
افتتاحية صحيفة النهار
“الدولة” إلى المشهد والجيش على جهوزية
يمكن القول إن الساعات الأربع والعشرين الاخيرة التي شهدت ولادة اتفاق سيفضي مبدئياً الى انسحاب مسلحي “جبهة النصرة” من جرود عرسال الى سوريا خلال الساعات الـ72 المقبلة عكست بداية دخول صورة “الدولة” على المشهد بعد “طول” ترقب وانحسار لم يكونا لمصلحة هذه الصورة شكلاً ومضموناً. وبدا ذلك بوضوح من خلال عاملين أساسيين تلازماً في التوقيت: الاول ولادة اتفاق وقف النار فجر أمس وبنود التسوية المطروحة بين “حزب الله” و”النصرة” على يد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الامر الذي جعل الدولة اللبنانية الطرف الثالث والراعي لعملية تنفيذ الاتفاق والانسحاب الذي سيحصل من جرود عرسال. والثاني اتخاذ التحضيرات العسكرية والميدانية للجيش بعداً جدياً للغاية حيال امكان قيامه منفرداً بعملية تحرير جرود رأس بعلبك والقاع والبعض المتبقي من جرود عرسال حيث ينتشر مسلحو تنظيم “داعش”. ودخول الجيش على الصورة لم يقف على امكان توليه المعركة ضد “داعش” منفرداً بل بدأ التمهيد لعملية تسليم “حزب الله” المناطق الجردية اللبنانية التي انسحبت منها “النصرة” وتلك التي ستنسحب منها لاحقاً الى الجيش.
وفي هذا الاطار، أكد مصدر عسكري لـ “النهار” أن “الجيش متأهب لأي تطور في القاع ورأس بعلبك وحتى في عرسال، وهو المعني بالساعة الصفر وهو من يحددها في ظل الدعم السياسي المطلق المعطى له من القائد الاعلى للقوات المسلحة الرئيس ميشال عون ومن مجلس الوزراء. وبالاضافة الى المواقف التي أعلنها قائد الجيش العماد جوزف عون اخيراً، بات من الواضح ان القرار في أي معركة ميدانية يعود اليه وليس بالتنسيق مع أي قوة أخرى، وانه على كامل الاستعداد لأي سيناريو قد يهدد الاهالي في القرى المحاذية للارهابيين”.
وميدانياً أوضح المصدر ان “الاحتمالات مفتوحة لاستقدام مزيد من التعزيزات الى الجبهة ولاستخدام كل أنواع الاسلحة البرية ومن الجو، ومن يحدد طبيعة المواجهة التي ستحصل على الارض، وحتى اللحظة الجبهة باتت مجهزة بشكل كامل للدفاع والهجوم أيضاً”.
وعن المفاوضات الحاصلة مع “داعش”، شدد المصدر على ان “الجيش ليس طرفاً في أي محادثات أو مفاوضات تجري مع الارهابيين، وهو معني بالمهمات الملقاة عليه وهي الحفاظ على الامن على الحدود وردع اي خطر، اضافة الى حماية المخيمات، وانطلاق أي عملية عسكرية ضد “داعش” سيتخذ وفقاً للمعطيات العسكرية البحتة”.
ويواصل الجيش عملية استهداف أي محاولات تسلل الى المخيمات أو أي تحركات في الجرود بمدفعيته ونيرانه. كما يواصل العمليات الاستباقية ضد أي هدف ارهابي أو أي متعاون أو مسهل في المناطق المحيطة بالجرود وداخل المخيمات.
في غضون ذلك، لم تستبعد أوساط معنية بالوضع الميداني ان ينسحب اتفاق سحب النصرة من جرود عرسال توفيراً لمعركة أخرى بين الجيش و”داعش” من غير ان تجزم بذلك في انتظار تنفيذ الاتفاق الأول. وقالت ان انسحاب عناصر “النصرة ” مع اعداد من النازحين ممن يرغبون في الانتقال الى ادلب سيتخذ في الساعات المقبلة بعده التنفيذي على صعيد انجاز الترتيبات اللوجستية التي تلحظ الاتفاق على الممر البري الذي سينتقل عبره المسلحين ومن معهم من عائلات الى ترتيب اعادة أربعة أسرى من “حزب الله” وعدد من جثث مقاتلين كانوا مفقودين. ولوحظت استعدادات في بعض القرى الجنوبية لاستقبال الاسرى العائدين بعد ابلاغ ذويهم اقتراب عودتهم. (جولة “النهار” على الجرود ص 2)
وعلى صعيد المواكبة الغربية للتطورات الجارية بدا لافتاً البيان الذي وزعته السفارة البريطانية أمس عن اجتماع “لجنة الاشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية ” الذي شارك فيه السفير البريطاني هيوغو شورتر وممثل للسفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد والملحقان العسكريان البريطاني والاميركي مع قائد الجيش العماد جوزف عون. وصرح السفير البريطاني بعد الاجتماع بان “الجيش اللبناني قادر تماما على ممارسة السيطرة وضمان الامن على جميع الاراضي اللبنانية”. وقال: “ان الدولة القوية وحدها مع وجود جيش قوي في قلبها يمكنها على المدى الطويل ان تضمن استقرار لبنان وديموقراطيته… وتدعم المملكة المتحدة القوات المسلحة اللبنانية لانها المدافع الوحيد عن لبنان”.
الحريري وجعجع
في غضون ذلك، ينهي رئيس الوزراء سعد الحريري زيارته الرسمية لواشنطن اليوم ويعود والوفد المرافق الى بيروت وسط تفاعل مزدوج لهذه الزيارة التي تزامنت مع معركة جرود عرسال. وقال الحريري في اليوم الأخير من لقاءاته الرسمية امس في مجلس النواب الاميركي إن “مهمتنا هي حماية لبنان من العقوبات (الاميركية) و”حزب الله” موجود على لائحة الارهاب ولكن يجب علينا ان نحمي البنوك واللبنانيين وألا تكون عقوبات شاملة فهذا يؤثر على الاقتصاد الوطني اللبناني”. وعن معركة الجرود قال: “نتمنى ان ينتهي ما حصل ويحصل في عرسال وان أحداً لا يريد وجود الارهاب في جرود عرسال والسبيل الافضل ان يعود المسلحون الى بلدهم”.
كما لفتت أمس في سياق المواقف السياسية من معركة الجرود تغريدة لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع جاء فيها: “ماذا ينفع لبنان لو ربح الخلاص من جيب للمسلحين في اقاصي اقاصي الجرود على الحدود بين لبنان وسوريا وخسر مفهوم الدولة وخسر نفسه؟”.
الاستراتيجية؟
وبدوره دعا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بعد لقائه رئيس الجمهورية إلى “وقف الوحشية السياسية والإعلامية التي يستخدمها البعض”، مشدداً على وجود “قواعد سابقة في ما يخصّ سلاح حزب الله تساعد في الاستقرار السياسي يمكن الاستفادة منها بهدوء وبدون شتائم”. وشدّد على أنّ زيارة الرئيس الحريري لواشنطن “نجحت في حماية الاستقرار السياسي وأمّنت استمرار المساعدات للجيش وخفّفت وطأة العقوبات على لبنان”. واعتبر أنّ “ما شهدته جرود عرسال من قيام حزب الله بعملية عسكرية ضدّ تنظيم “النصرة “وقع على أرض متنازع عليها بين لبنان وسوريا ولم تشهد ترسيم حدود، لهذا فالحكومة لم تخطئ”. وكشف أنّه اتفق مع الرئيس عون على طرح موضوع الانتخابات الفرعية على مجلس الوزراء في الجلسة المقبلة. وأعلن إنّه اقترح على الرئيس “استكمال نقاش الاستراتيجية الدفاعية الوطنية حول طاولة حوار”.
************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
استسلام «النصرة»
فجر أمس، أعلنت جبهة النصرة استسلامها في لبنان. انتهى وجودها العسكري، ومعه كافة رهانات الضغط على المقاومة، والسعي إلى التوسع داخل الأراضي اللبنانية، وتشكيل تهديد للداخل السوري. بدأت المفاوضات لخروج مسلحيها إلى إدلب، وإطلاق سراح 5 أسرى من المقاومة أسروا في حلب قبل سنتين، وجثامين عدد من الشهداء
رغم عدم رغبة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، أول من أمس، في الحديث عن مهلة محددة لإنهاء الوجود العسكري لجبهة النصرة في لبنان، إلا أن المعركة فعلياً انتهت في الرابعة من فجر أمس، مع إعلان التنظيم الارهابي الاستسلام والانصياع لشروط حزب الله. أعقب ذلك إعلان وقف إطلاق النار على جميع جبهات جرود عرسال منذ السادسة صباحاً، بعد أن لمست «النصرة» ليلاً جدية المقاومة في الهجوم على آخر مساحة لا تزال تحت سيطرة المسلحين، في وادي حميد ومنطقة مدينة الملاهي.
وعلى الاثر وافقت قيادتها على التسوية التي لن تشمل المسلحين فقط، بل أيضاً عائلاتهم وكل من يرغب من المدنيين في الذهاب الى إدلب. وتجاوز العدد الإجمالي لمن يرغبون في الانتقال عتبة الألف شخص، مدنيين ومسلحين. وسيتم ذلك «بشكل منظّم وبإشراف الدولة اللبنانية، وسيتولى الصليب الاحمر اللبناني الأمور اللوجستية»، على ما أعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، عقب زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري. وأضاف إبراهيم أن الاتفاق سيكون منجزاً خلال أيام، مؤكداً في سياق ردّه على سؤال حول تصوير الاتفاق وكأنه لتحرير أسرى حزب الله لدى «جبهة النصرة»: «الاتفاق هو لتطهير أراض لبنانية وتحريرها، ومن يستفد من هذا التحرير فلا مانع» من استفادته.
