“حكاية من الخيال”

من عجائب الدنيا أن المدعو “مصطفى المقدّم”، قاتل الضابط الطيّار في الجيش اللبناني “النقيب سامر حنا”، والذي اعترف بجريمته أمام المحكمة العسكرية، تم توقيفه فقط لستة أشهر، بعد أن أقنع محاميه النائب نوار الساحلي، أعضاء المحكمة أن “القاتل” متخلّف عقلياً… وبناءً عليه أخلت المحكمة سبيل “القاتل” وعاد إلى رحاب الحرية و”النقيب” إلى حضن التراب…

إلى هنا يبدو المشهد على بشاعته شبه مقبول، إنما المدهش هو خبر إعلان “استشهاد القاتل” خلال المعارك في سوريا في العام 2013 وقد ضجّت يومها وسائل الإعلام بخبر مقتل “القاتل”، وقد دَعونا له يومها أن يسكنه الله فسيح جناته.

أما المفاجأة فقد جاءت أول من أمس حين تمّ الكشف عن أسماء أصحاب الجثث المتبادلة بين “حزب الله” و”جبهة النصرة” حيث ظهر إسم القاتل “مصطفى المقدم” بين أسماء قتلى “حزب الله” في جرود عرسال.

بإختصار “حزب الله” أوهم الشعب اللبناني أن “المقدّم” قُتِل في سوريا العام 2013 لمنع الطعن في الحكم الصادر بحقه وبالتالي منع إعادة محاكمته، وبهذا الإعلان يكون “حزب الله” ليس فقط قد أخلى سبيل “القاتل” إنما أوقف التعقبات بحقه.

ولأن ما من خفي إلا وسيظهر، هكذا ظهرت جثة القاتل “مصطفى المقدم” في صفقة التسلّم والتسليم…

وتبين أن لهذا الفريق باع طويل في التضليل وفي إخفاء الدلائل والعبث بالحقائق واختلاق الوقائع المزوّرة…

صحيح أنهم اعتبروا “مصطفى المقدّم” ميتاً وهو حي وقبلها اعتبروه معتوهاً وهو معافى، إلا أن الحقيقة تقتضي القول إن الشهيد الرائد “سامر حنّا” هو مَن قُتل مئة مرة سواء عند إطلاق النار على طوافته أو عند إطلاق سراح “القاتل” من المحكمة الدنيوية إلى حكم الله والمحكمة السماوية… والسلام.

بقلم رئيس دائرة الإعلام الداخلي في القوات اللبنانية مارون مارون

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل