذجا للمرونة والإبداع والمبادرة.

اضاف: «وفي منطقة يهددها التطرف والإرهاب، يشكل لبنان نموذجا لمجتمع يرتكز على الاعتدال ويمنع التطرف، ولجيش وقوى أمن تكافح الإرهاب بفاعلية وتحقق النجاح تلو النجاح في هذه المعركة. وفي عالم لا يقدر على استيعاب اللاجئين بالآلاف، فإن لبنان الذي يبلغ عدد سكانه 4 ملايين نسمة، لديه ما يقارب مليون ونصف مليون نازح سوري، إضافة إلى نحو نصف مليون لاجئ فلسطيني على أراضيه، أي بمعدل واحد مقابل اثنين. وفي ذلك يقدم لبنان خدمة للعالم».

وتابع: «لجميع الأسباب المذكورة أعلاه وأكثر، يشكل لبنان رصيدا ثمينا للمنطقة والعالم. واجه هذا الرصيد ولا يزال العديد من التهديدات. نتعامل نحن اللبنانيين مع بعض منها بمفردنا، وللتعامل مع بعضها لا بد من مساهمة المجتمع الدولي. اسمحوا لي أولا أن نناقش ما نقوم به نحن اللبنانيين من أجل تحقيق الاستقرار. لبنان يخرج من عشر سنوات من المأزق السياسي الذي قسم البلاد وأدى إلى تقاعس اقتصادي وتآكل ثقة المستثمرين».

وقال: «واجهنا قبل أقل من عام تحديات التوتر السياسي والشلل في اتخاذ القرار وانخفاض تدفقات رؤوس الأموال والنمو البطيء والآثار السلبية للصراع السوري وما أنتج من أزمة النازحين السوريين.منذ ذلك، انتخبنا رئيسا ووضعنا حدا للشغور في السلطة دام 3 سنوات. وشكلنا حكومة وحدة وطنية وأقررنا قانونا انتخابيا جديدا. باختصار، أعيدت الحياة السياسية إلى طبيعتها.ومن المقرر اجراء الانتخابات في أيار المقبل، الامر الذي يمنح حكومتنا الحالية 10 أشهر. وعلى الرغم من هذه الفترة القصيرة، فإنني أخطط لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع التركيز على أربعة أهداف:

1- تحريك النمو الاقتصادي الشامل.

2- الحفاظ على الاستقرار المالي.

3- تخفيف تأثير النازحين السوريين.

4- تنفيذ برنامج استثمار رأسمالي».

وتابع: «ستساعد هذه الأهداف على خلق دورة تحسن الأوضاع الاقتصادية. من أجل تحفيز النمو، نعول على الاستقرار السياسي المستعاد لتشجيع نشاط القطاع الخاص. نطور نموذجا جديدا للنمو وننوع مصادر النمو: تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، النظام البيئي للشركات الناشئة، قطاع النفط والغاز. نبني قدرات تصنيع في المناطق الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة ونعمل على تعزيز مشاركة القطاع الخاص واعتماد قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص وتطوير أسواق رأس المال. ونقدم حزمة حوافز للقطاع الخاص».

وأكد أنه «للحفاظ على استقرار المالية العامة، أقررنا موازنة عامة هذه السنة لأول مرة منذ 12 عاما، ونعمل الآن على إقرار موازنة عام 2018. كما أقررنا سلسلة رتب ورواتب محايدة، حيث لا يتم تمويل أي نفقات إضافية من خلال الدين، كما أقررنا إصلاحات إدارية نحن في حاجة إليها». وقال:»نعمل على تحسين تحصيل الضرائب، ونهدف إلى استقرار نسبة الدين الى الناتج المحلي الإجمالي على المدى القصير. غير أن الاستقرار المالي يواجه أيضا ضغوط زيادة الإنفاق على الجيش والأجهزة الأمنية، والتي هي في طليعة مكافحة الإرهاب. هنا يأتي الجزء الذي يحتاج فيه المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وحمل العبء معنا.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

تعزيزات للجيش شرق لبنان مع قرب سيطرة «حزب الله» على مواقع «النصرة»

