#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 2 آب 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

اتفاق “حزب الله” – “النصرة” يُنجز اليوم

فيما كان الداخل اللبناني كله ملتفاً حول الجيش في يوم عيده بما يؤكد الامل المعقود على المؤسسة العسكرية ودورها في الدفاع عن اللبنانيين وأرضهم ومواجهة الارهاب، يستمر الرهان الخارجي أيضاً على تقوية الجيش ليقوم بدوره فلا تصدر من هنا وهناك تبريرات لقيام جهات غير رسمية بأعمال دفاعية بحجة عدم قدرة الجيش وعدم امتلاكه السلاح اللازم. وفي هذا الاطار علمت “النهار” من مصادر أميركية ان زيارة قائد الجيش العماد جوزف عون لواشنطن في منتصف آب الجاري ستحظى باهتمام كبير، وستؤكد الادارة الاميركية استمرارها في دعم المؤسسة العسكرية الوطنية.

في المقلب الآخر، نجحت المرحلة الثانية من اتفاق “حزب الله” – “جبهة النصرة” بتبادل حصل بعد منتصف الليل بين الفريقين تسلم بموجبه الحزب مقاتليه الثلاثة الذين ضلوا الطريق قبل أيام ووقعوا في الأسر، وسلم لبنان الرسمي ثلاثة موقوفين سوريين بتهم إرهابية ثانوية أخرجوا من سجن رومية المركزي مساء، ونقلوا الى مقر الأمن العام قبل ان يتسلمهم الصليب الاحمر وينقلهم الى منطقة وادي حميد حيث جرت عملية التسليم والتسلم.

أما عملية ترحيل اللاجئين السوريين مع عدد من مسلحي “جبهة النصرة” التي ارجئت من الاثنين الى الثلثاء بسبب عقبات لوجستية، فتنطلق اليوم كما أعلن “الاعلام الحربي المركزي” في “حزب الله” في بيان ليلي تزامن مع اعلان اللواء عباس ابرهيم الأمر.

والمفاوضات الجارية في رعاية الامن العام عبر وسطاء وان بدت معقدة بعض الشيء في مراحلها، فهي محكومة ببلوغ نهاية ايجابية، لأسباب عدة، أولها وفق مصدر نيابي أكد لـ”النهار” ان الاتفاق محكوم بالنجاح بعدما دخلت على خطه حركة اتصالات اقليمية ناشطة جعلت الاتفاق ممكناً، واختصرت مدة المعارك في الجرود. ودخلت على خطه دولتان الأولى تولت التفاوض مع الحزب، والثانية مع “النصرة”. وأرادت الدولتان من خلال الاتفاق توجيه رسالة سياسية الى دول مجلس التعاون الخليجي. واذ ضمنتا الاتفاق تركتا التفاصيل للجهات المعنية مباشرة.

وثاني الأسباب ان “النصرة” لم تعد قادرة على التراجع في ظل سقوطها العسكري في الجرود، ورغبتها الاكيدة، في رعاية اقليمية، بالانتقال الى أماكن أخرى في الداخل السوري تضمن استمرارها. تضاف الى ذلك عوامل ضغط في صفوف اللاجئين الذين وضبوا أغراضهم وباعوا ما يملكون وفككوا خيمهم ولم يعودوا قادرين على البقاء في حال انتظار.

ومن العقبات التي أخرت العملية، الى بعض الخلافات الداخلية في صفوف “النصرة”، طلب “الجبهة” ضمانات امنية لطريق موكبها فلا يتعرض لقصف وابادة من النظام السوري أو مجموعات مسلحة أخرى. وقد بادر “حزب الله” الى اعطاء تطمينات وتعهد الطريق التي ستسلكها القافلة.

أما العقبة الأخرى فتتمثل بمطالب مستجدة لـ”النصرة” باطلاق ارهابيين موقوفين في سجن رومية، وآخرين في مخيم عين الحلوة، الامر الذي قوبل برفض لبناني، خصوصاً ان اللائحة تضمنت شادي المولوي ومقربين من الشيخ احمد الاسير ممن قاتلوا الجيش وقتلوا أفراداً في صفوفه. وتضمنت لائحة المطالب الإفراج عن أكثر من مئة في السجون السورية.

اللبوة وعرسال

وصرح اللواء عباس ابرهيم بأن الرئيس سعد الحريري كان أول من طلب منه القيام بعملية التبادل، وأكد أن “لا مطلوبين في عملية التفاوض من عين الحلوة وهي خارج التفاوض”، لافتاً إلى “انه في الساعات الأخيرة تلقينا الكثير من الطلبات ومنذ البداية رفضنا دخول عين الحلوة في المفاوضات، لأن هناك رمزية لبعض المطلوبين ومن المستحيل أن نقدمهم، فأيديهم ملطخة بالدم اللبناني ودم الجيش اللبناني”.

وأوضح ابرهيم أن “القوافل ستنطلق الى ادلب وهي تنقل نحو 10 آلاف شخص بينهم 120 مسلحاً وأبو مالك التلي معهم”، مضيفاً: “أهدي هذا الانتصار إلى الجيش اللبناني للانتهاء من هذه البؤرة الارهابية، ونحن لن نترك أي بقعة من الاراضي اللبنانية دون تطهير”.

وكان ابرهيم رعى لقاء بين فاعليات بلدتي اللبوة وعرسال. وقال من اللبوة انه مدعوم في مهمته التفاوضية “من جميع القوى السياسية”.

ورداً على سؤال عن مصير العسكريين المحتجزين لدى “داعش”، أعلن “أن لا مفاوضات حاليا حول ملف العسكريين المخطوفين”، مشيراً إلى “أنهم أمانة في رقبته”. وكشف أن “المفاوضات مستمرة منذ ستة أيام”، وأضاف: “اذا تكلمنا عن العقبات ستظهر عقبات جديدة لذا أفضل عدم التكلم لأن الأمور دقيقة جداً ولكل مفاوض الحرية في وضع الشروط”.

تخريج الضباط

في الفياضية، وبعد انقطاع قسري استمر ثلاث سنوات بفعل الشغور الرئاسي، استعادت الكلية الحربية وهجهاً في العيد الـ72 للجيش اللبناني، فأقامت احتفال تقليد السيوف للضباط المتخرجين الذين بلغ عددهم 228 وحملت دورتهم اسم “المقدم الشهيد صبحي العاقوري”. وفي كلمة ألقاها أكد رئيس الجمهورية ميشال عون “ان لا تراجع أمام الإرهاب بجميع وجوهه وتنظيماته والجيش على جهوزية دائمة لمواجهته، وكذلك مؤسساتنا الأمنية”، لافتاً الى ان لبنان “كان سبّاقاً في حربه على الإرهاب، فالجيش واجه الارهابيين في محطات متتالية ونجح في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وتثبيت السلام على حدودنا الجنوبية، بفضل التفاف الشعب حوله، وتمسك لبنان بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. وعلينا أن نستثمر هذا الاستقرار، كمسؤولين سياسيين، في تحقيق نهضة اقتصادية يتوق إليها اللبنانيون”.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

«النصرة» ترضخ للتهديد: جرود عرسال خالية من الارهابيين اليوم

لم تفلح مراوغات أبو مالك التّلي في تحصيل مكاسب إضافية لتنفيذ صفقة تسليم ثلاثة أسرى للمقاومة لدى «جبهة النصرة» في الجرود. الشروط التعجيزية المضافة لـ«النصرة» قوبلت بتهديد واضح من المقاومة بفض الصفقة والعودة إلى الخيار العسكري باقتلاع التنظيم الارهابي في الميدان، ما دفع التلّي للرضوخ والقبول بالحدّ الأدنى من مطالبه، فنال حريّة تاجر مخدرات ومحكوم أنهى فترة محكوميته!

بعد يومٍ كامل من المماطلة والشروط غير القابلة للتحقّق، رضخت «جبهة النصرة» قبيل منتصف ليل أمس لشروط المفاوض اللبناني بتنفيذ المرحلة الثانية من صفقة «جرود عرسال»، فسلّمت ثلاثة من أسرى المقاومة لديها، مقابل تسلّمها موقوفَيْن من سجن رومية، وثالث لدى الأمن العام اللبناني، ما فتح الباب أمام وضع حد للوجود العسكري للتنظيم الإرهابي في لبنان، إثر العملية التي خاضتها المقاومة ضده بدءاً من فجر 21 تموز 2017.

ولم يغب التشاؤم عن بال المعنيين في المقاومة ومدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم أمس، خلال ساعات بعد الظهر وحتى إلى ما قبل منتصف الليل، إثر اقتراب الصفقة من الانهيار أكثر من مرة، بعد أن أظهر «أمير» الجبهة في الجرود المدعو أبو مالك التّلي تعنّتاً غير منطقي في رفع سقف التفاوض، محاولاً قلب الوقائع، والتفاوض من موقع القوة رغم الخسارة التي مُني بها، والابتزاز من خلفية وجود أسرى للمقاومة في حوزته.

إلّا أن كلام اللواء إبراهيم ليلاً كشف ورقة ضغط المقاومة التي دفعت «النصرة» إلى الرضوخ. فلم يعد خافياً أن أبرز أدوات الضغط التي استخدمها المفاوض اللبناني، كانت منح «النصرة» مهلةً حتى منتصف ليل أمس لمتابعة تنفيذ مراحل الصفقة والتخلّي عن المطالب الإضافية، وإلّا تعتبر الصفقة لاغية أيّاً كانت نتائجها، ولن يبقى سوى العودة إلى الخيار العسكري لسحق مسلّحي «النصرة».

هكذا إذاً، تحت تهديد الحسم الميداني، أعادت القوّة العسكرية قيادة «الجبهة» في الجرود إلى «رشدها» بتنفيذ الصفقة وتسليم المقاومة أسراها الثلاثة (حمد حرب، شادي زحيم وحسام فقيه) الذين ضلّوا الطريق بعد وقف معارك الأسبوع الماضي، ووصلوا إلى المنطقة التي كانت لا تزال خاضعة لسيطرة «النصرة».

وحاول التلّي مراراً تحصيل مكاسب إضافية عبر المراوغة في إضافة أسماء جديدة لإرهابيين على لائحة مطالبه، فتارةً كان الهدف مجموعات من عين الحلوة على رأسها الإرهابي المطلوب شادي المولوي، والإرهابي الموقوف في رومية علي أحمد اللقيس المتّهم بقتل الجندي الشهيد محمد معروف حمية. إلّا أن قرار الدولة كان واضحاً برفض إطلاق أي موقوف تلطّخت يداه بالدماء، سواء من عين الحلوة أو من شارك في قتل الجنود اللبنانيين.

ومن أصل 18 اسماً طلبها التّلي، وافق المفاوضون اللبنانيون على تسليم «النصرة» موقوفَين من رومية هما عبد الغني شروف (موقوف بجرم الانتماء إلى تنظيم إرهابي) والمدعو عبد الرحمن زكريا الحسن، والأخير محكوم بجرم تجارة المخدّرات وعليه مذكّرة توقيف لارتباطه بـ«جبهة النصرة» الإرهابية، وثالث هو السوري عدنان محمد الصليبي، الذي انتهى حكمه وسلّم في 27 تموز للأمن العام لترحيله إلى سوريا، وهو أوقف في تشرين الأول 2016 بتهمة الانتماء إلى «جبهة النصرة»، لكن لم يثبت أنه نفّذ أي عمل إرهابي، فنال حكماً مخففاً. وبعدما أثار أفراد من عائلة الحسن قضية ابنهم لجهة القول إنه يرفض الانتقال مع جبهة النصرة إلى سوريا، خيّره الأمن العام بين الذهاب أو البقاء في لبنان، فاختار الذهاب إلى سوريا. والحسن سبق أن قاتل في سوريا، وتحديداً في منطقة تلكلخ المحاذية للحدود اللبنانية من جهة وادي خالد، وكان ينتمي إلى جماعة «جند الشام». وهو كان متخصصاً بتصنيع حبوب الكبتاغون والإتجار بها، كمصدر لتمويل المجموعات الإرهابية التي ينتمي إليها.

من جهته، أعلن إبراهيم ليلاً عودة الحياة إلى الصفقة، مؤكّداً أن اليوم الأربعاء سيُستكمل تنفيذ المرحلة الثالثة منها بخروج نحو 9 آلاف مدني من مخيّمات عرسال ومعهم التلّي و120 مسلّحاً آخرين، في أكثر من 200 حافلة تجمّعت في الجرود، لتسلك طريق عرسال ــ فليطا ــ النبك ــ حمص ــ السلمية، وصولاً إلى منطقة السعن في ريف حماه الشمالي الشرقي، ومنها إلى إدلب وريف حلب. وأشار إبراهيم إلى أن أسرى المقاومة الخمسة، سيُسلَّمون دفعة واحدة بعد وصول القافلة إلى وجهتها. وحول المفاوضات مع «داعش» لحلّ قضية العسكريين المختطفين، قال إبراهيم إن «الوسيط مع داعش موجود، لكن لم يحن الوقت لفتح الخطوط». وبدا لافتاً تأكيد المدير العام للأمن العام أن «الرئيس سعد الحريري هو أوّل من طلب مني تولي عملية التفاوض»، مؤكّداً أن «لبنان بأكمله انتصر الليلة»، متوجّهاً إلى المجتمع الدولي بالقول: «إننا في الخطوط الأمامية لمحاربة الإرهاب وعليكم مساعدتنا».