وعلمت «الأخبار» أن التفاوض يتم عبر وسيط لبناني هو الشيخ مصطفى الحجيري (الملقّب بـ«أبو طاقية»)، لا عبر قطر. وهذا الوسيط سبق أن أنجز أكثر من مهمة تفاوضية بين الأمن العام والإرهابيين. وأكّدت مصادر معنية بالتفاوض أن أيّ جهة أجنبية لم تتدخل في المفاوضات التي تُدار بمجملها عبر تطبيق «واتساب». وإضافة إلى خروج من يشاء من المسلحين وعائلاتهم إلى إدلب، في مقابل الإفراج عن 5 أسرى لحزب الله لدى النصرة وتسليم جثامين عدد من شهداء المقاومة، يتضمّن الاتفاق تفكيك المخيمات الأربعة الموجودة في منطقة الملاهي ووادي حميّد، ونقل النازحين الذين يقطنونها إلى داخل بلدة عرسال. وينص الاتفاق أيضاً على أن ينتقل المسلحون والراحلون معهم بباصات إلى إدلب، عبر طريق لم يُحدد بعد، لكن المرجّح أنه طريق عرسال ـــ جوسيه ــ القصير ــ حمص ـــ قلعة المضيق. وفي آخر نقطة للجيش السوري، سيتم تفتيش المسلحين والتدقيق في لوائح الأسماء. ومع كل مجموعة من المسلحين تدخل مناطق سيطرة النصرة والجماعات الأخرى نحو إدلب، يتم الإفراج عن أحد المقاومين الأسرى لدى النصرة وجثامين الشهداء. ورجّحت المصادر أن يتم الانتهاء من عملية التبادل مطلع الأسبوع المقبل على أبعد تقدير، نافية أن تكون بنود الاتفاق قد تطرّقت من قريب أو بعيد إلى مسألة نقل مطلوبين من مخيّم عين الحلوة إلى إدلب.
وتسلّم الوسيط أمس لائحة بأسماء المسلحين وعائلاتهم والمدنيين الراغبين في العودة، ويجري التدقيق فيها تمهيداً لتأمين عملية نقلهم وإخراجهم من لبنان. واشترطت النصرة مواكبة حزب الله للقافلة أمنياً.
وبعد إنهاء ملف النصرة، سيتم تنفيذ اتفاق آخر لا صلة به بعملية التبادل هذه، ينص على نقل مسلحي سرايا أهل الشام إلى سوريا، وإنهاء وجودهم داخل الأراضي اللبنانية، بالتنسيق مع الدولة السورية.
وكانت المقاومة قد دخلت أمس المنشأة الأساسية والأكبر للنصرة في جرود عرسال، وتقدّر مساحتها بنحو 400 متر مربع داخل أحد الجبال في وادي الخيل. وفي أحد أقسام هذه المنشأة احتُجز الجنود اللبنانيون الذين تمّ اختطافهم أثناء معركة عرسال ضد الجيش اللبناني عام 2014 وأطلق سراحهم في عملية تبادل لاحقاً. كذلك عثر رجال المقاومة على مقبرة استحدثها المسلحون لدفن عشرات القتلى منهم، الذين سقطوا في المعارك.
على مقلب آخر، تجري التحضيرات للمعركة المقبلة مع داعش على قدم وساق من جانب الجيش اللبناني. ولفتت مصادر عسكرية «الأخبار» الى أنه يجري إعداد الخطط للهجوم، على أن تبقى الساعة الصفر سرية.
المعركة مع داعش
وفي السياق نفسه، تقدمت احتمالات انسحاب داعش من عرسال من دون خوض معركة فعلية، لكن من دون أن تطغى على احتمال خوض معركة، الذي لا يزال مرجّحاً. ولفتت مصادر عسكرية إلى أن قيادة «داعش» تعي أن مجريات المعركة مع النصرة أظهرت صعوبة الصمود في وجه المهاجمين. كذلك فإن أفق أيّ معركة سيكون مسدوداً أمام التنظيم الإرهابي، بعد سيطرة الجيش السوري وحلفائه على مساحات واسعة في سوريا، ما أسهم في إبعاد «داعش» عن الحدود اللبنانية وانتفاء إمكانية الحصول على إمدادات من سوريا. لذلك، تبرز إمكانية عدم خوض داعش المعركة وانخراطه في تسوية تتيح له الانسحاب الى محافظة دير الزور السورية. رغم ذلك كله، لا تزال احتمالات المعركة أكبر من احتمالات التفاوض والانسحاب. وبدأ الجيش عملية ضغط على إرهابيي «داعش»، عبر بعض الرمايات المدفعية، فضلاً عن ردّه بقسوة على إطلاقهم النار باتجاه أحد مواقعه في جرود راس بعلبك أمس. لكن مسار المعركة ضد داعش لن ينطلق فعلاً إلا بعد الانتهاء من ملف النصرة.
سياسياً، بحث وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، خلال زيارته رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا أمس، تطورات الأحداث في عرسال. وأصرّ المشنوق على أن «الأرض في المناطق الحدودية بجزئها الأكبر، في جغرافيتها، مختَلَف عليها بين لبنان وسوريا، كذلك المعركة الأخيرة، لأن المنطقة تاريخياً لم تشهد ترسيم حدود واضحاً وصريحاً لتحديد الواقع الجغرافي والمسؤوليات». وبحسب المشنوق، «من حق اللبنانيين أن يكون حلمهم وأملهم وعاطفتهم أن يكون الجيش اللبناني من يتولى الدفاع عنهم في كل مكان من لبنان. هذا حق وواجب، والذي يطالب بالجيش اللبناني لا يشتم الآخرين أو ينال من كرامتهم أو جهدهم».
وعن اقتراب معركة الجيش على «داعش»، أشار الى أن «الجيش يتحضر على هذا الأساس من منطلق دفاعي وليس من منطلق هجومي».
من جهة أخرى، ما زالت زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لواشنطن تتفاعل، عقب صمته أمام «الإهانات» الموجّهة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي هذا السياق سئل الحريري أمس، بعد انتهاء اجتماعه مع رئيس مجلس النواب الاميركي بول راين في مبنى الكابيتول، عن الموقف الاميركي في ما يتعلق بحزب الله، فأجاب: «هو موقف الرئيس الأميركي الخاص، ونحن علينا حماية لبنان من أيّ تداعيات يمكن أن تطاله. المهم بالنسبة إليّ هو حماية المؤسسات اللبنانية والشعب اللبناني واستكمال المساعدات للجيش، والتي أدت فعلياً الى مردود كبير جداً في محاربة الارهاب. وفي ما يخص حزب الله، الموقف الاميركي ليس بجديد، وهو معروف». أيضاً، عن إمكانية تعديل القرارات أو مشاريع القوانين المقترحة حتى الآن ضد حزب الله، أوضح أن «مهمتنا أن نحمي لبنان، فحزب الله موجود أصلاً على لائحة الارهاب في أميركا، ونحن علينا أن نحمي المصارف اللبنانية واللبنانيين، وأن لا يكون هناك أيّ قرار شامل يصيب الناس التي لها حسابات داخل المصارف، لأن ذلك سيؤثر على الاقتصاد الوطني اللبناني». ورداً على أن النص يقول ان تشمل العقوبات كل من يتعاون مع «حزب الله» وينسّق معه، أشار الحريري الى «أننا نحاول أن يكون الموضوع أكثر دقة لكي لا يلحق الضرر باللبنانيين».
(الأخبار)
************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
التقى رئيس مجلس النواب الأميركي ووزير الخزانة وتلقى تأكيداً من عيسى على حماية المؤسسات اللبنانية
الحريري من الكونغرس: مطمئن لتحييد الاقتصاد عن العقوبات
في يوم ماراتوني توزّع الاهتمام خلاله على ملفَّي النازحين والعقوبات، برزت إشارات إيجابية واضحة وصريحة تؤكد نجاح رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في إحراز تقدم في ملف تحييد الاقتصاد اللبناني عن العقوبات الأميركية، مع الإعراب عن «اطمئنانه» لنتائج المحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين حيال العقوبات المقترحة بحيث «لا تلحق الضرر باللبنانيين».. أو «تصيب حسابات المواطنين في المصارف لأن ذلك سيؤثّر على الاقتصاد الوطني اللبناني». فيما قابله تأكيد من عضو الكونغرس داريل عيسى أوضح فيه أن الاقتصاد اللبناني سيكون محمياً.
هذا الموقف الذي أعلنه الحريري إثر لقائه رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين في مكتبه في مبنى «الكابيتول» بحضور وزير الخارجية جبران باسيل، جاء تأكيداً على هدف حماية لبنان من هذه العقوبات، آملاً أن «نتمكن من إقناعهم بذلك».
وفي معرض شرح الموقف اللبناني ذكّر الرئيس الحريري بأن «حزب الله موجود أصلاً على لائحة الإرهاب في أميركا ونحن علينا أن نحمي المصارف اللبنانية واللبنانيين وأن لا يكون هناك أي قرار شامل»، موضحاً «أننا نحاول أن يكون الموضوع أكثر دقّة لكي لا يلحق الضرر باللبنانيين». أضاف: «سمعتم من رئيس جمهورية أميركا الموقف من موضوع حزب الله، ونحن علينا حماية لبنان من أي تداعيات يمكن أن تطاله، المهم بالنسبة إليّ هو حماية المؤسسات اللبنانية والشعب اللبناني واستكمال المساعدات للجيش اللبناني».
عيسى
وفي إشارة إلى التجاوب مع موقف الرئيس الحريري أعلن عضو الكونغرس الأميركي داريل عيسى بعد لقائه مع رئيس الحكومة اللبنانية أن الحريري «تلقّى تأكيداً منّا جميعاً بأن الهدف (من العقوبات) هو الحدّ من استخدام الأموال للأعمال الإرهابية ولكن في الوقت نفسه التأكد من أن الاقتصاد اللبناني محمي».
ووصف عيسى الزيارة بـ «المهمة»، مشيراً إلى أن «حزب الله كقوة عسكرية في لبنان ليس بـ»الصحي» لا للبنان ولا لجيرانه وهذه هي حساسية الولايات المتحدة تجاه الوضع». وأكد أن «الاقتصاد اللبناني سيكون محمياً، وما يهمنا هو الحد من استخدام الأموال للأعمال الإرهابية».
وكان الرئيس الحريري، شدد بعد اللقاء على أن «المفاوضات كانت مهمة وإن شاء الله ستكون الأمور إيجابية بالنسبة للمصارف واللبنانيين لأنه في نهاية المطاف المصارف تحمي حسابات اللبنانيين وهذا ما نهتم به»، مشيراً إلى أنه «إذا قرأنا النص الجديد المكتوب للعقوبات فقد أخذ في الاعتبار مطلب أن يكون محدداً أكثر».