المفاوضات مع «سرايا أهل الشام» لنقل المقاتلين إلى الرحيبة بالقلمون الشرقي

بيروت: نذير رضا

تحدثت مصادر ميدانية لبنانية عن تعزيزات للجيش في مناطق انتشاره في النقاط المقابلة لوجود المسلحين المتشددين في شرق لبنان ترافق مع خفوت زخم المعارك الذي انطلق به «حزب الله» اللبناني في جرود عرسال، المرتبط بتراجع عناصر «جبهة النصرة» إلى بقعة جغرافية ضيقة تقارب مساحتها الـ10 في المائة من مجمل المساحة التي كان يسيطر عليها التنظيم، في وقت تسير فيه المفاوضات على خط «سرايا أهل الشام» الذين يعمل الوسطاء على تأمين خط مرور لهم إلى منطقة الرحيبة في القلمون الشرقي، بينما تحدثت معلومات عن رفض الحكومة اللبنانية أي تفاوض مع «داعش» قبل الكشف عن مصير العسكريين المخطوفين لديه.

وبرز تطور مهم على صعيد المعركة، إذ أفادت إذاعة «صوت لبنان ضبيه» بأن «حزب الله» سيطر على معظم مناطق انتشار «النصرة» باستثناء مرتفعين «يعمل (حزب الله) على استكمال السيطرة عليهما اليوم (مساء أمس)، ويقعان بين مرتفعات وادي حميد وجرود عرسال لعزل مخيمات اللاجئين عن المسلحين»، مشيرة إلى أن «مقاتلين تابعين لـ(النصرة)، انسحبوا باتجاه منطقة معبر الزمراني» في شمال شرقي عرسال، حيث باتوا على مقربة من مناطق نفوذ تنظيم داعش.

وقال مراسل الإذاعة في شرق لبنان عبر رسالة مباشرة، إن «(حزب الله) يثبت انتشاره العسكري في تلك التلال تمهيدا لتسليمها إلى الجيش اللبناني في مرحلة لاحقة». وقال إن الجيش «سيتسلم أمن مخيمات اللاجئين أيضا في وقت لاحق، كما سيؤمن الطرقات إلى المزارع والأراضي الزراعية التابعة لأهالي عرسال في الجرود وحركتهم باتجاه الكسارات».

في هذا الوقت، تحدثت مصادر ميدانية عن تعزيزات للجيش في مناطق انتشاره في النقاط المقابلة لوجود المسلحين المتشددين في شرق لبنان. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن فوج المجوقل في الجيش اللبناني «عزز مواقعه العسكرية والميدانية مستقدما مزيدا من التعزيزات إلى بلدتي رأس بعلبك والقاع ومحيطهما وسير دوريات مؤللة وراجلة وثبت نقاطا عسكرية جديدة، تحسبا لأي محاولة تسلل أو فرار للمسلحين باتجاه البلدتين».

وبالموازاة، اجتمع وزير الدفاع الوطني يعقوب رياض الصراف في مكتبه في الوزارة بقائد الجيش العماد جوزيف عون. وركز اللقاء على المهمات التي ينفذها الجيش على الحدود الشرقية والإجراءات التي يتخذها لمنع تسلل الإرهابيين، إضافة إلى حفظ أمن أهالي عرسال والنازحين. وهنأ الصراف العماد عون بعيد الجيش، وأثنى على «الجهود التي يبذلها الجيش على الحدود وفي الداخل، والتي أثمرت هدوءا واستقرارا أمنيا». وجدد التشديد على دعم الجيش في كل ما يقوم به.

وفي الوقت الذي يقاتل فيه «حزب الله» المتشددين في هجومه الأخير، أخذ الجيش اللبناني موقفا دفاعيا بحراسة بلدة عرسال القريبة، ولم يشارك بتاتا في المعارك.