وكان إبراهيم قد رعى نهار أمس لقاءً لفاعليات بلدة اللبوة مع رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري، الذي أكّد أن «أهالي عرسال يشعرون بارتياح من تطهير الجرود لأنّه عبء عليهم من كلّ النواحي، وهذا الانسحاب المسلح ينعكس ارتياحاً على أهالي عرسال ولبنان بأكمله».

وفيما باتت نهاية «النصرة» في لبنان مسألة ساعات، يستمر الجيش اللبناني في تحضيراته العسكرية واللوجستية استعداداً لمعركة استعادة الأراضي المحتلة من «داعش» في جرود رأس بعلبك والقاع. وأكّد مصدر معني لـ«الأخبار» أن «انطلاق العمليات بات وشيكاً بعد أن أتمّ الجيش استعداداته الأولية وبدأ بالتمهيد المدفعي والجوّي باصطياد أهداف للتنظيم خلال اليومين الماضيين»، مشيراً إلى أنه «في الذكرى السنوية الثالثة لاعتداءات الإرهابيين على مواقع الجيش في عرسال وخطف العسكريين، سيقوم الجيش باستعادة الأراضي المحتلة ومحاسبة كل من تورّطت يده بدماء العسكريين والمدنيين من أهالي عرسال».

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

عون: لا إجماع أوسع من الإجماع على المؤسسات العسكرية والأمنية الحريري: الشرعية فوق كل الرايات
عـودة «ســيف» الـدولـة

 

هو 1 آب المجيد، ولا ينبغي أن يحتمي اللبنانيون إلا بمجده خلف راية «الشرف والتضحية والوفاء» التي استعادت أمس بريق «السيوف» العسكرية حفلاً وتقليداً سنوياً احتفاءً بتخرّج الضباط بعد طول غياب عن باحة الكلية الحربية، مع مفعول رجعي رمزي تمثل بتسليم طلائع دورات «الشغور» سيوفهم بعدما حرموا منها أعوام 2014 و2015 و2016. وبمشهديته الرئاسية، سجّل حفل الفياضية بالأمس عودة «سيف» الدولة بكل ما يحمله من وعود قاطعة بالعمل على قيامة الوطن ونفض كل معالم الفراغ والتشرذم والانقسام التي أثقلت كاهل مؤسساته وأبنائه.

ففي حضور رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلّحة العماد ميشال عون، متوسطاً رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء سعد الحريري، كان احتفال المؤسسة العسكرية بعيدها الثاني والسبعين استثنائياً في الشكل والجوهر بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، بحيث سلّم عون السيوف لـ 225 ضابطاً من خرّيجي «دورة المقدم الشهيد صبحي العاقوري» (الذي استشهد خلال تصدّيه لتنظيم «شاكر العبسي» الإرهابي في مخيم نهر البارد عام 2007) قبل أن يتلو كلمته فيهم مشدداً على كونهم «صخرة الأمان» للوطن والشعب، ومؤكداً أنه

«ليس هناك إجماع لبناني أوسع وأكثر صلابة من الإجماع حول المؤسسات العسكرية والأمنية». وعن المعركة مع الإرهاب عند سلسلة الجرود الشرقية، قال عون: «نتطلع الآن إلى قواتنا المسلحة المتأهبة لتحقيق نصر جديد وتحرير ما تبقى من أراضٍ استباحها الإرهاب لسنوات، وكلنا أمل بأن تُسهم هذه التطورات في تسريع الكشف عن مصير رفاقكم المخطوفين منذ ثلاث سنوات ولا يزال مصيرهم مجهولاً»، وأردف: «لا تراجع أمام الإرهاب بجميع وجوهه وتنظيماته، والجيش على جهوزية دائمة لمواجهته، وكذلك مؤسساتنا الأمنية»، محذراً في المقابل من أنّ «شلّ الجيش هو شل للوطن وللأمن والاستقرار وللكرامة الوطنية»، وختم متوجهاً إلى أبناء المؤسسة العسكرية: «الآمال المعقودة عليكم كبيرة، وثقة اللبنانيين بكم لا حدود لها».

وبعد التقاط الصورة التذكارية، وقّع الرؤساء الثلاثة «السجل الذهبي» للكلية الحربية، بحيث أكد رئيس الجمهورية للعسكريين أنه «ما من تضحية أعظم من تلك التي تبذلونها»، ولفت رئيس مجلس النواب إلى أنّ «في الجيش صحة لبنان ومنه أمان اللبنانيين»، وأبدى رئيس مجلس الوزراء العزم الوطني على «إعلاء راية الشرعية فوق كل الرايات». في حين غرّد الحريري عبر صفحته على موقع «تويتر» قائلاً للمناسبة: «الدولة وحدها هي الحل، والجيش اللبناني وحده هو الجهة المؤتمنة على سلامة الأمن الوطني».

قائد الجيش:

الدولة القوية والقادرة

ولاحقاً، زار قائد الجيش العماد جوزيف عون على رأس وفد من كبار الضباط قصر بعبدا معرباً عن الفرحة العسكرية بعودة حفل «تقليد السيوف»، وتوجّه إلى رئيس الجمهورية قائلاً: «إننا في المؤسسة العسكرية نضع نصب العيون، مواكبة مسيرة عهدكم بكل ما لدينا من إمكانات وقدرات، من خلال قيامنا بكل ما يمليه علينا الواجب في مجالي الدفاع والأمن، خصوصاً استعدادنا التام على الحدود الجنوبية لمواجهة أي عدوان إسرائيلي، وعلى الحدود الشرقية لدحر ما تبقى من التنظيمات الإرهابية والقضاء عليها في أسرع وقت ممكن، وبالتالي تخليص لبنان من هذا العبء الثقيل الذي رزح تحته لسنوات طويلة»، مضيفاً: «عهدنا لكم اليوم أن نحمي الاستقرار وأن نضرب بيد من حديد كل متطاول عليه مهما كلف ذلك من أثمان وتضحيات، وأن نساهم إلى جانبكم في بناء الدولة القوية القادرة». فردّ رئيس الجمهورية مؤكداً أنّ «الغطاء السياسي متوافر للجيش من جميع المسؤولين لكي يقوم بواجبه»، داعياً القيادة العسكرية إلى اتخاذ المبادرات على الأرض «وخصوصاً في الضربات الاستباقية لحماية لبنان من الإرهاب».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

«عقدة» اطلاق سجناء تؤخر انسحاب «النصرة»

أخّر إصرار مسؤول «جبهة النصرة» (فتح الشام) أبو مالك التلي على مطلب الإفراج عن موقوفين وسجناء لها لدى الجانب اللبناني، تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق بينها وبين «حزب الله»، بإشراف المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم، يوماً آخر، فلم تنطلق قوافل الحافلات السورية التي كان يفترض أن تقل مسلحي «النصرة» إلى إدلب عبر ريف حلب الجنوبي، ومعهم جرحاهم وعائلاتهم وآلاف النازحين الذين قرروا المغادرة، ووجهة بعضهم قرى في القلمون السورية. وأخّر ذلك أيضاً إفراج «النصرة» عن 8 أسرى لـ «حزب الله» لديها، 5 منذ العام الماضي و3 أسروا خلال معارك الجرود الأخيرة. (للمزيد)

ونقل «مركز نورس للدراسات» على صفحته في «فايسبوك» مقابلة مع التلي أكد فيها مطلبه اطلاق 10 سوريين، 5 منهم في سجن رومية و «5 لدى حزب الله». وتردد مساء أن السلطات اللبنانية وافقت على إخلاء 4 منهم. وقالت مصادر معنية لـ «الحياة» أن 4 سجناء نقلوا من رومية عصراً، ولم تعرف الوجهة التي سيقوا إليها، فيما أوضح مصدر رسمي أن ثلاثة سجناء أخرجوا من السجن واقتيدوا إلى بلدة اللبوة.

واستدعى التفاوض على مطلب التلي انتقال اللواء ابراهيم إلى عرسال صباح أمس. وشوهد الشيخ مصطفى الحجيري ينتقل إلى الجرود مجدداً ويعود. وبلغ عدد الباصات التي انتقلت من سورية إلى جرود عرسال القريبة نحو 160 باصاً يفترض أن تقل مسلحي «النصرة» وجرحاها ونازحين. وكشف ابراهيم الطريق الالتفافية التي ستسلكها الباصات لمغادرة جرود عرسال. وأوضح رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري لـ «الحياة» أنه رافق اللواء ابراهيم في الجولة على الطريق التي تصل الجرد بوادي حميد ولا تمر بعرسال. وتجمعت الباصات في نقطة تحت نظر الجيش اللبناني وحمايته. ولفت إلى أن اللواء ابراهيم تحدث عن عقدة معينة تتعلق بإطلاق سجناء لكنه لم يدخل في التفاصيل، كما أنه لم يحدد فترة زمنية لبدء تنفيذ المرحلة الثانية.

وشدد ابراهيم الذي زارته وفود من عرسال وبلدة اللبوة القريبة، التي عاد وانتقل إليها، في تصريح إلى الإعلاميين على أن «التوافق (بين اللبنانيين) يحفظ سيادتنا وكرامتنا، ولبنان لا يستمر إلا في ظل وحدتنا جميعاً كشعب لأننا عندما نجزئ أنفسنا لا نستأهل البلد. والبلد أكبر من أن يكون متقوقعاً ومداه أكبر من هذا بكثير».

وأكد أنه «مدعوم في شكل مطلق من كل الأطراف السياسيين في البلد» في مهمته. وقال إنه فاوض من أجل الإفراج عن لبنانيين قاتلوا لحماية لبنان ضد الإرهابيين. وأضاف: نتابع المفاوضات وهي ليست سهلة… ونحن نوافق على ما يحفظ سيادتنا»، رافضاً الرد على سؤال حول المطلوب إخلاؤهم من الموقوفين المنتمين إلى «النصرة».

وفيما يواصل الجيش استعداداته من أجل خوض معركة إخراج مسلحي «داعش» من جرود رأس بعلبك والقاع، احتفل لبنان بالعيد الـ72 للجيش أمس، بعد غياب 3 سنوات بسبب الفراغ الرئاسي. وحضر أركان الدولة يتقدمهم رئيس الجمهورية ميشال عون احتفال تخرج 228 ضابطاً من المدرسة الحربية.

وقال عون في كلمة إلى العسكريين: «ليس هناك إجماع لبناني أوسع وأكثر صلابة من الإجماع على المؤسسات العسكرية والأمنية».

وقال إن «آخر نصر للبنان، كان تحرير منطقة غالية من الحدود الشرقية من براثن التنظيمات الظلامية»، في إشارة إلى إخراج «حزب الله» مسلحي «النصرة» من جرود عرسال. كما أشار إلى المعركة المنتظرة في مواجهة «داعش» بالقول: «نتطلع الآن إلى قواتنا المسلحة المتأهبة لتحقيق نصر جديد، وتحرير ما تبقى من أراض استباحها الإرهاب سنوات، وكلنا أمل بأن تساهم هذه التطورات في تسريع الكشف عن مصير رفاقكم المخطوفين منذ 3 سنوات ولا يزال مصيرهم مجهولاً».

وأكد أن «لا تراجع أمام الإرهاب بكل وجوهه وتنظيماته، والجيش في جاهزية دائمة لمواجهته، وكذلك مؤسساتنا الأمنية، ونجح في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وتثبيت السلام على حدودنا الجنوبية، بفضل التفاف الشعب حوله، وتمسك لبنان بتنفيذ القرارات الدولية».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

  المرحلة الثانية من إتّفاق عرسال سلكَت ليلاًوالحافلات تنطلق اليوم

فيما احتفلَ لبنان رسمياً وشعبياً بالعيد الـ 72 لجيشه الذي يستعدّ لمعركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع من إرهابيّي تنظيم «داعش»، بدأ تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق عرسال في شأن انسحاب مسلّحي «جبهة النصرة» ممّا تبقّى من جرود عرسال، بعد تعثّر دام ساعات نتيجة شروط مفاجئة لهذه الجبهة وتمنّعها عن تسليم المقاتلين الثلاثة من «حزب الله»، ولكنّ الاتصالات التي قادها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ميدانياً من عرسال واللبوة وإمهاله «النصرة» حتى منتصف الليل بعد تهديده بالإنسحاب من المفاوضات، ذلّلت هذه الشروط، وحصل التبادل بُعيد منتصف الليل، على أن تنطلق الحافلات صباح اليوم لنقل مسلّحي «النصرة» وعائلاتهم ومن يَرغب من السوريين إلى إدلب عبر الداخل السوري.