************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
«هدنة عرسال» لانسحاب المسلحين وعائلاتهم إلى إدلب
تُوّجت المفاوضات بين قيادة مسلحي «جبهة النصرة» (فتح الشام) و «حزب الله» عبر المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، باتفاق على وقف النار في جرود عرسال بدأ سريانه السادسة صباح أمس، وعلى انسحاب المسلحين مع عائلاتهم إلى الأراضي السورية، فيما واصل الجيش اللبناني استعداداته لخوض المعركة مع مسلحي «داعش» في جرود رأس بعلبك والقاع، إذا لم تنجح المفاوضات لانسحابهم منها.
وجاء هذا التطور بعد تمكن الحزب من السيطرة على معظم الجرود اللبنانية والسورية المتداخلة فوق بلدة عرسال. وقصفت وحدات الجيش اللبناني المتمركزة عند أطراف رأس بعلبك والقاع والمطلة على الجرود اللبنانية حيث مسلحو تنظيم «داعش»، تحركات مشبوهة لمسلحين بالمدفعية الثقيلة مساء أمس. وأكد مصدر عسكري لبناني لـ «الحياة» أن الجيش «سيواصل استهداف هذه التحركات وليس من المفترض أن يعيش هؤلاء المسلحون حالاً من الارتياح، وبالتالي فإن الجيش يقصف مجموعات إرهابية وقد تكون رماياته مقدمة لمعركة أو لا تكون». وعلمت «الحياة» أن التفاوض مع «داعش» قائم لكن الأخير يراقب تنفيذ الاتفاق مع «النصرة».
وإذ قدر المصدر العسكري عدد مسلحي «داعش» في تلك البقعة الجغرافية بين 400 و500 مسلح، أوضح أن مسلحي «النصرة» وفي ضوء اتفاق وقف النار، بدأوا التجمع في وادي الزمراني، وهو معبر طبيعي يربط الجرود اللبنانية بالأراضي السورية، مع أسلحة خفيفة سحبوها معهم، تمهيداً لنقلهم في حافلات إلى داخل الأراضي السورية». وحدد 72 ساعة للانتهاء من تنفيذ الاتفاق الذي توصل إليه اللواء إبراهيم مع الطرفين ومع قنوات سورية رسمية.
وأشار المصدر العسكري إلى أن عدداً من عائلات مسلحي «النصرة» سينضم إلى المسلحين المغادرين، وما تبقى من عائلات نازحة في مخيمات وادي حميد سينتقل إما إلى مخيمات داخل عرسال أو يعود من يرغب إلى داخل سورية، وسيتم تفكيك كل المخيمات الواقعة خارج نطاق سيطرة الجيش اللبناني. وأوضح أن بعد مضي الساعات الـ72، سيدخل الجيش اللبناني لتسلم المناطق التي أخليت من «النصرة»، وهو جاهز لهذه المهمة. وأكد أنه لم يحصل أي تنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري في هذا المجال.
وإذ دخلت سيارات إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني عصر أمس، إلى وادي حميد لتفقد النازحين وحاجاتهم، وفق ما قال الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة، لـ «الحياة»، ذكرت مصادر عرسالية لـ «الحياة» أن الشيخ مصطفى الحجيري، وهو ممن شاركوا في المفاوضات الأولى، دخل إلى وادي حميد في موكب ضم سيارتين.
وكان اللواء إبراهيم أطلع رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري وقائد الجيش العماد جوزيف عون على نتائج التفاوض الذي حصل. وكشف من عند بري عن بنود في الاتفاق منها «أن المسلحين ومن يرغب من المدنيين سيتوجهون إلى إدلب في شكل منظم وبإشراف الدولة اللبنانية، وسيقوم الصليب الأحمر اللبناني بالأمور اللوجيستية».
وقالت مصادر عسكرية لبنانية أن مفاوضات حصلت مع «النصرة» السبت الماضي، أي في اليوم الثاني لهجوم «حزب الله»، ثم استؤنفت الأحد. وأشارت إلى أن اللواء إبراهيم انتقل إلى دمشق، حيث أجرى لقاءات مع مسؤولين معنيين بأمور لوجيستية. وأجرى هذه المحادثات قبل خطاب الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ليل أول من أمس. وتردد أن مسؤولاً في «حزب الله» زار سورية أيضاً أثناء وجود اللواء إبراهيم.
ويقضي الاتفاق باسترجاع «حزب الله» 5 أسرى له كانت «النصرة» اعتقلتهم في فترات سابقة، كما يقضي وفق تسريبات إضافية بأن تسلم «النصرة» 3 جثث لعناصر من «حزب الله» كانوا سقطوا بلغم في جرود عرسال في اليوم الأول للمعارك.
وتمنى رئيس الحكومة سعد الحريري من واشنطن حيث التقى رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين «أن ينتهي الذي حصل ويحصل في جرود عرسال، ولا أحد في الدولة اللبنانية يريد أن يكون هناك هذا النوع من الإرهاب فيها وأفضل سبيل هو أن يعودوا إلى بلدهم»، مؤكداً أنه «تجب حماية المؤسسات اللبنانية والشعب واستكمال المساعدات للجيش التي أدت فعلياً إلى مردود كبير جداً في محاربة الإرهاب».
وانتقد وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد لقائه الرئيس عون «الوحشية السياسية والإعلامية» التي رافقت هجوم «حزب الله» في جرود عرسال (قاصداً الردود العنيفة على مواقف تشدد على حصرية السلاح في يد الدولة)، مؤكداً أن سلاح «حزب الله مسألة خلافية لا تعالج بالشتائم».
************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:وجهة الرصد الميداني تنتقل إلى جرود القاع ورأس بعلبك
سرى وقفُ إطلاق النار في جرود عرسال، في محاولةٍ لطيّ هذا الملفّ نهائياً إمّا بإخراج ما تبَقّى من مسلحين من «جبهة النصرة» سِلماً في اتّجاه إدلب وإمّا بإخراجهم بالقوّة عبر استكمال العملية العسكرية نحو المربّع الأخير الذي ما زالوا يتمركزون فيه. هذا في وقتٍ ظلّت السياسة الداخلية تتحرّك على وقعٍ بطيء والحكومة معطّلة في انتظار عودة رئيسِها سعد الحريري من واشنطن التي شهدَت، وكما علمت «الجمهورية»، تطوّراً لافتاً تَمثّلَ في إنجاز الكونغرس ومجلس الشيوخ الصيَغ النهائية لمشاريع العقوبات على «حزب الله» والمؤسّسات التابعة له، وجهاتٍ لبنانية أخرى تتّهمها واشنطن بأنّها على علاقة بتمويل «الحزب». واللافت أنّ إعدادها سبقَ زيارة الحريري إلى واشنطن من دون إدخال أيّ تعديل عليها، مع الإشارة إلى أنّ هذه العقوبات استثنَت حركة «أمل» وما سُمّيت بجهات حليفة لـ «الحزب».
ميدانياً عاشت منطقة جرود عرسال يوماً هادئاً في ظلّ وقفِ إطلاق النار الذي أعلِن اعتباراً من السادسة صباح أمس، إفساحاً في المجال أمام حركة المفاوضات التي يتولّاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مع جهات محلّية وإقليمية لإنهاء الفصل الأخير من معركة عرسال عبر اتّفاق شامل أبرزُ بنوده إخراج المسلحين نهائياً من تلك المنطقة بما يَجعلها آمنة ونظيفة من أيّ أثر لهم.
وقال قياديّ كبير في «حزب الله» لـ»الجمهورية»: «المقاومة تعتبر أنّ معركة جرود عرسال انتهت، والسيّد حسن نصرالله عبّر عن ذلك بوضوح، وبالتالي الكرة باتت في ملعب إرهابيّي «النصرة»، إذ عليهم أن يختاروا بين الخروج من تلك المنطقة أحياء ووفق المفاوضات التي تتمّ والتي نعتبرها مفاوضات الفرصة الأخيرة، أو أن يختاروا أن يُقتلوا، وكما قال الأمين العام فإنّهم ليسوا في الموقع الذي يَجعلهم قادرين على فرضِ الشروط».
ولفتَ القياديّ إلى أنّ «فترة وقفِ إطلاق النار محدّدة بزمن، وليست مفتوحة ولا تَحتمل أيّ مماطلة من قبَل الإرهابيين أو محاولة لكسب الوقت، فكلّ ذلك لا ينفع، خصوصاً وأنّ كلّ السبل باتت مقطوعة أمامهم، والمقاومون لن ينتظروا طويلاً، وما بدأوه سيكمِلونه».
في غضون ذلك، بدا اللواء ابراهيم متفائلاً ببلوغ المفاوضات غايتَها، رغم صعوبتها، وهو حملَ في الساعات الماضية نتائجَ ما توصّلت إليه حركتُه في هذا السياق الى كلّ من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد جوزف عون.
وعلمت «الجمهورية» أنّ ابراهيم قدّم عرضاً شاملاً لدقائق المفاوضات من بدايتها حتى النقطة التي وصلت اليها، ولا سيّما مشروع الاتفاق الرامي الى إخراج المسلحين من تلك المنطقة، مشيراً إلى حساسية الأمر وضرورة مقاربته بما يَستوجبه من عناية وجهد للوصول الى الغاية المنشودة، لافتاً إلى وجود بعض الصعوبات، وهذا أمر طبيعي، يؤمل تذليلها في القريب العاجل.
وأكّد إبراهيم أنّ بنود الاتفاق سرّية، «وما أستطيع قوله إنّ هناك فعلاً وقفاً لإطلاق النار ساري المفعول، والمسلحون ومن يرغب من المدنيين سيتوجّهون الى أدلب بشكلٍ منظّم وبإشراف الدولة اللبنانية، وسيقوم الصليب الاحمر اللبناني بالامور اللوجستية».
ولفتَ الى أن لا مهلة زمنية محدّدة لإتمام الاتفاق، والوقت ليس مفتوحاً، وخلال ايام سيكون الاتفاق قد أنجِز، واعتبَر أنّ «الاتفاق هو لتطهير أراضٍ لبنانية وتحريرها، ومن يستفيد من هذا التحرير فلا مانع».
وكشفَت معلومات تمّ التداول بها:
أوّلاً: إنّ بنود هذا الاتفاق الذي جرى التوصّل إليه في ما خصَّ جبهة «النصرة» في عرسال، شبيهة إلى حدّ كبير ببنود الاتفاق التي اعتُمِدت خلال إخراج المسلحين من الزبداني.
ثانياً: الإفراج عن أسرى «حزب الله» الموجودين لدى «النصرة» والجثث التابعة لعناصر الحزب.
ثالثاً: تركُ السلاح، وخروج الإرهابيين مع عائلاتهم.
