
تكثر التحاليل والتأويلات والتسريبات هذه الايام حول الاوضاع على جبهة رأس بعلبك – القاع ، وسط لغط كبير حول تحديد ساعة الصفر للهجوم المنتظر ضد تنظيم “داعش”، فيما يعيش اهالي المنطقة وكذلك اهالي العسكريين المنتشرين على تلك الجبهة حالة قلق وترقب، حتى بات صوت كل قذيفة او صاروخ او هدير دبابة وآلية صفارة انطلاق للمعركة.
بالتأكيد ان قرار اقتلاع “داعش” من الجرود واضح وصريح منذ اليوم الاول لاحتلال التنظيم لتلك المنطقة واسره عسكريين لبنانيين، والصحيح ايضا ان لبنان وفي اطار التزامه بالتحالف الدولي ضد الارهاب، يخوض حربا في كل المجالات العسكرية والامنية تقول مصادر مطلعة ضد تلك التنظيمات وفقا لمقتضيات كل مرحلة ،بعيدا عن البروباغندا الاعلامية والاستعراضات الكلامية، انطلاقا من ان ذلك واجب مقدس.
انطلاقا من ذلك تؤكد المصادر المطلعة، ان الجيش اللبناني ومنذ 2014 وضع خططا عسكرية هجومية من ضمن مجموعة استراتيجيات لمواجهة دخول التنظيمات الارهابية الى لبنان عبر اختراقها الحدود، فكانت المواقف الدائمة للقيادة العسكرية للجيش اللبناني عن ضرورة تحرير الجرود، وهو ما اكدت عليه القيادة الجديدة تحت امرة العماد جوزيف نجيم الذي اكد على هذا الموضوع في كل مناسبة ولقاء.
وتتابع المصادر بان قائد الجيش لم يحدد موعدا للمعركة المبدئية انطلاقا من واجب تحرير الارض وحماية الحدود، فالقيادة العسكرية اللبنانية تعمل وفقا لاجندتها الخاصة وليست مأزومة او مرتبطة باي مشاريع اقليمية او دولية، ذلك انها تنطلق من مسلمات تحددها مقتضيات المصلحة الوطنية والامكانات المتوفرة والتخطيط الدقيق، لان الجيش لا يخوض معارك خاسرة ، ولان للمعركة اكثر من وجه، فهي ليست فقط مقتصرة على الهجوم، وهو ما ستكشفه الايام بعد جلاء غبار معارك جرود عرسال.
واعتبرت المصادر ان فلول “داعش” الموجودة في الجرود لا تمثل اي خطر عسكري جدي وهي غير قادرة على المبادرة عسكريا، كما ان استراتيجية الجيش التي اتبعت خلال الفترة الماضية اثبتت نجاحها، عسكريا عبر القصف المدفعي المركز ما ادى الى استنزاف هذه المجموعات والحاق اضرار كبيرة في صفوفها وفي تحصيناتها، فضلا عن ان قطع خطوط الامداد عنها من الداخل اللبناني جعلها في حالة انهيار وسط معاناتها من نقص في الادوية والطعام والشرب،يضاف الى ذلك العمل الامني الاستباقي الذي انهى العديد من شبكاتها واوقع العديد من قياداتها في قبضة الدولة اللبنانية، مضيفة ان التحقيقات بيّنت ان الخلايا الارهابية التابعة «للدولة الاسلامية» ونتيجة الانحسار والحصار التي يعاني منها التنظيم في الجرود باتت مرتبطة مباشرة بادارة العمليات الخارجية في الرقة، حتى «غزوة القاع» العام الماضي انما نفذها عناصر “انشقت” عن التنظيم.
ولكن ما الذي يجري على الجبهة وفي القرى الخلفية لها؟
تجزم مصادر امنية متابعة ان لا معركة في الايام المقبلة، وان ما يحصل من دعم جاء نتيجة معلومات استخباراتية توافرت لدى الجيش عن عزم «داعش» تنفيذ عمليات تسلل باتجاه بعض القرى، وهو من اجل ذلك اتخذ كل الخطوات الدفاعية اللازمة، دون ان يعني ذلك ان لا تكون تلك الاجراءات لازمة وضرورية في حال الهجوم، متابعة ان عمليات القصف المدفعي التي ارتفعت وتيرتها خلال اليومين الاخيرين انما هي نتيجة لاستهداف تحصينات جديدة للمسلحين وتجمعات يتم رصدها، مؤكدة ان الجيش سيحمي القاع وراس بعلبك كما حمى عرسال وكل شبر من الاراضي اللبنانية،
واعتبرت المصادر ان المسلحين يمارسون عمليات جس نبض للاستعدادات العسكرية من خلال بعض الاستفزازات التي تلاقي الرد والتعامل المناسب معها، معتبرة ان البعض ومن باب الحرص والمحبة يحددون مواعيد لمعارك يتمنون حصولها كما العسكريون بالضبط،الا ان ذلك يبقى رهن حسابات دقيقة، فالجيش لن يتورط في اي معركة لا يملك زمام التحكم بها وبادارتها وفقا لايقاعه ايا كان نوعها، وقد يكون ما يحصل من باب الضغط على المسلحين وقد يؤتي ثماره.
وكشفت المصادر انه خلافا لكل ما يحكى لا قنوات اتصال مباشرة او غير مباشرة مفتوحة مع تنظيم «داعش» في الجرود حتى الساعة، مؤكدة ان اي مفاوضات ستشمل بالتأكيد تحديد مصير الاسرى العسكريين وبنود اخرى يكشف عنها في حينها، مطمئنة الى ان لا تسوية على حساب السيادة اللبنانية تحت اي ظرف كان، متابعة ان امام الجيش مهمة جديدة واساسية وهي استلام البقعة اللبنانية من منطقة جرود عرسال والانتشار فيها، كاولوية، ويمكن ادراج التعزيزات على جبهة القاع -راس بعلبك ضمن هذا الاطار في جزء منها،داعية المواطنين الى الثقة بقيادة الجيش وقراراتها والتي هدفها الاول حماية القرى والمواطنين على طول الجبهة.
اذا الجيش اتخذ قرار المعركة منذ اليوم الاول دافعه الى ذلك واجب حماية الحجر والبشر وصون السيادة الوطنية، وهو من اجل ذلك يخوض الحرب ضد الارهاب باساليب مختلفة على الحدود وفي الداخل وقد نجح في تحقيق اهدافه ، ما نال اعجاب القيادات الدولية وفي مقدمتها الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وهو سيواصل اعتماد الاستراتيجية الملائمة والانجح لتحقيق هدف تحرير الارض والاسرى وفقا لمقتضيات التطورات ،كما فعل في عرسال تماما.