بعد غيابٍ دام ثلاث سنوات احتفلَ لبنان بعيد الجيش، إذ ترَأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الكلّية الحربية في ثكنة شكري غانم في الفياضية احتفالَ تقليد السيوف للضبّاط المتخرّجين في دورة حملت اسمَ «دورة المقدّم الشهيد صبحي العاقوري».

وأكّد عون في كلمة له في الاحتفال أن «لا تراجُع أمام الإرهاب بكلّ وجوهه وتنظيماته. وأنّ الجيش على جهوزية دائمة لمواجهته، وكذلك مؤسساتنا الأمنية.

وقد كان لبنان سبّاقاً في حربه على الإرهاب، فالجيش واجَه الإرهابيين في محطات متتالية ونجح في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وتثبيتِ السلام على حدودنا الجنوبية، بفضل التفاف الشعب حوله، وتمسّكِ لبنان بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. وعلينا كمسؤولين سياسيين أن نستثمر هذا الاستقرار في تحقيق نهضة اقتصادية يَتوق إليها اللبنانيون».

وبعد انتهاء العرض العسكري، زار قائد الجيش العماد جوزف عون على رأس وفد من ضبّاط الجيش الكبار الرئيس عون، حيث قدّموا إليه التهاني. وأكّد رئيس الجمهورية «منحَ الغطاءِ السياسي للجيش من جميع المسؤولين ليقومَ بواجبه كاملاً». وتوجَّه الى الوفد قائلا: «لا تتردّدوا في اتّخاذ المبادرات على الارض، خصوصاً في الضربات الاستباقية لحماية لبنان من الارهاب، والتي أثبتَت فعاليتها».

من جهته، لفتَ قائد الجيش الى «أننا في المؤسسة العسكرية نضع نُصب العيون، مواكبة مسيرةِ عهدكم بكلّ ما لدينا من إمكانات وقدرات، من خلال قيامنا بكل ما يمليه علينا الواجب في مجالي الدفاع والامن، خصوصاً استعدادنا التام على الحدود الجنوبية لمواجهة ايّ عدوان اسرائيلي، وعلى الحدود الشرقية لدحرِ ما تبَقّى من التنظيمات الارهابية والقضاء عليها في أسرع وقت ممكن.

وبالتالي، تخليص لبنان من هذا العبء الثقيل الذي رَزح تحته لسنوات طويلة، وذلك بالتزامن مع استمرارنا في تكثيف الإجراءات الامنية لقمع الجرائم المنظمة على أنواعها، والسهر على إبقاء الجيش نموذجاً للعمل المؤسساتي في الدولة، القائم على اعتماد الكفاية والشفافية والنزاهة في مختلف شؤونها».

وفي هذا السياق قال رئيس الحكومة سعد الحريري في تغريدة عبر «تويتر»، لمناسبة عيد الجيش: «الدولة وحدها هي الحلّ، والجيش اللبناني وحده، هو الجهة المؤتمنة على سلامة الأمن الوطني.

دعمٌ بريطاني

وفي رسالة دعمٍ بريطانية للجيش، قال نائب البعثة في السفارة البريطانية بنجامين واستنيج: «لقد كانت المملكة المتحدة مؤيِّداً ثابتاً للجيش اللبناني منذ سنوات عدة، في اعتباره عنصراً أساسياً في دولة قوية ذات سيادة. الجيش اللبناني يمكنه أن يَفخر بأنه جيش قوي ومهنيّ قادر على السيطرة على حدود لبنان وحمايتِه من التهديدات التي يواجهها». وأكّد أنّ «المملكة المتحدة على استعداد لمواصلة دعمِ الجيش اللبناني في إطار قرارَي مجلس الأمن 1701 و1559 وعبر دعمِ الحكومة اللبنانية للجيش اللبناني في اعتباره المدافعَ الوحيد عن لبنان».

عرسال

وعلى صعيد تنفيذ المرحلة الثانية من اتّفاق عرسال، خاضَ اللواء عباس ابراهيم ساعات تفاوُض صعبة جداً من عرسال تخَلّلها حبسُ أنفاس وأخدٌ وردّ، ما عرَّضَ المفاوضات لانفراجات حيناً ولانتكاساتٍ أحياناً.

وعلمت «الجمهورية» أنّ اللواء ابراهيم الذي انتقل منذ أمس الأول إلى عرسال متنقّلاً بين اللواء التاسع ومركز الأمن العام وصولاً الى منطقة الجرد حيث نقطة التبادل وتجمُّع الباصات، رفضَ الشروط الإضافية التي فرَضتها قيادة «النصرة» في اللحظات الأخيرة على بنود الاتفاق، فإلى طلبِها إطلاقَ موقوفين غير سوريّين وفلسطينيين من سجن رومية أدخَلت لائحة أسماء جديدة من «عين الحلوة» تتضمّن جنسيات أخرى ومطلوبين لبنانيين، على رأسِهم شادي المولوي، الأمر الذي رَفضه ابراهيم واعتبَره مساساً بالسيادة اللبنانية.

وفي وقت بقيَ التفاوض متعثّراً، هدَّد اللواء ابراهيم بوقف المفاوضات محمِّلاً «النصرة» المسؤولية، فعادت الامور الى نقطة الصفر قبل أن تعود وتنقلب ليلاً، حيث استؤنف التفاوض على نار حامية لينتهي بإنجاز التبادل الذي شمَل تسليم «النصرة» ثلاثة موقوفين من سجن رومية لم تصدر بحقهم أحكام قضائية مقابل تسليم أسرى الحزب الثلاثة الذين ضلّوا طريقهم أثناء المعركة الأخيرة وهم: حمد حرب، شادي زحيم، وحسام فقيه. وقد تسلّمهم الصليب الأحمر اللبناني من وادي حميد وانتقل بهم إلى عرسال فاللبوة حيث احتشد الأهالي في الشوارع لاستقبالهم.

ابراهيم

وقد أكّد ابراهيم من عرسال أنّ نحو عشرة آلاف نازح سيغادرون، وعلى رأسهم المسلحون الذين يبلغ عددهم نحو 120 مسلحاً بسلاحهم الفردي، وأنّ أبو مالك التلي موجود ولم يغادر، لافتاً الى «أننا امهلنا «النصرة» حتى الساعة 12 ليلاً ليوقفوا المماطلة، وإلا سنصبح في حلٍّ من الإتفاق، فحصلنا على النتيجة التي نريدها»، مشدداً على «اننا رفضنا إخراج مطلوبين من عين الحلوة (شادي المولوي وآخرون) لأنّ أيديهم ملوثة بدم الجيش واللبنانيين».

وإذ كشف أنّ الامن العام سيرافق الحافلات الى الحدود، قال: «نُهدي هذا الانتصار إلى الجيش لأننا أزلنا بؤرة إرهاب من أمامه. ولن نترك أيّ سنتمتر بلا تطهير من الارهاب وصولاً الى شبعا».

واعتبر أنّ «المخطوفين لدى «داعش» امانة في رقبتنا ولن نتركهم»، مؤكداً «ان لبنان خرج منتصراً من المعركة ولست محرجاً لأنني أفاوض وأحرّر لبنانيين مظلومين». وأضاف: «نقول للمجتمع الدولي نحن على الخطوط الامامية في الحرب على الارهاب وواجبكم مساعدتنا».

وأكّد أنه كان على تواصل مع الرؤساء الثلاثة، وخصوصاً الرئيس سعد الحريري، و«كانوا داعمين لكلّ خطوة نقوم بها»، كاشفاً أنّ الحريري «أوكل إليّ إنجاز المهمة منذ عشرة أيام». وطمأن الأهالي إلى أنّ «من قتلوا أبناءهم موجودون في رومية، ورفضنا إعادتهم إلى أبو مالك التلي، ومن أُطلق سراحهم ليسوا متورطين بدم لبناني إطلاقاً».

سؤال كتائبي

وفي سياق متصل علمت «الجمهورية» أنّ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل انتهى من إعداد سؤال الى الحكومة في موضوع تسهيل خروج أمير «جبهة النصرة» في القلمون أبو مالك التلي مع مسلّحيه من الأراضي اللبنانية على الرغم من كونِهم متّهمين بخطف عسكريين لبنانيين واغتيال بعضِهم والاعتداء على الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وسرقة آليات عسكرية وغيرها من التهَم.

ويتطرّق سؤال الجميّل إلى المسؤولين، والذي سيقدّمه اليوم، إلى إطلاق محكومين أو موقوفين من السجون اللبنانية خلافاً للقانون، وسيطلب اجوبةً خطّية من كلّ من وزراء الدفاع والداخلية والعدل خلال 15 يوماً، وإلّا سيحوّل سؤاله استجواباً.

وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «إنّ هذه الخطوة تأتي في إطار تمسّكِ الحزب بالآليات الدستورية وبعمل المؤسسات في وقتٍ يمعِن المسؤولون في ضرب الدستور وطعنِ المؤسسات.

كذلك تأتي في إطار إصرار الحزب على التمسّك بالنظام الديموقراطي القائم على المساءلة والمحاسبة وعلى الشفافية وحقّ الناس في معرفة كيف تُدار مصالحهم الوطنية وتتّخذ القرارات في مؤسسات الدولة».

مجلس الوزراء

وفي الوقت الذي انتظرت الأوساط السياسية موعد جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس بعد عطلة لأسبوعين صُدمت بمضمون جدول الأعمال الذي عُمِم على الوزراء وجاء خلواً من ايّ بند يشير الى تفاهم على المواد الخلافية، ولا سيّما منها تلك التي تتصل بالتعيينات في تلفزيون لبنان، وبالتحضيرات الواجب اتّخاذها استعداداً للانتخابات النيابية الفرعية المتوقّعة في الأحد الأخير من أيلول المقبل.

كذلك بالنسبة الى تقرير المديرية العامة للمناقصات في شأن ملفّ بواخر الكهرباء. لكنّ الجدول تضمَّن في بنوده الأربعة الأخيرة اقتراحا بتعيين رئيس جديد لمجلس شورى الدولة، ومحافظ للبقاع، وتعيينات في هيئة التفتيش المركزي وعضو في هيئة مجلس إدارة «اوجيرو» وتجديد ولاية عضو آخر.

لكنّ مصادر وزارية أكّدت عشية جلسة مجلس الوزراء أنّ على جدول اعمالها تعيينات قد تشمل البتّ بموضوع مجلس إدارة «تلفزيون لبنان»، إضافة الى ملف قد يَطرحه بعض الوزراء ويتعلق بمناقصة بواخر الكهرباء، ربطاً بالتقرير الذي أعدّته إدارة المناقصات، والذي تضمن «سلّة» كبيرة من المخالفات التي تمنع المضيَّ في هذه المناقصة. ولم تؤكّد هذه المصادر ما إذا كان وزير الطاقة سيزار أبي خليل قد أعدّ تقريرَه الى مجلس الوزراء بناءً على تقرير إدارة المناقصات.

ومعلوم في هذا السياق أنّ هذا الملف شكّل نقطة خلافية حادّة على المستوى السياسي، وهو مرشّح للتفاعل اكثر بين فريق يَدعو الى المضيّ في المناقصة، ويقوده وزير الطاقة، وفريق آخر يضمّ قوى سياسية مختلفة تشدّد على الالتزام بالقانون. وإذ أكّد مصدر وزاري معارض للصفقة لـ«الجمهورية» انّه يوافق رئيس مجلس النواب قوله انّ موضوع البواخر بات في عهدة مجلس الوزراء الذي هو صاحب القرار النهائي.

وصَف في المقابل الصفقة بأنّها «جريمة في حقّ لبنان والخزينة اللبنانية والقانون، وبالتالي هي جريمة ضبِطت بالجرم المشهود فمَن وضع المناقصة على ما هي ويصِرّ على إقرارها كما هي خلافاً للقانون وللأصول المتّبعة في مِثل هذه الحالات يجب أن يخضع للمساءلة والمحاسبة، والذي يقوم بتنفيذ مِثل هذه المناقصة يجب ان يخضع للمساءلة والمحاسبة ايضا.

فهناك سُبل اخرى للاستفادة من الكهرباء، والأهمّ مِن كلّ ذلك هو عدم تحميل الخزينة ما هو فوق طاقتها، فلا نريد هذه المليارات لأنّها كلّها تذهب من جيوب الناس».

57 بنداً

وفي جدول الأعمال الذي حصلت عليه «الجمهورية» 57 بنداً وتتضمّن بين البند 1 والبند 23 نقلَ اعتماداتٍ مالية من احتياط الموازنة أو من حسابٍ إلى آخر، بينها اعتمادات للمديرية العامة للمديرية العامة للقصر الجمهوري بـ 400 مليون لقاء صيانة آلياتها، ومليار و200 مليون لمستشفى اميل بيطار في البترون.