وكانت جبهة عرسال شهدت صباحا قصفا مدفعيا وصاروخيا استهدف مواقع النصرة في تلال وادي حميد في جرود عرسال. وذكرت غرفة العمليات العسكرية في «حزب الله» أن المسؤول عن عمليات جبهة النصرة العسكرية عمار وردي قد قتل. هذا، وشن الطيران السوري غارات عنيفة على معبر الزمراني. وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «حزب الله» عمل على تحييد المدنيين بفصل المخيمات عن ساحات القتال منذ ساعات الفجر الأولى وعلى تطويق بعض المناطق والتلال والمرتفعات في وادي حميد تحسبا لمعركة جديدة. كما عمد «حزب الله» للسيطرة على التلال المحيطة بوادي حميد، للسيطرة ناريا على ممرات يشتبه بأنها ستتيح لعناصر «النصرة» التقدم باتجاه المخيمات.

وبينما تواصلت المعارك ضد «النصرة» إثر فشل المفاوضات، كشفت مصادر لبنانية وسورية معارضة لـ«الشرق الأوسط»، عن مباحثات بين «سرايا أهل الشام»، ووسطاء، لتأمين عبور نحو 220 مقاتلا من «السرايا» إلى بلدة الرحيبة الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية في القلمون الشرقي، وذلك بعد إعلانهم الوقوف على الحياد في المعركة الدائرة بين «النصرة» و«حزب الله» في جرود عرسال منذ اليوم الأول للمعارك، ولجوئهم إلى مخيمات اللاجئين السوريين في خراج البلدة. ولم يتحدث المصدر السوري عن تفاصيل، مكتفيا بتأكيد المعلومة عن أن المفاوضات تبحث في نقلهم إلى الرحيبة.

ومقاتلو «سرايا أهل الشام»، تابعون للجيش السوري الحر في القلمون الغربي، ولجأوا إلى مخيمات اللاجئين في خراج بلدة عرسال، وقالوا إنهم موكلون بحماية تلك المخيمات.

مع تلك التطورات، نقلت «رويترز» عن «حزب الله» قوله، إن جبهة النصرة اختفت تقريبا منذ بدء العملية وإن الهدف التالي هو جيب من الأرض يسيطر عليه عناصر تنظيم داعش.

وتحدثت معلومات في لبنان عن أن تنظيم داعش عرض التفاوض مع الدولة اللبنانية، مطالبا بفتح ممر آمن لعناصره للانتقال إلى دير الزور، في وقت رفضت فيه الحكومة أي تفاوض أو مطالب، قبل الكشف عن مصير العسكريين اللبنانيين المحتجزين لدى التنظيم المتطرف.

لكن المتحدث باسم أهالي العسكريين المختطفين لدى «داعش» حسين يوسف، قال لـ«الشرق الأوسط»: لا معلومات حول هذه المبادرة، مشيرا إلى أن «الدولة اللبنانية تشترط منذ البداية تسلم شيء ملموس عن العسكريين قبل الدخول في أي مفاوضات، وهو شرطنا أيضا كأهالي العسكريين المخطوفين».

 

 

Le vieux clivage sur le monopole de la violence a la peau dure

La ligne de clivage intérieure persiste sur la question des armes et du monopole de la violence légitime, transversale aux alliances politiques actuelles, selon la vieille polarisation 14 Mars-8 Mars. Cette polémique se cristallise maintenant autour des combats menés par le Hezbollah, avec l’armée syrienne, dans le jurd de Ersal contre les jihadistes de Fateh al-Cham, à l’heure où le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, annonçait hier « une grande victoire en quarante-huit heures » de son parti (voir par ailleurs). Le leader du Hezbollah a également précisé, à l’adresse de ses détracteurs, qui l’accusent d’agir selon un ordre du jour iranien lié aux événements en Syrie, que l’offensive émanait d’ « une décision purement interne ». Il a également invité l’armée à prendre possession des terrains conquis par son parti aux jihadistes syriens sitôt qu’elle en ferait la demande, en souhaitant que la troupe assume ses responsabilités.