رابعاً: السماح لمن يرغب من المدنيين بالمغادرة إلى إدلب.
خامساً، ضمان سلامة الخارجين وعدم التعرّض لهم لا في لبنان ولا داخل سوريا.
جرود رأس بعلبك
على أنّ التركيز على منطقة جرود عرسال ومحاولة إنهاء الوضع فيها لم يَحرِف العينَ الداخلية على جرود رأس بعلبك والبقاع التي يتمركز فيها إرهابيو «داعش».
وبدا الوضع في حال ترقّب، فيما يواصل الجيش تعزيزَ نقاط تمركزِه في المنطقة مع تشديد دوريات واتّخاذ إجراءات احترازية تحسّباً لأيّ عمل إرهابي أو تسلّل تقوم به العناصر الإرهابية تجاه القرى اللبنانية. كما واصَلت مدفعية الجيش استهدافَ مواقع الإرهابيين في جرود رأس بعلبك.
مصدر عسكري رفيع
في هذا الوقت، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أنّ «الجيش ما زال يستعدّ لمعركة طردِ «داعش» من الجرود، ويستقدم التعزيزات تحضيراً لها، أمّا موعد انطلاق المعركة فهو رهنُ الميدان وتحدّده قيادة الجيش، ولا خيار أمام «داعش» سوى الانسحاب أو الهزيمة».
وأعلنَ المصدر أنّ «انتشار الجيش في جرود عرسال والمنطقة التي كانت تسيطر عليها جبهة «النصرة» سيبدأ عندما ينتهي انسحاب المسلحين»، مشيراً إلى أنّ «اللواء التاسع سينتشر في تلك المنطقة، وهو قادر على تعبئة كلّ النقاط في الجرود». وأشار الى أنّ «فوج الحدود البرّي سيبقى متمركزاً في رأس بعلبك ويحافظ على نقاط انتشاره».
قائد الجيش
وكان قائد الجيش قد جدّد التأكيد بأنّ الحرب المفتوحة التي يخوضها الجيش ضدّ الإرهاب، لا تقتصر أهدافها على حماية لبنان فحسب، بل هي أيضاً جزء من الجهد الدولي للقضاء على هذا الخطر الذي يتهدّد العالم بأسره.
مرجع كبير
وفي السياق، قال مرجع كبير لـ«الجمهورية» إنّه «من الضروري أن يُحسَم الوضع ويُستأصَل إرهابيو «داعش» من جرود رأس بعلبك والقاع. ورأى أن يكون ذلك في أسرع وقت ممكن لأنّ الوجود الارهابي، سواء في جرود عرسال أو جرود رأس بعلبك، لا بدّ أن ينتهي وتُطوى صفحته نهائياً.
وأكّد أنّه «يعوّل على دور أساسي للجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك. والجيش كما هو جليّ للجميع بات في أعلى مستويات جهوزيته لهذه المهمّة.
ولاحَظ المرجع «التزامنَ بين آب 2014 عندما هاجَم الإرهابيون مواقعَ الجيش في عرسال وغدروا بالعسكريين وبين آب 2017 الذي قد تحمل أيامه الثأرَ من آب 2014 باجتثاث الإرهاب من كلّ المنطقة».
مقبرة جماعية بـ 15 شاهداً
وفي المنطقة التي استعادها «حزب الله»، كشفَ أمس عن وجود مقبرة جماعية في إحدى التلال تتّسع لعدد من الشواهد المتجاورة.
وقالت معلومات توفّرَت لـ«الجمهورية» إنّها جمعت حوالى 15 شاهداً، وقد بوشِرت عملية جمعِ عيّنات منها تمهيداً لفحص الـ»دي آن آي» لتحديد هويات اصحابها وعمّا إذا كانت عائدة لمفقودين لبنانيين أو لمسلحين إرهابيين من «النصرة» أو لفصائل أخرى تناوبَت السيطرة على المنطقة طيلة السنوات الأخيرة من الأزمة.
دعم بريطاني وأميركي
وفي المواقف، اعتبَرت بريطانيا أنّ الجيش اللبناني قادر تماماً على ممارسة السيطرة وضمانِ الأمن على جميع الأراضي اللبنانية.
وقال سفيرها في لبنان هيوغو شورتر بعد اجتماع عَقده وممثّلَ السفيرة الأميركية جون راث مع قائد الجيش العماد جوزف عون بحضور الملحقَين العسكريَين البريطاني كريس غاننينغ والاميركي دانييل موتون، ضمن إطار لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرّية:
وحدها الدولة القوية، مع وجود جيش قوي في قلبِها يمكنها على المدى الطويل أن تضمنَ استقرار لبنان وديمقراطيته ونموذجَ التعايش فيه.
وحده الجيش اللبناني يمكنه أن يتصرّف بموافقة جميع اللبنانيين، وتماشياً مع الدستور وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وتدعم المملكة المتّحدة القوات المسلحة اللبنانية لأنّها المدافع الشرعيّ الوحيد عن لبنان.
وأكّد شورتر وراث مواصلة بلديهما تقديمَ الدعم للجيش، دفاعاً عن لبنان وحفاظاً على استقراره وسلامة أراضيه.
الحريري في الكونغرس
ومن واشنطن، جدَّد رئيس الحكومة سعد الحريري التأكيد أنّ الموقف الأميركي من «حزب الله» ليس جديداً، وأشار بعد اجتماع عَقده مع رئيس مجلس النواب الاميركي بول راين في مبنى الكابيتول إلى أنّ كلّ التركيز خلال زيارته إلى واشنطن ينصبّ على موضوع اللاجئين السوريين والأمن، وأنّ النقاش في الكونغرس يتناول القرارات التي يحضّرونها ضدّ لبنان.
وقال: «نبحث في كيفية حماية لبنان من تداعيات العقوبات الأميركية المتوقّعة على «حزب الله»، ولفتَ الى أنّ «حزب الله» موجود أصلاً على لائحة الإرهاب في أميركا و«علينا أن نحميَ المصارف اللبنانية واللبنانيين وأن لا يكون هناك أيّ قرار شامل، يعني أن يصيب الناس الذين لهم حسابات داخل المصارف، لأنّ ذلك سيؤثر على الاقتصاد الوطني اللبناني».
وأضاف: «المهم بالنسبة لي هو حماية المؤسسات اللبنانية والشعب اللبناني واستكمال المساعدات للجيش اللبناني، التي أدّت فعلياً إلى مردود كبير جداً في محاربة الإرهاب».
كذلك التقى الحريري عضو الكونغرس الأميركي داريل عيسى الذي أوضَح أنّ الحريري «تلقّى تأكيداً منّا جميعاً بأنّ الهدف هو الحدّ من استخدام الأموال للأعمال الإرهابية، ولكن في الوقت نفسه التأكّد من أنّ الاقتصاد اللبناني محميّ».
وقال: «نعي جميعاً حساسية الواقع، بأنّ هناك توازناً دقيقاً في لبنان، ولكن على رغم هذا التوازن من الواضح أنّ «حزب الله» كقوّة عسكرية في لبنان ليس بالـ«صحّي» لا للبنان ولا لجيرانه، وهذه هي حساسية الولايات المتحدة الأميركية تجاه الوضع».
كذلك التقى الحريري عضو الكونغرس اليانا روس ليهتينان والسيناتور انغوس كينغ والسيناتور توم كوتون. وكان قد اجتمعَ مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن مانوشين.
فرنجية
وفي المواقف، لفتَ رئيس تيار «المرده» النائب سليمان فرنجية من عين التينة إلى أنّ هناك انقساماً في لبنان، «فهناك فريق، وأنا منه، مع المقاومة، وهناك فريق آخر ضدّ المقاومة. وشدَّد على وجوب أن يكون الجميع واضحاً في رأيه»، وقال: «الأبشع هو الموقف الرمادي، فإمّا أن يكون الموقف أسود أو أبيض».
واعتبَر فرنجية أنّ انتصار «حزب الله» في جرود عرسال هو انتصار لكلّ لبنان ويَحمي لبنان واستقرارَه. وأكّد أنّ محور المقاومة الممتدّ من لبنان إلى الأردن انتصر، وقال: «الجيش والشعب والمقاومة هو مشروعي السياسي». ودعا إلى «التنسيق مع الجيش السوري»، وسأل: «كيف نُعيّن سفيراً في سوريا ولا نريد التنسيق مع الدولة السورية ؟
************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تحدّي العقوبات: محاولات حثيثة للحريري لحصر الأضرار
سريان وقف النار في الجرود واتفاق الإنسحاب والتبادل يشمل عناصر في «الحرس الثوري»
واشنطن – «اللواء»:
يمكن وصف اليوم الثالث من زيارة الرئيس سعد الحريري والوفد الوزاري – الاقتصادي المرافق له إلى واشنطن بأنها تناولت كيفية حصر ذيول العقوبات الأميركية على لبنان، بحيث لا تشمل مصارف أو مؤسسات اجتماعية واقتصادية ومستشفيات وتقتصر على أفراد تشملهم هذه العقوبات.
وسيواصل الرئيس الحريري لقاءاته مع مجموعات الضغط في الكونغرس اليوم لتخفيف العقوبات، والحد من تأثيرها على الوضعين الاقتصادي والمصرفي.
لكن مصدراً مصرفياً لم يشأ الخوض في النتائج واكتفى بوصف مهمة الرئيس الحريري والوفد المرافق بأنها تحدٍ لا يمكن استباق نتائج مواجهته على مستوى العقوبات الأميركية التي باتت مسألة وقت لتصديرها في قوانين.
الحريري
ومدد الرئيس الحريري اقامته في واشنطن يوماً واحداً، حيث سيغادرها غداً بدلاً من اليوم، وذلك لاستكمال لقاءاته مع أعضاء الكونغرس الأميركي، في مبنى «الكابيتول» حيث أمضى فيه يوماً طويلاً، استهله باجتماع مع رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين في حضور أعضاء الوفد اللبناني المرافق، ثم لقاء مع أعضاء لجنة الصداقة اللبنانية – الأميركية في الكونغرس التي يرأسها النائب من أصل لبناني داريل عيسى، وتضم كلاً من شارلي كريس ودارين لحود وديبي دنغل، كما التقى على التوالى كلاً من اليان روس، وانغوس كينغ وتوم كوتون وجميعهم سيناتور في الكونغرس.