ومشروع قانون لحماية المواقع الأثرية، ورصد مبالغ خاصة بالدورة الاستثنائية لامتحانات طلّاب الثانوية العامة والمتوسطة. هذا بالإضافة الى عدد من الاتفاقيات بين لبنان ودول أخرى وانضمام لبنان الى الاتّحاد الأفريقي بصفة مراقب، وتجديد عقد استخدام نادي «الغولف» في بئر حسن لأراضٍ عامة لعشرِ سنوات إضافية.

«السلسلة» وضرائبها

وفي موضوع سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المكمّلة لها، قال سياسيون إنّها ما تزال غامضةً لجهة القرار الذي سيتّخذه رئيس الجمهورية في شأن نشرِ قانونيهما في الجريدة الرسمية أو ردّهما الى مجلس النواب معاً، أو ردّ أحدهما ونشرِ الآخر.

وفيما تَعتصم اوساط رئيس الجمهورية بالصمت حيال هذا الأمر في اعتبار أن لا يزال أمام الرئيس وقتٌ لاتّخاذ قراره، بدت أجواء رئيس الحكومة أنّها لا توحي بوجود تشنّج رئاسي حول السلسلة، وهذا الموضوع كان موضعَ بحثٍ بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، حيث عكسَ الاخير أجواءَ لا تشي بوجود سلبية لدى رئيس الجمهورية.

«القوات»

وإلى ذلك، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ جلسة مجلس الوزراء غداً «ستكون غنية بالملفّات السياسية، وسيتخللها نقاشات محورية تحت سقفِ الدستور والمؤسسات، وإنّ «القوات» حريصة في كلّ ملف على تأكيد دور الدولة والالتزام بالآليات الدستورية».

واستبعَدت «أن يتحوّل الخلاف في وجهات النظر خلافاً سياسياً يؤدّي إلى تعطيل عمل المؤسسات في ظلّ حِرص معظم القوى على مقاربة الأمور بمسؤولية وطنية». وأكّدت «أنّ «القوات» ستضع النقاط على الحروف في كلّ الملفات المدرَجة على جدول الأعمال أو التي ستُطرح من خارجه، والساخنة منها».

وشدّدت على «أنّ النقاش داخل المؤسسات يشكّل الطريق الوحيد الى المعالجة المطلوبة ضمن القوانين المرعيّة وبّما يحفظ دور الدولة التي تُجسّد المشترك بين جميع اللبنانيين». وتوجّهت المصادر بالتهنئة للجيش بعيده وأملت في «أن يتحقّق حلم كلّ لبناني بأن يَحتكر الجيشُ وحده السلاح».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

إتفاق التبادل يأخذ طريقه.. والجيش يستعد «نصر جديد» على داعش

الكونغرس يُنجز مشروع عقوبات تشمل مؤسسات الحزب المدنية والممولين.. والملف مع التعيينات غداً في مجلس الوزراء

فيما الأنظار تتجه إلى المرحلة الثانية من تحرير جرود القاع ورأس بعلبك من داعش على يد الجيش اللبناني، الذي تجلى إجماع وطني لبناني على دوره السيادي والأمني والاستباقي في الحرب على الإرهاب، حققت عملية التبادل بعد وقف النار بين حزب الله وجبهة «النصرة» خطوة إلى الامام بإطلاق 3 اسرى للحزب مقابل 3 موقوفين من الجبهة من سجن رومية باشراف رسمي لبناني، متمثل بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

عيد الجيش

فقد توحد لبنان مرّة جديدة في العيد الـ72 لتأسيس الجيش اللبناني، سواء في الاحتفال في المدرسة الحربية في الفياضية، بعد غياب دام سنوات ثلاث، عبر حفل تقليد السيوف للضباط المتخرجين الذين بلغ عددهم 228 مع ضباط قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة والجمارك، وحملت دورتهم اسم «المقدم الشهيد صبحي العاقوري» من قبل الرئيس ميشال عون، وبحضور الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري.

والأبرز كان في خطاب الرئيس عون ان الظروف شاءت ان يتزامن احتفال التخرّج مع «تحديات كبيرة ملقاة على عاتق المؤسسات العسكرية والأمنية لمواجهة اخطار الإرهاب والاعتداءات على لبنان»، مشيراً إلى اننا «نتطلع إلى قواتنا المسلحة المتأهبة لتحقيق نصر جديد، وتحرير ما تبقى من أرض استباحها الإرهاب لسنوات».

وأكّد رئيس الجمهورية خلال استقباله قائد الجيش العماد جوزاف عون على رأس وفد من كبار ضباط الجيش، هنأه بمناسبة العيد الـ72 للجيش، ان الغطاء السياسي منح للجيش من قبل جميع المسؤولين ليقوم بواجبه كاملاً.. داعياً قيادة الجيش إلى «عدم التردد في اتخاذ المبادرات على الأرض، خصوصاً في الضربات الاستباقية لحماية لبنان من الإرهاب والتي أثبتت فعاليتها».

وشدّد العماد قائد الجيش على «الاستعداد التام على الحدود الجنوبية لمواجهة أي عدوان إسرائيلي، وعلى الحدود الشرقية لدحر ما تبقى من التنظيمات الإرهابية، مؤكداً ان الاستقرار الامني يُشكّل القاعدة الصلبة التي يُبنى عليها أي نهوض اقتصادي وانمائي واصلاحي».

وفي الوقت الذي كان فيه لبنان ممثلاً باللواء إبراهيم يخوض مفاوضات صعبة، تتعثر حيناً، وتنفرج حيناً آخر، في عرسال لإخراج مسلحي النصرة من وادي حميد ومدينة الملاهي، ضمن ثوابت السيادة اللبنانية وبالتنسيق الكامل مع السلطة السياسية، أنجز الكونغرس الأميركي ممثلاً بمجلسي النواب والشيوخ الصيغة النهائية لمشاريع العقوبات على حزب الله والمؤسسات التابعة، وجهات لبنانية وشخصيات تتهمها الولايات المتحدة بأنها على علاقة بتمويل الحزب.

واطلعت أكثر من جهة على تفاصيل الصيغ الأخيرة، باللغة الانكليزية، وبلغ عددها 33 صفحة.

وتشمل العقوبات مؤسسات الحزب المدنية والإنمائية والإعلامية «كجهاد البناء» والمجموعة اللبنانية للاعلام، وإذاعة النور وتلفزيون المنار، واي شخص أجنبي له علاقات مالية مع الحزب، إضافة إلى المؤسسات المالية وهيئة دعم المقاومة والعلاقات الخارجية، فضلاً عن تجميد الأصول المالية للحزب، ورفض إعطاء عناصر أو مقربين من حزب الله الحصول على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة.

ويفرض هذا الملف نفسه على طاولة مجلس الوزراء الخميس الذي وزّع جدول أعماله أمس، ويتضمن 57 بنداً، أبرزها تعيين محافظ جديد للبقاع، وعضو في هيئة أوجيرو، فضلاً عن نقل اعتمادات وتسويات مالية وبعض التعيينات في الجامعة اللبنانية أو هيئات الرقابة.

وعلمت «اللواء» انه سيتم تعيين القاضي هنري الخوري مكان المحافظ انطوان سليمان، والقاضي رولان شرتوني مكان القاضي شكري صادر في رئاسة مجلس شورى الدولة، الذي لا يزال امامه ستة شهور أو أكثر ليحال إلى التقاعد.

كما تشمل التعيينات عضوين درزي وشيعي في هيئة التفتيش المركزي، وعضو في مجلس ادارة هيئة اوجيرو وتجديد تعيين عضو آخر.

واوضحت مصادر وزارية ان ملف مناقصة بواخر توليد الكهرباء لن يُطرح في هذه الجلسة على الارجح، بعد تسريب تقرير هيئة ادارة المناقصات في التفتيش المركزي، الذي ابطل المناقصة نظرا للمخالفات والعيوب فيها بخاصة ان المناقصة تضمنت شركة واحدة هي الشركة التركية، ما اضطر وزارة الطاقة الى اعادة قبول شركة ثانية كانت قد رفضت لكن تم استكمال ملفها، إلا أن هذه المسألة لم تمر بسهولة على ما يبدو، فتم استبعاد بحث الملف مؤقتاً لحين البحث عن بديل مقبول، خصوصاً وان وزير الطاقة سيزار ابي خليل لم يرفع تقريراً بهذا الشأن بعد الى مجلس الوزراء، بحسب الاصول والقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في هذا الشأن.

وتوقعت المصادر الوزارية، ان تكون الجلسة هادئة، نظراً للتوافق السياسي على التعيينات المطروحة، من دون العودة لاعتماد الآلية الموضوعة لهذه الغاية منذ العام 2010، إلا ان الملفات التي يمكن ان تطرح من خارج جدول الأعمال، يمكن ان تضفي على الجلسة نوعاً من الحماوة، لا سيما مسألة ايرادات سلسلة الرتب والرواتب، في ضوء الاعتراضات التي طاولتها، إضافة إلى زيارة واشنطن.

اتفاق التبادل

وبعد ساعات عصيبة، من البلبلة المتعلقة بالشروط والشروط المضادة، والتسريبات الاعلامية الضاغطة، كشف اللواء ابراهيم الذي يدير المفاوضات من اللبوة ان الامور عادت الى السكة الصحيحة.

إلا ان معلومات حصلت عليها «اللواء» كشفت عن اتفاق منفصل يقضي بأن تسلم «النصرة» خلال الساعات المقبلة اسرى حزب الله الثلاثة الذين كانوا ضلوا الطريق في جرود عرسال، مقابل الافراج عن اربعة او خمسة موقوفين من سجن رومية، الامر الذي يفتح هذا الاتفاق المجال امام تنفيذ المرحلة الثالثة من وقف النار، بترحيل المسلحين وعائلاتهم ومن يرغب من النازحين.

واشارت معلومات الى ان كل الترتيبات اللوجستية قد تم انجازها والتزم بها الجانب اللبناني، سواء لجهة تحضير حافلات النقل والتي وصل عددها الـ155 حافلة او التدقيق في اللوائح او اعادة تأهيل طريق الجرود لعبور القوافل، لكن الذي أخر او عطل بدء تنفيذ المرحلة الثالثة من اتفاق وقف النار، هو ان مسؤول جبهة النصرة ابو مالك التلي رفع امس من سقف شروطه، بحيث اضاف شرطين جديدين له، يقضي الاول بالافراج عن 20 موقوفا في سجن رومية، والثاني السماح للمطلوبين في مخيم عين الحلوة بالمغادرة إلى سوريا مع القوافل التي ستقل مسلحي النصرة وعائلاتهم الى حلب.

وترددت معلومات ايضا بأن النصرة ترفض الانتقال من جرود عرسال الى فليطة ومنها الى حمص وصولا الى حلب، وتطالب بسلوك طريق اخرى من دون الافصاح عنها، وان كان المرجح ان تكون الطريق الجردية من عرسال عبر معبر الجيوسية باتجاه حمص ومن هناك الى قلعة المضيق فإدلب.

واكدت المعلومات ان المفاوض اللبناني رفض طلب النصرة باخراج عدد من الموقوفين غير المحكومين في سجن رومية، ووافق فقط على اطلاق 4 موقوفين ثلاثة سوريين ولبناني واحد لم تكن قد صدرت بحقهم احكام قضائية، وبالفعل صدرت قرارات عن القضاء العسكري بإخلاء سبيل الاربعة، وتم تسليمهم الى الامن العام من ضمن الاتفاق، لكن النصرة أصرت على اطلاق سراح موقوف خامس.

الا ان معلومات اخرى نفت ذلك، مشيرة الى ان المفاوضات تمر في الوقت الحاضر في مرحلة دقيقة وحرجة جدا، وان اي تبادل لهذا الموضوع او مواضيع مماثلة قد تؤثر سلباً على مسار المفاوضات.

واوضح المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي انتقل الى عرسال، ومن ثم الى اللبوة لمتابعة اتمام اتفاق التبادل، ان المرحلة الثالثة والادق في المفاوضات بدأت، معتبرا ان الوقت للعمل وليس للكلام، وكل ما يتم تداوله يؤثر على سير العملية.

واشار الى ان المفاوضات مع النصرة ما زالت متواصلة وتشمل بعض المطالب الافراج عن موقوفين في السجون اللبنانية، معربا عن رغبته في ان تبقى شروط التبادل سرية.

ولاحظ ان الامور دقيقة جدا ولن نتكلم عن عراقيل لكي لا تظهر عراقيل اخرى.

وردا على سؤال عن مصير العسكريين المحتجزين لدى «داعش» اعلن ابراهيم ان لا مفاوضات حاليا حول ملف العسكريين المخطوفين، مشيرا الى انهم امانة في رقبته.

واسرى حزب الله الثلاثة هم: محمّد حرب، وشادي رحيم، وحسام فقيه.