Les formations souverainistes
Du côté des formations politiques souverainistes, outre les prises de position de MM. Samy Gemayel, Achraf Rifi et Dory Chamoun lors de leur réunion hier (voir par ailleurs), le député du bloc du Futur, Atef Majdalani, a souligné, à l’issue d’une rencontre à Meerab avec le président des Forces libanaises (FL), Samir Geagea, que « l’armée et les forces de sécurité étaient les seules habilitées sur le plan constitutionnel et national à protéger les Libanais et les frontières ». « Tout le monde est d’accord sur le fait que l’État et l’armée constituent la seule autorité de référence en matière de préservation, de défense et de protection du Liban et des Libanais », a affirmé de son côté le député haririen Ammar Houri, soulignant que l’offensive du Hezbollah « sort du cadre de l’unanimité nationale ». « La position du courant du Futur à ce sujet n’a pas changé », a-t-il souligné, dans un entretien à la Voix du Liban 93.3. Un autre député du bloc du Futur, Khaled Zahraman, a été encore plus direct. « Les batailles du Hezbollah dans le jurd de Ersal portent atteinte au prestige et à la souveraineté de l’État », a-t-il indiqué dans un entretien à la radio al-Fajr, accusant le parti chiite d’agir de manière unilatérale et pour le compte de Téhéran.
Les FL ont pour leur part publié une mise au point à des propos attribués hier à leur leader dans le quotidien al-Akhbar faisant l’éloge de l’action menée par les miliciens du parti. Les FL ont accusé le quotidien d’avoir dévoyé les propos de M. Geagea « à des fins politiques bien connues ». Selon le communiqué, la position du chef des FL est la suivante : l’opération du Hezbollah aura certes des répercussions bénéfiques sur le Liban dans la mesure où elle va reposer les villages frontaliers et l’armée. Cependant, le problème de fond reste que le parti chiite agit de son propre chef et sans l’aval du gouvernement libanais. « Nous ne voulons pas d’organisations paramilitaires qui agissent de manière unilatérale », souligne le communiqué FL, avant de condamner à nouveau l’expédition syrienne du Hezbollah. D’autant, a-t-il ajouté, que « le projet du Hezbollah est beaucoup plus vaste que le Liban, qui n’est qu’une petite province » selon sa doctrine idéologique. En résumé, si la mise au pas des jihadistes est bénéfique pour le Liban, le Hezbollah ne l’a pas fait dans une optique souverainiste libaniste, mais au service d’un projet idéologique régional, souligne le communiqué FL, « comme lorsqu’il a libéré le Liban-Sud d’Israël ».

Ouverture da

Le camp Damas-Téhéran
À l’opposé, les formations proches de Damas et de Téhéran se sont félicitées hier de l’avancée effectuée par les miliciens du parti chiite dans le jurd de Ersal, dans un souci manifeste de lui assurer une couverture politique et une légitimité libanaise.
« L’exploit accompli dans le jurd de Ersal est dans l’intérêt de tous les Libanais », a ainsi affirmé le ministre de la Jeunesse et des Sports, Mohammad Fneich (Hezbollah). « Les voix discordantes qui cherchent à salir la pureté de cette scène nationale magnifique de solidarité interlibanaise ne représentent ni la conscience ni la conviction des Libanais, d’autant qu’elles mettent en doute depuis le début le rôle de la résistance, voire même de l’armée, lorsque cette dernière a mené des opérations préventives pour préserver la sécurité nationale », a-t-il indiqué. « Nous aurions préféré que ces voix se taisent durant cette opération, sans se mettre dans la peau des parties lésées par la défaite de ces groupes (…). Pourquoi choisissez-vous toujours le mauvais timing et les mauvaises positions qui vont à l’encontre de l’intérêt des Libanais ? Nous avons pitié de vous », a ajouté M. Fneich.
Le président de la Chambre, Nabih Berry, a affirmé, de son côté, lors de ses audiences parlementaires traditionnelles du mercredi à Aïn el-Tiné, que « la libération du pays est un acte constitutionnel et sacré » et « un devoir national ». « Ersal est chère et mérite l’action libératrice », a-t-il indiqué.
Si le Baas et le Parti démocrate libanais ont également exprimé un fervent soutien à l’opération du Hezbollah, des responsables du Courant patriotique libre (CPL) sont montés au créneau pour affirmer que « l’erreur historique » incombait aux parties qui, au sein du cabinet Salam, « avaient fait obstacle à une opération de l’armée libanaise à Ersal et dans le jurd », comme l’ont affirmé hier le chef de la diplomatie, Gebran Bassil, et l’ancien vice-président du Conseil, Élias Bou Saab.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل