المشكلة مع بعض الناس انها لا تقرأ، وإذا قرأت لا تفهم، وإذا أحسنت الفهم تتصرف خلافا للمطلوب، كما ان المشكلة مع هؤلاء هي من طبيعة أخلاقية قبل ان تكون سياسية ومردها إلى طغيان المصلحة الشخصية على الوطنية وغياب لفترة طويلة الضوابط القانونية الكفيلة بكبحهم وضبطهم.
وفي مطلق الأحوال المواجهة السياسية لن تتوقف عند حدود استعادة السيادة الوطنية التي شكلت وتشكل الأولوية المطلقة، إنما ستستمر من أجل الوصول إلى ممارسة وطنية أخلاقية تستظل الدستور والقانون وسلم القيم في عملها، وذلك منعا لتكرار التجارب السيئة التي عرفها لبنان وأحد أسبابها المنطلقات الذاتية المنحرفة عن الواقع والحقيقة.
وإرادة التغيير التي ظهرت لدى الناس في مناسبات مختلفة مردها إلى تعطش الرأي العام ليس فقط لمواقف سياسية معروفة، إنما تعطشها لاداء مختلف ومقاربة مختلفة وسلوك مختلف، الأمر الذي يفسر التأييد الواسع لأداء وزراء “القوات اللبنانية” والذي تجاوز الترسيمات الطائفية والسياسية وليس لسبب إلا لأن الناس تريد ممارسة بعيدة كل البعد عن الصفقات والسمسرات والمصالح الفئوية والضيقة.
يخطئ من يعتبر ان المشكلة تكمن فقط في غياب السيادة، وهي مشكلة أساسية لن تقوم للدولة قيامة قبل استعادتها، إنما شكلت مشاركة “القوات” الوازنة في الحكومة مناسبة للاطلاع على الهريان الذي أصاب الدولة، وعلى انعدام المسؤولية لدى فئة واسعة من القوى السياسية.