وتوجه اللواء ابراهيم الى عرسال لتسلم الاسرى الثلاثة والعودة بهم الى ثكنة الجيش اللبناني في اللبوة.

مقابل ذلك، سيتم اطلاق 3 موقوفين من سجن رومية، ولم تصدر بحقهم احكام قضائية.

وتسربت معلومات عن انه مقابل ادخال موقوف مطلق من النصرة الى وادي حميد، تعود السيارة نفسها بأسير لحزب الله.

واوضح ابراهيم ان موقوفي النصرة هم ثلاثة فقط سوريون، بينهم واحد انتهت محكوميته، وكان يفترض ان يتم الافراج عنه امس، واكد ان موضوع مطلوبي عين الحلوة غير وارد على وجه الإطلاق، لان هؤلاء ايديهم ملوثة بدماء الجيش واللبنانيين، وهذا الامر مستحيل الموافقة عليه.

وكشف ان عدد المسلحين الذين ستتم مغادرتهم اليوم يبلغ 120 مسلحاً في حين ان عدد الذين سجلوا اسماءهم للمغادرة نحو عشرة آلاف، وبينهم ابو مالك التلي.

وكشف ايضا انه ابلغ النصرة ان امامهم مهلة تنتهي الثانية عشرة ليلا للموافقة على صفقة التبادل، والا سنكون في حل من الاتفاق.

واعلن انه يهدي هذا الانتصار للجيش اللبناني في عيده، وانه لن يترك سنتيمترا واحداً من الارض اللبنانية من دون تطهيرها من عرسال الى مزارع شبعا.

وقرابة الثانية عشرة والنصف، نقلت سيارات الصليب الاحمر الموقوفين السوريين الثلاثة الى جبهة النصرة في وادي حميد، برفقة مصطفى الحجيري «ابو طاقية» الذي كان يتولى التفاوض عن النصرة.

وعند الواحدة الا ربعا من فجر اليوم، عادت سيارات الصليب الاحمر اللبناني مع الاسرى الثلاثة من حزب الله، وبعد ان تحدث معهم اللواء ابراهيم، تابع هؤلاء طريقهم في السيارات، في حين توجه ابراهيم الى اللبوة، من دون ان يكشف عن المفاجأة التي كان تحدث عنها الى الصحافيين.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

تبادل للاسرى ليلاً والتلي خضع بعد انذار مدير الامن العام

اللواء ابراهيم جمع فاعليات عرسال واللبوة : تحركي يحظى بغطاء الجميع

الحريري سيوقع السلسلة والتيار الوطني لردها وتعيينات غداً

رضوان الذيب

يأتي الاحتفال بعيد الجيش اللبناني الـ72، وسط ظروف استثنائية يعيشها لبنان جراء فكر تكفيري بدأ يتدحرج بفضل تضحيات الجيش اللبناني والقوى العسكرية ومجاهدي المقاومة. وقد حظي هذا النصر بغطاء شعبي شامل ترجم على ارض الواقع معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وسينعكس على كل الملفات الداخلية اللبنانية لجهة تحصين الدولة والوحدة الوطنية والاستقرار والاستثمار في الاقتصاد.

يحتفل الجيش بعيده، وسط صورة جامعة للدولة بكل رموزها من الرئيس نبيه بري الى الرئيس سعد الحريري والاطراف السياسية حيث لم تحظَ مؤسسة في لبنان بهذا الدعم والغطاء الشعبي كما يحظى الجيش اللبناني.

يحتفل الجيش بعيده، وهو يتحضر لاستئصال جماعة داعش من جرود رأس بعلبك والقاع بتوقيته، بعد ان استكمل كل الاستعدادات اللوجستية من استطلاع وتجهيزات وخطط، وباتت وحدات الجيش بكل جهوزيتها بانتظار قرار القيادة.

المعركة مع داعش ليست سهلة مطلقاً وخصوصاً انها ستجري في ظروف طبيعية صعبة ووعرة ومغاور ووديان على مسافة 200 كلم2، لكن الجيش كما هزم الارهابيين في نهر البارد وفي كل معاركه سيهزم داعش وكل فروعها بغطاء سياسي وشعبي.

قرار الحسم العسكري في جرود رأس بعلبك والقاع اتخذ، وهذا ما اكد عليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الاحتفال الاول بعيد الجيش منذ 3 سنوات وتقليد السيوف لـ228 ضابطاً، حملت دورتهم اسم الشهيد المقدم صبحي العاقوري، وقال الرئيس عون: «لا تراجع أمام الإرهاب بجميع وجوهه وتنظيماته والجيش على جهوزية دائمة لمواجهته، وكذلك مؤسساتنا الأمنية» ، لافتا الى ان لبنان «كان سباقا في حربه على الإرهاب، فالجيش واجه الارهابيين في محطات متتالية ونجح في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وتثبيت السلام على حدودنا الجنوبية، بفضل التفاف الشعب حوله، وتمسك  لبنان بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. وعلينا أن نستثمر هذا الاستقرار، كمسؤولين سياسيين، في تحقيق نهضة اقتصادية يتوق إليها اللبنانيون».

وفيما اشاد رئيس الجمهورية بنجاح المؤسسات العسكرية والامنية «في تفكيك الكثير من الشبكات والخلايا الإرهابية، وتحقيق ضربات استباقية للإرهابيين، واعتقال العشرات منهم» ، اعتبر ان «آخر نصر للبنان، كان تحرير منطقة غالية من الحدود الشرقية من براثن التنظيمات الظلامية، وتثبيت الطمأنينة والأمان فيها، فيما نتطلع الآن إلى قواتنا المسلحة المتأهبة لتحقيق نصر جديد، وتحرير ما تبقى من أراض استباحها الإرهاب لسنوات».

وأعرب الرئيس عون عن أمله في «أن تسهم هذه التطورات في تسريع الكشف عن مصير العسكريين المخطوفين منذ ثلاث سنوات ولا يزال مصيرهم مجهولا، وفي تبريد قلوب أهلهم ومؤسستهم واللبنانيين أجمعين».

تبادل الاسرى ليلاً

استؤنفت منتصف ليل امس المرحلة الثانية من اتفاق الجرود القاضي بانسحاب المسلحين من وادي حميد الى ادلب، تنفيذ الاتفاق استكمل بعد انذار وجهه مدير عام الامن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم الى ابو مالك التلي عبر الوسيط ابو طاقية ان المفاوضات ستتوقف عند الساعة 12 من منتصف ليل امس، وعلى ابو مالك التلي ان يتحمل النتائج بعد ان بدأ  حزب الله استعداداته لاستئناف عمليته العسكرية، فخضع ابو مالك التلي على الفور وقبل تنفيذ بنود الاتفاق بكل تفاصيل بعد ان حاول في الساعات الاخيرة التي سبقت الاتفاق طرح شروط تعجيزية بإطلاق ارهابيين من عين الحلوة بينهم شادي المولوي وارهابين من سجن رومية، وقد رفض اللواء ابراهيم شروط التلي مؤكداً انه لن يطلق سراح اي ارهابي تلوثت يداه بدماء الجيش اللبناني، وبالتالي فموضوع شادي المولوي غير مطروح للبحث، وقال اللواء ابراهيم للصحافيين«انسوا عين الحلوة».

المرحلة الثانية من الاتفاق تضمنت اطلاق اسرى المقاومة الثلاثة وهم: حمد حرب، وشادي زحيم وحسام فقيه مقابل ثلاثة ارهابيين من النصرة في سجن رومية بينهم شخص انتهت محكوميته امس وكان سيفرج عنه ومن بين المفرج عنهم لبناني يدعى عبد الرحمن حسن وهو تاجر مخدرات.

الاسرى الثلاثة من حزب الله وصلو ليلاً الى مدخل بلدة عرسال عبر سيارات الصليب الاحمر وكان في استقبالهم اللواء عباس ابراهم ومن ثم نقلو الى اللبوة فيما تولى ابو طاقية عبر سيارات الصليب الاحمر نقل المسلحين الى وادي حميد، وعلم ان العملية ستستكمل صباح اليوم بخروج مسلحي النصرة وعائلاتهم من عرسال عبر الحافلات التي تجمعت خلال اليومين الماضيين وبلغ عددها 155 شاحنة وسيبلغ عدد المغادرين عشرة آلاف بينهم  120 مسلحاً باسلحتهم الفردية ومن بينهم ابو مالك التلي، وبالتالي يكون الاتفاق قد انجز ، واكد اللواء ابراهيم انه لم ينفذ اي طلب من مطالب النصرة ووصلنا الى النقطة التي اتفقنا عليها سابقا ولم يتحقق اي مكسب للمسلحين ولم نطلق اي شخص تلوثت يداه بدماء الجيش اللبناني مشيرا الى ان الامن العام سيرافق الحافلات الى الحدود اللبنانية السورية واشار الى ان سوريا قدمت الحافلات وسهلت العملية وسيصبح المغادرون بعهدة الدولة السورية بعد دخولهم اراضيها، واعتبر اللوء ابراهيم ان النصر هو نصر للبنان كله وان اي ارض سيتم تحريرها ان كان في جرود رأس بعبلك والناقورة ومزارع شبعا هي ارض لبنانية واشار ايضا الى انه كان على تواصل دائم مع الرؤساء الثلاثة لتنفيذ العملية وخصوصاً مع الرئيس سعد الحريري وقال ابراهيم ان الرئيس الحريري هو اول من طلب مني منذ 10 ايام انجاز هذه المهمة لان هذا النصر هو نصر لكل لبنان.

وأكد ان مخطوفي الجيش اللبناني لدى داعش هم امانة في اعناقنا ،وكشف عن وجود وسيط  لكن الاتصالات لم تبدأ. وكشف عن دور ايجابي لابو طاقية في هذه المهمة وقال لا اعرف شيئا عن اموال التلي.

وقال ان اسرى حزب الله الخمسة سيطلقون دفعة واحدة من حلب.

وقد جرى للاسرى المحررين استقبالات حاشدة في قرى البقاع وفي اللبوة ورفع شعار السيد حسن نصرالله «نحن قوم لا نترك اسرانا في السجون».

وكانت المفاوضات قد تعثرت صباحاً  بسبب شروط يضعها ابو مالك التلي تتعلق حينا بالافراج عن ارهابيين في سجن رومية واحياناً اخرى بشمول الصفقة مسلحين من عين الحلوة بينهم الارهابي شادي المولوي اضافة الى شروط تتعلق بسلوك الحافلات وعدم مرورها في مناطق سيطرة الجيش السوري الى عدم تفتيش الحافلات، الى مكان الافراج عن الاسرى الثلاثة من حزب الله في ادلب وليس في وادي حميد.

فيما رعى اللواء ابراهيم لقاء بين فاعليات بلدة عرسال واللبوة واكد خلال اللقاء صعوبة المفاوضات مع جهات متطرفة امتهنت لعبة الابتزاز والاختباء وراء المدنيين من النازحين السوريين، واكد ان لبنان اكبر من ان يكون متقوقعاً او ضمن حدود طائفية فهو اوسع من ذلك، وكشف ان مهمته تحظى بدعم كل الاطراف السياسية، واعرب عن رغبته في ان تبقى شروط التبادل سرية، واكد ان اهالي عرسال واللبوة يجب ان يكونوا يداً واحدة. وفي حديث آخر قال اللواء ابراهيم «ان المرحلة الثالثة من المفاوضات بدأت، وهي الادق، وكان اللواء ابراهيم امضى يومه متنقلاً بين مدخل بلدة عرسال واللبوة وعدد من القرى لمتابعة المفاوضات خطوة خطوة، كما ترأس اجتماعاً عسكرياً امنياً لبحث آخر ما توصلت اليه الاتصالات مع ابو مالك التلي عبر وسطاء في المنطقة. فاللواء ابراهيم كما نجح في حل الكثير من الملفات وابرزها ملف راهبات معلولا قادر على النجاح في هذا الملف الذي سيكون انتصاراً لكل لبنان.

خلوة بالسيارة بين بري والحريري

وعلى هامش، احتفال عيد الجيش اللبناني، عقد خلوة رئاسية بين الرئيسين بري والحريري في السيارة التي اقلتهما الى بعبدا واستكملت في عين التينة، واشارت معلومات، ان الرئيس الحريري وضع الرئيس بري بتفاصيل زيارته الى واشنطن، وما سمعه من الرئيس الاميركي، وهي مطابقة للاجواء التي عممت في وسائل الاعلام، كما تم النقاش في ملف سلسلة الرتب والرواتب.

وعلم ان الرئيس سعد الحريري سيوقع على مشروع السلسلة وسيرفعه الى قصر بعبدا، ولمست شخصيات التقاها الحريري، انه لم يلمس من الرئيس ميشال عون موقفاً سلبياً من السلسلة. وكشفت هذه الشخصيات ان الرئيس الحريري مطمئن لمصير السلسلة وبانها ستقر وستدفع لمستحقيها.

