
قطع رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي الشك باليقين عندما منح ميليشيا “الحشد الشعبي” المؤثرة في المشهد العراقي، الضوء الأخضر للمشاركة في المعركة المُرتقبة لطرد تنظيم “داعش” من مدينة تلعفر ذات الأغلبية التركمانية، التي تحظى باهتمام كبير من قبل تركيا التي لا تريد إشراك فصائل شيعية مسلحة خشية من حصول صدام مذهبي في المدينة التي يسكنها تركمان سنة وشيعة، إضافة الى “سمعة” هذا “الحشد” في الإنتهاكات التي ارتكبها خصوصاً خلال معركة الموصل .
وتخشى أنقرة من حصول عمليات تطهير مذهبي من قبل الميليشيات التي تضم تركماناً شيعة ضد التركمان السنة ممن لم يغادروا المدينة الخاضعة لسيطرة “داعش” منذ 2014، الأمر الذي قد يؤدي الى تهجير السكان وتغيير التركيبة الديموغرافية في المدينة ذات الموقع الاستراتيجي حيث ستكون في حال سيطرت الفصائل الشيعية عليها طريقاً لإيصال المعونات العسكرية والمساعدات الاقتصادية من إيران عبر الأراضي العراقية الى نظام بشار الأسد في سوريا .
وفي هذا الصدد أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مشاركة قوات “الحشد الشعبي” في المعركة المُرتقبة لاستعادة قضاء تلعفر غرب الموصل .
وقال العبادي خلال كلمة له في مؤتمر برلمان الشباب أمس: “تم وضع خطة لتحرير قضاء تلعفر قريباً من قبل الحكومة وقادة الأمن بمشاركة جميع الأجهزة الأمنية والحشد الشعبي والعشائري”. أضاف أن “العالم بات يتنفس الصعداء الآن لأن العراقيين قتلوا رأس داعش”، مشيراً الى أن “دول العالم شاركت العراق ودعمته في الحرب على الإرهاب لأنها وجدت فيه عزيمة حقيقية لمقاتلة داعش”.
وقال العبادي في كلمته: “نريد موازنة علاقاتنا مع الدول وعدم تسليم مصالحنا لدولة دون غيرها”، مبيناً بأن “تجار الحروب لا يريدون تحقيق الإنتصار على “داعش” لأن السلم يحرمهم الاستمرار في تجارتهم”.
ورجّح مصدر أمني مطلع تعرّض رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي لضغوط من قادة الميليشيات الشيعية ، من أجل المشاركة بمعركة تلعفر التي قد تبدأ قبل شهر أيلول المقبل.
وذكر المصدر في تصريح لصحيفة “المستقبل”، أن “قيادات بارزة في “الحشد الشعبي” مارست ضغوطاً كبيرة على رئيس الحكومة من أجل إشراك الحشد أو فصائل فيه في معركة تلعفر”، مشيراً الى أن “الحكومة تفضل مشاركة فصيل من الحشد خاضع لسيطرة مرجعية المرجع الشيعي الأعلى اية الله السيد علي السيستاني في المعركة حيث من المحتمل مشاركة نحو 3 آلاف عنصر من فرقة العباس القتالية التابعة للحشد الشعبي في معركة تلعفر”.
وأوضح المصدر أن “فصائل شيعية منخرطة في “الحشد الشعبي” ومقربة من “الحرس الثوري” الإيراني تريد هي الأخرى المشاركة في معركة تلعفر ، وهو ما يثير قلقاً من حصول صدامات مذهبية بين السنة والشيعة ويحبط الوساطات التي بُذلت في الآونة الأخيرة مع زعماء عشائريين ووجوه اجتماعية لتسوية الخلافات بعد مرحلة استعادة مدينة تلعفر”.
ويواجه “الحشد” إتهامات بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين السنّة من قبيل عمليات الإعدام الميداني واحتجاز مدنيين وتعذيبهم على مدى العامين الماضيين في المناطق التي جرى استعادتها من “داعش”، وهو ما ينفيه قادة “الحشد”.