وأوضح الحريري ان المحادثات التي عقدها سواء مع راين أو مع الأعضاء الآخرين في الكونغرس تناولت اساساً كيفية حماية لبنان من العقوبات الأميركية، بحيث تكون اكثر دقة ومحددة وغير شاملة، لكي لا تلحق الضرر باللبنانيين،آملاً في ان يتمكن من اقناعهم بذلك، لافتاً إلى ان «حزب الله» الذي تشمله هذه العقوبات، موجود اصلاً على لائحة الإرهاب الأميركية، وبالتالي، نحن علينا ان نحمي المصارف اللبنانية واللبنانيين، بحيث لا تصيب العقوبات النّاس التي لها حسابات في المصارف لأن ذلك سيؤثر على الاقتصاد اللبناني.
ولاحظ ان النص الجديد لقانون العقوبات المكتوب أخذ بالاعتبار ان تكون العقوبات محددة، لكننا نعمل على ان تكون محددة أكثر.
اما عيسى فأوضح من جهته، بأن أحد المواضيع التي ناقشها مع الرئيس الحريري هي التأكيد على ان لا تعاقب الإجراءات الشعب اللبناني أو الاقتصاد اللبناني، وقد تلقى منا جميعاً تأكيداً بأن يكون الهدف هو الحد من استخدام الأموال لاعمال إرهابية، والتأكيد بأن الاقتصاد اللبناني محمي، لكنه لفت إلى ان «حزب الله» سيستمر بأن يكون موضع عقوبات حتى يُصار إلى نزع سلاحه ودمجه مع باقي المجتمع اللبناني، لأن بقاءه كقوة عسكرية ليس بالأمر الصحي لا للبنان ولا لجيرانه.
وفي السياق رأى وزير المال علي حسن خليل في حديث إلى برنامج «كلام الناس» ان قانون العقوبات الأميركية يمس شريحة واسعة من اللبنانيين، مشيراً إلى ان الأميركي يحمل عصا ويستفيد منها ويفاوض على الحلول بمسألة أميركية، متوقعاً ان يكون اثر العقوبات قاسياً على لبنان الذي يمكن ان لا يتحملها.
وعن عدم المشاركة في الوفد المرافق للرئيس الحريري قال انه لا يريد ان يكون «شاهد ما شفش حاجة».
واضاف: «اعتبر نفسي غير ذي فائدة في هذا اللقاء، ولا استطيع ان أكون شاهد على موضوع لا استطيع ان أغيّر في معطياته، ولدي موقف سياسي ليس مخفياً، واعتبر ان جزءاً من الكلام لا يعكس قناعاتي السياسية».
وتابع: «بالنسبة لنا كلبنانيين حزب الله مكون أساسي ومشارك في الحكومة، وهو على تواصل وعلاقة قوية مع الحريري في عمله الوزاري، وعلى هذا الأساس يتعاطى معه الفرقاء اللبنانيون».
ملف الكهرباء
على صعيد حكومي، توقعت مصادر وزارية ان يلتئم مجلس الوزراء في جلسة عادية منتصف الاسبوع المقبل، بعد عودة رئيس الحكومة نهاية الاسبوع من واشنطن، حيث يُفترض ان يناقش العديد من القضايا الحيوية ومنها حسبما اعلن امس وزير الداخلية نهاد المشنوق من قصر بعبدا موضوع الانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان، لكن المصادر اوضحت ان موضوع مناقصة بواخر الكهرباء قد تكون الموضوع الابرز اذا احال وزير الطاقة الى المجلس تقرير هيئة ادارة المناقصات في التفتيش المركزي، والذي اعتبرت فيه ان الصفقة «لا تنطبق عليها احكام استدراج العروض المنصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية وانظمة مؤسسة كهرباء لبنان»، وارتأت «عدم فتح العرض المالي» (المقدم من شركة واحدة فقط)، متمنية على وزير الطاقة «اتخاذ القرار المناسب ورفع التقرير الى مقام مجلس الوزراء».
واوضح وزير الشؤن الاجتماعية بيار بو عاصي لـ«اللواء» ان وزراء «القوات اللبنانية» سيتابعون الموضوع حتى النهاية، وسندعو الى عرضه في اول جلسة للمجلس، ليعود الملف كاملاً الى مجلس الوزراء حسب القرار المتخذ، وللاطلاع على تقرير ادارة المناقصات.
وحول ما يُثار عن ضغوط تتعرض لها ادارة المناقصات من اجل تعديل التقرير؟ قال بوعاصي: لا مصلحة لأي طرف ان يقوم ب «تهريبة» في مجلس الوزراء لأن الأمر سينفجر بوجههم، واذا كان هناك من ضغط فيُفترض ان يكون قد حصل، والمهم ان تصمدادارة المناقصات امام الضغوط، واذا صمدت فستصمد امام كل الضغوط الاخرى والرأي العام سيكون معهم بالتأكيد ونحن معهم .ونحن لن نتراجع مهما كلف الامر عن الشفافية وعن الانتاجية.
تجدر الإشارة إلى ان وزير الطاقة سيزار أبي خليل، لفت في مؤتمر صحفي عقده لهذه الغاية إلى تناقض واضح بين محاضر لجنة دراسة العروض ومن بينهم رئيس هيئة إدارة المناقصات، وتقرير رئيس الهيئة، مشيراً إلى ان المحاضر تتحدث عن شركتين مؤهلتين تقنياً، لكنهما بحاجة إلى استكمال الملف لكل شركة، بينما يقول التقرير ان هناك شركة واحدة مؤهلة من إحدى الشركتين، وبالتالي لا يجوز فتح العروض المالية.
وقال انه امام هذا الواقع رفع إلى مجلس الوزراء كتاباً دوّن فيه هذا التناقض بالإضافة إلى تسريب التقرير إلى الإعلام.
المشنوق في بعبدا
تجدر الإشارة إلى ان الوزير المشنوق، كان زار الرئيس عون في قصر بعبدا، وبحث معه التطورات الحدودية والوضع الأمني ككل، ومسألة الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس، فضلاً عن الخلاف حول قيام «حزب الله» بالعملية العسكرية الأخيرة في جرود عرسال، لافتاً إلى ان الأرض بجزئها الأكبر في جغرافيتها مختلف عليها بين لبنان وسورياً، مقترحاً إعادة موضوع سلاح الحزب إلى طاولة الحوار من خلال البحث بالاستراتيجية الدفاعية.
وعلمت «اللواء» ان القسم الأكبر من محادثات عون – المشنوق تناول المواقف السياسية مما يجري في عرسال.
وقالت مصادر مطلعة ان الرئيس عون لم يعلن أي موقف في ما خص العودة إلى الاستراتيجية الدفاعية ووضعها على طاولة البحث، مع العلم ان ما من توجه لعقد طاولة حوار.
وأفادت ان الشق السياسي من موضوع الانتخابات الفرعية لجهة دعوة الهيئات الانتخابية ينتظر ان يتم البت به في اجتماع الرئيس عون والرئيس الحريري، اما مجلس الوزراء فلا يُقرّر الانتخابات وهو ينظر في تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات وتخصيص الاعتمادات المالية اللازمة.
وقف النار وترحيل المسلحين
ميدانياً، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في جرود عرسال بين حزب الله و«جبهة فتح الشام» (النصرة سابقاً)، بموجب اتفاق يتضمن اجلاء مسلحي هذه الجبهة وأميرها أبو مالك التلي إلى ادلب في سوريا، عبر الأمن العام اللبناني ممثلاً بمديره اللواء عباس إبراهيم، الذي انتقل من قصر بعبدا إلى عين التينة، حيث وضع الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي في أجواء الاتفاق.
وكشف اللواء ابراهيم ان هناك فعلا وقف نار، موضحا: «المسلحون ومن يرغب من المدنيين سيتوجهون الى ادلب (شمال غرب سوريا) بشكل منظم وباشراف الدولة اللبنانية، على ان يتولى الصليب الاحمر اللبناني الامور اللوجستية، لافتا الى انه «خلال ايام سيكون الاتفاق قد انجز». ولم يتضح مضمون كامل بنود الاتفاق التي وصفها ابراهيم بأنها «سرية»، لكن وسائل اعلام محلية ذكرت انها تنص ايضا على اطلاق اسرى لحزب الله لدى المجموعات المسلحة.
ووفقا لقناة المنار فمن البنود التي اتفق عليها فهي «بدء الاجراءات التي لها علاقة بإحصاء النازحين الذين سيخرجون مع مسلحي النصرة، بالاضافة الى اطلاق سراح 5 اسرى لحزب الله، وهم: احمد مزهر – برعشيت، حسن نزيه طه – الهرمل، موسى كوراني – ياطر، محمّد هاني شعيب – الشرقية، محمّد جواد ياسين – مجدل سلم.
وقالت معلومات ان الاتفاق ينص على التالي: 1 – موافقة المسلحين على الانسحاب من المساحة التي ما يزالون يحتفظون بها في جرود عرسال والمقدرة بحو 7٪.
ثانيا: ينتقل ابو مالك التلي ومعه آخر مسلحيه وجرحاهم ومن تبقى معهم من عائلاتهم، عبر باصات، بضمانة السلطات السورية نفسها، من جرود عرسال الى ادلب، عبر ريف حمص ومن ثم ريف حماه، وصولا الى احد المعابر الفاصلة عن منطقة سيطرة المسلحين في ريف ادلب. ويقدر المتابعون للاتفاق عدد المسلحين المنسحبين، بنحو مئتي مسلح. كما يقدرون العدد الاجمالي للمنسحبين مع العائلات، بنحو 500 شخص. وهو ما قد يقتضي نحو خمسة عشر باصا لتأمين الموكب، ثالثاً: بعد وصول الموكب الى المعبر المقصود في ريف ادلب، يتم تسليم الاسرى الخمسة من مقاتلي حزب الله، الى السلطات السورية، على المعبر نفسه.
وتحدثت معلومات ان بعد انتهاء كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله امس الاول، بادر طرف ما الى نقل رسالة مفادها ان «النصرة» جاهزة للتفاوض. وان لبنان دخل على خط التفاوض عبر اللواء ابراهيم الذي بدأ التوصل مع رئيس الاستخبارات التركية ومدير المخابرات القطرية لانهاء معضلة الجرود.
ومن هذه الصعوبات، «اجراء عملية احصاء للمسلحين الذين سيغادرون الجرود، بحيث طلب من امير «النصرة» ابو مالك التلي وفق معلومات «المركزية» اعداد لائحة بالمسلحين الذين يتراوح عددهم بين 140 و265 في مهلة اقصاها اليوم، على ان يغادروا مع اسلحتهم الفردية الخفيفة في اتجاه ادلب السورية».
