
غريبةٌ هي الدول التي لا تزال تعيش تحت منظومة “الدول الممانعة” في وجه إسرائيل كسوريا وإيران، إذ لا نراها في مواجهات مباشرة إلا من خلال التصريحات وإستعمال وإستغلال ما يسمى بحركات المقاومة كـ”حزب الله” في لبنان، و”حماس” في فلسطين “والحوثيين” في اليمن.
تقوم هذه الدول بإستعمال الدول العربية كصندوق بريد لتنفيذ مخططاتها لبسط نفوذها تحت شعار “مواجهة إسرائيل”، لكن في الحقيقة لا يوجد أي مواجهة مع إسرائيل، وهذه الدول تعيش في سلام غير معلن مع إسرائيل ومواجهتها لا تقتصر على التصريحات وتحريك تلك الحركات المسلحة والمغلفة تحت شعار “المقاومة” لإيصال رسائل لا تخدم المواجهة مع إسرائيل وتضر بالقضية الفلسطينية، كما تعرّض الدول العربية لضرر كبير.
إذا نظرنا إلى دعم سوريا وإيران لحركة “حماس”، لن نرى سوى شبه دولة فلسطينية إنقسمت إلى نصفين، الضفة الغربية وقطاع غزة، وبدلاً من أن تعود الأراضي المحتلة إلى كنف فلسطين، نخرت الدودة السورية – الإيرانية الجسم الفلسطيني وشطرته إلى نصفين، النصف الأول المتمثل بـحركة “فتح” يؤمن بالطرق الدبلوماسية لإستعادة الأرض، أما القسم الذي يلقى الدعم المادي والمسلح من سوريا وإيران، فيؤمن بأن الأرض لا تعود إلا عن طريق المقاومة المسلحة.
وفي نظرة بسيطة إلى الحالة الفلسطينية، نجد أن الضفة الغربية تعيش حالاً من الهدوء أكثر من غزة التي تقوم على منطق المقاومة. تقوم كل من سوريا وإيران بمحاربة إسرائيل بجيش غير جيشهما، وإقتصاد غير إقتصادهما، وعلى أرض غير أرضهما، وتهجران شعوب غير شعبهما. منذ إحتلال إسرائيل للجولان، لم تشهد تلك الجبهة أي طلقة من سوريا “الممانعة” سوريا “التصدي والصمود” نحو إسرائيل، ولم نشهد لولادة أي حركة مقاومة على غرار “حزب الله” على ذلك المحور لتحرير الجولان من إسرائيل، لم نرَ أي حرب أو أي عملية أسر لجنود إسرائيليين، لم نرَ أي بوابة فاطمة ترمى من خلالها الأحجار على إسرائيل، لم نرَ أي “رد مناسب في المكان المناسب” للخروقات الإسرائيلية على ما تبقى من السيادة السورية، أو على الأقل، لم تسقط أي قذيفة سورية في إسرائيل رداً على قصف قوافل تابعة لـ”حزب الله” في سوريا.
هل محاربة إسرائيل تمر عبر البحرين واليمن ولبنان وفلسطين، ولا تمر عبر إيران وسوريا؟ هل تحرير فلسطين يتحمل فصوله لبنان فقط؟
إذا كان “حزب الله” والدول الداعمة له يعيبون على الدول العربية صمتهم حيال القضية الفلسطينية، فماذا فعلوا هم أنفسهم من يدعون “الممانعة” لإسترداد الأراضي المحتلة؟ ماذا فعل الدعم السوري والإيراني لحركات “المقاومة” سوى أنه دمر إقتصاد الدول التي إختارها هذا المحور لمحاربة إسرائيل عبرها وحيّد نسفه لعيش بسلام غير معلن مع إسرائيل؟ أين أصبحت المقاومة في لبنان بعد حرب تموز الـ2006؟ ولماذا أصبحت شبيهة بحال الهدوء الذي يعيشه الجولان؟ بندقية المقاومة في لبنان مالت عن وجهتها ونسيت إسرائيل، وتوجهت نحو الشعب السوري واليمني، كم هو غريب هذا السلاح السوري والإيراني الذي لا نراه يعمل إلا من أجل الإقتتال… تنيفذاً لمشاريع لا دخل للبنان بها.
أين أصبح تحرير مزارع شبعا؟ إذا كانت هذه المزارع لبنانية، فعلى “حزب الله” تحريرها قبل تحرير سوريا من التكفيريين، وإذا كانت سورية، فـ”حزب الله” يقاتل بشعبه إرضاءً للنظام فليكمل جميله للنظام السوري وليحرر مزارع شبعا من إسرائيل… هذا إذا كان فعلاً يدعي مقاومة إسرائيل! أما أن تتهم سوريا وإيران وحركاتها المقاومة بقية الدول العربية وتصفهم بالخائنين، فالأمثولة واضحة في الجولان، وعلى الحدود الجنوبية للبنان… إعلنوا سلامكم المستتر مع إسرائيل… فـ”الشمس طالعة والناس قاشعة”.
