
تمسح المتظاهرة عرق الوزير الذي تتظاهر ضد قراراته! هذه مفارقة! هنا وزارة الشؤون الاجتماعية وهؤلاء بعض من المتعاقدين مع الوزارة على برنامج استهداف الاسر الاكثر فقراً، جاءوا يعترضون على توجه لدى الوزير بيار بو عاصي بتخفيض عددهم الذي تخطى القدرة الاستيعابية للبرنامج. فقد كان مقررا ان يضم عند انشائه ما بين 200 الى 300 متعاقد، لكن جراء التدخلات السياسية اثقل بالاشخاص فبلغ عدد المتعاقدين 711 ما يشكل عبئاً كبيرا على المال العام وتحديدا الاموال المرصودة له ويهدد استمراريته.
ربما لا يزال من الصعب على اللبنانيين استيعاب آلية مكافحة الهدر والفساد والزبائنية والبطالة المقنعة في الدولة اللبنانية. ربما لا يزال من المضني أن يتفهّم اللبنانيون وزيرا دخل وزارة، من المفروض انها تُعنى بشؤونهم الانسانية مباشرة، واذ بها تتحوّل الى وزارة توظيف سياسي فائض يفوق قدرة الوزارة على الاستيعاب، ويفوق قدرة هؤلاء المتعاقدين على قبول قرار الوزير الجريء بالتخلي عن الفائض منهم، انقاذا للوزارة وانقاذا لبرنامج الفقر الذي تعمل عليه.
انه الوزير بيار بو عاصي، لم يفعلها يوما وزير ان لجأ الى قرارات غير شعبوية، كي لا نقول مؤذية وبشكل مباشر لما يسمى بالشعبية الانتخابية في لبنان، لم يفعلها وزير ان صارع كل الاجواء السياسية المحيطة، كي لا يخون ضميره، كي لا يكون شاهد زور، كي لا يعمل عكس ما يحكي او ما يؤمن به بالاساس وزراء “القوات اللبنانية” ونوابها، اي مكافحة الهدر والفساد والحفاظ على المال العام اي مال المواطنين اللبنانيين ولو على حسابه الشخصي، والحساب هنا لا يحصى بالمال انما برصيد الضمير، والضمير غال غال جدا في لبنان.
تظاهر المتعاقدون امام مبنى الوزارة، نزل اليهم، خاطبهم، شرح لهم الوضع بالتفصيل، شعر بالحر الشديد، اقتربت منه المتعاقدة مسحت العرق عن جبينه، ضحك لها، هو لا يحب قراره لكن لا مفر من هذا القرار، لم يدخل الوزارة ليكون شاهد زور، دخلها ليجعلها وزارة الانسان، وزارة لا ترضى فسادا او رشاوى او محسوبيات، حسبه ان تكون الوزارة للجميع الكفوء، ان تتمكن من ان تكون لكل اللبنانيين على الاراضي اللبنانية كافة، ولتكون كذلك عليه ان يكون كذلك، ان يكون صادقا، شفافا، يحارب الهدر. وعدهم انه سيساعدهم، واكد لهم انهم ضحية تسييس المشروع واثقاله بالمحسوبيات من قبل بعضهم. لم يعتد بو عاصي على الظلم لكنه بلد ظالم بالاساس، الفساد فيه هو الملك هو السيف المسلط، فكيف لوزير أن ينحر سيفا؟!
مسحت المتظاهرة عرق الوزير والوزير يمسح عرق الوزارة لتبقى وزارة الانسان القادرة على مسح عرق فقير عاجز، لتبقى الشؤون الاجتماعية ملفها الاول والاخير بعيداً عن اي تسييس او اعتبارات مناطقية او طائفية او حزبية.