ولفت، اللواء ابراهيم الى انه لا يوجد مهلة زمنية محددة لعملية التفاوض الجارية، لكن الوقت ليس مفتوحا، الا انه اعرب عن امله بأن يكون الاتفاق قد انجز خلال أيام، مؤكدا ان الاتفاق هو لتطهير وتحرير اراض لبنانية، ومن يستفيد من هذا التحرير لا مانع، في اشارة الى امكانية شمول الاتفاق تحرير اسرى من حزب الله في قبضة «جبهة النصرة».
ومن جهته، اوضح وزير الداخلية نهاد المشنوق انه عرف بالاتفاق قرابة الرابعة من فجر امس، واشار الى ان اللواء ابراهيم يتابع مسألة اخراج المسلحين حيث هم ضمن تسوية سيتبين لاحقا شكلها النهائي. وقال انه لا يعتقد ان «داعش ضمن المفاوضات».
وفي هذا الاطار، اكد مصدر رسمي مسؤول لـ «اللواء»، انه لا يوجد اي خط تفاوض او اتصال مع تنظيم «داعش»، والاتجاه حتى الآن هو باتجاه معركة يخوضها الجيش اللبناني لتحرير جرود راس بعلبك والقاع، مشيرا الى ان الاستنفار العسكري ما زال قائما على الجبهة، حيث تصدى الجيش لمحاولات المسلحين التقدم.
وكان تردد ان «داعش» طلب التفاوض عبر وسطاء مع الدولة اللبنانية للانسحاب الا ان الطلب جوبه بالرفض قبل كشف مصير العسكريين المخطوفين لدى التنظيم.
وعلمت «اللواء» من مصادر واسعة الاطلاع ان المفاوضات تجري في ادلب، ويشارك فيها الطرفان الايراني والتركي، بحيث تشمل الصفقة عناصر من الحرس الثوري الايراني مأسورين لدى «النصرة».
وقالت المصادر ان الاتفاق بات بحكم الناجز، ويجري تنفيذه بضمانات اقليمية وسورية ولبنانية.
واشارت المصادر الى ان مسؤول «النصرة» في القلمون، ابو مالك التلي، سيخرج مع عدد من عناصره، بأسلحتهم الفردية والاموال التي في حوزتهم، الى ادلب براً بالباصات من عرسال الى مطار بيروت، ومن هناك الى تركيا، على ان يدخلوا الى سوريا من هناك، وفقاً للمصادر التي لم تتمكن «اللواء» من تأكيدها من مصدر رسمي.
************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«عقدة» الاسرى كادت تطيح «بالتسوية».. اشتعل الميدان «رن الهاتف»: «الجماعة جاهزين»
ابراهيم ناصرالدين
بعد ساعات من تسليم «جبهة النصرة» الارهابية بقضاء حزب الله وقدره، وقبولها بشروط الاستسلام، رد مجاهدو المقاومة التحية الى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بتحية «احسن منها»، برسالة فيها الكثير من الحب، والوفاء، والطاعة لقيادة حكيمة لم تخذل ببصيرتها ووضوح رؤيتها مقاتلين اشداء، لم يخذلوا بدورهم ذلك السيد الذي ما كان ليعد بشيء لولا ثقته بقدراتهم والتزامهم.. وفيما يواصل مقاتلوا الحزب عملية تنظيف الجرود من مخلفات التنظيم الارهابي، بدأ المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الترتيبات العملانية لتنفيذ اتفاق اخراج «ابو مالك التلي» ومن تبقى معه من مسلحين مع عائلاتهم الى محافظة ادلب السورية.
وفي تفاصيل عملية التفاوض التي جرت «تحت النار»، اكدت اوساط معنية بهذا الملف، ان «جبهة النصرة» قررت الاذعان لشروط حزب الله بعد منتصف ليل الاربعاء الخميس، بعد ان اقتنع «ابو مالك التلي» ان «اللعبة» قد انتهت، ولا مجال للمناورة اكثر. كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كانت حاسمة في بلورة موقفه، خصوصا ان سلاح المدفعية والصواريخ التابع للمقاومة اطلق عقب انتهاء الخطاب صليات من القصف المركز استهدفت المقر حيث يتواجد «التلي» مع قياداته العسكرية، وكانت «الرسالة» الامنية والعسكرية واضحة لجهة جدية حزب الله في اقفال هذا الملف سلماً او حرباً.
وبحسب تلك الاوساط، فان «امير النصرة» وضع نفسه في موقف لا يحسد عليه بسبب الحسابات الخاطئة التي ارتكبها منذ ان عرضت عليه التسوية قبل بدء المواجهة، حينها «تبرعت» قيادات في سرايا «اهل الشام» بنقل رسالة الى «التلي» تعرض عليه الخروج الآمن من الجرود، وبعد الموافقة يمكن الحديث عن شروط التسوية، لكنه رفض المبدأ وابلغ «الوسيط» ان التهويل بعمل عسكري لا يخيفه، وهو يدرك ان التسريبات الاعلامية والتحضيرات العملانية ليست جدية، ولن يقدم حزب الله على «مغامرة» خاسرة، وهو لذلك غير معني بتقديم اي تنازلات مجانية.
«الانهيار»
وبعد بدء المواجهات، ومرور 48 ساعة على بدء الهجوم ادرك «التلي» ان كل شيء انتهى، سقوط مواقعه المتقدمة، وانهيار معنويات مجموعاته العسكرية، والتقدم السريع لعناصر حزب الله، كلها عوامل ادت الى «استنجاده» بوساطات محلية من داخل بلدة عرسال، وعندما شعر انه «مش ماشي الحال» والامور تحتاج الى رفع مستوى «الوساطة»، تدخلت احدى الشخصيات العرسالية المحسوبة على تيار المستقبل والمقربة من الرئيس الحريري، قام هذا الوسيط بالاتصال بالجهات التركية المعنية بهذا الملف للتدخل وابرام «صفقة» ما، لكن رد الفعل التركي جاء «باردا» للغاية، وتبين ان الاستخبارات التركية ليست في وارد التحرك السريع في هذا الملف. وتحت ضغط العمليات العسكرية دخل على «الخط» مصطفى الحجيري ابو «طاقية» وابلغ يوم الثلثاء «الوسيط» ان «الجماعة» يريدون التفاوض..
بعدها بساعات، نجح «التلي» بالتواصل مع القيادة المركزية في ادلب، واوصل «رسالة» «استغاثة» الى «امير» «جبهة النصرة» ابو محمد الجولاني، شرح له فيها الوضع الصعب، واكد له فيها ان كل مجموعاته معرضة للابادة اذا لم تحصل تسوية ما تنهي القتال، وقد حاول الجولاني مجددا مع الاتراك، لكنه تلقى ردودا غير مشجعة. في تلك الاثناء كانت حدة المواجهات ترتفع مع تكثيف المقاومة لضرباتها الصاروخية المركزة، بالتزامن مع تقدم ميداني سريع، عندها «رن هاتف» اللواء عباس ابراهيم وكان على الخط وسيط سابق كان معتمدا خلال عملية اطلاق سراح راهبات معلولا، وقال له «الجماعة جاهزين»…
«سقوط» التسوية
ووفقا لتلك الاوساط، وافق «التلي» في الساعات الاولى على المغادرة مع مسلحيه وعائلاتهم، لكنه اشترط ان يأخذ معه «السلاح الثقيل»، والذهاب الى جنوب سوريا، وليس الى ادلب، فجاء الرد «الحاسم» من قيادة المقاومة، «نحن نقرر اين تذهب وليس انت»، لن تُخرجوا معكم الا السلاح الفردي، وقبل كل شيء لا تسوية دون الافراج عن «الاسرى» الخمسة، واي اخلال بهذه البنود تعتبر الصفقة لاغية.
بعد أخذ ورد، امتدت المفاوضات حتى الساعة الرابعة فجرا، وافق «التلي» على الخروج الى ادلب، والاكتفاء باخراج الاسلحة الفردية، لكنه ابلغ الوسيط ان «جبهة النصرة» ليس لديها خمسة اسرى للحزب، وانما ثلاثة، وهي مستعدة للافراج عن اثنين فقط.. عندها انهارت المفاوضات، وابلغت قيادة المقاومة اللواء ابراهيم بان يبلغ الوسيط بان التسوية قد الغيت، وانتهى الامر. عندها زاد الضغط الميداني بشكل غير مسبوق، فعاد الوسيط فجرا ومعه موافقة «النصرة» على اطلاق الاسرى الخمسة، وتم الاتفاق على وقف النار عند الساعة السادسة صباحا، على ان يتم تنفيذ التسوية خلال الايام المقبلة…
المقاومة تعهدت بعد الاتفاق مع الجانب السوري على تأمين خروج هؤلاء عبر طريق آمن الى ادلب، بعد ان يتم تقديم لوائح اسمية للامن العام اللبناني باسماء المسلحين وعائلاتهم المغادرة على ان يطلق بالتزامن اسرى الحزب، ويجري التنسيق لدخول الجيش اللبناني الى المخيمات في منطقة الملاهي ووادي حميد، وتبقى الترتيبات الخاصة «بسرايا اهل الشام» قيد التداول، مع اعلان هؤلاء استعدادهم لتسليم السلاح، والتفاوض مع الدولة السورية لاجراء مصالحات والعودة مع عائلاتهم الى الداخل السوري.
«رسالة» المقاومين
في هذا الوقت واصل حزب الله عمليات التمشيط في جرود عرسال، ودخل مقاتلوه الى مركز العمليات الاضخم «للنصرة» في الجرود، وهي مغارة محصنة بمساحة 400متر، وتم اكتشاف مقبرة جماعية لمقاتلي «النصرة» سقطوا في المعارك، وفيما جال الشيخ محمد يزبك في الجرود، بعث المقاومين برسالة الى السيد نصرالله اكدوا فيها، العهد على الطاعةِ والولاء، وتوجهوا اليه بالقول «نفديك بالأموالِ والأنفسِ والأبناء، وتكفي إشارةٌ من إصبعِك لنخوضَ اللُّجج ونبذلَ المُهج ونقتحمَ بالموت على الموت فداءً لنهجك يا ابنَ رسولِ الله.»
تنسيق الجيش والمقاومة..