لكن عضو تكتل التغيير والاصلاح الان عون كشف ان التكتل ليس راضيا عن كل شيء فيما يخص السلسلة، ولدينا اعتراضات، مشيراً الى اهمية اقرار الموازنة، والحلول قد تأتي عبر رد السلسلة وليس رد القوانين. واوضح ان رد السلسلة او رد قانون الضرائب وعودته الى المجلس النيابي يتطلب بدائل وهناك مواقف يجب ان يحصل  ضمن الكتل النيابية. ولفت الى ان الهدف التوصل الى بدائل عن الضرائب، وهذا الشهر كاف لاستكمال النقاش.

تعيينات مجلس الوزراء

اما على صعيد  مجلس الوزراء غدا الخميس، لم يتضمن جدول الاعمال اي بند يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب وتقرير هيئة ادارة المناقصات في الكهرباء، لكن معلومات مؤكدة كشفت ان وزراء اللقاء الديموقراطي والقوات سيطرحون ملف مناقصات الكهرباء والتجاوزات، واين اصبح الملف؟ وهل انتهى وزير الطاقة سيزار ابي خليل من اعداد تقريره كما وعد؟ كذلك سيتم مناقشة ملف سلسلة الرتب والرواتب من خارج جدول الاعمال وسيبدي الرئيس عون ملاحظاته، وينتظر  توقيع رئيس الحكومة على السلسلة وتحويلها الى رئيس الجمهورية الذي كلف فريق مالياً مختصاً لوضع ملاحظات، ويمكن ان يعقد مجلس الوزراء جلسة مخصصة لسلسلة الرتب والرواتب، في ظل اتجاه عند الرئيس عون لدرس السلسلة لكنه لم يحسم قراره بشأن الرد، مع ميله لاجراء تعديلات عليها، خصوصا ان جمعيات اقتصادية بارزة ومنها جمعية المصارف دعت الرئيس عون الى عدم توقيع السلسلة ودرسها من جديد.

لكن قيادات نقابية دعت الى مواجهة اي اقرار لرد السلسلة، وكشفت عن تحركات شعبية على الارض، كما هددت نقابة المعلمين بتعطيل العام الدراسي كلياً، وتدرس مقاطعة تصحيح الدورة الثانية من الامتحانات الرسمية، كما ناشد الاتحاد العمالي العام رئيس الجمهورية باقرار السلسلة ووقف الهدر في مؤسسات الدولة.

وفي اطار جلسة مجلس الوزراء ايضاً، سيضع الرئيس الحريري الوزراء في اجواء نتائج زيارته لاميركا والعقوبات المالية على لبنان، حيث اكد احد اعضاء الوفد، ان لا رفع للعقوبات لكن لبنان يسعى ان تكون «مخففة» كاشفاً ان العقوبات سيتم اقرارها في الخريف مع استمرار الدعم العسكري للجيش وسيتم التطرق الى ملف الانتخابات الفرعية في كسروان والشمال، واكذ وزير الداخلية نهاد المشنوق ان قرار اجراء الانتخابات سياسي وليس تقنيا.

وعلى صعيد مجلس الوزراء، سيتم اقرار سلة من التعيينات في التفتيش المركزي وسط محاصصة مكشوفة، ونسف الآلية المتبعة كذلك ستتم بعض التعيينات في اوجيرو ورئاسة مجلس شورى الدولة ومحافظين.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

عون في عيد الجيش: نتطلع لتحرير ارض استباحها الارهاب

احيا لبنان عيد الجيش امس باحتفال رسمي اقيم في الكلية الحربية وسلم خلاله الرئيس ميشال عون السيوف الى ٢٢٥ ضابطا، مؤكدا ان لا تراجع امام الارهاب بجميع وجوهه وتنظيماته، والجيش على جهوزية دائمة لمواجهته.

حضر الاحتفال اضافة الى رئيس الجمهورية الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري، والوزراء واعضاء السلك الدبلوماسي والعماد جوزاف عون، واهالي الضباط المتخرجين.

وبعد تسليم السيوف القى الرئيس عون كلمة قال فيها ان لبنان كان سباقا في حربه على الإرهاب، فالجيش واجه الارهابيين في محطات متتالية ونجح في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وتثبيت السلام على حدودنا الجنوبية، بفضل التفاف الشعب حوله، وتمسك لبنان بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. وعلينا أن نستثمر هذا الاستقرار، كمسؤولين سياسيين، في تحقيق نهضة اقتصادية يتوق إليها اللبنانيون.

وفيما اشاد رئيس الجمهورية بنجاح المؤسسات العسكرية والامنية في تفكيك الكثير من الشبكات والخلايا الإرهابية، وتحقيق ضربات استباقية للإرهابيين، واعتقال العشرات منهم، اعتبر ان آخر نصر للبنان، كان تحرير منطقة غالية من الحدود الشرقية من براثن التنظيمات الظلامية، وتثبيت الطمأنينة والأمان فيها، فيما نتطلع الآن إلى قواتنا المسلحة المتأهبة لتحقيق نصر جديد، وتحرير ما تبقى من أراض استباحها الإرهاب لسنوات.

وأعرب الرئيس عون عن أمله في أن تسهم هذه التطورات في تسريع الكشف عن مصير العسكريين المخطوفين منذ ثلاث سنوات ولا يزال مصيرهم مجهولا، وفي تبريد قلوب أهلهم ومؤسستهم واللبنانيين أجمعين.

ولدى عودته الى القصر الجمهوري في بعبدا استقبل الرئيس عون قائد الجيش العماد جوزاف عون على رأس وفد من كبار ضباط الجيش قدموا التهاني للرئيس عون لمناسبة العيد الثاني والسبعين للجيش.

وقد القى قائد الجيش العماد عون كلمة خلال اللقاء قال فيها: اننا في المؤسسة العسكرية نضع نصب العيون، مواكبة مسيرة عهدكم بكل ما لدينا من امكانات وقدرات، من خلال قيامنا بكل ما يمليه علينا الواجب في مجالي الدفاع والامن، خصوصا استعدادنا التام على الحدود الجنوبية لمواجهة اي عدوان اسرائيلي، وعلى الحدود الشرقية لدحر ما تبقى من التنظيمات الارهابية والقضاء عليها في اسرع وقت ممكن، وبالتالي تخليص لبنان من هذا العبء الثقيل الذي رزح تحته لسنوات طويلة، وذلك بالتزامن مع استمرارنا في تكثيف الاجراءات الامنية لقمع الجرائم المنظمة على انواعها، والسهر على ابقاء الجيش، نموذجا للعمل المؤسساتي في الدولة، القائم على اعتماد الكفاءة والشفافية والنزاهة في مختلف شؤونها.

واستذكر الرئيس عون في رده السنوات التي امضاها في الجيش والتجارب الصعبة التي عرفها في الدفاع عن لبنان، منذ تخرجه ضابطا من المدرسة الحربية في العام 1958 في عهد الرئيس فؤاد شهاب، مشيرا الى ان الجيش مثل السيف وعليه ان يكون قاطعا.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري: المعركة الحقيقية سيخوضها الجيش ضد “داعش

الجـيش احـتفل بـعيـده الـ72 بعرض عسكري وتخريج ضباط

رئيس الجمهورية: لا تراجع أمام الإرهـاب بكـل وجـوهه وتنظيماته

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن لا تراجع أمام الإرهاب بكل وجوهه وتنظيماته، والجيش على جهوزية دائمة لمواجهته، وكذلك مؤسساتنا الأمنية، وقد كان لبنان سباقا في حربه على الإرهاب، فالجيش واجه الارهابيين في محطات متتالية ونجح في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وتثبيت السلام على حدودنا الجنوبية، بفضل التفاف الشعب حوله، وتمسك لبنان بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، داعيا إلى استثمار هذا الاستقرار لتحقيق نهضة اقتصادية يتوق إليها اللبنانيون.

مواقف رئيس الجمهورية جاءت في الكلمة التي القاها خلال الاحتفال الذي رأسه لتقليد السيوف للضباط المتخرجين في دورة حملت اسم المقدم الشهيد صبحي العاقوري (الذي استشهد في معارك الجيش ضد تنظيم «فتح الإسلام» في نهر البارد عام 2007)، لمناسبة العيد الثاني والسبعين للجيش اللبناني ، في الكلية الحربية في ثكنة شكري غانم في الفياضية والذي دعا اليه قائد الجيش العماد جوزف عون، وحضره رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، ونائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني، ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، وعدد من الوزراء والنواب وعميد واركان السلك الديبلوماسي والملحقون العسكريون العرب والاجانب المعتمدون في لبنان، وعميد السلك القنصلي واركان السلطة القضائية، وكبار الموظفين المدنيين والعسكريين ونقباء المهن الحرة، وممثلو المرجعيات الدينية والروحية، ورؤساء الجامعات والبلديات، اضافة الى عائلات الضباط المتخرجين.

وقائع الاحتفال

الاحتفال، وهو الاول منذ ثلاث سنوات نتيجة الشغور الرئاسي، بدأ مع وصول علم الجيش، فرئيس الأركان في الجيش اللواء الركن حاتم ملاك ، فقائد الجيش العماد جوزف عون، ومن ثم وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، وسط مراسم الاستقبال المحددة لكل منهم. بعد ذلك وصل تباعًا الرئيس الحريري، ثم الرئيس بري، وأديت لهما المراسم التكريمية.

وعند التاسعة، وصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فعزفت الموسيقى عزفة التأهب، وبعد تقديم السلاح عزف لحن التعظيم، ثم النشيد الوطني، ثم وضع الرئيس عون إكليلًا من الزهر على النصب التذكاري لشهداء ضباط الجيش داخل حرم الكلية الحربية يحيط به وزير الدفاع وقائد الجيش ورئيس الأركان وقائد الكلية الحربية العميد فادي غريّب. وعزفت الموسيقى لحن الموتى ولازمة النشيد الوطني، ولازمة الشهداء، فيما ردد تلامذة الضباط عبارة «لن ننساهم أبدًا» ثلاث مرات على إيقاع الطبول.

ثم توجّه الرئيس عون الى المنصة الرسمية لتبدأ وقائع الاحتفال بمرور تشكيلات جوية من الطوافات والطائرات وطائرة من نوع Cessna-Caravan حلّقت في سماء العرض، وحملت بعض الطوافات الأعلام اللبنانية وأعلام الجيش. ثم تم تسليم بيرق الكلية الحربية من الدورة المتخرجة الى طليع السنة الثانية. بعد ذلك تقدمت الدورة المتخرجة وهي تنشد نشيد الكلية الحربية ووقف افرادها في منتصف الملعب حيث تقدم طليع الدورة السابقة من رئيس الجمهورية، وطلب تسمية الدورة المتخرّجة قائلا: «باسم هؤلاء الفتيان اطلب تسمية دورتهم دورة المقدم الشهيد صبحي العاقوري».

وردّ الرئيس عون: «فلتسمّ دورتكم دورة المقدم الشهيد صبحي العاقور».

المراسيم والسيوف

بعد ذلك تلا وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف مرسوم ترقية تلامذة ضباط قوى الجيش في القوات البرية والجوية والبحرية وعددهم 156 ضابطا، فيما تلا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مرسوم ترقية تلامذة ضباط المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وعددهم 49 ضابطا، والمديرية العامة للأمن العام وعددهم 11 ضابطا، والمديرية العامة لأمن الدولة وعددهم خمسة ضباط. ثم تلا وزير المالية علي حسن خليل مرسوم ترقية ضباط مديرية الجمارك العامة وعددهم اربعة ضباط. وقبل ان يباشر الرئيس عون تسليم السيوف الى الضباط المتخرجين في دورة المقدم الشهيد صبحي العاقوري، حرص على تسليم طلائع دورات 2014 و2015 و2016 سيوفهم في خطوة رمزية نظرا إلى تعذر تسليم ضباط تلك الدورات سيوفهم نتيجة الشغور الرئاسي، فتسلم طليع دورة 2014 الملازم اول محمد عكاري السيف باسم رفاق دورته التي حملت اسم الرائد الشهيد روجيه حرفوش، وتلاه طليع دورة 2015 الملازم احمد السمروط الذي تسلم السيف باسم رفاق دورته التي حملت اسم الرائد الشهيد ميشال مفلح، فيما تسلم طليع دورة 2016 الملازم احمد نجار السيف باسم رفاق دورته التي حملت اسم العقيد الشهيد نور الدين الجمل.

وعلى الاثر، سلّم الرئيس عون الضباط المتخرجين للعام 2017 السيوف، تقدم بعدها علم الجيش امام رئيس الجمهورية، ثم تقدم طليع الدورة المتخرجة الملازم من قوى الامن الداخلي علي حب الله وأقسم اليمين الآتية: «أقسم بالله العظيم أن أقوم بواجبي كاملًا حفاظًا على علم بلادي وذودًا عن وطني لبنان». وردد الضباط المتخرجون «والله العظيم».