على المقلب الاخر وفيما تستكمل تحضيرات الجيش للمعركة مع «داعش»، لفتت تلك الاوساط الى ان المقاومة بحل من اي تفاهم ضمني قامت به بعض الجهات في الحكومة اللبنانية مع الادارة الاميركية بخصوص هذه الجبهة، اجندة المقاومة لا تحدد في واشنطن، وجدول اعمالها لا يضعه البيت الابيض او الكونغرس، هي ستكون حيث يجب ان تكون، ولن تترك الجيش وحيدا في المواجهة المرتقبة مع تنظيم داعش الارهابي في جرود رأس بعلبك والقاع، في الاصل التنسيق الذي بدا عملانيا خلال كل مراحل المواجهة مع «جبهة النصرة» مستمر وسيتواصل، ولا مجال لان يختبىء البعض وراء «خيال اصابعهم»، اي مساعدة تحتاجها المؤسسة العسكرية في المواجهة ستحصل عليها، ولا مجال اصلا لعدم التنسيق في المعركة، ففي الجانب السوري من الحدود مع المنطقة التي يحتلها التنظيم يوجد حزب الله والجيش السوري، وكذلك بات مقاتلو الحزب موجودون على الجانب الاخر من الجرود العرسالية، واي مواجهة ناجحة وحاسمة تحتاج لوضع مقاتلي «داعش» بين «فكي كماشة»، وهو امر يسرع في الحسم العسكري الذي بات قرارا متخذا وسيبصر النور قريبا، الا اذا قرر «امير داعش» المعروف «بابو السوس» الاتعاظ مما حصل مع نظيره في «النصرة» ابو مالك التلي.
ووفقا لتلك الاوساط فان هذا الاحتمال لا يزال واردا، وهناك مؤشرات لم تكتمل فصولها بعد على امكانية حصول تسوية، لكن ثمة مسألتين اساسيتين تحتاجان الى الحسم قبل انضاج اي حل، الاولى تتعلق بمصير العسكريين اللبنانيين المختطفين، والثانية وجهة هؤلاء بعد ان ضاقت المساحة التي تسيطر عليها داعش في سوريا والعراق، مع العلم ان حزب الله ابدى استعداده لتأمين ممر آمن لهؤلاء باتجاه البادية السورية.
زيارة واشنطن
واصل الرئيس سعد الحريري الذي كرر مواقفه بعدم الموافقة على ما يقوم به حزب الله في جرود عرسال، واصل لقاءاته في واشنطن ، وتركزت اتصالاته في الساعات القليلة الماضية على مسالة العقوبات الاميركية التي تناقش في الكونغرس ضد حزب الله، ووفقا لاوساط مقربة من رئيس الحكومة، لا تبدو الاجواء مريحة وهي غير مشجعة، وقد خرج الرئيس الحريري بعد لقائه مع النائب الاميركي من اصل لبناني داريل عيسى اكثر تشاؤما، ولم يخف عيسى نفسه في هذه الاجواء عندما اكد بعد الاجتماع ان «ما كتب قد كتب» ولا مجال لادخال تعديلات على مشروع القانون الذي يحاول الحريري حصره بحزب الله ومنع توسيع مروحته على قطاعات مصرفية ومالية او اشخاص خارج دائرة الحزب، ورئيس الحكومة الذي صرح بان همه الاول هو تأمين حماية لبنان، وزيادة المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، قرر تمديد زيارته الى اليوم الجمعة لاجراء المزيد من الاتصالات مع اعضاء في الادارة الاميركية والكونغرس.
الانتخابات الفرعية
لا تزال الاجواء «ضبابية» حيال اجراء الانتخابات الفرعية في شهر ايلول المقبل، في ظل عدم وجود رغبة عند رئيس الحكومة سعد الحريري باجرائها، وبحسب اوساط وزارية بارزة، فان تيار المستقبل غير مطمئن الى النتائج في مدينة طرابلس، ولا يريد ان يخوض غمار معركة خاسرة قد تؤثر على الانتخابات النيابية المقبلة، في المقابل يصر رئيس الجمهورية ميشال عون على اتمام الاستحقاق الانتخابي ولا يريد ان يسجل على عهده «دعسة ناقصة» من خلال مخالفة الدستور والقوانين المرعية الاجراء، وقد ابلغ عون وزير الداخلية نهاد المشنوق بموقفه خلال اللقاء في بعبدا امس، وقد اشار وزير الداخلية الى ان مهلة دعوة الهيئات الناخبة تنتهي في 17 آب، ولا توجد اي مشاكل لوجستية تحول دون اتمام العملية الانتخابية، لكن الامر يحتاج الى حسم سياسي، والقرار يعود الى الرئيس الحريري. وبحسب تلك الاوساط فان رئيس الجمهورية سيفاتح رئيس الحكومة بالامر بعد عودته من واشنطن، ليتم بعدها التفاهم في الحكومة على الاجراءات القانونية والمالية اللازمة لاتمام الاستحقاق.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري: مهمتنا حماية لبنان ومساعدة الجيش
استهل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري يومه الطويل في الكونغرس الاميركي باجتماع عقده امس مع رئيس مجلس النواب الاميركي بول راين في مكتبه في مبنى الكابيتول، حضره وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل والقائم باعمال السفارة اللبنانية في اميركا كارلا جزار والسيد نادر الحريري والمستشارة امال مدللي ومستشار الامن القومي الاميركي جيف بريسلر، وتناول البحث العلاقات بين البلدين.
بعد الاجتماع قال الحريري: «كان اللقاء مع رئيس مجلس النواب الاميركي جيدا جدا، وطلبنا منه زيارة لبنان ليرى بعينه الجهد الذي نبذله في محاربة الارهاب، وليطلع أيضا على الوضع الانساني للاجئين. ان تركيزنا كله خلال هذه الزيارة ينصب على موضوع اللاجئين والامن، وهنا في الكونغرس نناقش مسألة القرارات التي يحضرونها ضد لبنان. لذلك نحن نبحث في كيفية حماية لبنان من هذه العقوبات، وان شاءالله نتمكن من إقناعهم بذلك».
سئل: هل يمكن تعديل هذه القرارات او مشاريع القوانين المقترحة حتى الآن ضد «حزب الله»؟ مهمتكم قد تكون صعبة؟
اجاب: «مهمتنا ان نحمي لبنان، فحزب الله موجود اصلا على لائحة الارهاب في اميركا ونحن علينا ان نحمي المصارف اللبنانية واللبنانيين وان لا يكون هناك اي قرار شامل يصيب الناس التي لها حسابات داخل المصارف، لأن ذلك سيؤثر على الاقتصاد الوطني اللبناني».
سئل: لكن النص يقول ان تشمل العقوبات كل من يتعاون مع «حزب الله» وينسق معه؟
اجاب: «نحاول ان يكون الموضوع أكثر دقة لكي لا يلحق الضرر باللبنانيين».
سئل: اليوم هناك وقف للنار في جرود عرسال، والدولة اللبنانية تفاوض، فهل ننتهي قريبا بأقل خسائر ممكنة؟
اجاب: «ما نريده نحن هو أن ننتهي مما يحصل في عرسال، ولا أظن ان أحدا في الدولة اللبنانية يريد ان يكون هناك هذا النوع من الارهاب في جرود عرسال. وافضل سبيل هو ان يعودوا الى بلدهم».
سئل: كيف كان الموقف الاميركي في ما يتعلق بـ»حزب الله»؟
اجاب: «سمعتم من الرئيس الأميركي موقفهم من موضوع حزب الله، ونحن علينا حماية لبنان من اي تداعيات يمكن ان تطاله. المهم بالنسبة الي هو حماية المؤسسات اللبنانية والشعب اللبناني واستكمال المساعدات للجيش، والتي ادت فعليا الى مردود كبير جدا في محاربة الارهاب. علينا ان نركز على هذا الموضوع، وفي ما يخص حزب الله الموقف الاميركي ليس بجديد، وهو معروف».
سئل: في حصيلة لقاءاتك مع المسؤولين الاميركيين هل أنت مطمئن الى المرحلة المقبلة، خصوصا في ما يتعلق بالموقف الاميركي؟
اجاب: «أنا مطمئن، وان شاء الله سيكملون معنا هذا المشوار والعمل الذي نقوم به».
بعد ذلك زار الحريري عضو الكونغرس الاميركي داريل عيسى في مكتبه حيث التقى اعضاء لجنة الصداقة اللبنانية-الاميركية التي تضم كلا من شارلي كريس، دارين لحود وديبي دينغل.
وكان الحريري التقى اول امس وزير الخزانة الاميركية ستيفن مانوشين في مقر الوزارة في حضور وزير الخارجية جبران باسيل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والقائم بالاعمال كارلا جزار ونادر الحريري ونديم المنلا وتم عرض العلاقات الثنائية بين البلدين لا سيما ما يتعلق منها بالشؤون الاقتصادية والمالية.
************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
ترحيل النصرة من جرود عرسال… والجيش اللبناني مستعد للمعركة ضد داعش
خيم هدوء تام على منطقة جرود عرسال امس مع بدء تطبيق اتفاق بين حزب الله وجبهة النصرة عند الساعة السادسة صباحا. وقد اشرف على مفاوضات الاتفاق المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي اطلع كلا من الرئيس ميشال عون والرئىس نبيه بري وقائد الجيش العماد جوزاف عون على تفاصيله.
واعلن الاعلام الحربي للحزب ان الاتفاق يقضي بخروج عناصر جبهة النصرة وعائلاتهم من الجرود الى منطقة ادلب، وبالافراج عن عناصر من حزب الله خطفوا في منطقة تل العبس في عام ٢٠١٦.
جولة ابراهيم
وقد زار اللواء ابراهيم القصر الجمهوري صباح امس واطلع الرئيس ميشال عون على تفاصيل الاتفاق، ثم زار نهارا الرئيس نبيه بري للغاية نفسها. وقال من عين التينة بالتأكيد إن بنود الاتفاق سرية، وما استطيع قوله ان هناك فعلا وقفا لإطلاق النار ساري المفعول. والمسلحون ومن يرغب من المدنيين سيتوجهون الى أدلب بشكل منظم وبإشراف الدولة اللبنانية، وسيقوم الصليب الاحمر اللبناني بالامور اللوجستية. هذا كل ما استطيع ان اقوله، واعتقد ان بنود الاتفاق ستتكلم عن نفسها عمليا.
وزار ابراهيم قائد الجيش ايضا واطلعه على التفاصيل.