رئيس الجمهورية

ثم القى الرئيس عون كلمة توجه فيها إلى الضباط المتخرجين بالقول: «أيها الضباط المتخرجون، ختمتم اليوم بنجاح مرحلة من حياتكم الدراسية لتبدأ حياتكم العملية، وقد شئتموها في قلب المؤسسات العسكرية، وبذلك اخترتم أن تكونوا حماة سيادة الوطن واستقلاله، والعين الساهرة على أمنه وحرية شعبه وطمأنينته. يكفيكم فخراً يا ضباط دورة المقدم الشهيد صبحي العاقوري، أنكم وسط التجاذبات السياسية، وخلافات الرأي، تشكلون صخرة الأمان لوطنكم وشعبكم ، وقلوب اللبنانيين من كل الأطراف، والأحزاب، والفئات تظلّلكم. فليس هناك إجماع لبناني أوسع وأكثر صلابة من الإجماع حول المؤسسات العسكرية والأمنية. ولكم وللبنانيين أجمعين في مثال المقدم الشهيد الذي سميتم دورتكم على اسمه، خير دليل على تضحياتكم الجسام، وذودكم عن الوطن الذي إئتمنتم على أمانه وسلامه حتى الشهادة».
الجندية رسالة

وفي معرض توجهه إلى العسكريين، اعتبر عون أن «الجندية، كما تعرفون من عقيدتكم العسكرية، ليست وظيفة إنما رسالة؛ فعندما يستبسل الجندي على الجبهة ويواجه الخطر بصدره، فهو لا يفعل ذلك طمعاً براتب أو برتبة، بل إيماناً منه برسالته وبدوره، وإدراكاً منه أن مسؤولية حماية أرضه وأهله تقع على عاتقه، حتى ولو كلّفه ذلك حياته. ولكن، إذا كان الاستشهاد حاضراً في وعينا دائماً فهو ليس غايتنا، فنحن لا نقاتل لنستشهد، إنما لنحيا بكرامة وبأمان نحن وأولادنا وكل شعبنا. وإذا سقط منا شهداء في ساحات الشرف، فوعدنا لهم يكون دائماً أن نكمل المسيرة، من دون أن ننسى من هم على عاتقهم، آباء وأمهات وزوجات وأولاداً، فنؤمّن لهم العيش بكرامة في وطن حر آمن يطمئنون فيه الى يومهم وغدهم.
ذكرى
وفي محطة وجدانية بامتياز، أضاف رئيس الجمهورية: «أيها الضباط المتخرّجون، عام 1958، وقفت وقفتكم هذه، تسلّمت سيف البطولة وأقسمت يمين القيامِ بالواجب حفاظاً على علم بلادي وذوداً عن وطني لبنان. هذا القسم لم يكن مجرد كلمات ردَّدتها عند التخرج وانتهى مفعولها بانتهاء الاحتفال، هذا القسم أصبح منذ ذاك اليوم جزءاً من ضميري ووجداني ورسم مسيرة حياتي. والوفاء به كلّفني الكثير الكثير من التعب والتضحيات، ولكنه منحني أغلى ما في الحياة، منحني راحة الضمير الحر. واليوم أنتم تقسمون اليمين إياه، فإن وفيتم به ستتعبون حتماً، ولكنكم تنامون مرتاحي الضمير، وإن تجاهلتموه قد ترتاحون جسداً ولكن حتماً ستتعبون ضميراً. وكلّي ثقة بأنكم ستختارون نقاء الضمير وراحته».
تحديات كبيرة
وأضاف: «أيها الضباط المتخرّجون، أيها العسكريون، ليست المرة الأولى التي أخاطبكم فيها، بل لطالما كنتم أسرتي ورفاقي حين كنت في مواقع القيادة والقرار. ولكن للمرة الأولى أتوجَّه إليكم قائداً أعلى للقوات المسلحة. وتشاء الظروف أن يتزامن تخرّجكم اليوم مع تحدّيات كبيرة ملقاة على عاتق المؤسسات العسكرية والأمنية لمواجهة أخطار الإرهاب والاعتداءات على لبنان. وقد نجحتم في تفكيك الكثير من الشبكات والخلايا الإرهابية، وتحقيق ضربات استباقية للإرهابيين، واعتقال العشرات منهم. وآخر نصر للبنان، كان تحرير منطقة غالية من الحدود الشرقية من براثن التنظيمات الظلامية، وتثبيت الطمأنينة والأمان فيها. فيما نتطلّع الآن إلى قواتنا المسلحة المتأهّبة لتحقيق نصر جديد، وتحرير ما تبقّى من أراضٍ استباحها الإرهاب لسنوات، وكلّنا أمل في أن تسهم هذه التطورات في تسريع الكشف عن مصير رفاقكم المخطوفين منذ ثلاث سنوات ولا يزال مصيرهم مجهولاً، وفي تبريد قلوب أهلهم ومؤسستهم واللبنانيين أجمعين».
لا تراجع
وتابع: «وأؤكد أمامكم أنه لا تراجع أمام الإرهاب بكل وجوهه وتنظيماته. والجيش على جهوزية دائمة لمواجهته، وكذلك مؤسساتنا الأمنية. وقد كان لبنان سباقاً في حربه على الإرهاب، فالجيش واجه الارهابيين في محطات متتالية ونجح في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وتثبيت السلام على حدودنا الجنوبية، بفضل التفاف الشعب حوله، وتمسك لبنان بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. وعلينا أن نستثمر هذا الاستقرار، كمسؤولين سياسيين، في تحقيق نهضة اقتصادية يتوق إليها اللبنانيون».
وقال الرئيس عون للعسكريين أيضا: «أيها الضباط المتخرجون، أيها العسكريون، إن الاخطار التي تتهدّد الوطن كثيرة، على الحدود وفي الداخل، وقد علّمتنا تجربة السبعينيات أن الوطن لا يبقى موحداً إذا شُلّ جيشه، فشلّ الجيش شلّ للوطن، شلّ للأمن والاستقرار، شلّ للكرامة الوطنية. فلا تسمحوا لحملات التشكيك بالنيل من معنوياتكم، وكونوا على قدر المسؤولية، ومناقبيتكم العسكرية كفيلة بحمايتكم من الخطأ. أنتم درع الوطن، والتحدّيات التي تواجه وطننا ومجتمعنا تفرض أكثر من أي وقت مضى أن تكونوا يداً واحدة، أنتم وجميع إخوة السلاح في سائر القوى الامنية، وأن تعملوا معا للهدف نفسه: حماية لبنان، حماية حدوده، أمن داخله، وسيادة القانون فيه.

وختم عون: «المهمات الصعبة قدركم جميعاً، والآمال المعقودة عليكم كبيرة، وثقة اللبنانيين بكم لا حدود لها، فتذكروا دوماً انكم أصحاب قسمٍ، وحملة رسالة شرف وتضحية ووفاء، والأمانة التي تتسلمونها اليوم هي أمانة شعب ووطن، فحافظوا عليها. عشتم، عاش الجيش، عاش لبنان».

عرض التحية

وبعد انتهاء كلمة رئيس الجمهورية، أمر قائد العرض العميد غريّب القوى المشاركة بالاستعداد عرض التحية. وفيما غادرت القوى الملعب الاخضر، عرض فيلم وثائقي عن الجيش والكلية الحربية.

بعد ذلك بدأ عرض التحية الذي شارك فيه تباعًا: موسيقى الجيش، الأعلام والبيارق، الضباط المتخرجون، الكلية الحربية، معهد التعليم (مدرسة الرتباء)، القوات البحرية والجوية، لواء المشاة الحادي عشر، المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، مديرية الجمارك العامة، فوج المغاوير.

وبعد انتهاء العرض التحية، امر طليع الدورة المتخرجة بتوشيح الحسام ثم بغمده، وسار الضباط المتخرجون وهم ينشدون نشيد الجيش، ولدى وصولهم الى نهاية الملعب رمى الضباط قبعاتهم وسط تصفيق الحضور. وعلى الاثر تقدم قائد العرض من الرئيس عون معلنا انتهاء الاحتفال.

الصورة التذكارية

ثم توجّه الرئيس عون ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ووزراء الدفاع والداخلية والمالية وقائد الجيش ورئيس الاركان والمدراء العامون لقوى الامن الداخلي وامن الدولة ورئيس المجلس الاعلى للجمارك ومديرها العام، وقائد الكلية الحربية الى ساحة الشرف حيث صافحوا ضباط الكلية والتقطت الصورة التذكارية للضباط المتخرجين. ثم دخل الجميع الى ردهة الشرف ورفع قائد الجيش الكأس لشرب نخب رئيس الجمهورية، وقدم قائد الكلية العميد فادي غريّب السيف الهدية الى الرئيس عون الذي سلّمه الى طليع الدورة المتخرجة الملازم حب الله، وصافح افراد عائلته وعائلة المقدم الشهيد صبحي العاقوري، ثم قطع قالب الحلوى.

السجل الذهبي

بعد التقاط الصور التذكارية، وقّع رئيس الجمهورية السجل الذهبي للكلية الحربية حيث دون الكلمة الآتية: «أيها العسكريون، ما من تضحية اعظم من تلك التي تبذلونها في سبيل الوطن وحريته وامانه، ما من شرف اسمى من ذلك الذي تجسدونه وانتم تستبسلون دفاعا عن الارض والهوية. وما من وفاء انبل من ذاك الذي تحملونه في قلوبكم عندما تقدمون اغلى ما تملكون فداءً عن شعبكم واهلكم… هي الجندية مدرستنا، حيث الشعار يغدو التزاما ورسالة ومسيرة حياة، وحيث الارادة والاقدام والايمان تزحزح الجبال. الآمال المعقودة عليكم كبيرة، ثقتي بكم لا حدود لها، حماكم الله».

بدوره، دون الرئيس بري الكلمة الاتية: «قديماً قيل: الصحة والامان نعمتان مجهولتان، في الجيش اللبناني صحة لبنان ومنه امانة اللبنانيين».

دوّن الرئيس الحريري الكلمة الاتية: «يغمرنا اليوم شعور بالفرحة والاعتزاز، لمعاودة حفل تخريج ضباط المدرسة الحربية السنوي، برعاية فخامة الرئيس العماد ميشال عون. مبروك للضباط المتخرجين، ورهاننا دائماً عليهم وعلى رفاقهم ضباط وجنود الجيش البواسل، في الذود عن الوطن واعلاء راية الشرعية فوق كل الرايات».

كتب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على السجل الذهبي للكلية الحربية في الفياضية لمناسبة الاحتفال المركزي بعيد الجيش اللبناني وتخرج الضباط الجدد: «قطار الأمن والأمان اللبناني، وإن تعددت عرباته من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام وأمن دولة فهي تبقى مترابطة في تكوينها، متماسكة في تحركها، ثابتة في مسارها، مؤمنة وملتزمة بالعمل المشترك من أجل تأمين العبور الى محطة وصول واحدة تحمل عنوانا ثلاثيا ذهبيا: حماية الدولة وصيانة سيادتها. استمرار عمل المؤسسات الدستورية. ضمان الحرية للشعب اللبناني.

فتحية إجلال للشهداء الذين عبدوا بأجسادهم هذه السكة وتحية وفاء وتقدير للجيش اللبناني قائد هذا القطار وقوة دفعه الأساسية».

ودوّن الوزير الصراف الكلمة الآتية: «في يوم عمادك الثاني والسبعين يا جيشنا الحبيب، اجتمعنا في رحاب مصنع الرجولة والبطولة، لتخريج سرب من الضباط النسور، ليكونوا مشعلاً ينير درب البطولة والشهادة، مقلدين اياهم سيوف الحق، واضعين لبنان امانة في اعناقكم، مكملين العهد الذي سار عليه رفاقهم الشهداء.

انت يا من سطرت باحرف من ذهب مجدنا وعزتنا وكرامتنا، بملاحم لا تنسى، عنوانها البطولة والشرف والتضحية والوفاء، كل عام وانت الجامع والضامن والعصيّ على الفتن والارهاب واعداء الوطن».

ودوّن قائد الجيش في السجل الذهبي الكلمة الآتية: «مع تخرج دورة المقدم الشهيد صبحي العاقوري، تضيء نجوم جديدة في سماء الجيش، تشع بنور الوعي والمعرفة والمسؤولية امام خطى ضباط اقسموا على القيام بالواجب العسكري كاملاً، دفاعا عن العلم وذوداً عن تراب الوطن. الكلية الحربية كانت وستبقى مصنع الرجال، رجال الغد الذين سيتولون الحفاظ على امانة الاسلاف، والمضي قدما بشعلة الجيش على طريق الشرف والتضحية والوفاء. اسمى التهاني إلى الملازمين المتخرجين وافراد عائلاتهم، وكل التقدير للكلية الحربية، قيادة وضباطاً وعسكريين من مختلف الرتب، واثني على جهودهم وحرصهم على بقاء هذا الصرح العريق، منارة للتضحية والمعرفة، ومقصدا للشباب الطامح الى خدمة الوطن. تحية اكبار واجلال الى روح المقدم الشهيد صبحي العاقوري وجميع شهداء الجيش، واخلص امنياتي للمتخرجين بمستقبل مزهرٍ بالنجاح والتفوق».