وقالت وكالة الانباء المركزية ان لبنان الرسمي دخل منذ السبت الماضي وبإشراف مباشر من الرئيس ميشال عون، على خط التفاوض عبر تكليف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم التواصل مع المسؤولين الاتراك والقطريين لصياغة بنوده، بعد فشل المفاوضات المحلية التي قادها علماء القلمون وابو طاقية منذ بدء المعركة وبعد مقتل نائب رئيس بلدية عرسال السابق احمد الفليطي بنيران جبهة النصرة. وقد قام ابراهيم منذ الاثنين وحتى يوم امس الاول بجولات مكوكية بين الدوحة وانقرة لمتابعة المفاوضات التي نجح في إنهاء فصولها امس باعلان وقف اطلاق النار.
جرود رأس بعلبك
ومع طي صفحة النصرة في جرود عرسال، تتجه الانظار الى جرود القاع ورأس بعلبك التي يتمركز فيها عناصر داعش، وسط معلومات عن تعزيزات عسكرية استقدمها الجيش في محيط البلدتين. وفي حين اشارت المعلومات الى ان الجيش سيتولى تحرير الجرود بعدما تولّى هذه المهمة حزب الله في عرسال. اوضح وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد لقائه الرئيس عون ان الأرض التي تجري عليها معركة جرود عرسال مختلف عليها جغرافيا بين لبنان وسوريا تاريخيا، وقال الحكومة لم تخطئ لان جرود عرسال هي ارض مختلف عليها وبالتالي لا يمكن مناقشتها باعتبار انها ارض لبنانية وتحتاج الى قرار لبناني.
واضاف تناقشنا بما يحصل في عرسال، ودور الجيش اللبناني والخلاف الحاصل حول قيام حزب الله بالعملية العسكرية.
وتمنيت على الرئيس عون اعادة طرح موضوع الاستراتيجية الدفاعية على طاولة البحث. فمسألة سلاح حزب الله خلافية لكنّها لا تعالج بالشتائم. ولفت إلى أن من حق اللبنانيين ان تكون لهم رغبة في ان يتولى الجيش اللبناني الدفاع عنهم في كل لبنان.
وفي اوّل تصريح غربي على معركة الجرود، شددت السفارتان البريطانية والأميركية في بيان مشترك صادر عن السفارة البريطانية اثر اجتماع ممثلين عنهما مع قائد الجيش لبحث مشروع امن الحدود البرية، على ان الجيش اللبناني هو المدافع الشرعي الوحيد عن لبنان.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
صفقة بين «حزب الله» و«النصرة» تنهي معركة عرسال
بدأ صباح الخميس سريان وقف لإطلاق النار تم الاتفاق بشأنه بين «حزب الله» اللبناني وجبهة «فتح الشام»، المعروفة سابقاً باسم جبهة «النصرة»، لوقف المعارك في جرود بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، شرق لبنان.
وقالت وحدة الإعلام الحربي التابعة لـ«حزب الله» إن وقف إطلاق النار على جميع جبهات جرود عرسال دخل حيز التنفيذ الساعة السادسة صباحا بتوقيت بيروت، لتتوقف بذلك الاشتباكات على جميع الجبهات في المناطق القريبة من بلدة عرسال الحدودية اللبنانية حيث شن حزب الله هجوما على مقاتلي جبهة النصرة منذ يوم الجمعة الماضي.
وأوردت وسائل الإعلام اللبنانية، كما «الوكالة الوطنية للإعلام» أن المدير العام لجهاز الأمن العام اللواء عباس إبراهيم توصل لاتفاق من أجل وقف إطلاق النار في عرسال بدأ تطبيقه رسميا عند الساعة السادسة، وينص على أن «يتوجه عناصر النصرة وعوائلهم إلى مدينة إدلب»، شمال غربي سوريا.
وقال مصدر مطلع على سير المفاوضات لوكالة «رويترز» إن مقاتلي جبهة «النصرة» الباقين مستعدون لقبول المرور الآمن إلى مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا. أضاف المصدر أن المحادثات مستمرة.
وكان الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله كشف أمس الأربعاء أن المفاوضات بدأت يوم الثلاثاء الماضي بين مسؤولين لبنانيين وجبهة «النصرة» لانسحاب المقاتلين الباقين إلى مناطق تحت سيطرة المعارضة في سوريا.
وتقتصر المعلومات حول سير المعارك على ما يبثه الحزب ووسائل الإعلام القريبة منه، فيما تُمنع وسائل الإعلام المحلية من دخول البلدة وتغطية المعارك، التي انطلقت من محورين، أحدهما من الجانب السوري والثاني من داخل الأراضي اللبنانية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان الأحد الماضي أن غارات سورية «عنيفة ومكثفة» استهدفت منطقة في جرود عرسال، فيما لا يشارك الجيش اللبناني مباشرة في هذه المعركة، ويقتصر دوره على حماية مدينة عرسال ومنع أي تسلل إليها من الجرود التي تقع ضمن الأراضي اللبنانية وبالقرب من الحدود.
وتقع جرود عرسال، حيث تتمركز «النصرة»، في المناطق الجبلية المشرفة على عرسال. وتضم مخيمات تؤوي آلاف اللاجئين السوريين، وتمتد على مساحات شاسعة، خصوصاً أن البلدة وجرودها تعتبر أكبر بلدة لبنانية على صعيد المساحة.
وتسببت المعارك بين الطرفين السبت الماضي بمقتل النائب السابق لرئيس بلدية عرسال أحمد فليطي الذي كان يلعب دور الوسيط، وذلك أثناء توجهه إلى جرود البلدة. ومن المتوقع استهداف مقاتلين تابعين لتنظيم «داعش» في منطقة مجاورة بالمنطقة الحدودية في المرحلة المقبلة من العملية.
وكانت منطقة عرسال مسرحاً لواحد من أخطر تداعيات الحرب السورية في لبنان عندما اجتاح مقاتلو جبهة النصرة وتنظيم «داعش» لفترة وجيزة بلدة عرسال وخطفوا عشرات من الجنود ورجال الشرطة اللبنانيين. ولا يزال مصير تسعة جنود لبنانيين يحتجزهم تنظيم داعش مجهولا.
****************************************
L’armée renforce préventivement ses positions dans la région du Qaa
Jeanine JALKH | OLJ
Après l’offensive-éclair du Hezbollah contre les éléments du front Fateh el-Cham (ex-al-Nosra) dans le jurd de Ersal, les regards sont aujourd’hui fixés sur la zone contrôlée par le groupe État islamique, qui borde les deux villages du Qaa et de Ras Baalbeck, dans l’extrême nord de la Békaa.
Les habitants de ces deux bourgades chrétiennes, situées à la frontière avec la Syrie, attendent, avec anxiété, le lancement de la seconde phase de la bataille, qui, espèrent-ils, les libérera une fois pour toutes de leurs voisins jihadistes, lesquels n’ont pas toujours été tendres à leur égard. On se souvient encore, il y a un an de cela, de la série d’attentats-suicides perpétrés en une journée au Qaa, faisant treize tués et un grand nombre de blessés.
Le Qaa est situé sur le principal axe routier reliant la ville syrienne de Qousseir à la Békaa. À sa périphérie, dans les « macharih el-Qaa », se trouvent plusieurs camps de réfugiés syriens, parmi lesquels se sont infiltrés, à plus d’une reprise, des éléments jihadistes. Le défi est donc double pour cette bourgade qui vit depuis des années dans une crainte permanente.
« Non seulement nous sommes coupés du monde et de la vie urbaine, mais le fait de se sentir ainsi encerclés nous oblige à rester sur nos gardes vingt-quatre heures sur vingt-quatre », témoigne Dalida, une habitante du village. « La seule chose que nous craignons de nouveau, ce sont les infiltrations », confie la jeune femme à L’Orient-Le Jour.
Maintenant que la décision est prise de nettoyer le jurd dans sa totalité – du moins c’est ce que laissent entendre les milieux du Hezbollah –, les habitants sont dans une anxieuse expectative. Depuis quelques jours, c’est à un déploiement sans précédent de l’armée libanaise qu’ils assistent. Un signe, selon certains, que l’armée prendra part activement à cette seconde manche.
« Nous sommes prêts à soutenir nos soldats, et le moral est très élevé », confie le président de la municipalité, Bachir Matar, qui souligne que les habitants du village attendent impatiemment le jour J. « C’est l’armée qui décidera en définitive du bon timing », dit-il, convaincu que, cette fois-ci, c’est bien la troupe qui mènera le combat contre l’État islamique. « L’ampleur des renforts est un indicateur d’une implication future de l’armée libanaise », note-t-il.
Un terrain extrêmement difficile
Un avis que ne partage pourtant pas le général à la retraite et analyste militaire Khalil Hélou, qui croit savoir que cet important déploiement vise à protéger la région de possibles incursions.
Tout en reconnaissant que les médias ont effectivement évoqué ces derniers jours l’éventualité de l’intervention des soldats libanais contre Daech, le général Hélou se dit certain que la troupe ne fera ni plus ni moins que ce qu’« elle n’a cessé de faire, avec succès d’ailleurs, depuis trois ans, c’est-à-dire protéger la frontière et empêcher les infiltrations ».
Quand bien même la bataille contre l’État islamique, dont les effectifs dans le jurd s’élèveraient à 400 ou 500 hommes répartis sur près de 400 km2, aurait obtenu un feu vert régional, « à l’instar de la bataille contre Fateh el-islam à Nahr el-Bared en 2007 qui a bénéficié de l’aval du Qatar et de la Turquie, fait remarquer M. Hélou, l’armée libanaise n’ira pas s’aventurer sur ce terrain extrêmement difficile ». Selon lui, il faudrait donc s’attendre à des opérations défensives, mais qui seraient ponctuées d’opérations offensives ciblées selon les besoins.
À ce jour, l’armée a déployé un régiment de commandos, un régiment héliporté, une brigade entière, et l’artillerie, croit savoir le stratège militaire. « Au Qaa, la troupe vient de renforcer ses positions défensives, sa mission principale étant de bloquer la frontière de sorte à la rendre complètement hermétique pour empêcher toute infiltration vers l’intérieur libanais », dit-il. Cette mesure de prévention est d’autant plus nécessaire que, selon lui, « l’EI a l’habitude d’attaquer dès lors que l’adversaire est occupé par une autre bataille, comme c’est le cas aujourd’hui avec la bataille contre le front Fateh el-Cham ».