وعلى الاثر غادر رئيس الجمهورية الكلية الحربية مودعا بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان يسهل تنفيذ اتفاق عرسال و{النصرة} تعيده إلى نقطة الصفر

تقديرات بنقل المدنيين ومسلحي الجبهة وعائلاتهم في مائتي حافلة إلى الشمال السوري

تخطت السلطات اللبنانية، أمس، العراقيل المرتبطة بإنجاز المرحلة الثانية من الصفقة بين «حزب الله» و«جبهة النصرة»، عبر الإفراج عن 4 موقوفين يُحاكمون أمام القضاء العسكري اللبناني بتهمة متصلة بالإرهاب، بعد أن اشترطت «النصرة» إطلاق سراح عدد من الموقوفين لقاء استئناف تنفيذ الاتفاق القاضي بنقل مسلحي «النصرة» وآلاف المدنيين الآخرين إلى الشمال السوري.

وأدخلت «النصرة» عامل ضغط إضافيا على الاتفاق الأوليّ، بعدما تمكّن عناصرها من أسر 3 مقاتلين من «حزب الله» ضلوا الطريق ليل الجمعة الماضي، ليرتفع عدد أسرى الحزب لدى التنظيم إلى 8. وعلى أثره، رفعت «النصرة» سقف شروطها، مطالبة بالإفراج عن موقوفين لدى القضاء اللبناني بقضايا إرهابية، وهو ما وضع عراقيل أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، القاضية ببدء مغادرة 9 آلاف مدني ومسلح تابع لـ«النصرة» من جرود عرسال إلى الشمال السوري.

لكن السلطات اللبنانية، دخلت أمس على خط «تسهيل» تنفيذ الاتفاق، بالإفراج عن 4 موقوفين لدى القضاء. وقال مرجع قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، إن القضاء العسكري «أصدر قراراً بإخلاء سبيل 4 موقوفين، وتم تسليمهم إلى الأمن العام اللبناني» من غير الإدلاء بمزيد من التفاصيل. وقال المرجع نفسه إن هؤلاء «كانوا ما زالوا يخضعون للمحاكمة في المحكمة العسكرية، ولم تصدر أي أحكام بحقهم بعد».

ولم تفلح التسهيلات التي منحتها السلطات اللبنانية لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق «حزب الله» و«جبهة النصرة»، عبر الإفراج عن أربعة موقوفين لديها، بإزالة العقبات من أمام تنفيذ الصفقة، إذ وضعت «النصرة» عقبات جديدة، دفعت مدير العام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم للإعلان أن لبنان رفض الشروط الجديدة التي طلبتها «جبهة النصرة» لأنّها تمس بالسيادة اللبنانية.

ونقلت قناة NBN مساء أمس عن مصادر مطلعة على المفاوضات الجارية لانسحاب المسلحين والمدنيين من جرود عرسال، أنّ «المفاوضات تعطلت والأمور عادت إلى نقطة الصفر»، مشيرة إلى أن «أحد الشروط الذي عقّد المفاوضات هو طلب النصرة إخراج شادي المولوي ومجموعته من مخيّم عين الحلوة».

من جهتها، أفادت قناة LBCI بأنّ «الاتفاق بين حزب الله وجبهة النصرة يواجه بعض التعقيدات علما بأن الترتيبات اللوجيستية والأمنية باتت جاهزة للبدء بعملية إجلاء المسلحين وعائلاتهم من عرسال».

بدورها، نقلت قناة «الميادين» عن مصادر قولها: «إذا استمرت النصرة في الابتزاز فإن لغة القوة العسكرية ستعود».

وكانت قناة «الميادين» التلفزيونية المقربة من «حزب الله»، أفادت بأن القضاء العسكري اللبناني «وافق على الإفراج عن عدد من المحكومين السوريين بقضايا إرهاب». لكن مصدراً قانونياً، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن القضاء لا يمكنه الإفراج عن محكومين لا يمكن أن يخلى سبيلهم إلا بعفو خاص من رئيس الجمهورية، وهو ما لم يتحقق أمس. وقال إن القضاء يمكنه الإفراج عن موقوفين لم تصدر أحكام بحقهم بعد، استناداً إلى حيثيات قانونية.

وكان المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، المشرف على المفاوضات، أكد صباح أمس أن «تواصل المفاوضات يشمل بعض المطالب بالإفراج عن موقوفين في السجون اللبنانية».

ولاحقاً، نقل موقع «المدن» عن مصادر متابعة للملف، قولها إن موافقة القضاء العسكري على إطلاق الموقوفين الأربعة، الذين أُوقفوا بين عامي 2014 و2015 «ترجع إلى أن التهم المنسوبة إليهم هي قضايا إرهابية ثانوية، ولا دور تنفيذياً لأي منهم في عمليات تفجير أو قتل».

ومن المتوقع أن تزيل هذه المطالب، العقبات التي تواجه تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق «حزب الله» و«النصرة». وزار المشرف على المفاوضات مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم بلدة اللبوة حيث رعى لقاء بين فاعليات من بلدة عرسال المحاذية للبوة. وأكد «أن لبنان أكبر من أن يكون متقوقعا أو ضمن حدود طائفية؛ فهو أوسع من ذلك، وأنا مدعوم من جميع القوى السياسية».

ولفت إبراهيم إلى «أن التفاوض بين (حزب الله) و(النصرة) قد ينتهي خلال ساعات»، مشيرا إلى أن هذه المفاوضات دقيقة جدا ومعقدة، معرباً عن رغبته في أن «تبقى شروط التبادل سرية». وقال إبراهيم: «من أفاوض لإطلاق سراحهم هم لبنانيون بغض النظر عن الانتماء الحزبي، وسنوافق على الشروط وفقا لكرامتنا وسيادة وطننا، ولن يستمر لبنان إلا بوحدتنا».

وكشف إبراهيم أن «المفاوضات مستمرة منذ 6 أيام»، وقال: «إذا تكلمنا عن العقبات، فستظهر عقبات جديدة، لذا أفضل عدم التكلم، لأن الأمور دقيقة جدا، ولكل مفاوض الحرية في وضع الشروط». وردا على سؤال، قال إبراهيم: «الهدف في المفاوضات هو هدف سام وإنساني، لأن (حزب الله) هو حزب لبناني، ومن نفاوض لإطلاق سراحهم هم لبنانيون». وقال: «أنا لم أفاوض في أي مرة على أساس ديني أو حسب الهوية، وأنا فاوضت للراهبات في معلولا، فكيف إذا كان من نفاوض لأجلهم هم لبنانيين دافعوا عن أرضنا».

في غضون ذلك، تواصلت الاستعدادات اللوجيستية لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، حيث وصلت 155 حافلة إلى عرسال لتهمّ بنقل المسلحين وعائلاتهم ومدنيين آخرين إلى الشمال السوري، وسط تقديرات بوصول أعداد الحافلات إلى مائتين بهدف نقل سائر المغادرين على دفعات.

وقال لاجئ سوري في عرسال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن مستعدون للمغادرة، لكن لم نبلغ حتى الآن بموعد الصعود إلى الحافلات»، مشيراً إلى أنه «لم يتم تحديد موعد دقيق للمغادرة».

وكانت المرحلة الأولى من الاتفاق في جرود عرسال، أنجزت مساء الأحد الماضي وقضت بتسليم 5 جثث للحزب؛ أربعة منها كانت لدى «النصرة»، وخامسة لدى «سرايا أحرار الشام»، مقابل جثث 9 مسلحين من «النصرة»، وميادة علوش وابنها اللذين كانا موقوفين لدى الأمن العام اللبناني.

 

**********************************************

Hezbollah-Fatel el-Cham : l’opération entre dans sa phase finale

Dans le secteur dit de Wadi Hmayed, juste après le barrage de l’armée libanaise dans le jurd de Ersal, 155 pullmans attendent patiemment depuis lundi soir de pouvoir transporter vers la localité d’Idleb, au nord de la Syrie, près de 11 000 Syriens, des jihadistes de Fateh el-Cham et les civils qui souhaiteraient les accompagner. Le départ est prévu normalement ce matin, aussitôt que la deuxième phase du cessez-le feu conclu la semaine dernière entre le Hezbollah et Fateh el-Cham (ex Front al-Nosra) au terme d’âpres combats aura pris fin.
Sur ce point précisément, un déblocage est intervenu tard dans la nuit, avec l’échange de trois combattants du Hezbollah contre trois détenus de Fateh el-Cham. Un échange qui a pu être réalisé au terme de tractations ardues qui se sont poursuivies tout au long de la journée, laissant craindre un retard qui risquait de se prolonger. « Les négociations pourraient être conclues d’ici à quelques heures, comme elles peuvent prendre plus de temps, car les pourparlers à ce niveau sont longs et épuisants », avait averti dans l’après-midi, le directeur de la Sûreté générale, le général Abbas Ibrahim, qui supervisait l’opération à partir du village de Laboué.
La seconde étape de l’accord entre Fateh el-Cham et le Hezbollah prévoyait la libération de huit combattants du parti chiite capturés, dont trois qui se sont égarés dans le jurd durant la dernière bataille – en échange du transfert vers Idleb des combattants de Fateh el-Cham, ainsi que des civils. Les négociations s’étaient compliquées à partir du moment où Fateh el-Cham avait relevé le seuil de ses exigences. Le chef de l’organisation terroriste dans le jurd d’Ersal, Abou Malek el-Tallé, a en effet réclamé la libération ou l’évacuation d’une vingtaine de combattants et de partisans de sa formation, dont le terroriste islamiste Chadi Mawlaoui, recherché par l’armée et réfugié dans le camp palestinien de Aïn el-Héloué. Chadi Mawlaoui était impliqué dans les affrontements de 2014 à Tripoli. Abou Malek el-Tallé a exigé en outre la libération d’islamistes détenus à Roumieh et impliqués dans l’enlèvement de soldats libanais dans le jurd de Ersal, le 2 août 2014, dont deux avait été liquidés par ses hommes.
Pour le général Abbas Ibrahim, il n’était pas question d’accepter ni l’une ni l’autre des deux conditions. Le chef de la Sûreté générale, qui s’est rendu tard la nuit à Wadi Hmayed pour superviser l’échange sur le terrain, a révélé à la presse qu’il avait fait savoir à Fateh el-Cham que leurs revendications ne seront pas satisfaites et qu’il lui avait donné un ultimatum expirant à minuit pour revenir à l’accord initial.
« Remettre des personnes réfugiées à Aïn el-Héloué était hors de question, tout comme la libération de détenus dont les mains sont tachées du sang de militaires libanais. Il y va de la dignité de l’État libanais. Abou Malek el-Tallé a réalisé que nous étions sérieux et qu’il n’était pas question pour nous de faire des concessions. C’était à prendre ou à laisser. Il l’a compris et a fini par revenir à l’accord de base », a-t-il dit avant d’accueillir les trois combattants du Hezb libérés par le groupe jihadiste.
Les trois combattants du Hezbollah ont été relâchés dès que Fateh el-Cham a récupéré trois de ses hommes, tous détenus à Roumieh. Deux d’entre eux n’avaient toujours pas été jugés et le troisième avait purgé sa peine.
Les cinq autres combattants du Hezbollah seront libérés en Syrie, lorsque le convoi de bus qui devrait donc s’ébranler dès ce matin en direction d’Idleb arrivera à destination. Il s’agit probablement d’une condition posée par Fateh el-Cham pour garantir que ses combattants et les civils qui les accompagnent ne seront pas attaqués ou inquiétés lors de leur passage en Syrie dans des zones contrôlées par les forces de Bachar el-Assad.
Dans la journée, le général Ibrahim avait refusé de donner le moindre détail sur les pourparlers en cours, de peur de les compromettre. « Les tractations se poursuivent depuis six jours, mais si nous divulguons les obstacles rencontrés, d’autres pourraient surgir, c’est pour cela que je préfère garder le silence car la situation est délicate », avait-il soutenu.
Dans une interview accordée au quotidien koweïtien al-Raï, le chef de Fateh el-Cham dans la région du jurd de Ersal avait indiqué que l’accord avec le Hezbollah prévoit la libération de 10 Syriens, dont cinq sont détenus à Roumieh et cinq autres auprès du Hezb. Il avait aussi déclaré que, selon lui, si l’accord s’était bloqué, « c’était à cause de divergences entre la formation chiite et l’État libanais ». « Le Hezbollah accepte des éléments que le gouvernement libanais rejette et vice versa », avait-il dit.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل